Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا: طائفة دينية كورية جنوبية غامضة في قلب ظاهرة تفشي الفيروس

مدينة دايغو تواجه "أزمة غير مسبوقة" بعد تفشٍّ للمرض مرتبطٍ بإحدى الكنائس المسيحية وأتباعها

ممرضون ينقلون مصابا بمدينة دينام بكوريا الجنوبية (غيتي)

مع استمرار استفحال أزمة فيروس "كورونا" في جميع أنحاء آسيا، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من ألفين ومئتي وفاة في البرّ الرئيسي للصين، ظهرت "طائفة دينية" غامضة، في وسط التفشّي "الخطير وغير المسبوق" للمرض في كوريا الجنوبية.

وسجّلت البلاد قفزةً مقلقة في عدد الحالات المؤكّدة يوم الجمعة، بحيث ارتفعت إلى نحو مئتين وأربع إصابات، في مقابل حالة وفاة واحدة، وذلك في أعقاب ما وصفته السلطات المحلية بأنه "حدث واسع الانتشار" في دايغو، رابع أكبر المدن في كوريا الجنوبية.

ومع وضع مدينة دايغو في حجرٍ وإغلاقٍ تام، هجر الناس شوارعها والمحلات التجارية، وطلبت السلطات من السكّان البالغ عددهم قرابة مليونين ونصف المليون نسمة البقاء في منازلهم، فيما عمدت إلى رشّ المطهّرات في جميع أنحاء المدينة. وسجّل المسؤولون عن الصحّة ارتفاعاً مفاجئاً في الإصابات بالمرض، تمّ ربطه بجماعة كنسية يقول زعيمها عن نفسه إنه يسوع المسيح العائد، وتحديداً بامرأة تُعرف ببساطة باسم "المريضة 31".

ومن بين الحالات المئة واثنتين وخمسين التي تمّ اكتشافها في المدينة الكورية الجنوبية، تم ربط غالبيتها بفرعٍ دايغو لـ "كنيسة المسيح في سينتشيونجي" Shincheonji Church of Jesus، حيث أفيد عن أن "المريضة 31" وهي امرأة يُقال إنها في الستينّات من عمرها، حضرت أربعة احتفالات دينية فيها على الأقل قبل تشخيص إصابتها بالفيروس.

وبحسب تقارير محلّية، أصيبت المرأة بدايةً بارتفاع في حرارتها في العاشر من فبراير (شباط) الجاري، لكنها رفضت مرّتين الخضوع لفحصٍ من أجل التأكّد من إصابتها بفيروس "كورونا"، على أساس أنها لم تسافر إلى الخارج في الفترة الأخيرة. لكن سرعان ما ربط "المركز الكوري لمكافحة الأمراض" ما أطلق عليه تسمية "ظاهرة المُفشي الأعظم"، بتأكيده أن هناك ما مجموعه أربعاً وأربعين حالة إصابة من أصل اثنتين وسبعين في المنطقة نفسها، مرتبطة بـ "المريضة 31".

وأوضحت الحكومة المحلية في دايغو أن هناك نحو ألفٍ وعضو منضوين إلى "عبادة شينتشيونجي" في المدينة، وقد طُلب منهم جميعاً البقاء في حجرٍ صحّي ذاتي، مع ظهور أعراض المرض على نحو تسعين شخصاً منهم حتى بعد ظهر يوم الخميس.

وأكّد كوون يونغ جين عمدة دايغو، أن الذين يعانون من الأعراض "سيتمّ فحصهم في أقرب وقتٍ ممكن"، مطالباً السلطات الحكومية في سيول باتّخاذ إجراءاتٍ أشدّ صرامةً لاحتواء الأزمة، وواصفاً الاستجابة الوطنية حتى الآن بأنها "غير كافية".

وقال كوون: "نخطّط لإجراء اختباراتٍ طبّية لجميع أتباع تلك الكنيسة، وقد طلبنا منهم البقاء في منازلهم في عزلةٍ عن عائلاتهم". وأشار المسؤول المحلّي في إحاطة صحافية منفصلة، إلى أن نائب وزير الصحّة الكوري الجنوبي كيم كانغ ليب وصف الوضع بأنه "خطير للغاية".

وأعلنت "كنيسة شينتشيونجي" أنها أغلقت الأماكن المقدّسة الأربعة والسبعين كلّها التابعة لها في جميع أنحاء البلاد، وطلبت من أتباعها مشاهدة قداديس العبادة على موقع "يوتيوب" بدلاً من ذلك. وكثيراً ما توصف  "الكنيسة" التي أسّسها زعيمها لي مان هي في العام 1984 بأنها مجرّد طائفة تعبدية.

ويدّعي لي زعيم هذه الطائفة بأنه هو يسوع المسيح في مجيئه الثاني، ويعد بأنه سيأخذ معه مئةً وأربعةً وأربعين ألف شخصٍ إلى الجنّة في يوم القيامة. وبحسب تعاليم كنيسته، لا يستطيع أحدٌ سواه تفسير الكتاب المقدّس وفهم معناه الحقيقي.

ويقول جي إيل تارك أستاذ الدين في "جامعة بوسان المشيخية" في كوريا الجنوبية لوكالة "آسوشيتد برس"،  إن "أتباع شينتشيونجي يعتقدون أن لي مان هو خالد ولديه حياة أبدية". وأضاف أنه "لنشر معتقداتهم، غالباً ما يقومون بالاتّصال بأقاربهم ومعارفهم، أو يتسلّلون إلى كنائس أخرى من دون إخبار القيّمين عليها أو المؤمنين، بأنهم أعضاء في شينتشيونجي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير تارك إلى أن أتباع "شينتشيونجي" هم أكثر عرضة للإصابة بفيروس "كورونا" لأنهم غالباً ما يجلسون جنباً إلى جنب على الأرض أثناء احتفالاتهم الطقسية". وأوضح أن في "شينتشيونجي"، يُعدّ حضور التجمّعات ذات الصلة بالكنيسة "واجباً وليس مجرّد خيار".

وأعلنت "كنيسة شينتشيونجي" أنها تتعاون تعاوناً كاملاً مع جهود الحِجر الصحّي التي فرضتها السلطات الحكومية، واتّهمت مجموعاتٍ الكنيسة الرئيسية في البلاد بنشر مزاعم كاذبة، منها أنها أمرت في البداية أتباعها بالتزام الصمت حيال تفشّي المرض.

وأكّد بيانٌ رسمي، أن مسؤولي الصحّة في كوريا الجنوبية، كانوا يقومون بتطهير كنيسة الجماعة في دايغو التي تضمّ نحو ثمانية آلاف شخص، وهم يتتبّعون الاتّصالات التي تجريها "المريضة 31".

وأقرّ المسؤولون عن الكنيسة بأن المرأة المذكورة كانت وراء تفشّي المرض أخيرا، لكنهم قالوا إنهم نصحوا أتباعهم منذ أواخر شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بالبقاء في المنزل إذا كانوا قد سافروا إلى الخارج، أو إن كانوا يعانون حتى من أعراض خفيفة شبيهة بنزلات البرد.

وأكّدت الجماعة في بيان صادرٍ عنها أنها تشعر بأسف شديد "لأن إحدى الأعضاء لدينا من الذين اعتُبرت حالها مجرّد نزلة برد، لكونها لم تسافر إلى الخارج، قد ساهمت في إصابة الكثير من الأشخاص في كنيستنا، ما سبّب قلقاً للمجتمع المحلي".

وأثار تفشي المرض في مدينة دايغو الكورية الجنوبية، الذي قارنه أحد السكّان المحليين بيوم "قيامة الأموات في نهاية العالم"، قلقاً متزايداً داخل أوساط حكومة كوريا الجنوبية.

الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي أمر باتّخاذ إجراءاتٍ عاجلة لتعقّب أولئك الذين زاروا كنيسة دايغو أخيراً وكذلك مستشفى في مدينة تشيونغدو جنوب شرق البلاد، حيث تم الإبلاغ عن عددٍ من حالات الإصابة بالفيروس في الأيام الثلاثة الأخيرة.

وفي سيول، أشار عمدة العاصمة بارك وون يونغ يوم الجمعة الفائت، إلى إن السلطات المعنية ستبقي على جميع فروع "كنيسة شينتشيونجي" في المدينة مقفلةً حتى تتمّ السيطرة على المرض.

وفي المقابل، اعتبرت "منظّمة الصحّة العالمية" أن هذا الارتفاع في عدد حالات الإصابة بفيروس "كورونا" في كوريا الجنوبية، لا يشير إلى زيادة خطر حدوث وباءٍ عالمي. وأصرّ المدير العام لـ "منظّمة الصحّة العالمية" تيدروس أدهانوم غيبريسوس على أن الحالات الجديدة كانت مرتبطة في معظمها بمجموعاتٍ معروفة من الإصابات القائمة، وأن السلطات الكوريا الجنوبية تتابعها عن كثب.

وفيما قال المدير العام لـ"منظّمة الصحّة العالمية" إن "عدد الحالات هناك يمكن السيطرة عليه حقّا"، وأمل في أن تبذل السلطات في كوريا الجنوبية كلّ ما في وسعها لاحتواء هذه التفشّي في مرحلة مبكّرة من انتقال العدوى إلى البلاد، بدا المسؤولون في مدينة دايغو أقلّ تفاؤلاً. واعتبر عمدتها كوون يونغ جين يوم الخميس أن الوضع سيىء، قائلا: "نحن في أزمة غير مسبوقة."

© The Independent

المزيد من الأخبار