Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

استحقاق الـ "يوروبوندز" يشغل لبنان... الحلول مرة والتخلف كارثي

إمكانية شطب 70% من قيمة السندات وخفض لقيمة العملة

تأهبت الحكومة اللبنانية بعد نيلها الثقة لمواجهة أكبر استحقاقات عام 2020 من الديون المعنونة بالدولار والتي تستحق في التاسع من مارس (آذار) المقبل بقيمة 1.2 مليار دولار، فبدأت سلسلة اجتماعات مالية ضمت كل المعنيين بالشأن النقدي والاقتصادي والمالي بعدما كانت قد توجهت إلى صندوق النقد الدولي بطلب رسمي لتقديم مشورة ومساعدة تقنية للبنان لتفادي الانهيار المالي الوشيك، ليعلن الصندوق أنه جاهز للمساعدة على أن يصل فريقه التقني إلى بيروت مع بداية الأسبوع المقبل للعمل على حلول تبقى رهن تحرّك السلطات اللبنانية التي هي وحدها من يتخذ القرارات النهائية بشأن الدين بالتشاور مع مستشاريها القانونيين والماليين.

وفي وقت السلطة منهمكة بإيجاد الحلول، فاجأت وكالة "كابيتال إيكونوميكس" اللبنانيين بتوقع محلليها شطب 70 في المئة من استثمارات حاملي السندات، وخفض قيمة عملة البلاد إلى النصف بموجب خطة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.

وأوضحت الوكالة الدولية أن هذا الخفض سيلتهم رؤوس أموال البنوك، وستصل كلفة إعادة رسملة البنوك إلى حوالى 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد تفيد مساعدة فنية من صندوق النقد في الحد من الضغوط، وأشارت الوكالة إلى الحاجة أيضاً إلى تقليص الإنفاق الحكومي بين ثلاثة وأربعة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمنع تصاعد عبء الديون. وسيتركز التقشف في كبح الزيادة في رواتب القطاع العام وإصلاح شركة الكهرباء بالبلاد، كما رجّحت أن يسقط الاقتصاد في ركود أعمق، لينكمش الناتج المحلي الإجمالي خمسة في المئة هذا العام.

لا قرار بعد حول الاستحقاقات

وشهد القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون وحضور كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب ونائب رئيس الحكومة زينة عكر، ووزيرَيْ المالية غازي وزني والاقتصاد والتجارة راوول نعمة وحاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير، اجتماعاً للتداول بالوضع الداخلي والأزمات الاقتصادية والمالية، وفي مقدمها استحقاق سندات الـ "يوروبوندز"، ليليه اجتماع آخر للجنة الوزارية لدرس الخيارات في السراي الحكومي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والحلول ثلاثة:

1-الدفع الذي سيؤدي حتماً إلى مشكلة نقص في السيولة.

2-عدم الدفع يعني إعلان الإفلاس "default".

3-إعادة الجدولة وتبديل السندات "swap"، وهذا يعني ترحيل الدين الذي لن يحل المشكلة.

وأمام اللجنة مهلة حتى آخر فبراير (شباط) كحد أقصى، لإنجاز مهمتها وإحالة ما توصّلت إليه إلى مجلس الوزراء.

تعميم مصرف لبنان... الخطوة الأولى

وبادر مصرف لبنان، وفي خطوة اعتُبرت الأولى في مسيرة الإصلاح واستعادة ثقة المؤسسات الدولية، بإصدار تعميم يخفّض فيه مرة ثانية مستويات الفوائد المدينة على ودائع الدولار والليرة، فأصبح على المصارف التقيد بالحد الأقصى لمعدل الفائدة الدائنة على الودائع بالدولار:

2 في المئة على الودائع لشهر واحد.

3 في المئة على الودائع لستة أشهر.

4 في المئة على الودائع لستة أشهر وما فوق.

الحد الأقصى للفوائد على ودائع الليرة:

5.5 في المئة على الودائع لشهر واحد.

6.5 في المئة على الودائع لستة أشهر.

7.5 في المئة على الودائع لسنة وما فوق.

وتراجع معدلات الفوائد على الودائع يتيح للمصارف تعزيز ميزانيتها، ما يجنبها سيناريوهات التعثر، كما يخفّض الفوائد على القروض، ما يخفّف من الكلفة عن كاهل المقترضين من أفراد ومؤسسات، ويطلق في مرحلة مقبلة عجلة النمو الاقتصادي.

التفاوض حاجة ملحة

ويرى الخبير الاقتصادي والمالي والأستاذ الجامعي في جامعات فرنسا البروفيسور روك أنطوان مهنا أن التفاوض حاجة ملحة، وكان يجب أن يؤخذ بالاعتبار منذ استحقاق 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 عندما تم تسديد كامل استحقاق السندات الدولية. فالحاجة إلى لجنة طوارئ تُشكل من وزير المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان ورئيس جمعية المصارف وخبراء من دون أجندات سياسية، ملحة، لوضع خطة مالية اقتصادية لإعادة جدولة أو هيكلة الدين. ويوضح البروفيسور مهنا، علمياً، أن أصل الدين من دون الفوائد لعام 2020 يتوزع بواقع:

1.2 مليار دولار في مارس.

700 مليون دولار في أبريل (نيسان).

600 مليون دولار في يونيو (حزيران).

أي إجمالي 4.5 مليار دولار مع الفوائد.

أما توزيع الدين، فكان قبل أشهر بواقع 60 في المئة داخلي و40 في المئة للمؤسسات والدائنين الدوليين، ليصبح اليوم وبعدما لجأت المصارف إلى بيع محفظاتها من السندات الدولية للحصول على سيولة بالعملة الأجنبية، بواقع 60 في المئة للدائنين الدوليين و40 في المئة تحمله المصارف والمصرف المركزي.

ومن هنا، أصبح التفاوض حاجة ملحة للبدء بالخروج من الأزمة. أما عدم الدفع، فيعني إفلاس الدولة، ما يرتدّ سلباً على الاستحقاقات المقبلة، ويصبح لبنان عرضة للدعاوى وحجز على الأصول والموجودات اللبنانية في الخارج. والحل، بحسب مهنا، الجلوس مع الدائنين الدوليين، إذ خلال المفاوضات يمكن تأجيل تاريخ الدفع طالما المحادثات قائمة.

وإذا نظرنا إلى التجارب الدولية، يتابع مهنا، فالتفاوض قبل الاستحقاق على إعادة الجدولة والهيكلة أفضل، ونتائجه تصبّ في مصلحة الدولة، بينما التفاوض بعد التخلف قد يكون أصعب وبكلفة أعلى.

لا يمكن الفصل بين الدائنين

وعن احتمالات الدفع للدائنين الدوليين، واستبدال الدين الداخلي بدين آخر لآجال أطول، يوضح مهنا أنه قانوناً، لا يمكن الفصل بين الدائنين، كما حذرت مؤسسات التصنيف الدولية أنها ستعتبر هذه الخطوة تخلفاً انتقائياً عن السداد ليصبح تصنيف لبنان عند "SD" أو "Selective Default"، لذلك التفاوض على الدفع يجب أن يكون آنياً وضمن سلسلة متكاملة من الخطط الطويلة الأمد.

السداد أم عدم السداد، فرضيتان تحيّران اليوم اللبنانيين من مسؤولين ومواطنين، فالواقع المرير، والكلفة التي أصبح من المؤكد دفعها، لن توفر صغار المودعين من كبارهم، والأكيد أن لبنان يواجه اليوم إحدى أخطر أزماته المالية.