سفيرة بريطانية جديدة في واشنطن لإحياء "العلاقات الخاصة" في زمن مضطرب

تهتم كثيرا بالموضوعية والنزاهة، ويبقى مدى نجاحها في التواصل مع البيت الأبيض موضع اختبار

كارين بيرس تخطب في مجلس الأمن السنة الماضية (أ.ف.ب.)

تم تعيين إحدى كبار الدبلوماسيين البريطانيين سفيرة لدى الولايات المتحدة للحلول محل السير كيم داروش، الذي استقال من منصبه بعد تسريب رسائله الإلكترونية في دونالد ترمب.

وبذلك ستصبح كارين بيرس التي هي الآن مندوبة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة في نيويورك والممثل الدائم لبلادها في مجلس الأمن الدولي، أول امرأة بريطانية تعين سفيرة لدى واشنطن.

وقد احتلت بيرس، منذ التحاقها بمكتب وزارة الخارجية البريطانية، عددا من المناصب الرفيعة، ذات صلة بأفغانستان وباكستان وأوكرانيا ودول البلقان واليابان، وهي موضع احترام عالٍ من قبل زملائها على المستوى الدولي.

ويأتي تعيين بيرس، 60 سنة، بعد نوبة من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، إثر الكشف عن رسائل إلكترونية بعثها السير كيم إلى  وزارة الخارجية البريطانيةـ وفيها يصف إدارة ترمب بأنها "مختلة"، وترتب عن ذلك أن أطلق الرئيس الأميركي سلسلة من الإهانات، واصفا في بعض منها السفير البريطاني بأنه "غبي" و"أحمق".

وكان أحد الأسباب التي دفعت السير كيم إلى الاستقالة بعد ذلك، هو شعوره بأن بوريس جونسون الذي كان قد أصبح رئيس وزراء آنذاك، فشل في الوقوف إلى جانبه حين طُلِب منه القيام بذلك خلال مقابلة تلفزيونية.

من جانبه، ظل رئيس الوزراء البريطاني يؤكد أنه ليس مسؤولا عن استقالة السفير، لكنه أقر لاحقا بأنه كان  قادرا على معالجة الوضع بشكل مختلف.

وجاء السؤال على لسان أحد الحضور، عن دوره في تخلي السير كيم عن منصبه خلال إحدى الحملات الانتخابية لحزب المحافظين، فأجاب جونسون: "لا أظن أن أي شيء قلته كان حاسما في قرار كيم بالاستقالة. وجوابي على سؤالك بشكل مباشر، نعم، فلو أن الزمن عاد إلى الوراء ثانية، لربما كنت أكثر تأكيدا على دعمي الشخصي الكامل لكيم."

في الوقت نفسه، هناك صدوع أخرى راحت تظهر على سطح "العلاقة الخاصة" التي تجمع الولايات المتحدة ببريطانيا حول عدة قضايا، فإدارة ترمب ظلت غاضبة من الإذن لشركة هواوي الصينية باحتلال موطئ قدم في شبكة 5 جي الخاصة بالمملكة المتحدة، وهناك خلافات على رفض واشنطن تسليم آن ساكولاس، التي يزعم أنها مسؤولة عن موت المراهق هاري دان في حادث اصطدام السنة الماضية.

كذلك، هناك إصرار من المملكة المتحدة على فرض ضريبة على شركات تكنولوجيا أميركية متعددة الجنسيات، على الرغم من التهديدات الأميركية بفرض ضرائب على الواردات البريطانية، ومقاومة المملكة المتحدة للضغط الأميركي الهادف إلى إجبارها على الاصطفاف مع البيت الأبيض في موقفه  تجاه الاتفاق النووي الإيراني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن ملف "هواوي" يبقى أكثر القضايا خلافيةً بين البلدين، وتردد أن ترمب كان غاضبا جدا خلال مكالمة مع جونسون في هذه المسألة، حسبما ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

وكان السير مارك سيدويل، أمين مجلس الوزراء، قد أخبِر في وقت ما، أنه سيكون السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، لكنه بدلا عن ذلك، تقرر أن يبقى في الحكومة للمساهمة في إجراء الإصلاح الشامل للجهاز الحكومي وتركيب مقر الحكومة الرئيسي، جنبا إلى جنب مع دومينيك كمينغز، كبير مستشاري رئيس الوزراء.

كذلك، سيلعب السير مارك دورا في مراجعة السياسة الدفاعية والأمنية الاستراتيجية هذه السنة، إضافة  إلى المساهمة في اختيار رؤساء جدد للدوائر الأمنية والاستخباراتية. إذ من المتوقع أن يستقيل أندرو باركر من رئاسة " اِم آي 5" (الاستخبارات الداخلية 5) خلال الأشهر القليلة القادمة، وأليكس يونغر، من "اِم آي 6" (الاستخبارات الخارجية 6) في نهاية هذه السنة. وكلاهما أمدّا فترة بقائهما في منصبيهما بناءً على طلب الحكومة خلال فترة معالجة ملف بريكست.    

وكان هناك آخرون يُعتقَد أنهم رُشِّحوا لملء منصب السفير لدى الولايات المتحدة، بمن فيهم بربارة وودويرد، السفيرة لدى الصين، وفيليب بارتون المدير العام في وزارة الخارجية، الذي سيذهب بدلا عن ذلك إلى الهند بصفته المندوب السامي، وماثيو رايكروفت أحد المبعوثين السابقين للأمم المتحدة الذي هو الآن سكرتير ثابت في وزارة التنمية الدولية.

وتعتبر بيرس، التي رشحت في وقت ما لتحتل منصب رئاسة شعبة "اِم آي 6"، شخصا يهتم كثيرا بالموضوعية والنزاهة، ويبقى مدى تواصلها مع البيت الأبيض موضع اختبار.

وعلقت بيرس قائلة "لي الشرف أن يُطلب مني تمثيل المملكة المتحدة في الولايات المتحدة... أظن أنها العلاقة الوحيدة الأكثر أهمية بالنسبة للمملكة المتحدة. هناك ارتباط عميق بين بريطانيا والولايات المتحدة، قائم على الكثير من الأعمدة".

وأضافت "لدينا فريق حكومي مشترك في شتى أنحاء الولايات المتحدة، وأنا أتطلع إلى العمل معه لتقويته بل وحتى تعميق العلاقة الخاصة التي بين بلدينا وشعبينا."

وفي هذا السياق، قال دومينيك راب وزير الخارجية البريطاني إنه "وقت الفرصة الهائلة للصداقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ويسرني أن كارين بيرس ستقوم بدفع هذا الفصل الجديد في علاقتنا إلى الأمام. نحن فخورون بإرسال دبلوماسية متميزة مثلها إلى واشنطن، وأنا أهنؤها بحرارة على تعيينها."

© The Independent

المزيد من تحلیل