الجزائر... المعارضة "تختفي" عن المشهد السياسي؟

"فترة ترقب"... ولا صوت يعلو فوق صوت السلطة

خفت صوت المعارضة السياسية في الجزائر منذ انتخاب عبد المجيد تبون رئيساً للبلاد في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقد انشطرت الى قسمين، الاول "يهادن" السلطة الجديدة بينما يواصل الآخر في مسيرة المطالبة بالمرحلة الانتقالية، والمجلس التأسيسي معتمداً في ذلك على استمرارية الحراك.

الرئيس تبون يمد يده للجميع

وبينما بادر الرئيس تبون الى التقرب من الطبقة السياسية على اختلاف توجهاتها بدعوتها الى قصر الرئاسة "المرادية" من اجل استشارتها والاستماع لمقترحاتها، وآرائها في مختلف المجالات والقضايا، وقد تمكن من جلب الدعم لبرنامجه وكسب الشرعية لمنصبه من خلال تصريحات الاهتمام والتأييد والتشجيع التي صدرت عن كل الذين تم استقبالهم، غير ان تحرك "بقايا" المعارضة ممثلة في قوى البديل الديمقراطي التي تنادي بالمرحلة الانتقالية و المجلس التأسيسي من خلال تنظيم ندوات والسير في مسيرات الجمعة، يكشف عن "تهلهل" المعارضة السياسية في البلاد، بعد ان كانت الى وقت قريب تجتمع حول نقاط عدة في مقدمها رفض انتخابات 12 ديسمبر 2019، وعدم الاعتراف بنتائجها بما فيها انتخاب الرئيس تبون الذي "طعنت في شرعيته".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بسبب الاختلاف... المعارضة تلتزم الصمت

وأدى انقسام المعارضة بسبب الاختلاف حول المصالح قبل المبادئ، الى "صمت" يطبع الوضع السياسي في البلاد، وبات لا صوت يعلو فوق صوت السلطة التي تقود المشهد، ما دفع البعض الى تفسير ما يحدث بـ "فترة ترقب" قبل اختيار مكان التخندق، بين دعم الرئيس مقابل المناصب او المعارضة من اجل المعارضة، بينما قرأ آخرون الوضع بانه "اتجاه نحو تغيير المشهد السياسي بدخول أطراف جديدة وبروز شخصيات شبابية".

ويعتبر البرلماني السابق خوجة الارقم في تصريح لـ "اندبندنت عربية" ان المعارضة موجودة وإن كان ليس بالقدر الكافي، وقال "ونحن بصدد الحديث عن غياب المعارضة، علينا استحضار المسوغات الموضوعية التي أفضت إلى ذلك، حيث أن السلطة عملت على تشويه الفعل السياسي من خلال النماذج السيئة التي قدمتها من جهة، واعتمادها سياسة التصحر والتكسير من جهة ثانية، بالإضافة الى التشجيع على الممارسات المشينة كالتزوير وشراء الذمم وإدخال المال الفاسد في العمل السياسي من جهة اخرى، الامر الذي افضى إلى الوضع الحالي، وقد جعل الناس تعزف عن تعاطي الشأن السياسي ولا يثقون في من يتعاطاه، موضحاً ان ذلك يندرج في سياق أجندة خبيثة تهدف إلى دفع الناس إلى الاختيار بين استمرار النظام أو الدخول في المجهول".

ويتابع الارقم انه عندما تلتزم مؤسسات الدولة الحيوية بالحياد التام باعتبارها تمثل الدولة ولا تمثل السلطة، حينها تنتعش السياسة ويظهر الأجدر والأصلح، ورداً على سؤال لـ "اندبندنت عربية" حول ان غياب المعارضة التي كانت ضد الانتخابات يرجع إلى تربص صفقة مناصب بعد التشريعات في إطار اتفاق، بالقول إن ذلك غير مستبعد لا سيما الاحزاب التي لا تملك قاعدة شعبية، والتي دأبت على ممارسة الابتزاز ومنع التوجه نحو تكريس الإرادة الشعبية الحرة باعتبارها تعريها وتظهرها على حقيقتها.

إغراء المعارضة

وفي حين تترقب الطبقة السياسية تحركات الرئيس، فان موعد عرض مخطط الحكومة على البرلمان المقرر الثلاثاء المقبل، سيكون الفيصل في اتجاهات تبون إزاء الطبقة السياسية التي سيعتمد عليها في دعم برنامجه، ففي الوقت الذي يتجاهل فيه البرلمان الحالي بسبب الغالبية الموالية للنظام السابق التي رفضت دعمه في الانتخابات مقابل الوقوف مع احد المرشحين المنافسين له، عز الدين ميهوبي، غير ان وجوب الحصول على تزكية البرلمان يجعل الفرصة مواتية امام الطرفين للصلح، خصوصاً في ظل تلويحه بحل البرلمان، وتنظيم انتخابات تشريعية مسبقة الذي يغري المعارضة التي تلتزم الصمت، وتلجأ الى عدم التشويش على الرئيس في محاولة منها للحصول على "مقابل".

اشكالية المواقف؟

وفي السياق ذاته، ترى استاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر عائشة عباش لـ "اندبندنت عربية" أن على المعارضة السياسية ان تبني ارضية لأطروحاتها السياسية وفق ما تتطلبه تعقيدات المرحلة الراهنة من جهة، والتأسيس لعقيدة ديمقراطية قائمة على النقد مع طرح البديل، اي كحكومة ظل، تنتظر دورها لتولي السلطة، وفق ما ينص عليه الدستور من جهة اخرى، مع الابتعاد عن سلوك التشكيك في شرعية السلطة القائمة، مبرزة ان اشكالية المعارضة حالياً مرتبطة اساساً بمواقفها أكثر منه بالوجوه الممثلة للمعارضة.

المزيد من العالم العربي