Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أزمة إدلب... ومستقبل العلاقات التركية - الروسية

موسكو وأنقرة دائماً على طرفي نقيض من حيث مصالحهما في المنطقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان (أ.ف.ب)

الأزمة في إدلب كبيرةٌ وعميقةٌ هذه المرة، وليسَ من المُستبعد أن تدفع تركيا ثمن العلاقة الغرامية الزائفة مع روسيا خلال السنوات الأربع الماضية، ومن الممكن أن نستشفّ ذلك من تصريح الرئيس رجب طيب أردوغان في أثناء عودته من رحلته الأفريقية، الذي قال فيه: "لسوء الحظّ، نلاحظ في الوقت الراهن أن روسيا غير موفّية ببنود اتفاقية أستانا أو سوتشي، ونحن بدورنا طلبنا منهم أن يتخلّوا عن القصف في إدلب وغيرها، فإن وافقوا فذاك، وإلا فإن صبرنا أوشك على النفاد، وسنقوم بما يتطلبه الوضع بعد الآن".

وجاء الردّ على هذه التصريحات من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قال: "إن أنشطة المجموعات المتطرفة ازدادت في إدلب، وانتهكت هذه المجموعات مراراً اتفاقية وقف إطلاق النار"، وأعلن لافروف أيضاً أنهم "سيدعمون الجيش السوري على أكمل وجه".

ويظهر من خلال هذه التصريحات أن لافروف يتحدّى أردوغان، ويومئ إلى دعمه الجماعات الإرهابية.

هذه التصريحات الأخيرة المُتبادَلة، إضافة إلى ما حدث في إدلب مؤخراً يختصر آخر ما وصلت إليه العلاقات (التركية – الروسية)، إذ أصبحت هذه العلاقات قابلة للانكسار ما يؤدي إلى تأزّم الوضع بين الدولتين في أي لحظة.

فما آخر الأوضاع في إدلب؟

لقد تقدّمتْ قوات نظام الأسد في إدلب التي هي آخر معقل للمعارضين، وحاصرتْ واحدةً من أكبر البلدات التابعة إليها، وتَكدَّس آلاف من النازحين قرب الحدود، بل إذا تطوّرت الأوضاع في المنطقة نحو الأسوأ فلربما يرتفع العدد إلى نحو مئة ألف نازحٍ إلى الحدود التركية.

وبالتالي، لا معنى للقول إن تركيا على "مشارف" أزمة مع روسيا، بل إن الأزمة حدثت بالفعل على أرض الواقع، فكيف وصل الأمرُ إلى هذه النقطة، في حين أن الزعيمين الروسي والتركي التقيا قبل بضعة أسابيع فقط، وتحدّثا عن وقف إطلاق النار؟

والحقيقة، أنه ليس هناك ما يفاجئ، فالخلافات التي كانت نشبت في صفوف المعارضة السورية، والدّعم الذي يتلقاه النظام، والتوازنات الإقليمية كانت نذير سوء بهذه الأيام، واكتسب النظام السوري التفوّق النفسي في ساحة المعركة من خلال السيطرة على كل من الطريقين المهمين (م 4 وم 5) اللذين يتميزان بقيمة تجارية واستراتيجية.

وبطبيعة الحال، فقد حدث هذا التقدّم بمساعدة منظمة هيئة تحرير الشام المدعومة من روسيا وإيران، فحقق الجيش السوري نجاحاً واضحاً ضد المعارضة، بالتركيز على جبهتي حلب الغربية وجنوبي إدلب.

وتوجد أربع نقاط مراقبة تابعة إلى الجيش التركي، هي الآن في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش السوري في جنوبي إدلب، ما يعرِّض تلك النقاط وقوافل النقل والإمداد إلى الضغط والخطر.

وبالمقابل، يحاول الجيش الحرّ المدعوم من تركيا أن يؤسس خطاً دفاعياً في مدينة سراقب شرقي إدلب على طريق (م 5) لإبطاء تقدّم الجيش السوري المدعوم من روسيا.

لكن، في ضوء التطورات على أرض الواقع سيكون من الصعب التنبؤ بتحديد جدول زمني لوصول الجيش السوري إلى المواقع التي يستهدف الوصول إليها، لكن نستطيع القول إن الجيش السوري سيركّز على تشكيل غطاء جوي لدعم عملياته الأخيرة، كما أنه سيكثّف من عمليات مراقبة المناطق التي أعاد السيطرة عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن، لن يكون من السهل الوصول في الوقت القريب إلى أهدافه في إدلب، وعلى فرض وصوله فسيواجه واقعاً آخر ومشكلة كبرى، وهي احتمال اصطدامه مع وحدات حماية الشعب التي تدعمها الولايات المتحدة، التي تسيطر على نقاط النفط المهمة، وبالتالي فإن انتهاء هذه المشكلة في شمالي سوريا يعني بالنسبة إليه مواجَهة مشكلة أخرى.

ولا ننسى أن رجب طيب أردوغان هو الذي عقَّد الأزمة في إدلب من خلال تصرفاته الهوجاء وتجاهله القوانين الدولية، فما يعيشه الناس في تلك البلدة اليوم هو نتيجة اختراقاته وسياساته القذرة حيال القضية السورية.

ولستُ متأكداً مما إذا كان أردوغان وحزب العدالة والتنمية على دراية بخطورة الوضع أم لا، لكن الحقيقة هي أنهم من خلال سياساتهم الحمقاء/ السخيفة في إدلب أصبحوا معلنين للرأي العام الدولي بأنهم هم الذين يقومون برعاية المجموعات الإرهابية من أمثال منظمة داعش الإرهابية.

فحتى موسكو تركت دور الوساطة، وفضَّلتْ الانحياز إلى دمشق على حساب علاقاتها مع أنقرة.

والواقع، أن تركيا وروسيا كانتا دائماً على طرفي نقيض من حيث مصالحهما في المنطقة، فلم تتوافق مصالحهما بأي شكلٍ من الأشكال، لا في سوريا، ولا في ليبيا، ولا في شرقي المتوسط، ولا في سائر المناطق.

ولذلك، لا أتمالك من التساؤل: هل احتلّ أردوغان عفرين والباب وتل أبيض ورأس العين مقابل شرط أن تكون جميع المناطق الأخرى، خصوصاً إدلب، تحت سيطرة النظام السوري؟ وهل استخدم بوتين أردوغان ليستقرّ في سوريا بشكل كامل في الوقت الراهن؟

فإذا كانت هذه الأسئلة التي تراودني صحيحةً بالنسبة إلى سوريا فيا ويل أهل المنطقة إذا تكرر السيناريو نفسه في ليبيا أيضاً!

المزيد من سياسة