Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الموسيقار أحمد فتحي: إبداعاتي مستقرة في ذاكرة شعوب الخليج

قال إنه يعكف على إنجاز كتاب عن آلة العود... وأشاد بتكريمه من قبل الرياض

الموسيقار والفنان اليمني أحمد فتحي (أ.ف.ب)

في مواجهة تاريخ مرصّع بالنجومية والنجاح، تتساءل: كيف لأسطرٍ أن تختزل في عُجالة مسيرة أربعة عقود لملك العود، الذي يطلُّ كل مرة كالدُرّة النفيسة، التي كلما تقادم بها الزمن ازدادت بريقاً ومكانة.

تحتار من أين تبدأ الحوار مع الفنان والموسيقار اليمني أحمد فتحي، الذي فضّلنا أن نستهله بآخر محطاته الفنية التي أحياها بصوته ولحنه وعزفه المتفرّد على آلة العود التي ميّزته، إضافة إلى أغنياته وألحانه بطبيعة الحال عن باقي الفنانين، حتى لقّبه محبوه بـ(ملك العود) بعد أن غدا مدرسة عربية متفردة، تنهلُ منها الأجيالُ في هذا المجال.

انتصارٌ للعطاء
ومؤخراً، عاود أحمد فتحي ظهوره الفني على نحو لافتٍ بمشاركته في عديدٍ من الفعاليات والأنشطة الفنية، ومنها مشاركته اللافتة في مهرجان الرياض الترفيهي وليلة اليمن السعيد وحفل تكريم الفنان الراحل أبو بكر سالم والفنان عبادي الجوهر الذي وصفه بـ"صديقه المُقرّب".

يقول، "أعتبرُ هذا التكريم نتيجة العطاء الفني الممتد أربعين سنة، التي قدّمت خلالها كثيراً من الأعمال خلالها، منها 18 ألبوماً رسمياً، ومثلها غير رسمي، عدا المؤلفات والأعمال الوطنية، وهذه الدعوات، وإن جاءت متأخرة، لكن خير من أن لا تأتي، ولا يسعني إلّا أن أتقدّم بالشكر الجزيل وعظيم الامتنان إلى القائمين عليها".

وخلال حديثه إلى "اندبندنت عربية"، أثنى الموسيقار أحمد فتحي على الجهات السعودية التي وجّهت إليه الدعوة في عدة مناسبات فنية، ومنها تكريمه من قِبل هيئة الترفيه بصحبة عددٍ من نجوم الفن في الوطن العربي والعالم، قائلاً "التكريمُ ليس بغريبٍ على السعودية الشقيقة، نحن على تواصلٍ مستمرٍ مع فنانيها ومثقفيها ومبدعيها منذ عقود طويلة".

ويضيف، "هذا الارتباطُ يمتد منذ عهد الفنان العظيم الراحل، طلال مدّاح، الذي تواضع وغنّى من ألحاني أغنيتين هما (ليلتين) و(الشفق الأحمر) عندما كان عمري نحو 15 سنة حينها، لك أن تتخيل مدى الارتباط والتواصل منذ تلك الأيام، كما أن حضوري وأعمالي الفنية مُستقرة في ذاكرة شعوب الخليج على وجه الخصوص".

بلا إعلام
البعضُ يرى مشاركة فتحي وتكريمه بمثابة الانتصار لتاريخه الفني الكبير، عن هذا يضيف، "أنا فنانٌ بلا إعلام، وبعض الزملاء شعروا بالغيرة عليّ من منطلق نشر أعمالي ومشاركاتي المختلفة، ولهذا بدؤوا يُنشطون صفحاتي على مواقع السوشيال ميديا، ووصلت أعداد المتابعين إلى أرقامٍ كبيرةٍ، وهذا أمرٌ طيبٌ".

عبادي... واجب واعتزاز
شارك فتحي مؤخراً في ليلة تكريم الفنان عبادي الجوهر في منطقة البوليفارد بالعاصمة السعودية الرياض، وقدما معاً معزوفات مشتركة على آلة العود أشبه ما تكون بحوار ثنائي حتى في أدق الصولوهات، وهو ما أثار إعجاب الجمهور.

يعلق، "خلال مشاركتي في ليلة اليمن السعيد ضمن مهرجان الرياض، أخبروني أن هناك فعالية تكريمية للفنان الصديق العزيز عبادي الجوهر بعد أربعة أيام، ومن واجبي تجاهه مددت وجودي في الرياض لأجل المشاركة في حفل تكريمه كواجب مني تجاهه، وقدمنا أعمالاً مشتركة، والرجل في غاية الرقة والعذوبة، وهو فنان مبدع ولطيف ومتواضع، ويملك كل الصفات الجميلة، وشعرتُ باعتزاز وسعادة للمشاركة في ليلة تكريم هذا الفنان، وهو يُكرَّم من بلده، وتربطني به علاقة صداقة وزمالة منذ أربعين سنة".

ويردف ضاحكاً، "عقبى لنا نُكرم من بلدنا عندما تستقر فيها الأوضاع، وسندعو عبادي وغيره من الفنانين للحضور".

اليمن في الغربة
ما أن شدّ الفنان والموسيقار اليمني الكبير أحمد فتحي الرحال نحو القاهرة، عاصمة الفن والقرار العربي في سبعينيات الماضي، لدراسة الموسيقى، ومن ثم احترافه لاحقاً بنجاحٍ لافتٍ، إلا وكانت صنعاء وعدن وسائر مدن اليمن حاضرة في وعيه ووجدانه.

وعندما جرّنا الحديث إلى سؤاله عن باله تجاه وطنه الجريح، ردّ بتنهيدة محروقة شبيهة بكمية الحزن التي سكبها بسخاء في "سماعي غربة"، المعزوفة التي كانت بحق تجسيداً لهول حزنه على تربته المبلّلة بالدم ودموع الأطفال الجياع في تهامة وأبين والكثيب وحريب. ثم تحدّث بكلمات مخنوقة، "اليمن السعيد، أصبح اليوم اليمن التعيس".

وأضاف مستدلاً ببيت شعري من إحدى الأغاني اليمنية القديمة، "كلما داويت جرحاً سال جرحُ"، ثم تساءل: "أين صنعاء اليمن؟ أين من عيني عدن؟".

وهو مقطعٌ من أغنية له، وأردف، "شدونا بالوحدة بهذه الأغنية من كلمات عبد العزيز المقالح، في العام 1975، لكن عندما علت أصوات المدافع، سكتنا عن الغناء".

عطاء لا محدود
على امتداد مسيرته الفنية الطويلة، قدَّم أحمد فتحي العشرات من الأعمال والأغاني والأوبريتات والأناشيد الوطنية، وألّف كثيراً من المعزوفات الموسيقية التي قدّمها في مهرجانات موسيقية ومناسبات وطنية وعالمية عدّة، بعزفٍ منفردٍ على آلة العود تارةً، وتارةً أخرى مصاحباً للأوركسترا الموسيقية، ومن أبرزها "ساكورا" و"الحب والسلام" و"الروح الملائكية" و"النهر الخالد" وغيرها الكثير.

إلى روح غاندي
وإضافة إلى مؤلفه "إلى الأرواح الخيِّرة" الذي قدّمه في العام 2018، وأدّاه مصاحباً لأوركسترا أكاديمية تشايكوفيسكي بالعاصمة الروسية موسكو بمناسبة مرور 90 عاماً على معاهدة الصداقة اليمنية الروسية، كشف فتحي أنه بصدد الانتهاء من مؤلف موسيقي جديد، إهداءً إلى المناضل البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلالها، المهاتما غاندي، الذي وصفه بـ"محرر وطنه بالوردة ضد الرصاصة".

كما شارف على الانتهاء من تأليف معزوفة "حلم"، إضافة إلى بعض الأنشطة والحفلات والمشاركات الأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بلقيسٌ امتداد لأبيها
ينظر الجمهور إلى ابنته النجمة بلقيس، على أنها امتدادٌ لأبيها رغم اختلاف الذائقة الفنية بين الجيلين، مع ذلك نلحظ تأثرها الكبير بوالدها الموسيقار الكبير.

عن هذا يقول، "رغم اختلاف الذائقة بين جيلنا زمان وجيل اليوم، لكن بلقيس تملك طبيعة الامتداد والمخزون الذي زرعته فيها، ولهذا فهي تتصرف على هذا الأساس بتوازنٍ، فنجدها تعطي لجيل الشباب أعمالاً خفيفة، وتعطي للفن الكلاسيكي حقه، إضافة إلى الأعمال الاستعراضية والأعمال المصاحبة للأوركسترا السيمفونية وغيرها، وهي فنانة تملك كل صفات الفنان الموهوب".

وبالنسبة إلى جديد التعاون المشترك، أوضح فتحي أنه "سبق وقدمت لها الكثير من الألحان، التي تنوّعت ما بين الكلاسيكي والمستقاة من التراث الصنعاني والحضرمي والعدني وغيره، وما زال التعاون مستمراً، والآن أحضّر لها أغنية أو اثنتين لألبومها الجديد".

كتاب للعود
وفي امتدادٍ للعطاء الفني الذي أضافه إلى آلة العود العربية، كشف فتحي عن عكوفه، هذه الأيام، على إنجاز تأليف كتاب عن آلة العود والموسيقى، وأفاد أنه شرع في كتابته بقوة ومفرّغ له من وقته اليومي مساحة كافية بهدف إنجازه في أسرع وقت ممكن.

ويوضح قائلاً، "أتمنّى أن يشكّل هذا الكتاب إضافة مفيدة للدارسين في الكليات والمعاهد العربية للموسيقى والباحثين والمهتمين وعشّاق آلة العود في الوطن العربي الحبيب".

هذا لقبي المُفضّل
من بين: ملك العود، أبو بلقيس، وسفير اليمن، يعتز أحمد فتحي بمناداته بلقب "ملك العود"، لأنه كما يقول اللقب الذي منحه إياه الجمهور العريض في الوطن العربي، ويكتفي بذلك عن باقي الألقاب.

فتحي يحطّ رحاله
عقب ساعات العمل المضني في الاستوديوهات والمسارح ودور الموسيقى، يحرص ملك العود على التخلُّص من ضغوط العمل اليومية بممارسة سويعات من رياضة المشي في ليل القاهرة الآسر برفقة بعض أصدقائه اليمنيين والمصريين والأجانب قبل أن يخلد إلى النوم ليريح أعصابه استعداداً ليومٍ جديدٍ يُنجز فيه مؤلفاً أو لحناً جديداً يعبُر به نحو ذائقة أحلامنا!

المزيد من فنون