Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلترفع الحكومة الضرائب على الثروات إذا أرادت النهوض ببريطانيا

يعتبر عدم المساواة في الثروة أسوأ من عدم المساواة في الدخل بمرتين في المملكة المتحدة، وقد ظل ثابتاً عند هذا الحد المرتفع منذ ثمانينات القرن الماضي

رفع الضرائب هو الطريق الوحيد لتوزيع الثروات في المجتمعات الديمقراطية (رويترز) 

كُشف  أخيراً عن إحصاء مذهل مفاده أن أغنى 22 رجلاً في العالم يتربعون على ثروة تفوق ما تملكه جميع النساء والفتيات في أفريقيا. جاء ذلك في تقرير أصدرته قبل أيام مؤسسة أوكسفام الخيرية عن عدم المساواة، لتسليط الضوء مجدداً على حجم الفجوة بين الأغنياء والفقراء في عالم أكثر ثراءً من أي وقت مضى. ويستحوذ مليارديرات العالم جميعهم على ثروة تعادل ما يملكه نصف سكان الأرض.

وكان من المستبعد أن يربط ساجد جاويد وزير المالية البريطاني في دافوس في الأسبوع الماضي بين عدم المساواة على مستوى العالم وحالة الأمة في بلاده. لكن الحقيقة هي أن ما تشهده المملكة المتحدة يعكس الوضع على المستوى العالمي. فبريطانيا تتحول حالياً إلى واحدة من أكثر دول العالم  لجهة عدم المساواة بين أبنائها.

يعتبر عدم المساواة في الثروة أسوأ من عدم المساواة في الدخل بمرتين في المملكة المتحدة، وقد ظل ثابتاً عند هذا الحد المرتفع منذ ثمانينات القرن الماضي. وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني أن الوضع لا يتحسن بل  يزداد سوءاً. كما أنه يتفاقم بسبب حقيقة أن هناك الكثيرين ممن لم يحصلوا على زيادة حقيقية في الأجور منذ أكثر من عقد من الزمن.

اللافت أن هذا الأمر يكتسب أهمية سياسية. فقد وعد بوريس جونسون بأن حكومته "سترفع مستوى" البلدات المهملة في شمال ووسط البلاد التي ساعدت حزبه على الفوز بأغلبية 80 مقعداً في البرلمان الشهر الماضي. وتمثل هذه المقاعد التي انتهت أخيراً في أيدي المحافظين، بعض أجزاء البلاد التي شهدت ركوداً في النمو واستنزافاً لثرواتها.

وقد وعدت الحكومة بتخصيص مليارات الجنيهات للطرق الجديدة والسكك الحديدية والبنية جوانب التحتية الأخرى. وستُنفق الكثير أيضاً  في دوائر حزب المحافظين الانتخابية الجديدة مثل بليث فالي وستوك. بيد أن ضخ الأموال لن يكون كافياً. وترتفع الأصوات باضطراد داخل حزب المحافظين داعية بوريس جونسون لمعالجة عدم المساواة الاقتصادية التي تكمن وراء المشاكل في العديد من هذه الأماكن.

ربما يبدو من قبيل  التفاؤل أن يتكهن المرء باتخاذ المحافظين إجراءات لمعالجة عدم المساواة. ولكن لم يمر الكثير من الوقت بعد على قول تيم بيت، وهو مستشار أول  سابق في وزارة المالية  لجاويد وكذلك حين لفيليب هاموند، في الأسبوع الماضي، إن الآوان قد آن لتعامل المحافظين بصرامة مع عدم المساواة. ويجادل موضحاً أن الوضع الراهن يحرم البريطاني من"الحركية الاجتماعية" بمعنى الانتقال من طبقة إلى أخرى في المجتمع، ويضرّ بالنمو الاقتصادي كما ينشّط الشعبويين اليساريين واليمنيين. ويتمثل جزء من الحل الذي يقترحه المستشار السابق في فرض مزيد من الضرائب على الثروة، مثلاً، عن طريق طرح المزيد من حزم الضرائب البلدية على العقارات الأغلى وخفض إعانات التقاعد لأصحاب الدخل المرتفع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كل هذه المقترحات معقولة وتتوافق مع الأفكار التي حددناها في بياننا للمساواة الضريبية.

قد يبدو هذا للوهلة الأولى تصرفاً لا ينسجم أبداً مع حزب المحافظين. غير أن الحكومة تسعى يائسة للحصول على النقد، ولن يسرها أن تزيد من الضرائب على أولئك الذين يواجهون سلفاً ظروفاً مالية صعبة.  وقد قلّص رئيس الوزراء سلفاً هامش المناورة المتاح له من خلال استبعاد أي زيادة على ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة.

لكن هناك سابقة جيدة لحزب المحافظين تتمثل في فرض ضرائب على الثروة المتراكمة. فجورج أوزبورن وزير المالية الأسبق رفع الضرائب على من يشترون العقارات بغية تأجيرها، كما زاد ضريبة الشراء على المنازل الأغلى ثمناً. وحسبما أشار ديفيد ويليتس، وهو وزير دولة محافظ سابق، فقد حان الوقت لمطالبة الميسورين ممن ولدوا عقب الحرب العالمية الثانية بالمساهمة بجزء من ثرواتهم المتراكمة لتجنب زيادة الضرائب على العمال.

 والواقع أن  بيان حزب المحافظين الانتخابي يشتمل على تلميحات  إلى أن بوريس جونسون قد يتقبل اقتراحاً كهذا. فالبيان دعا إلى فرض قيود على "المزايا الضريبية التعسفية للأثرياء".

سيلقى هذا النهج استحساناً لدى الناس. فقد أعربت غالبية المشاركين في استطلاع للرأي أجريناه مع مؤسسة أوكسفام الخيرية وشركة يوغوف لأبحاث السوق، عن تأييدها لفرض ضرائب أعلى على الثروات. وعلى وجه الخصوص، كان هناك دعم واسع النطاق من الأطراف السياسية كلها لضمان أن يدفع الأغنياء، ممن يملكون ثروات  تكفيهم للعيش، ضرائب تساوي قيمتها على الأقل ما يدفعه أصحاب الدخل المحدود الذين يخرجون للعمل من أجل سد رمقهم.

كل ما سلف يعني أن هناك سبباً وجيهاً كي يقف وزير الخزانة في 11 مارس (آذار) لتقديم ميزانيته والإعلان عن ضرائب أعلى على الثروات. ستُظهر هذه الخطوة إذا اتُخذت أن الحكومة جادة حقاً في رفع مستوى المناطق الأشد فقراً في البلاد.

(روبرت بالمر هو المدير التنفيذي في المملكة المتحدة لشبكة "تاكس جاستس - العدالة الضريبية")

© The Independent