خروج بريطانيا يضع الإتحاد الأوروبي على محك الإنقسام

النمو الاقتصادي المتدني والبطالة والهجرة تحفز دولا أوروبية أخرى على المغادرة

أعلام المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بجوار كلمة بريكست  (أ.ف.ب)

مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي المرتقبة نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي، قد تكون بداية انفراط لعقد الوحدة الأوروبية. اليوم هناك دول أوروبية حاضرة وبقوة على لائحة الخروج المحتملة من الاتحاد، بينها اليونان، وإيطاليا، والسويد، وفرنسا، وهنغاريا، وجمهورية التشيك، والدنمارك.

وعلى الرغم من الفوضى التي سادت مع تصويت 20 مليون بريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي، فإن عملية الخروج قد تكون أكثر اضطراباً بالنسبة لدول منطقة اليورو الأخرى، التي سيكون عليها أن  تتعامل ليس فقط مع الصداع الجمركي والحدودي ولكن أيضاً مع إدخال عملة جديدة، أو العودة إلى عملتها القديمة.

فمنذ أن قررت المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران) 2016 ، كان هناك سؤال يدور في أذهان العديد من الأوروبيين: ما هي الدول الأعضاء الأخرى التي يمكن أن تترك الاتحاد الأوروبي في السنوات المقبلة؟ في الواقع، كانت إحدى الحجج بين المؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي الذي يطلق عليهم "البريكسيتيين" في الفترة التي سبقت الاستفتاء، هي أن المملكة المتحدة بحاجة إلى التحرر من الاتحاد الأوروبي باعتباره "مشروعاً سياسياً فاشلاً" ، وهو تعويذة كرّرها أنصار "المغادرة" حتى يومنا هذا.

الطبقة الشعبية من القوميين والقوميين في أوروبا - وهي مزيج من الأحزاب الحاكمة والأصوات الخارجية الصاخبة من اليسار واليمين - مدعومة بالاستياء من النمو الاقتصادي المتدني وارتفاع معدلات البطالة وطوفان الهجرة غير الشرعية تقود دعوات الخروج من التكتل الأوروبي. هؤلاء الشعبويون يريدون لامركزية السلطة داخل الاتحاد الأوروبي، ويستخدمون الانتخابات البرلمانية الأوروبية لتوسيع نفوذهم وتنفيذ أفكارهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اليونان

قد يندهش البعض من احتلال اليونان المرتبة الأولى في قائمة الدول التي من المحتمل أن تكون على وشك الخروج من الاتحاد الأوروبي. بيير موسكوفيتشي، مفوض الشؤون الاقتصادية والمالية بالاتحاد الأوروبي، كان قد أعلن إنهاء برنامج إنقاذ الاتحاد الأوروبي لليونان، الذي استمر لمدة ثماني سنوات بقيمة 289 مليار يورو لليونان، وهو أكبر إنقاذ في التاريخ المالي، ولكن ما حصل هو أن الاتحاد الأوروبي فرض انكماشاً بنسبة 25% في حجم الاقتصاد اليوناني خلال الأعوام الثمانية الماضية، وتسببت العقوبات المالية في بطالة بين الشباب اليوناني لتصل إلى 44%.  الحديث اليوم عن الحصيلة المأساوية التي يتعرض لها 11 مليون يوناني بسبب ما يصفونه بقسوة الاتحاد الأوروبي. ويقدر المحللون أن نحو 230 مليار يورو (80%) من حزمة الإنقاذ  الأوروبية لليونان ذهبت مباشرة إلى البنوك الأوروبية، متجاوزة اليونانيين المنكوبين كلياً. وكما قال يانيس فاروفاكيس وزير المالية الأسبق وعميد بروكسل، "اليونان لم تحصل على خطة إنقاذ". ذهبت خطة الإنقاذ في المقام الأول إلى البنوك الفرنسية والألمانية.

إيطاليا

ستكون إيطاليا واحدة من أكثر الدول المرشحة لمغادرة الاتحاد الأوروبي بعد بريطانيا، المؤيدون لحركة "الخمس نجوم"، وهي سياسات شعبوية معادية للفساد ومناصرة للبيئة ومتحفظة جزئياً على سياسات التكامل الأوروبي، ويتوقع لها أن تتحول لأحد أكبر الأحزاب الإيطالية في البلاد في السنوات المقبلة، فإن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يعزز الدعم لاتخاذ موقف أكثر تشدداً مع بروكسل. وطبقا لمركز بيو للأبحاث فإن 39% من الإيطاليين ينظرون بنظرة سلبية للاتحاد الأوروبي وهي نسبة ليست بالصغيرة. 

السويد

هناك وجهة نظر غير مواتية بشكل عام للاتحاد الأوروبي في السويد، وفي العام الماضي غيّر الديموقراطيون السويديون اليمينيون المتطرفون المناهضون للهجرة لحنهم بهدوء تجاه الاتحاد الأوروبي، حيث قال زعيم الحزب جيمي أكيسون إن الحزب "براغماتي" وسيحاول تغيير الاتحاد من الداخل، دعم المطالبات للخروج من الوحدة الأوروبية في انتشار سريع في السويد.

فرنسا

الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون قال ذات مرة، إنه إذا كان هناك استفتاء في فرنسا، فقد يصوّت الشعب، في إشارة على ورود هذا الاحتمال، فالطبقات Frexit الشعب الفرنسي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، الوسطى والطبقات العاملة وخاصة الأقدم في فرنسا، قررت أن العقود الأخيرة والتعديلات التي أجراها كل من الاتحاد الأوروبي والعولمة لم تكن في صالحهم.

وتلعب فرنسا، أحد الأعضاء المؤسسين للاتحاد الأوروبي، دوراً مهماً في صنع السياسة الأوروبية. ومع ذلك، في بعض مناطقها، هناك استياء واضح بشأن اتجاه سياسة الاتحاد الأوروبي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالهجرة وأزمة اللاجئين. وكان استطلاع لمركز بيو للأبحاث أجرى في عام 2016 أن 61% من الفرنسيين لديهم نظرة سلبية عن الاتحاد الأوروبي.

هنغاريا

هدد الحزب الحاكم في البلاد بمغادرة الاتحاد الأوروبي، رغم تأكيدات رئيس الوزراء فيكتور أوربان أخيراً أن هنغاريا ليس لديها خطط لمغادرة الاتحاد الأوروبي، داعياً دول أوروبا لإيجاد حل وسط بشأن مستقبل الكتلة. غالباً ما كان أوربان، الموجود في السلطة منذ ما يقرب من عقد من الزمان، على خلاف مع بروكسل، على سبيل المثال رفضه استقبال المهاجرين بموجب مخطط الحصص للاتحاد الأوروبي وجهوده لتشديد السيطرة على وسائل الإعلام والقضاء والمؤسسات الأكاديمية.

جمهورية التشيك

تميزت الانتخابات التشيكية الأخيرة في البلاد بظهور حزب الحرية والديموقراطية اليميني المتطرف المناهض لأوروبا، الذي فاز بـ22 مقعداً، ودخل البرلمان للمرة الأولى ليصبح ثاني أكبر حزب في البلاد، مما يعني وجود تمثيل كبير للسياسيين المناهضين للاتحاد الأوروبي في برلمان جمهورية التشيك. وقد أظهر استطلاع أجرته Eurobarometer العام الماضي أن أعداد التشيكيين الذين يرون أن عضوية الاتحاد الأوروبي مفيدة لبلدهم في تراجع أيضاً، حيث بلغت 58% انخفاضاً قدره 6 نقاط مئوية مقارنة بالمسح ذاته لعام 2018.

الدنمارك

يخطط المتشددون الدنماركيون لاستخدام صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي كمخطط أولي لإعادة إطلاق محاولتهم الخاصة لمغادرة الاتحاد الأوروبي. يعترف كريستيان تولسين دال، زعيم حزب الشعب الدنماركي، بأن خطته للانسحاب من كتلة بروكسل معلقة حالياً في انتظار "بديل" للعضوية. ويتوقع السياسي أن تصبح بريطانيا "بديلة" للغاية، عندما يخلق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خريطة طريق للدول الأخرى لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

المزيد من اقتصاد