Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فصائل موالية لإيران تلتف على"مليونية الصدر"... وتحذيرات من تشتيت الساحات

تفيد تسريبات باتفاق ثلاثي بين السيستاني والصدر وتحالف "البناء" حول المرشح المقبل لرئاسة الحكومة

تظاهرة طلابية مناهضة للسلطة في مدينة النجف وسط العراق يوم 12 يناير 2020 (أ.ف.ب)

لم تمر سوى ساعات على إعلان الصدر عن تظاهرة مليونية مطالبة بإخراج القوات الأميركية، حتى التف قادة الفصائل المسلحة والتيارات السياسية الموالية لإيران حولها، مبدين دعمهم واستعداداهم للمشاركة فيها.

وهكذا توالت التأييدات والدعوات من قادة تلك الفصائل والتيارات، إذ أبدى كل من زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري، وأكرم الكعبي زعيم "حركة النجباء"، وقيس الخزعلي زعيم "عصائب أهل الحق"، تأييدهم للتظاهرة، ودعوا العراقيين للمشاركة فيها.

تزامن مع "مهلة الناصرية"

في غضون ذلك، أبدى ناشطون في الحراك الاحتجاجي استغرابهم من دعوة الصدر تلك، في وقت يحضرون فيه لتصعيد جديد تحت عنوان "مهلة الناصرية"، لتلبية باقي مطالبهم، محذرين من احتمال أن تقوم هذه التظاهرة بتشتيت قد يصيب ساحات الاحتجاج.

إلى ذلك، يرى سياسيون أن "هذه الدعوات لا تخرج عن سياق دعم سطوة إيران على العراق، ومحاولة إسكات كل الأصوات المعارضة لها"، مشيرين إلى أن "الهدف الرئيس لتلك التظاهرة هو القضاء على الاحتجاجات العراقية".

ويرجح مراقبون أن يكون "التقارب الأخير بين مقتدى الصدر وقادة الفصائل المسلحة، جاء بضغط إيراني، ما أدى إلى ذهاب الصدر باتجاه الخروج من خانة دعم الاحتجاجات، والدخول في خط سياسي لا يركز سوى على إخراج القوات الأميركية من البلاد"، فيما أشاروا إلى أن ما يعطي الاحتجاجات العراقية زخماً مضاداً، هو أنها فرضت نفسها على المجتمع الدولي والمرجعية وجعلتهم يمتثلون لإرادتها.

في غضون ذلك، تفيد تسريبات سياسية باتفاق ثلاثي جرى بين السيستاني والصدر وتحالف "البناء" حول المرشح المقبل لرئاسة الحكومة.

وتؤكد أن الاتفاق جرى على تمرير ترشيح رئيس جهاز الاستخبارات مصطفى الكاظمي للمنصب.

أداة لموالاة إيران

إلى ذلك، وصف السياسي العراقي أثيل النجيفي التظاهرة التي دعا إليها الصدر، بأنها "أداة لتهييج الشعور الشعبي وإدامة زخم الموالاة لإيران".

وقال في تغريدة على "تويتر"، إن "الحكومة العراقية لن تقدم على أي خطوات رسمية بهذا الاتجاه"، مردفاً "إنهم حقاً بناة اللادولة".

وأشار إلى أن "الدعوة لإخراج القوات الأميركية من العراق مجرد أداة للقضاء على التظاهرات وإسكات كل من يرفض النفوذ الإيراني في الداخل العراقي".

تخندق غير عراقي

ويرى أستاذ العلوم السياسية قحطان الخفاجي أن "انطلاق دعوة التظاهرة ضد الوجود الأميركي من إيران، تعطي إشارة واضحة على التخندق خارج الإرادة العراقية، ما جعلها تخسر الكثير قبل أن تبدأ"، مرجحاً أن "تكون المرجعية غير متوافقة مع هذا النهج، الذي يقترب من إيران، وستبين ذلك في خطبتها المقبلة، لأن هناك خلافاً حقيقياً بين مرجعية النجف والولي الفقيه في إيران".

في حين رجحوا أن تكون المرجعية غير موافقة على هذا المسار الذي يقترب من إرادة إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "غاية التظاهرة هي الايحاء بأن هناك رفضاً عراقياً شاملاً لواشنطن، وقد يعطي فرصة لاحتواء الاحتجاجات العراقية وتوجيهها في اتجاه آخر".

وأشار إلى أن "الاحتجاجات العراقية فرضت نفسها وجعلت المجتمع الدولي والمرجعية يمتثلون إلى ارادة ساحات الاحتجاج ما أعطاهم زخماً كبيراً".

استكمال التظاهرات

من جانبه، قال رئيس مركز بغداد للدراسات الاستراتيجية مناف الموسوي، إن "شعار التظاهرة الذي يقول لا شرقية ولا غربية، يوحي أنها داعمة للإصلاح والمطالبة بإخراج القوات الأجنبية على اعتبار أنها جزء من الفساد في البلاد".

وأوضح لـ"اندبندنت عربية"، أن "هذه التظاهرة جاءت بعد انتهاك السيادة العراقية، كجزء تكميلي للتحركات السابقة وليست في سياق الالتفاف عليها".

وأشار إلى أن "مطالب الاحتجاجات واضحة ونجحت في تحقيق جزء كبير منها، والبحث الآن يجري عن الانتخابات المبكرة"، مؤكداً أن "أي طرف سياسي لن يستطيع ركوب موجة التظاهرة، وعملية التشويش لن تكون مؤثرة، الكرة ستعود للمتظاهرين ليحددوا شكل النظام السياسي المقبل".

احتواء وتنافس

ورأى الكاتب والصحافي أحمد حميد أن "ما يجري بين مقتدى الصدر وباقي قيادات الفصائل المسلحة لا يخرج من إطار التنافس المتبادل، ومحاولة احتواء طرف للآخر في التنافس السياسي الدائر"، معتبراً في الوقت عينه أن الصدر هو الرابح السياسي الوحيد من الحراك الاحتجاجي مستقبلاً، لكون غالبية المحتجين من أبناء تيارهِ وهو حافظ على خطابه المتوازي ما بين السلطة (التي غادرها في الفترة الأخيرة) والشارع المحتج عليها".

وقال إن "مقتدى الصدر، عقلٌ براغماتي سياسي يتعاطى مع الأمور وفق منطقها الشعبي السائد، لهذا هو يقترب من الخطاب العام للطبقات الاجتماعية المسحوقة، بغض النظر عن صدقية الادعاء من عدمها"، مبيناً أن "الصدر يحاول استمالة هذه العاطفة الشعبية لصالحهِ ويحاول نزع فتيل الأزمة بين تلك الفصائل المسلحة والشارع الاحتجاجي".

وتابع "يعمل الصدر على احتواء الجميع، للخروج بمظهر العباءة الدينية والسياسية المحتضنة للمختلف والمتوافق معه، لملء فراغ عدم وجود شخصية كاريزمية في الوسط السياسي"، مبيناً أن "قيادات الفصائل المسلحة تعمل في المقابل أيضاً على احتواء الصدر وتحييده فيما يتعلق بالصراع مع المحتجين".

حذر في أوساط المحتجين

وأثارت دعوة الصدر حفيظة ناشطين في الحراك الاحتجاجي، الذين أعربوا عن مخاوفهم من احتمالية الالتفاف على مطالبهم وتوجيهها لصالح جهات مضادة لمطالبهم، بينما عبروا في بيان عن رفضهم الدعوات التي تنطلق من إيران، معتبرين أنها "مسيسة لا تصب في مصلحة القضية العراقية".

إلى ذلك، قال الناشط محمود الساعدي، إن "المحتجين لا يقفون بالضد ممن يريد التظاهر والتعبير من مواقفه السياسية، انطلاقاً من كون ذلك حقاً مكفولاً دستورياً"، مبيناً أن "التوقيت هو ما يجعل المواقف من هذه الدعوة تأخذ جانب الحذر والتخوف من مزاحمتها لحراك تشرين، سواء في المكان أو في الأولويات".

وأوضح "أن "الحديث عن رفض الوجود الأميركي أقل أهمية من الاستجابة لمطالب المحتجين، فيما يتعلق بإصلاح النظام وبناء الدولة"، مشيراً إلى أن "بعض الفصائل متهمة بقمع التظاهرات، وأخرى كان موقفها السياسي معرقلاً لمسار تصحيح النظام الذي دعت له احتجاجات تشرين، وعملت على تشويه صورته"، متسائلاً "كيف يمكن أن يكون طرفا الصراع بساحة واحدة؟".

وتابع "المحتجون يرون أن القوى السياسية الموجودة في هذا النظام عاجزة عن مواجهة أي تدخل خارجي، بل غير مؤهلة لذلك قياساً لعدم تحقق شرط رضى الشعب، ودعا لأن "تكون التظاهرات في مكان آخر غير ساحة التحرير، تجنباً لاصطدام على الأرض بين المحتج ومن يخوّنه".

نصائح "لا هتافات إلا ضد المحتل"

ونشرت صفحة صالح محمد العراقي المقربة من زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر على "فيسبوك"، نصائح حول شكل وشعارات التظاهرة المناهضة للوجود الأميركي في البلاد، معلنة أن موعد التظاهرة هو يوم الجمعة 24 يناير (كانون الثاني) في بغداد.

وقال العراقي إن التظاهرة تأتي "للتنديد بالاحتلال وانتهاكاته لسيادة العراق، لنعيش في عراقنا آمنين، ومع جيراننا وأصدقائنا سالمين"، وأضاف "أجد أن الواجب الوطني يُحتّم على كل عراقي أن يتظاهر من أجل سيادته، ومن أجل رفض الوجود الأميركي في العراق".

وطالب بـ"رفع العلم العراقي فقط لا غير، فعندما يُرفَع العلم العراقي تُنَكَّس باقي الأعلام، وتذوب فيه وتخشع له"، ومنع رفع الصور واللافتات المتحزبة والفردية مطلقاً.

شروط 

وشدد على "منع كل الهتافات على الإطلاق، والتي تسيء لغير المحتل، أو التي تتغنّى بحب الوطن"، مردفاً "تظاهراتنا (لا شرقية ولا غربية ثورة ثورة عراقية)".

ومطالباً بـ"عدم التوسع عن المكان المقرر للتظاهر والذي سيحدد لاحقاً، وعدم التعدي على الأموال الخاصة والعامة، ولا سيما دوائر الدولة والبعثات الدبلوماسية وغيرها مطلقاً".

وعن مكان التظاهر قال العراقي، "نتظاهر في سوح الإصلاح، الذي بذلنا من أجله الغالي والنفيس، ومَنْ يتظاهر في سوح الإصلاح إخوتنا، هدفنا هدفهم، ومطلبنا مطلبهم، والعكس صحيح... فالمحتل سيد الفاسدين".

وتابع "على كل متظاهر الالتزام بهويته العراقية فقط لا غير، ويُمنَع الكشف بأي صورة من الصور عن انتمائه الديني والعقائدي والعرقي والحزبي أو العسكري أو الجهادي، أو أي مُسمى من المُسميات الأخرى".

ودعا إلى "الاستعداد لباقي الاحتجاجات السلمية كالاعتصام والإضراب عن الطعام وغيرها من الاحتجاجات".

المزيد من العالم العربي