Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

7 سنوات عجاف... أكبر عجز مالي في تاريخ الكويت

قيمته 30 مليار دولار في موازنة مليئة بالمصاريف ووسط تراجع إنتاج النفط... والتمويل من الاحتياطي "المستنزف"

وزيرة المالية في الكويت مريم العقيل تتحدث لوسائل الإعلام حول الميزانية الجديدة .(أ.ف.ب)

توقعت الكويت تسجيل أكبر عجز مالي حكومي في تاريخها، فبحسب تقديرات وزارة المالية سيصل العجز في موازنتها التقديرية للعام المالي 2020-2021 إلى أكثر من 30 مليار دولار.

ويمثل هذا العجز أكثر من 23% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، الذي يبلغ 131 مليار دولار، لتكمل بذلك الكويت 7 أعوام عجاف من العجز. وقد فاق مجموع العجز طوال تلك السنوات السبع الناتج المحلي الإجمالي بالكامل ليبلغ 132.3 مليار دولار.

وكانت الكويت بدأت تسجل العجوزات المالية في العام المالي 2014-2015 بنحو 9 مليارات دولار، حيث تضاعف على مدار الأعوام السبعة من دون توقف، وإن شهد بعض التباطؤ في السنوات التي شهدت ارتفاعاً نسبياً بأسعار النفط. وتنتهي السنة المالية في الكويت في 31 مارس (آذار) 2021.

انخفاض في الإيرادات

ومع ثبات الإنفاق العام من دون زيادة عند مستوى 74 مليار دولار، وهو نفس مستويات العام الماضي، تزايد العجز بنسبة 12% مقارنة بالعام المالي الحالي. ويعود ذلك إلى تراجع الإيرادات المتوقعة بما يقارب 10% عن السنة الماضية لتصل إلى نحو 49 مليار دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من ثبات السعر الافتراضي لبرميل النفط في ميزانية اقتصاد الدولة النفطية عند مستوى 55 دولاراً للبرميل للعامين الماليين الحالي والمقبل، فإن السبب الرئيس وراء تراجع الإيرادات المتوقعة هو انخفاض حجم إنتاج النفط بما يقارب 100 ألف برميل عن العام الحالي ليصل إلى 2.7 مليون برميل يومياً، رغم توقُع إضافة 250 ألف برميل يومياً إلى القدرة الإنتاجية بعد الاتفاق مع السعودية على عودة الإنتاج من المنطقة المقسومة.

وإلى جانب ذلك، فإن هناك زيادة في تكاليف الإنتاج التي ارتفعت بقيمة مليار دولار عن تكلفة إنتاج العام الحالي، لتصل التكلفة الإجمالية إلى 12.2 مليار دولار. وتعتبر هذه الزيادة مؤشراً سلبياً، حيث تشير تقارير إلى تراجع إنتاج العديد من آبار النفط التي تشهد عمليات استخراج يومية لعشرات الأعوام وحاجتها إلى إجراء صيانة شاملة.

وفي الوقت الذي تمثل الإيرادات النفطية البالغة نحو 43 مليار دولار، بما نسبته 87% من إجمالي إيرادات الدولة، لم يكن هناك مفر من تأثر الميزانية بدرجة كبيرة بانخفاض الإنتاج ولو كان بنسبة طفيفة.

تراجع في الاستثمارات

على الجانب الآخر من الميزانية تظهر أحد معالم المشكلة الرئيسة المتسببة في تحقيق العجز، حيث يعد التوظيف في الجهاز الحكومي أحد مظاهر توزيع الثروة، وإلزاماً على الدولة التي تدفع تعويضاً لمن يعمل في القطاع الخاص، حيث تمثل الرواتب وما في حكمها ما يزيد على 71% من إجمالي النفقات. وقد زادت بشكل طفيف عن موازنة العام المالي الحالي لتقترب من 40 مليار دولار. كذلك زادت الدعوم 6.4% سنوياً، والتي تستحوذ دعوم الطاقة وأسعار المحروقات على أكثر من نصفها لتتخطى 13 مليار دولار.

وانعكس ثبات الإنفاق سلباً على الإنفاق الاستثماري الذي تراجع إلى أقل من 12 مليار دولار وبنسبة 4.5% مقارنة بالعام المالي الحالي ليمثل 16% من إجمالي نفقات الدولة مقارنة بمستوى 17% العام الحالي.

وتعتمد أغلب القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها الإنشاءات والبنوك على ترسية المشروعات الحكومية والإنفاق الاستثماري للدولة، ما ينذر بتباطؤ في النشاط الاقتصادي وأداء الشركات خلال العام الحالي.

غياب الإصلاحات

وفي الوقت الذي تفاعلت باقي دول الخليج إيجابياً مع تراجع أسعار النفط بحدة منذ 4 سنوات، وبدأت في تطبيق ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية لزيادة إيراداتها واتجاه البعض إلى تقليص الإنفاق العام للحد من العجز، كانت الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تطبق أياً منهما، حيث أجلت الحكومة النظر في تطبيق ضريبة القيمة المضافة إلى أجل غير مسمى، فيما يبقى مشروع قانون الضريبة الانتقائية في الأدراج من دون مناقشة في مجلس الأمة.

كما علَّق مسؤول بارز بوزارة المالية في مؤتمر الإعلان عن الموازنة، أمس، مؤكداً أن إعادة تسعير الخدمات الحكومية وصل إلى طريق مسدود، نظراً إلى عدم وجود قبول شعبي لتلك الإجراءات.

وعلى صعيد النفقات، وفي ظل عدم كفاية إيرادات الدولة مجتمعة لسداد الرواتب والدعوم، يبقى الأمر في غاية الصعوبة في دولة الرفاه التي تسعى إلى توطين الوظائف بشكل مكثف، ويبقى حق التوظيف الحكومي أحد المطالب الرئيسة لمواطنيها.

الاستدانة أرخص

وعلقت الوزيرة مريم العقيل، التي تولت حقيبة المالية منذ أسابيع قليلة، على إعلان الموازنة العامة بأن "سداد العجز سيكون من السيولة المتاحة بصندوق الاحتياطي العام والذي يتعرض للنفاد". وكان وزير المالية السابق حذَّر من نفاد الاحتياطي العام بحلول العام المقبل. واعتبرت العقيل أن السحب من الاحتياطي أكثر تكلفة من اللجوء إلى الاستدانة لسد عجز الموازنة.

وتوقفت الدولة عن إصدار أي نوع من أدوات الدين لأكثر من عامين منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2017 عندما انتهى العمل بقانون الدين العام وطرحت الحكومة مشروع قانون جديد يرفع سقف الاستدانة من 33 إلى 82 مليار دولار، ويزيد مدة الاستدانة إلى 30 عاماً كحد أقصى.

الاستدامة في خطر

وفي نفس اليوم الذي أعلنت الكويت تسجيل أكبر عجز في ميزانيتها تاريخياً، استشعر مجلس الوزراء الخطر وقرر العودة إلى إحياء برنامج "استدامة"، الذي يهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية للدولة من خلال تطبيق إصلاحات عاجلة تأتي في مقدمتها إعادة هيكلة سلم الرواتب بما يوقف نمو الباب الأول، وإعادة هيكلة نظام المشتريات بما يحقق مركزية الشراء بهدف توحيد نمطية المواصفات والاحتياجات، وتعزيز إدارة الدين العام، بما يحقق كفاءة الاقتراض بدلاً من السحب المباشر من الاحتياطي العام، وإعادة هيكلية الجهاز الحكومي بما يحقق تقليص الإنفاق الجاري، والاستمرار في مواجهة الفساد والهدر من خلال تشديد الرقابة على منافذ الصرف في المشروعات، بالإضافة إلى العمل على تنويع مصادر الدخل لزيادة الإيرادات بزيادة الرسوم وفرض الضرائب على الخدمات، وخصخصة بعض الخدمات.