Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما شكل العالم في 2030؟

قد نعمل أقل وندفع بالعملة الرقمية ونسافر عبر الأنفاق

مع الشبكات الموجودة في الأمكنة كلها، سيستغني الجمهور عن الأجهزة الرقمية وشاشاتها! (بلانشاردغولد.كوم)

بالنسبة إلى توقعات كثيرة في المجال الثقافي، ربما تخطّينا بالفعل عتبة مستقبل لم يتحقق أبداً. في السنة المنصرمة، قطعنا زمن العالم الشرير المظلم المُتخيّل في فيلم "بلايد رانر" الذي تنبّأ بوجود سيّارات طائرة وروبوتات تشبه البشر لدرجة أنه لا يمكن التفريق بينهما. وكذلك شكّللت الـ2015 سنة لم تتحقق فيها تنبؤات فيلم "العودة إلى المستقبل 2" ("باك تو فيوتشر 02) على الرغم من أنّ الفيلم أصاب في توقّعه فوز فريق الـ"كابز" بكأس العالم للبيسبول، بعد مرور أكثر من قرن على إنجاز مشابه له.

ربّما تعتبر التوقعات السينمائية متطرفة في تفاؤلها على الرغم من أنّ الخيال العلمي نفسه لم ينجح غالباً في توقّع التقدم التكنولوجي العظيم الذي حصل في القرن الواحد والعشرين. إذ بتنا الآن نحمل في جيوبنا ما يعادل حاسوباً خارقاً، وتستطيع الصواريخ الفضائية أن تقود نفسها أثناء عمليات الهبوط، وزُوّدت بعض السيارات بالقدرة على القيادة الذاتية، وكذلك تعمل الروبوتات في مجال توصيل الطعام إلينا.

بسبب تلك الوتيرة من التغيير، يصبح تصوّر المستقبل في غاية الصعوبة. لكن، في حال لم يحدث اختراق أو تطور مفاجئ، فقد تصف الكلمات التالية صورة عن تطوّر التكنولوجيات الحالية خلال العقد المقبل.

نهاية الهواتف الذكية

بفضل اجتماع تطبيق المساعد الصوتي المستند على الذكاء الإصطناعي وتقنية "حوسبة السحاب" [المعتمدة على الشبكات الدولية المتطوّرة] وشبكات الجيل الخامس [في الاتصالات الخليوية] وإنترنت الأشياء، قد لا يعود من الضروري بالنسبة لنا قريباً أن نحمل حاسوباً في جيوبنا. خلال السنوات العشر الماضية، انتشرت الهواتف الذكية في كل مكان وأصبحت من الضروريات وأتاحت لمستخدميها الانتقال من مشاهدة الأخبار إلى طلب سيارة أجرة بمجرد نقرتين على الشاشة. في المقابل، مع ظهور تكنولوجيات جديدة، بدأت فعالية هذه الأجهزة الشبيهة بالسكين السويسري المتعدد الاستخدامات، تظهر محدوديتها.

ويعتقد البعض أنّ الهواتف الذكية مجرد جهاز انتقالي بين نظام الحاسوب المكتبي ونظام "الحوسبة الحرة". وبدأت شركات كـ"آبل" و"سامسونج" و"فيسبوك" و"جوجل" في استكشاف هذا المجال مع توسّع عملها ليشمل فئات جديدة من الأجهزة الذكية. وفي وقت سابق من 2019، أدلى دي جي كوه، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "سامسونج إلكترونيكس" بتصريح إلى الإندبندت، جاء فيه إنه "اعتباراً من 2020، ربّما تبدأ حقبة جديدة بسبب ظهور إنترنت الأشياء والجيل الخامس والذكاء الإصطناعي، وكذلك تداخل تلك التكنولوجيات ببعضها بعضاً. وهذه الحقبة تمتد أمامنا الآن. لذا، عوضاً عن التفكير بالهواتف الذكية، علينا أن نفكّر في الأجهزة الذكية. ربّما تتراجع الهواتف الذكية وتظهر أجهزة جديدة".

وضرب مثلاً على ذلك بمسألة التنقل بين المنزل والسيارة والمكتب. وفي تلك الحالة [المقبلة]، سوف يتاح للناس أن يستخدموا الأجهزة الذكية الموصولة ببعضها بعضاً عبر شاشات متعددة تكون موجودة في الأمكنة كلّها، كي ينجزوا المهمات التي يؤدونها عادة عبر الهاتف من دون الحاجة إلى حمل الخليوي معهم حيثما ذهبوا. وبدءاً من مشاهدة الفيديوهات والإستماع إلى الموسيقى، ووصولاً إلى قراءة الرسائل وإملاء الردود على التطبيقات، "تستطيعون عيش التجربة نفسها" بحسب رأيه.

وسوف تسدّد الضربة القاضية إلى مُرافقنا المحمول مع وصول النظارات التي تحمل تكنولوجيا الواقع المعزّز أو حتى الشاشات التي تربط بين الدماغ والحاسوب في المستقبل.

ثروة بلا عمل

إن فكرة الدخل الأساسي الشامل موجودة منذ قرون. في كتابه "يوتوبيا" الصادر في العام 1516، يتكلّم السير توماس مور عن مجتمع يضمن لكلّ أفراده الحصول على راتب بغض النظر عن عملهم أو بطالتهم. ولقد جرت محاولات عدّة بارزة لتطبيق هذه الفكرة في القرن العشرين. وفي المقابل، لم تنجح التقديمات المالية المحدودة التي وزّعها [الرئيس الأميركي] ريتشارد نيكسون في 1968 بنيل شعبية [بين الجمهور] الشعبية. وبمجرد صعود التقنيات المؤتمتة بسرعة في القرن الحادي والعشرين، أصبحت هذه الفكرة ممكنة حقاً.

وفي سياق متصل، أورد جوراف ديليون، المدير التنفيذي لشركة برامج الحاسوب "سنابلوجيك" في حديث إلى الإندبندنت، إنّ "مجموعة التقنيات الجديدة الممتدة من الذكاء الإصطناعي إلى طرق تعلّم الآلات والنظم الرقمية في معالجة اللغات الطبيعية وتسليم مسؤولية العمليات المؤتمتة إلى الروبوتات وأجهزة الإستشعار الذكية وغيرها، تحوّلت المهمات المتكررة اليدوية القليلة القيمة، عمليات مؤتمتة فحررّت العمال متيحة لهم التركيز على نشاطات أكثر أهمية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجرى أكبر اختبار لهذه الفكرة حتى الآن في فنلندا بين عامي 2017 و2018، وكانت نتيجته غير المفاجئة زيادة سعادة المشاركين وإحساسهم بالرفاه. كذلك ظهرت بعض المخاوف من صعوبة ملء الشواغر في الوظائف التي تتطلب مهارات متدنّية بما أنّ الناس يحصلون على أموال مجانية. في المقابل، تجدر ملاحظة أنّ فنلندا تشغّل الروبوتات فعلاً في مختلف القطاعات ومن بينها مهمات إدارة النفايات.

وفي السياق نفسه، تكثر سبل تمويل الدخل الأساسي الشامل وتتنوع، بل يتمثّل أحدها في فرض الضرائب على الروبوتات التي تأخذ وظائفنا. ربّما يبدو الموضوع غير مفهوم لكن فرض الضرائب على الروبوتات فكرة يدعمها بعض أهم الرأسماليين حول العالم ومن بينهم بيل غيتس مؤسس شركة "مايكروسوفت". وفي مقابلة أجريت معه في 2017، أورد ذلك الملياردير أنّه "إذا أنجز عامل بشري في أحد المصانع عملاً بقيمة 50 ألف دولار، تُفرض الضرائب على هذا الدخل. وفي المقابل، إذا جاء روبوت ليؤدي العمل نفسه، سوف يفكر المرء تلقائياً أننا سنفرض الضرائب نفسها على الروبوت".

 في الفترة المحيطة بمحاكمة نيكسون تقريباً، تنبأت مجلة "تايم" الأميركية بأن "يصل إنتاج الآلات إلى حدٍّ من الكثافة يتيح لجميع الناس في الولايات المتحدة أن يصبحوا أثرياء". وكذك أشار المقال نفسه إلى أنّ دخل العائلة العادية يمكن أن يصل إلى ما معدّله 300 ألف دولار يومياً، من دون أن تؤدي عملاً. ربّما يبدو الموضوع مثالياً حتى اليوم، لكن فور نجاح خطة موسّعة واحدة حول هذا الموضوع قد تدرك حكومات العالم فوائده وتعتمد سياسة اقتصادية مستندة إلى مفهوم الدخل الأساسي الشامل.

اعتماد التداول بالعملة الرقمية

في أقل تقدير أنه منذ 2014، أكرر التوقّع نفسه بأن تصبح العملة الرقمية من العملات الرئيسية المتداول بها، لكن توقعاتي لم تتحقق بعد. ربّما حققت العملة الرقمية "بيتكوين" أثماناً خيالية لكنها لم تستخدم بعد خارج نطاق "الشبكة المظلمة" [إشارة إلى الجزء من الإنترنت الذي يستخدم في تداولات غير مشروعة]. وتبيّن التطورات التي حصلت في 2019 أنّ اعتماد التداول بالعملة الرقمية بصورة تشبه بقية العملات الأساسية بحلول 2030، بات أمراً مؤكّداً أو شبه مؤكد، ربّما. وقد تعتبر "بيتكوين" العملة الرقمية الأشهر والأكبر حالياً، لكن الوضع لن يبقى على حاله على الأرجح.

ولفتت منافع العملات الرقمية الواضحة انتباه الشركات المتعددة الجنسيات، إضافة الى الاقتصادات الكبرى في العالم. وإذا نجح اقتصاد عالمي ما في إطلاق عملتها الرقمية، فيمكن أن يتحقق هذا التوقع أخيراً بفضل قوانين مؤيدة له من جهة، وقبوله بشكل أكبر في الأوساط التجارية من الجهة الثانية.

 

نهاية صفوف الانتظار في المطارات (ونهاية الخصوصية؟)

يشكّل السفر الجويّ إحدى أكبر وسائل الراحة والإزعاج على حدٍ سواء في العصر الحديث. بالنسبة إلى الرحلات القصيرة، غالباً ما تتطلب إجراءات صعود الطائرة والإجراءات الأمنية وقتاً أطول من الرحلة نفسها. وقد ساهم إدخال جوازات السفر البيومترية وإنجاز إجراءات صعود الطائرة عبر الهواتف الذكية في جعل تجربة المطار أكثر سلاسة. وفي المقابل، من الممكن أن تحمل السنوات العشر المقبلة معها نهاية صفوف الانتظار الطويلة وخلع الأحذية عند نقاط التفتيش الأمنية.

وتتوقّع شركة "سيتا" المتخصصة في البرامج الإلكترونية للطيران الجوي أن تقتصر الإجراءات الأمنية في المستقبل على السير في أروقة المطارات. إذ يفيد مدير "سيتا" بونوا فيربير، أنه "سوف يجري التعرّف على الركّاب والأمتعة تلقائياً. وسوف تُستبدل نقاط التفتيش بأروقة فيها أجهزة استشعار ما يُلغي تفتيش المستندات والتأكد منها يدويّاً".

في المقابل، يتمثّل ثمن تلك الفعاليات المؤتمتة في مشاركة المعلومات الشخصية، ومن بينها معالم الوجه، مع السلطات عدّة. وستصبح الرغبة في الحفاظ على الخصوصية مصدراً للإزعاج في عالم متّجه بشكل متزايد نحو الرقمية. ويستند ذلك التصور كله على افتراض الاستمرار في تسيير الرحلات الجوية ومواصلة الأفراد ركوب هذه الرحلات. وخلال السنوات الماضية، ازداد كثيراً عدد الأشخاص الذين اختاروا عدم السفر جواً لأسباب بيئيّة. وفي ظلّ عدم تغيير طريقة تزويد الطائرات بالوقود أو تقنية طيرانها، يبدو أن هذا التوجّه سيستمر أيضاً. 

سيارات طائرة (نوعاً ما)

ربّما يعتبر هذا التصوّر الأكثر شعبية بين أفكار الخيال العلمي، لكنّه بات يتحقق فعلاً في نهاية المطاف. فقد ظهرت مجموعة من شركات السيارات الطائرة، أو مركبات الإقلاع والهبوط العامودية، خلال السنوات الماضية مثل "ليليوم" و"إيروموبيل" فيما أظهرت شركات النقل الضخمة مثل "إيرباص" اهتماماً بهذه التكنولوجيا. في مقلب آخر من هذه الصورة، تخطّط شركة "أوبر" للتوسع نحو السماء بواسطة شبكة "إيليفايت" التي اقترحت العمل بها. وكتب مهندسو "أوبر" في مقترحهم الذي ضمّنوه رؤية الشركة للسيارات الطائرة على الطلب، أنه "مثلما أتاحت ناطحات السحاب للمدن استغلال المساحات المحدودة بطريقة أكثر فعالية، سوف يستغلّ النقل الجوي الحضريّ المجال الثلاثي الأبعاد لتخفيف الأزمة المرورية على الأرض".   

في السياق نفسه، تبدو فكرة التحليق في السماء من أجل تفادي أزمات المرور معقّدة وتحمل الكثير من المشاكل. وإذا نجحت يوماً ما، يجب جعلها عملية مؤتمتة وتنظيمها إلى أبعد الحدود. في المقابل، يرجح أنّه حتّى عند تلك النقطة، لن تناسب [تلك التقنية في التنقل الطائر] سوى الأثرياء الذين يتنقلون على طرقات محدّدة كأن تكون بين الفندق ومسار الغولف مثلاً. ويعتبر المستثمر إيلون ماسك الذي يوظف أموالاً في تقنيات متشابكة، أنّ أزمات المرور المُرهِقَة للنفس يمكن حلّها في سياق ثلاثي الأبعاد فعلاً، لكن مع العمل على الانتقال في التفكير به إلى اتجاه معاكس. وفي ذلك الصدد، تخطط فعلاً شركة "بورينغ" التي تشكّل أحدث ما أسّسه ماسك، لمدّ شبكات أنفاق تحت مدينة لوس أنجلس بهدف تخفيف الأزمة في الشوارع فوقها. ربّما يصبح ذلك شكلاً للحل الأكثر قابلية للاستمرار. وعلى غرار ما يفيد به الموقع الشبكي لتلك الشركة صراحة، فإن "الأنفاق، خلافاً للسيارات الطائرة، مضادّة للمطر وبعيدة عن النظر ولن تقع على رأسك".

© The Independent