Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحديات موازنة السودان بين خفض التضخم وزيادة النمو

تجميد رفع الدعم عن الوقود ومضاعفة الإنفاق على التعليم والصحة... والحكومة في اختبار تداعيات الإصلاح

وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي (رويترز)

أجاز الاجتماعُ المشتركُ بين مجلسي السيادة والوزراء في الـ29 من ديسمبر (كانون الأول) 2019 موازنة 2020 التي قدَّمها وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور إبراهيم البدوي، وهي أول موازنة للحكومة الانتقالية في السودان بعد سقوط نظام الإنقاذ.

ذكرت الموازنة في مقدمتها جملةً من الأهداف، منها الإصلاح المؤسسي، وتثبيت الاقتصاد الكلي بما في ذلك استقرار سعر الصرف وخفض التضخم، وزيادة النمو الاقتصادي.

من أبرز معالم موازنة 2020 مضاعفة الإنفاق على التعليم والصحة عمّا كان عليه في آخر ميزانية للنظام البائد، أيضاً زيادة حصائل الضرائب والجمارك ودخل الملكية من الشركات المملوكة للدولة، إضافة إلى استرداد الأموال المنهوبة من قِبل النظام البائد عبر الاستفادة من قانون تفكيك نظام الـ30 من يونيو (حزيران) 1989 الذي نصَّت عليه الوثيقة الدستورية التي تحكم الفترة الانتقالية.

بشَّرت الموازنة المواطنين بخلق 250.000 وظيفة، وكذلك أرجأت قضية رفع الدعم المتدرج عن المحروقات حتى مارس (آذار) 2020، وإطلاق حوار مجتمعي حول السبيل الأمثل لإصلاح دعم السلع الاستراتيجية.

أتت هذه الاستجابة الحكومية بعد أن طالبت اللجنة الاقتصادية لتحالف قوى الحرية بذلك، ما دفع الحكومة إلى التأني بشأن رفع الدعم عن المحروقات لمزيد من التشاور المجتمعي وقيام مؤتمر اقتصادي في نهاية الربع الأول من هذا العام، وذلك لحساسية هذه القضية المعقّدة المرتبطة بمعاش الناس.

مستقبل الدعم السلعي والموازنة
يبلغ إجمالي دعم السلع في موازنة 2020 نحو 252 مليار جنيه سوداني (3.1 مليار دولار)، وتشكّل 36% من النفقات الحكومية القومية، من التشوهات البائنة في الأسعار مثلاً سعر لتر البنزين عالمياً هو 1.1 دولار أميركي، بينما نفس هذا اللتر سعره في السودان 0.05 دولار. الحكومة تقول إن الإصلاح الاقتصادي يمر عبر إصلاح هذا الدعم وإزالة التشوهات.

تتجاوز تكلفة دعم السلع الاستراتيجية في الموازنة التكلفة الإجمالية من النفقات الحكومية لـ8 قطاعات منها (الدفاع، والخدمات العامة، والبيئة، والإسكان، والصحة، والتعليم، والحماية الاجتماعية).

تقول الحكومة إن هذا الدعم الكبير يذهب إلى غير مستحقيه، ويضغط على مخصصات الإنفاق التنموي والإنفاق على الصحة والتعليم، ونسبة لحساسية هذه القضية وتأثيرها المباشر على المواطنين طلبت اللجنة الاقتصادية لتحالف قوى الحرية والتغيير من الحكومة تأجيل عملية رفع الدعم التدريجي الذي كانت تنوي حكومة الدكتور عبد الله حمدوك القيام به لمزيدٍ من التشاور والتحاور المجتمعي حوله حتى نهاية الفصل الأول من 2020.

استجابت الحكومة لذلك، وكانت عازمة على رفع الدعم أولاً عن البنزين، ثم يتبعه الجازولين وتحرير أسعار الصادر، ونظراً إلى تداعيات هذه الإصلاحات الاقتصادية وتأثيرها المباشر على أسعار السلع خصصت الحكومة موارد للدعم الاجتماعي عبر تنفيذ البرنامج التجريبي للتحويل النقدي المباشر لـ900.000 أسرة تقدر بـ4.5 مليون شخص.

يُطوَّر هذا البرنامج التجريبي خلال النصف الثاني من هذا العام إلى برنامج الدخل الأساسي شبه الشامل ليغطي 60% - 80% من السكان طيلة الفترة الانتقالية التي تستمر 39 شهراً.

الموازنة الاتحادية في أرقام: الإيرادات
تتوقع موازنة 2020 أن تبلغ الإيرادات 568 مليار جنيه سوداني (7.1 مليار دولار)، تعادل 27.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وأن تبلغ الإيرادات الضريبية 159 مليار جنيه (2 مليار دولار) مقارنة مع 101 مليار جنيه في 2019.

تُسهم الإيرادات الضريبية بـ28% من الإيرادات، وتعادل 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وتقدر الموازنة أن تبلغ مساهمة المنح في الإيرادات 27.4% بإجمالي يبلغ 156 مليار جنيه (1.9 مليار دولار).

تقدر الموازنة 253.3 مليار جنيه (3.1 مليار دولار) كإيرادات أخرى تشمل فوائد الهيئات العامة وأرباح الشركات الحكومية وعائد رسوم عبور نفط دولة جنوب السودان، وتبلغ هذه الإيرادات الأخرى 44.5% من إجمالي الإيرادات، وتعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي.

المصروفات
قدرت موازنة 2020 أن تبلغ المصروفات 584.3 مليار جنيه (7.3 مليار دولار)، بزيادة بلغت 200% مقارنة بميزانية 2019. استحوذت رواتب العاملين والمعاشات والالتزامات الحكومية تجاه التأمين الصحي بـ131.3 مليار جنيه (1.3 مليار دولار) بزيادة بلغت 168% مقارنة بميزانية 2019، وذلك لمقابلة زيادة الرواتب في 2020، إذ ستزيد رواتب الأطباء والمعلمين بـ100%. يعادل الإنفاق الجاري 28% من الناتج المحلي الإجمالي.

الموازنة قدرت أيضاً 58 مليار جنيه (725 مليون دولار) للإنفاق الرأسمالي بغرض التنمية، بزيادة بلغت 162% مقارنة بميزانية 2019، وبالنسبة إلى خدمة الدين قدّرت الموازنة أن تبلغ 10 مليارات جنيه (125 مليون دولار) من فوائد القروض وأرباح شهادات شهامة والأوراق المالية الأخرى.

يستحوذ دعم السلع الاستراتيجية على النصيب الأكبر من الإنفاق في موازنة 2020 الذي تقدره بـ252 مليار جنيه (3.1 مليار دولار)، ويعادل 36% من الإنفاق. وقدرت الموازنة أن تبلغ التحويلات الجارية والرأسمالية للولايات 105.9 مليار جنيه (1.3 مليار دولار) بزيادة 130% مقارنة بميزانية 2019.

موازنة الولايات 2020
تتوقع الموازنة أن تحقق الولايات إيرادات تبلغ 141.3 مليار جنيه (1.8 مليار دولار) تعادل 7% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما قدرت المصروفات الجارية بـ50.8 مليار جنيه (634 مليون دولار).

وتوقعت أن تبلغ النفقات الرأسمالية في الولايات بغرض التنمية 97.9 مليار جنيه (1.22 مليار دولار). عجز موازنة الولايات يبلغ 7.4 مليار جنيه (92 مليون دولار)، خصصت الموازنة 9.3 مليار جنيه (116 مليون دولار) لإنشاء صندوق الإعمار والتنمية للسلام من الموارد الذاتية.

التقديرات الإجمالية العامة للموازنة
إجمالي الإيرادات المتوقعة 724.8 مليار جنيه (9.06 مليار دولار) التي تعادل 35% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما المصروفات (الجارية + الرأسمالية)، يقدر لها أن تبلغ 804.6 مليار جنيه (10.05 مليار دولار)، ويترتب على ذلك عجزٌ يبلغ 79.8 مليار جنيه (997 مليون دولار) يعادل 4% من الناتج المحلي الإجمالي.

تقدر الموازنة إجمالي الإيرادات الضريبية بـ176.3 مليار جنيه (2.2 مليار دولار) تعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي، ويعد هذا المعدل منخفضاً عند مقارنته بمعدل الإيرادات الضريبية في دول جنوب الصحراء.

وتتوقع أن تبلغ مساهمة المنح الخارجية 251.8 مليار جنيه (3.1 مليار دولار) بما يعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي، مساهمة الإيرادات الأخرى تقدرها الموازنة بـ281.5 مليار جنيه (3.5 مليار دولار)، وهذا يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على صعيد النفقات إجمالي الإنفاق الجاري (الاتحادي والولائي) 649.7 مليار جنيه (8.1 مليار دولار)، بينما بلغ الإنفاق الرأسمالي الإجمالي 154.9 مليار جنيه (1.93 مليار دولار)، وستصبح الموازنة تعادل 34% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020 مقارنة بـ19% في 2019.

متوقع أن يبلغ الإنفاق على الصحة 51.4 مليار جنيه (642 مليون دولار)، بما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما الإنفاق على التعليم متوقع أن يبلغ 60.6 مليار جنيه (757 مليون دولار) بما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي. وقدرت الموازنة أن يبلغ برنامج الحماية الاجتماعية 299.1 مليار جنيه (3.7 مليار دولار) بما يعادل 14% من الناتج المحلي الإجمالي.

بعض الأسئلة المهمة المرتبطة بدعم السلع الاستراتيجية الذي لا يذهب إلى مستحقيه سوف تُطرح للنقاش على الشعب السوداني خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، الذي يستحوذ على 36% من الإنفاق الحكومي.

في المقابل الحكومة أيضاً ستواجه بالسؤال عن تداعيات الإصلاح وقدرتها في السيطرة على التأثيرات، وأيضاً مدى جاهزيتها وقدرتها لإيصال الدعم النقدي إلى مستحقيه وتحقيق الاستقرار الاقتصادي وكبح جماح التضخم.

المزيد من اقتصاد