رابحون وخاسرون في سوق العملات خلال 2019

الروبل الروسي يتصدر المكاسب مرتفعاً بـ11%... وعملة الأرجنتين تخسر 37.2%

أسعار صرف العملات على لوحة البيع والشراء التابعة لمكتب صرافة في بوينس آيرس (أ.ف.ب.)

في الوقت الذي تصدر فيه الروبل الروسي مكاسب عملات الأسواق الناشئة خلال العام 2019 بعدما قفز بأكثر من 11% مقابل الدولار الأميركي، سجل البيزو الأرجنتيني أكبر خسائر خلال العام. لكن حتى الساعات الأخيرة من العام المنصرم، فإن الورقة الأميركية الخضراء ما زالت تزاحم وبقوة على تقليص الخسائر بعدما كانت تتصدر قائمة العملات الرابحة بنهاية كل عام.

وعلى الرغم من نجاح الدولار في تسجيل عام جديد من المكاسب بين العملات الرئيسة، لكنه يظل صعود محدود مقارنة مع ارتفاع 4.5% تقريباً حققه المؤشر الرئيس للعملة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسة خلال العام 2018.

واجتمعت عوامل عدة، مثل الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين حول العالم والتي لم يسدل عليها الستار حتى الآن، إضافة إلى التوترات السياسية والجيوسياسية، وأيضاً التحول في سياسة البنوك المركزية على مستوى العالم إلى التيسير النقدي، للتحكم في أداء العملة الأميركية طوال العام. لكن في المقابل، فقد أثرت قوة الورقة الخضراء بالسلب على عملات مثل اليورو، والذي سجل خسائر تتجاوز 3% خلال العام 2019، لكنها لم تشهد تغييراً يذكر أمام عملة الملاذ الآمن، وبخاصة الين الياباني.

وكان البيزو الأرجنتيني أبرز الخاسرين بين قائمة عملات الأسواق الناشئة أمام الدولار الأميركي خلال العام 2019 بعدما فقد نحو 37.2% من قيمته. في المقابل تصدر الروبل الروسي قائمة المكاسب بعدما قفز بنسبة 11% أمام الدولار الأميركي خلال العام الحالي.

كيف تحركت العملات الرئيسة وعملات الأسواق الناشئة؟

قائمة العملات الرئيسة الرابحة خلال العام 2019 ضمت الدولار الأميركي الذي سجل ارتفاعاً بنسبة 1.14%، تلاه الفرنك السويسري الذي صعد بنسبة 0.05%، ثم الدولار الكندي الذي ارتفع بنسبة 3.4%، تلاه الجنيه الإسترليني الذي صعد بنسبة 1.19%.

في المقابل، تراجعت العملة الأوروبية "اليورو" بنسبة 3.2%، تلاها الدولار الأسترالي الذي تراجع بنسبة 1.15%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

على صعيد أداء عملات الأسواق الناشئة مقابل الدولار الأميركي، فقد صعد الروبل الروسي بنسبة 11%، تلاه البيزو المكسيكي الذي صعد بنسبة 3.7%، ثم راند جنوب أفريقيا مسجلاً ارتفاعاً بلغت نسبته 1.7%، ثم الجنيه المصري الذي قفز بنسبة 10.38% مقابل الدولار الأميركي.

في المقابل، تراجع اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي بنسبة 1.7%، تلته الروبية الهندية التي تراجعت بنسبة 2.8%، ثم الريال البرازيلي متراجعاً بنسبة 4.3%، ثم الليرة التركية التي تكبدت خسائر بنحو 10.9%، وأخيراً البيزو الأرجنتيني الذي سجل خسائر عنيفة بلغت نسبتها 37.2%.

أداء قوي وقياسي لأسهم الأسواق الناشئة

على صعيد أداء أسواق الأسهم الخاصة بالأسواق الناشئة وخلال العام 2019، فقد انعكست شهية المخاطرة المتزايدة على أصول الأسواق الناشئة لتحقق مكاسب ملحوظة بقيادة روسيا والأرجنتين.

وتشير البيانات والأرقام المتاحة إلى أن أسواق الأسهم في دول مثل الصين والهند والبرازيل وغيرها من الأسواق الناشئة تمكنت من جذب تدفقات رأسمالية أجنبية بقيمة تقدر بنحو 50 مليار دولار سنوياً خلال الـ38 عاماً الماضية.

ووفقاً لحسابات وكالة "بلومبيرغ"، فإنه وبطبيعة الحال، واجهت الأسواق الناشئة بعض الرياح المعاكسة من الحرب التجارية المطولة بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى مخاوف تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، كما كان عدم اليقين حيال مسألة البريكست معضلة أخرى.

وحققت روسيا أفضل عوائد سنوية عند النظر إلى أداء المؤشر الرئيس لسوق الأسهم. وسجل مؤشر "أر.تي.إس" للأسهم الروسية مكاسب بنحو 44.9% خلال عام 2019. كما ارتفع مؤشر "بي.آي.إس.تي 100" للأسهم التركية بنحو 25.4%، فيما سجل مؤشر "بي.آي.إس.تي 30" زيادة سنوية بلغت نحو 21.4%.

وفي الصين، التي تعد ثاني أكبر اقتصاد حول العالم، وعلى الرغم من تعرض اقتصادها لتباطؤ ملحوظ خلال العام 2019، فقد سجلت أسواق الأسهم زيادة ملحوظة، حيث ارتفع مؤشر "شنغهاي المركب" بنحو 22.3% في العام، بينما سجل مؤشر "سي.إس.آي 300" للأسهم الصينية صعوداً سنوياً بلغ 36%.

وفي الأرجنتين، والتي عانت عملتها من خسائر قوية هذا العام، سجل مؤشر الأسهم "ستاندرد آند بورز ميرفال" ارتفاعاً سنوياً بنحو 37.6%. وأشارت "بلومبيرغ"، إلى أن الدول تستفيد أحياناً من هبوط قيمة عملاتها من خلال تكالب المستثمرين على أصولها المقومة بالعملة المحلية، مستفيدين من رخص أسعارها بالنسبة إلى عملاتهم الأجنبية.

عوائد السندات الأميركية بأدنى مستوى في 8 أعوام

وعلى الرغم من المكاسب القوية التي سجلتها أسواق الأسهم الأميركية خلال العام 2019، لكن فيما يتعلق بعوائدها، وعلى الرغم من ارتفاعها خلال الفترة الماضية مع التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق تجاري ينهي الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، لكنها تتجه لتسجيل أكبر هبوط سنوي في 8 أعوام.

وتعرضت أسعار السندات الأميركية للضغط لترتفع العوائد عليها بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سوف يُوقع المرحلة الأولى من الصفقة التجارية مع الصين في منتصف الشهر المقبل.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، ارتفعت أسعار المنازل في 20 مدينة أميركية بأكثر من التوقعات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في حين تراجعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ولجأ المستثمرون إلى السندات الحكومية في عام 2019 كملاذ آمن مع الفرار من الأصول الخطرة وسط تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتدهور البيانات الاقتصادية، بالإضافة إلى خفض معدلات الفائدة 3 مرات. ومع ارتفاع السندات الحكومية يتجه العائد على تلك الديون لأجل 10 سنوات للهبوط بنحو 76 نقطة أساس في 2019 في أكبر هبوط سنوي منذ عام 2011.

وفي التعاملات الأخيرة، ارتفع العائد على سندات الخزانة لمدة 10 سنوات إلى مستوى 1.92%. كما صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى مستوى 2.39%، وزاد العائد على الديون الحكومية لمدة عامين إلى 1.58%.