Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمات التي تنتظر تركيا عام 2020 ... ومخاوف أردوغان الشخصية

أنقرة فتحت جبهة جديدة في ليبيا لتزيد من حدة التوتر مع العرب

يتخوف أردوغان من ثوران موجة قوية تضرب مصالحه الشخصية (غيتي)

سأتحدث في مقالي هذا عن الأزمات التي تنتظر تركيا من جانب، وأهم الهواجس والمخاوف التي تشغل بال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فيما يتعلق بحساباته الشخصية من جانب آخر.

ولربما أحتاج إلى بعض من التفصيل لتفادي بعض الأمور التي قد يساء فهمها.

ولذلك أود التأكيد على أن مخاوف هذا الرجل لا تعود إلى الأزمات التي قد تعصف بالبلاد، بل الأهم بالنسبة له أن يتفادى ثوران موجة قوية تضرب مصالحه الشخصية وتؤثر سلباً على حساباته السياسية.

وقبل أن نخوض في الحديث عن هواجس أردوغان الشخصية دَعُونا نبدأ من تركيا، لنسرد أهم الأزمات التي تنتظر البلاد في المستقبل القريب:

1- المستنقع السوري: حيث إن تركيا خاضت قبل حوالي ثماني سنوات بطريقة غير مباشرة في حرب كنا نظن أنها ضد بشار، فإذا بنا في نهاية المطاف نقاتل الأكراد ونستعين في هذا الأمر بالدواعش القتلة، وهذه هي أهم الأزمات التي ستحرج البلاد في المحافل الدولية وتسير بها إلى مآزق لا تحمد عقباها.

وإذا أخذنا بالاعتبار القصفَ المكثفَ لجيش نظام الأسد والطائرات الروسية في إدلب، فلا مفر من الاعتقاد بأن هناك موجة جديدة من المهاجرين السوريين إلى أراضي تركيا.

2- الاتفاق الأمني المبرم بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني الليبي...

نعم، يبدو أن المسؤولين في تركيا لم يشبع نهمهم إلى الحرب والدماء وإحداث التوترات بالخوض في القضية السورية، ففتحوا جبهة جديدة في ليبيا، ليزيدوا من حدة التوتر مع سائر البلاد العربية، ويساهموا في زرع بذور الفتنة بين الدول العربية والإسلامية.

 ويا لها من عقدة! ويا لها من مغامرة لا تبشر بالخير والسلام!

وبالأخص إذا كانت هذه المساعي ترمي إلى سحب تونس أيضا بطريقة غير مباشرة إلى المعترك الليبي فلن تجلب لتركيا نفعاً سوى المساهمة في تحويل المنطقة إلى كرة من اللهيب وصب الزيت على النار، بل سيدفع الشعبُ التركي جراءها ثمناً باهظاً.

وإذا لم يتخل المسؤولون في أنقرة عن هذه المغامرات الهوجاء فلا ريب أن المشكلة الليبية ستتحول إلى معضلة.

3- تحتاج الولايات المتحدة إلى حلفاء تستعين بهم في الصراع مع الروس في البحر الأبيض المتوسط، وفي سياق ذلك تزيد من استثمارها الدبلوماسي في إسرائيل واليونان وقبرص، ولا تزال تعزز علاقاتها العسكرية مع اليونان لتكبح جماح تركيا في تلك المنطقة، كما أنها رفعت حظر الأسلحة المفروض على قبرص.

ونلاحظ أن روسيا هي أيضا لا تثق بأردوغان، ولذلك تضعها دائما على المحك.

كما أن الأوربيين لن ينسوا تهديدات أردوغان التي هي أشبه بأسلوب الدواعش.

فلا أستبعد أن تواجه تركيا على المدى القريب صعوبات وأزمات جديدة بسبب إخفاقها في إجراء علاقات متوازنة مع هذه القوى الثلاثة الكبرى.

4- يتوقع التقرير الذي نشرته ‫منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن تعاني تركيا من ارتفاع في التضخم وانكماش في الاقتصاد. كما أن معهد التمويل الدولي (IIF) وَضعت تركيا على رأس قائمة "البلدان النامية الأشد حاجة إلى التمويل الأجنبي" باعتبارها محتاجة إلى قروض خارجية قصيرة الأجل بحدود 120 مليار دولار. وهذا يدل على أن الأزمة الاقتصادية الحالية ستزيد عمقاً في عام 2020.

5- شخصُ أردوغان.. نعم أؤكد لأقول: إن الرئيس أردوغان في حد ذاته هو من أكبر الأزمات التي ستثقل كاهل تركيا في العام المقبل. لأنه ما دام في السلطة فستتواصل هذه السياسات والإخفاقات، وسيتحكم الإسلام السياسي في مستقبل البلاد، وستسير الدولة بخطى حثيثة نحو التماهي بالنظام الإيراني، وسيزيد ذلك من قلق دولي وإقليمي نحوها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والآن أريد أن أنتقل إلى الحديث عن أهم المخاوف الأربعة التي تساور أردوغان حول عام 2020.

1- رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو وحزب المستقبل الذي يتزعمه.

فعندما ننظر إلى الأسماء التي تتبوأ قيادة الحزب نلاحظ جليًّا أن داود أوغلو يهدف من هذه الحركة إلى القضاء على سلطة أردوغان أكثر مما يهدف إلى الوصول إلى السلطة. فهو لا يتمتع بكوادر قوية تقدر على إحراز دفة الحكم في البلاد، لكن تشكيلتها التي يطغى عليها خط الإسلام السياسي تدل بوضوح على أنه يعطي الأولوية لإلحاق الضرر بحزب العدالة والتنمية.

2- علي باباجان، الذي كان رائد الملفات الاقتصادية الناجحة في الحكومات السابقة.

وهو يثير قلق أردوغان أكثر من داود أوغلو؛

حيث إن الفريق الذي سيعمل معهم باباجان يحظى بتنوع يجعله أكثر ملاءمة لتركيبة الشعب التركي بمختلف أطيافه. ومن المؤكد أن هذا هو السبب الكامن وراء الهجوم العنيف من حزب العدالة والتنمية نحو باباجان الذي لم يعلن بعدُ عن حزبه بكامل تفاصيله.

3- عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو... وعلى الرغم من أنه لم يتم التأكيد على ذلك، إلا أنه من الواضح أنه أقوى المرشحين لمنافسة أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

صحيح أن إمام أوغلو فاز في الانتخابات السابقة كمرشح في صفوف حزب الشعب الجمهوري (اليساري)، إلا أنه يتمتع بخلفية يمينية محافظة، تجعله قريباً من الناخبين المتدينين أيضا. ومن الواضح أنه حصل على أصوات من حزب العدالة والتنمية أيضاً.

وهذه هي القضية الكبرى التي تقلق أردوغان.

لأنه لن يرضى لغيره بأن يستفيد من الخطاب الإسلامي في الساحة السياسة، في حين أن إمام أوغلوا يُجيد لغة التواصل مع الشرائح المتدينة أيضا، وبهذه الطريقة فاز بأصوات المتدينين في الانتخابات الأخيرة.

 4- كان أردوغان في السنوات الأخيرة يهدد الأحزاب الأخرى دائمًا بإجراء انتخابات مبكرة.

ولكننا نلاحظ أن لم يعُد يتفوَّه بانتخابات مبكرة أو مفاجئة، وهذا يدل على أنه غير واثق من النتائج، بل ربما يخشى الهزيمة.

ولكن في المقابل نرى أنه إذا لم يتخذ حزب العدالة والتنمية قرار الانتخابات المبكرة فسيفقد أعضاءه تدريجياً.

ونعلم أن أردوغان قد وقع في حيص وبيص، وأنه يبحث عن مخرج من هذه الورطة التي لا يسهل الخروج منها.

وهذ ما يجعلنا نتساءل عما إذا كان يغامر بالخوض في حرب في ليبيا لجذب أصوات المواطنين القوميين في الانتخابات.

وإني أعلم أن القارئ العزيز سيعتقد أنني أبالغ في الأمر.

ولكن ليعلم جيداً أن أردوغان إذا خسر في الانتخابات فإن مصيره الحتمي هو المثول أمام القضاء، في حين أن توريط البلاد في حرب حمقاء سيكون أحب إليه من السجن.

المزيد من تحلیل