"عروستي"... أطفال مصر يجسدون خيالهم في دمى بأيديهم

صاحبة المشروع توصي فناني الرسوم المتحركة برعاية دمى الأطفال الخيالية

نماذج لرسومات الأطفال بعد تطبيقها على شكل دمى. (إندبندنت عربية)

خيال الأطفال عالم ساحر لا حدود له، تترجمه الأقلام الملونة إلى رسوم تلقائية، تعكس أحلاما وأمنيات وعوالم لا تنتهي من البراءة والنقاء، وأحيانا يصور أحلام وأصدقاء من وحي الخيال، يعيش معهم الطفل مغامرات وصداقات في مخيلته ويتمنى أن يلتقيهم في الحقيقة. وتحت عنوان "مصنع أحلام الصغيرين" حوّلت فنانة مصرية خيال الأطفال إلى واقع ملموس وأحلامهم إلى حقيقة بمشروع فريد من نوعه، وهو تحويل رسوم الأطفال إلى دمى حقيقية يصممها الطفل من وحي خياله، ثم يلمسها، ويلعب معها حينما يتحول الخيال إلى واقع بين يديه.

عروستي... من هنا كانت البداية

المهندسة إيمان السيد، صاحبة مشروع "عروستي"، قالت لـ"إندبندنت عربية": عملت لفترة من حياتي في مجال الرســــوم المتحركة، وتحـــــديداً في رسم الشخصيات الكرتونية، ولدي شغف كبير بهذا المجــال منذ مدة طويــــــلة، وجاءت بداية عروستي عندما شاركت في نشاط تطوعي في مدرسة أولادي الذين أعتبرهم المصدر الأول لإلهامي، واقترحت عليهم أن ننظم ورشة عمل للأطفال لرسم شخصياتهم المفضلة وتحويلها إلى دمى حقيقية، وبالفعل اعتمدنا على بعض الخامات البسيطة مثل بواقي الأقمشة والأزرار المتوفرة لدينا، ونفذنا الورشة التى حققت نجاحا كبيرا جداً مع الأطفال الذين تفاعلوا بشدة مع فكرة الورشة، وتلقيت بعدها تشجيعاً كبيراً بأن أطور من هذا الأمر، وبالفعل بدأت بشكل مصغر، ثم كبرت الفكرة تدريجياً إلى أن وصلنا الآن لمشروع عروستى في شكله الحالي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتضيف: "بالنسبة للخامات المستخدمة في صناعة العرائس، نستخدم الكثير من أنواع الأقمشة والخامات بحسب التصميم والتفاصيل التي يتضمنها ونقوم بحشوها بالفيبر، ونراعي أن تكون كل الخامات المستخدمة آمنة تماماً على الأطفال، ولا تسبب لهم أي أذى، وأن تخرج العروسة بجودة ممتازة، وبقدرة على التحمل تناسب استخدام الطفل، وبالنسبة لوقت العمل في العروسة فيختلف بحسب الشكل والتفاصيل التي يتضمنها التصميم، ويتراوح عادة ما بين يومين، وقد يصل إلى أسابيع لو التصميم معقد وبه الكثير من التفاصيل، وبالتالي الكثير من الوقت".

مراحل "عروستي"

ينقسم مشروع عروستي إلى قسمين؛ الأول يتعلق بإقامة ورش العمل مع الأطفال لتصميم وتنفيذ العروسة بكامل مراحلها وحتى خروجها بشكلها النهائي، بمشاركة الأطفال أنفسهم، والثاني يتضمن إمكانية تنفيذ أي تصميم يرسمه الأطفال ليس فقط كدمية، ولكن يمكن تنفيذ الشخصية أو اللوحة التي يرسمها الطفل على ملابس، أو قطعة أثاث، أو أي شيء سيستخدمه الطفل، ولكنه يصممه بنفسه، مما يجعل له قيمه كبيرة عنده باعتباره من وحي خياله.

وعن هذا الأمر تقول إيمان: "نعمل مع الأطفال من سن 4 سنوات بمجرد أن يكون لديه القدرة على التعبير عما يدور بخياله من خلال الرسم، وتحويله إلى صورة قابلة للتطبيق، ويشارك الأطفال فى العمل بكل مراحلة من القص إلى التركيب، وحتى الخطوات النهائية، ويشعرون بسعادة بالغة عندما يرون العروسة بين أيديهم في النهاية، كما أنهم يشعرون بثقة كبيرة في أنفسهم وفي قدرتهم على الإنجاز والابتكار، فخيال الأطفال مبهر ولا حدود له، وكل عروسة تمثل قصة وحكاية يعيشها الطفل في خياله، وبالتالي لا نجد عروسة تشبه الأخرى أبداً، لأن كل طفل له عالمه الخاص الذي يستوحس منه الرسوم، ويترجمها على الورق في صورة ملموسة قابلة للتطبيق".

 

 

رسائل "عروستي"

وعن أمنياتها للمستقبل تقول: "بحكم عملي السابق فى مجال الرسوم المتحركة أتمنى أن يستغل فنانو الرسوم المتحركة خيال الأطفال ورسومهم، ليستوحوا منها شخصيات كرتونية قريبة من الطفل، لأنها ستكون قادمة من خياله، ومن قلب عالمه، وبالتالى ستكون أكثر إقناعا له، وأكثر قدرة على توصيل الرسائل، كما أتمنى أن يتحول "مصنع أحلام الصغيرين" إلى حقيقة، وأن يستوحي مصنعو المنتجات الموجهة للأطفال تصميماتهم من رسوم الأطفال ومن خيالهم، فهذا سيحقق نتائج مبهرة، وسينتج عنه تصميمات ستفوق توقعاتهم، وقريباً سأنظم ورشة عمل جديدة من نوعها تعتمد أيضاً على خيال الأطفال، ولكن هذه المرة لتصميم حدث أو فكرة بكل مراحلها مثل عيد ميلاد مثلاً، ورسمه على الورق بمستلزماته وديكوراته التي سيصممها الطفل بنفسه".

 

 

وتضيف: "سعادتي لا توصف عندما أرى فرحة الطفل بالعروسة التي صممها ونفذها، وأصبحت بين يديه، وقتها أنسى أي جهد، فإدخال السعادة على الأطفال أمر لا مثيل له، ويستحق الكثير من التعب".

المزيد من هوايات وغرائب