Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عام الترقيات لسوق الأسهم السعودية على المؤشرات العالمية

مهّدت الطريق لطرح عملاق النفط السعودي "أرامكو"

تسعى السعودية لأن تصبح وجهة رئيسة لرأس المال الأجنبي من خلال الإدراج بالمؤشرات العالمية للأسواق الناشئة (أ.ف.ب)

لا شكّ أن الترقيات بالمؤشرات العالمية كانت الحدث الأبرز والأهم لسوق الأسهم السعودية "تداول" خلال العام 2019، وتتساوى مع الطرح العملاق لأرامكو (أكبر شركة نفط بالعالم) من حيث الأهمية، نظراً للفائدة الأعم للأسهم المدرجة وتنظيمات السوق وإدخال منتجات جديدة وجذب تدفقات أجنبية ضخمة على نحو غير مسبوق للسوق المالية الأكبر في منطقة الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد، قال محللون لـ"اندبندنت عربية"، إن ترقيات السوق السعودية "أسهمت في دمج السوق السعودية بالأسواق العالمية على صعيد التفاعل مع الأحداث الاقتصادية حول العالم".

وتهدف السعودية إلى أن تصبح "وجهة رئيسة لرأس المال الأجنبي من خلال الإدراج بالمؤشرات العالمية للأسواق الناشئة"، وفي سبيل ذلك قامت بعددٍ من الإصلاحات في إطار تنفيذ "رؤية السعودية 2030"، شملت إصدار مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتشريعية لتسهيل عمليات الإدراج ودخول الشركات الأجنبية إلى السوق، وكان من ثمار ذلك ارتفاع حصة المستثمرين الأجانب إلى 6% قبل إدراج أرامكو، بينما تستهدف هيئة سوق المال، وشركة "تداول" رفع هذه النسبة إلى 25%.

وأسهمت الإجراءات التي صاحبت الترقيات في دعم صعود السوق السعودية بنحو 464.66 نقطة، مرتفعة بنسبة 5.94% منذ بداية العام وحتى نهاية يوم الخميس 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019، ليصل المؤشر الرئيس إلى 8291.39 نقطة.

وخلال السنوات الثلاث الأخيرة التي صاحبت الإعلان عن الترقيات وإدخال الإجراءات والآليات الجديدة، ارتفع مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 17.92%، بما يعادل 1260 نقطة.

وتبلغ قيمة سوق الأسهم السعودية نحو 7.999 تريليون ريال (2.133 تريليون دولار) حسب إغلاق يوم الخميس 19 ديسمبر (كانون الأول) 2019، وتعد أكبر سوق أسهم في العالم العربي وبالمرتبة التاسعة عالمياً، وتضم 199 شركة موزعة على 20 قطاعاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشهد العام الحالي اكتمال ترقية السوق بمؤشر "إم إس سي أي" على المرحلتين الأولى في مايو (أيار)، والثانية في أغسطس (آب)، وهو ما أسهم في جذب تدفقات أجنبية قدّرت بنحو 18 مليار دولار بالثمانية أشهر الأولى من 2019، إضافة إلى تدفق 5 مليارات دولار بالأشهر اللاحقة للترقية بالمؤشر العالمي، حسب تقديرات معهد التمويل الدولي.

وفي تقرير بحثي متزامن مع تفعيل الترقيات، توقعت وكالة "كابيتال إنتليجنس"، أن تحقق ترقية "تداول" بمؤشرات "فوتسي" و"إم إس سي آي"، تدفقات أجنبية تقدر بنحو 43 مليار دولار.

ومؤشر "إم إس سي أي" للأسواق الناشئة، الذي تصدره "مورغان ستانلي"، يضم أسواقاً من 23 دولة تمثل 10% من القيمة السوقية للأسواق العالمية، وترتكز معايير الانضمام للمؤشر على السيولة وسهولة الاستثمار والشفافية، ويضم المؤشر 3 أسواق عربية هي مصر، والإمارات، وقطر.

كما تم ترقية سوق "تداول" بمؤشر "إس آند بي داو جونز" إلى سوق ناشئة على مرحلتين، الأولى تمت بنسبة 50% في مارس (آذار) 2019، والثانية الإدراج الكامل بنسبة 100% في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقدرت "ستاندرد آند بورز داو جونز" وزن السوق السعودية في مؤشرها القياسي للأسواق الناشئة بنسبة 2.57% عند الإدراج الكامل، كما قدّرت وزن السوق السعودية في مؤشرها العالمي بـ0.28%.

وشهد عام 2019، اكتمال 4 مراحل من الإدراج بمؤشر فوتسي راسل بنسبة 75% من إجمالي 5 مراحل، وذلك نظراً لحجم السوق المرتفع، وتمت المرحلة الأولى في يوم 18 مارس (آذار)، والثانية 1 مايو (أيار)، والثالثة في 24 يونيو (حزيران)، والمرحلة الرابعة في 23 سبتمبر (أيلول) المقبل، بينما تنتهي آخر مرحلة في 23 مارس (آذار) 2020 بنسبة 25%، وستشكل السوق السعودية نحو 0.25% من حجم المؤشرات العالمية لفوتسي و2.7% من حجم مؤشر الأسواق الناشئة.

وتقوم "فوتسي راسل" بتشغيل كثير من المؤشرات العالمية للأسواق الصاعدة والمتقدمة، التي يعتمد عليها مديرو الصناديق الاستثمارية العالمية، لتحديد حجم استثماراتهم في الأسواق المختلفة.

تطور مهم
وفي هذا الصدد، قال أحمد الرشيد عضو جمعية الاقتصاد السعودية، إن انضمام السوق السعودية للمؤشرات الدولية "تطور مهم يعزز مكانتها بين الأسواق العالمية ويحسّن من مستويات السيولة وتنوع المستثمرين في السوق، ويزيد حجم التغطية من شركات البحوث والدراسات، ويحسّن جودة المعلومات التي يحتاجها المستثمر لاتخاذ القرار".

وأشار الرشيد إلى دور الترقيات في تطوير الأنظمة والإجراءات وطرح منتجات جديدة، لا سيما أن الترقية بأكبر ثلاثة مؤشرات عالمية (فوتسي راسل، إم اس سي أي، ستاندرد آند بورز).

وأفاد بأن تدفق الاستثمارات ستكون مستمرة مع زيادة الصناديق التي تتبع تلك المؤشرات أو دخول مستثمرين جدد يتبعون تلك المؤشرات أو حتى المستثمرين الحاليين يزيدون حيازتهم من الأسهم، وبالفعل زادت حيازة الأجانب المؤهلين لتبلغ 111 مليار دولار حتى اليوم.

أهم الأحداث
بينما قال علي الجعفري محلل أسواق المال، إن ترقيات البورصة السعودية بالمؤشرات العالمية من أهم الأحداث خلال الأعوام الأخيرة، ودمجت السوق بشكل فاعل بتحركات الأسواق العالمية، خصوصاً بعد أن كانت السوق ضمن الأسواق المستقلة ذات الطابع الخاص.

وأشار الجعفري، إلى أن المؤسسات الحكومية المسؤولة عن السوق بدأت التمهيد للترقية منذ عام 2015، ونجحت في تسهيل خطوات كثيرة أبرزها تطوير أنظمة الحفظ وتنظيم الإجراءات والمقاصة وزيادة الحوكمة والشفافية لتتفق مع معايير الأسواق الناشئة، الذي يخدم مصلحة المتداولين بالسوق ويرفع الكفاءة المالية بشكل عام، وأصبحت آلية السوق إلى مراحل أفضل مقارنة بالفترة الماضية.

وأضاف أن الإدراج ضمن الأسواق الناشئة يعطي مجالا أكبر لمعرفة السوق، خصوصاً في القطاعات الأنجح كالبتروكيماويات والبنوك، التي كانت تجذب قبل الترقية صناديق الاستثمار بالشرق الأوسط وتستحوذ على حصة جيدة بها.

وحول طرح شركة أرامكو، قال الجعفري إن عملاق النفط السعودي "زاد الوزن النسبي للسوق ضمن مؤشر (إم إس سي أي)"، يتعدى 3% وقد يصل لنحو 3.4%.

وانتهى اكتتاب أرامكو، الأربعاء 4 ديسمبر (كانون الأول) 2019 للمؤسسات والشركات، وبلغت حصيلة الاكتتاب للأفراد والمؤسسات نحو 446 مليار ريال (119 مليار دولار)، وهو ما يعادل نسبة تغطية تبلغ 465% من إجمالي أسهم الطرح، إذ بلغت قيمة الطرح 96 مليار ريال سعودي (25.6 مليار دولار)، وهي القيمة الأعلى تاريخياً حول العالم.

الارتفاع بالسيولة
من جانبه قال المحلل الاقتصادي سعد آل ثقفان، إن الترقية التي تمت على السوق السعودية بالانضمام إلى المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، كانت لها أثر على ارتفاع السيولة بشكل هامشي خلال العام، لكنها انعكست على نمو صافي مشتريات الأجانب خلال السنة الحالية بنسبة 90% عن نهاية العام السابق 2018.

وذكر آل ثقفان أن السوق السعودية ستجني ثمرة انضمامها إلى تلك المؤشرات عبر "زيادة تغطية واسعة مؤسسات الأبحاث العالمية وإعداد دراسات عن الشركات المدرجة بما يخدم تدفقات الاستثمارات إلى أسهم تتمتع بربحية عالية، لكن السيولة عليها منخفضة حالياً".

وأوضح، أن الترقيات تعمل على تنويع قاعدة المستثمرين وجذب مصدرين محليين وعالميين إلى جانب زيادة العمق للسوق السعودية، خصوصاً مع تنامي عدد الشركات المحلية المدرجة بالمؤشرات العالمية وخلق قيمة مضافة أعلى بالسوق، ويرفع التنافسية بين الشركات للإدراج بتلك المؤشرات والتوافق مع المعايير المطلوبة.

استعدادات لاستقبال أرامكو
ومن جهته، قال جون لوكا محلل أسواق الأسهم ومدير التطوير لدى "ثنك ماركتس للأسواق"، إن الترقية بالمؤشرات العالمية كان أبرز الاستعدادات لاستقبال الشركة الأبرز في تاريخ في سوق المال السعودية (أرامكو)، وكان لها دور في جعل السوق السعودية الوجهة الأولى للاستثمار بين الأسوق الناشئة حول العالم خلال 2019.

وأوضح أنه رغم الصعوبات التي أثرت على أسواق الأسهم خلال 2019 التي كان أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية والمخاطر الجيوسياسية ما انعكس على ضعف التدفقات إلى الأسواق الناشئة على نحو بالغ، حافظت السوق السعودية على "تدفقات أجنبية غير مسبوقة مستفيدة من الترقيات".

وأشار لوكا إلى أن عام 2019 كان الأبرز لسوق المال السعودية والاقتصاد السعودي بشكل عام، ويمثل سنة الانطلاق نحو "تعزيز مكانته العالمية ضمن أكبر 10 أسواق للأسهم عالمياً"، وإنجاز الخطط المستقبلية الطموحة للاقتصاد المحلي الذي يعد أحد أكبر 20 اقتصاداً حول العالم.

وتابع، "الحفاظ على أسعار النفط فوق قرب مستويات 60 دولاراً للبرميل عامل مساعد للاقتصاد السعودي، ويدعم تدفقات الأجنبية للأسهم بالسوق، خصوصاً أسهم قطاع الطاقة والبتروكيماويات التي ضمت أخيراً سهم أرامكو أكبر الشركات العالمية من حيث القيمة السوقية".

ملكية الأجانب
وبعد إدراج شركة أرامكو، سجّلت نسبة ملكية المستثمرين الأجانب انخفاضاً من إجمالي ملكية الأسهم في سوق الأسهم السعودية تداول بنهاية الأسبوع 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، مع ارتفاع قيمة الأسهم في السوق الرئيسية.

ووفقا للتقرير الأسبوعي لشركة السوق المالية السعودية "تداول"، تراجعت نسبة ملكية الأجانب بالأسهم السعودية إلى 2.02% من أسهم السوق المصدرة تعادل 186.16 مليار ريال (49.6 مليار دولار)، مقارنة بـ9.28% من الأسهم المصدرة في الأسبوع السابق كانت قيمتها تبلغ 171.57 مليار ريال (45.7 مليار دولار).

وأوضحت بيانات "تداول"، أن ملكية الأجانب في السوق الرئيسية السعودية من الأسهم الحرة بلغت 12.97% لتتراجع من 13.35 بالمئة في الأسبوع السابق نتيجة طرح أسهم أرامكو.