Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاستثمار في مصر... ركود رغم خفض أسعار الفائدة 4 مرات

توقعات باتجاه "البنك المركزي" إلى تخفيض خامس أو تثبيت نهاية الشهر الحالي

المعدل الشهري للتضخم الأساسي في مصر سجل معدلاً سالباً بلغ 0.1% في نوفمبر الماضي (حسام علي. اندبندنت عربية)

حتى الآن، ما زال الركود يخيِّم على جميع القطاعات الاستثمارية في مصر، حيث لم تنجح 4 تخفيضات لأسعار الفائدة أجراها البنك المركزي المصري خلال العام الحالي في تحريك المياه الراكدة، فيما يعوِّل المستثمرون على اجتماع للجنة السياسة النقدية، يُعقد نهاية الشهر الحالي لتحديد مصير أسعار الفائدة، سواء بالخفض أو التثبيت.

ومنذ منتصف عام 2017 لجأت الحكومة المصرية، ممثلة في البنك المركزي المصري، إلى اتخاذ حزمة قرارات تتعلق بضبط مستويات الأسعار، بعدما قفزت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية وتاريخية فاقت نحو 35%، على خلفية بدء تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أشرفت عليه مؤسسات دولية بقيادة البنك الدولي وصندوق النقد، وحصلت مصر بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار.

تعويم الجنيه القرار الأصعب

وكان أول القرارات، وربما الأصعب، في برنامج الإصلاح الاقتصادي هو تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي وتحرير سوق الصرف بالكامل في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، ما تسبب في أن تقفز الأسعار بنسب تخطت الـ100%، وذلك بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من مستوى 8.88 جنيه قبل قرار التعويم إلى نحو 19.60 جنيه في منتصف عام 2017.

التضخم يرتفع شهرياً لكنه يهوي على أساس سنوي

وأمس، أعلن البنك المركزي المصري، أن معدل التضخم الأساسي السنوي تراجع إلى 2.1% في نوفمبر الماضي، مقابل نحو 2.7% في أكتوبر (تشرين الأول) السابق له.

وأوضح أن المعدل الشهري للتضخم الأساسي سجل معدلاً سالباً بلغ 0.1% في نوفمبر الماضي، مقابل معدل موجب بلغ 1.1% في أكتوبر، ومعدل موجب بلغ 0.5% في نوفمبر من عام 2018.

كما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تراجع معدل التضخم على أساس سنوي خلال نوفمبر الماضي، ليبلغ مستوى 3.6% مقارنة بنحو 15.6% خلال نفس الفترة من العام الماضي، ومقابل نحو 3.1% خلال أكتوبر الماضي.

وأوضح الجهاز المركزي، في تقريره عن أسعار المستهلكين، أن معدل التضخم الشهري تراجع خلال نوفمبر الماضي بنحو 0.5%، ليبلغ مستوى 104.6 نقطة.

وأرجع الجهاز أسباب الانخفاض إلى تراجع أسعار مجموعة الخضراوات بنسبة 4.3% ومجموعة الفاكهة بنسبة 3.5%، ومجموعة الأسماك بنسبة 1.8%، وتراجع أسعار مجموعة اللحوم بنسبة 1.7%، فضلاً عن مجموعة المنتجات الغذائية بنسبة 1.7%، والحبوب والخبز بنسبة 1.3%.

كما انخفضت مجموعة الثقافة والترفيه بنسبة 2.1%، وقسم النقل والمواصلات بنسبة 0.4%، وجاءت تلك الانخفاضات على الرغم من ارتفاع أسعار قسم الملابس وأغطية القدم بنسبة 1.3%.

ماذا يقول الخبراء والمحللون؟

الخبيرة الاقتصادية لدى شركة "نعيم" للوساطة المالية، يارا الكحكي، أرجعت الارتفاع الطفيف إلى "التأثيرات غير المواتية لسنة الأساس"، مضيفة أنه يتوافق مع توقعات مؤسستها، فيما رجح رئيس وحدة تحليل الاقتصاد الكلي لدى المجموعة المالية "هيرميس"، محمد أبو باشا، أن يواصل التضخم ارتفاعه في ديسمبر (كانون الأول) الحالي إلى مستوى يتراوح ما بين 6 إلى 7%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستبعد أبو باشا أن يخفِّض البنك المركزي نسب الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يوم 26 ديسمبر الحالي، مضيفاً أنه قد ينتظر حتى صدور قراءات التضخم لشهري ديسمبر ويناير (كانون الثاني) قبل المضي قدماً في خفض جديد بنسبة تتراوح بين 50 إلى 100 نقطة أساس خلال الربع الأول من 2020.

وكان البنك المركزي المصري خفَّض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي في نوفمبر الماضي، ضمن دورة التسيير النقدي التي شهدت انخفاض أسعار الفائدة بواقع 350 نقطة أساس منذ أغسطس (آب) الماضي، و450 نقطة أساس منذ بداية هذا العام.

واتفقت رئيسة قسم الأبحاث في مجموعة "فاروس" القابضة، رضوى السويفي، مع التوقع السابق، مرجحة أن يصل التضخم إلى ما بين 6.5 و7.5% بنهاية هذا العام مع تلاشي تأثير الأساس، وتظل هذه التوقعات ضمن نطاق التضخم المستهدف من قبل البنك المركزي والبالغ 9% (±3%).

وتوقعت السويفي خفض أسعار الفائدة بنسبة 150 نقطة أساس خلال الربع الأول من 2020، مع تخفيض جديد مماثل في الربع الرابع من العام المقبل، لكن مشاركين في إحدى جلسات مؤتمر الرؤساء التنفيذيين السادس 2019، قالوا أمس إن المركزي سيواصل الخفض، متوقعين خفضاً بنسبة تتراوح بين 100 و200 نقطة أساس في العام المقبل بأكمله.

التضخم أقل كثيراً عن توقعات "المركزي"

وفي تقرير حديث، توقعت وكالة "كابيتال إيكونوميكس"، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض جديد لأسعار الفائدة بنحو 50 نقطة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي نهاية الشهر الحالي، وأوضحت أنه رغم ارتفاع معدل التضخم في نوفمبر الماضي، يظل أقل بكثير من الحد الأدنى للنطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ ± 3% في نهاية عام 2020.

وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو 4 مرات بمقدار 450 نقطة منذ بداية العام الحالي، ولفت التقرير إلى أن انخفاض مؤشر مديري المشتريات يدفع المركزي المصري إلى المضي قدماً في دورة التيسير النقدي خلال الشهر الحالي بمقدار 50 نقطة.

وذكرت الوكالة أن التضخم رغم ارتفاعه إلى 3.6% في نوفمبر الماضي، فإنه لا يزال يمهد الطريق إلى مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة على مدى الـ12 شهراً المقبلة، متوقعة انخفاض معدل سعر الفائدة في مصر على الودائع لليلة واحدة بمقدار 250 نقطة لتصل إلى 10% بنهاية العام المقبل، وأن يصل سعر الفائدة إلى 9.5% بنهاية 2021.

صندوق النقد يتوقع استمرار تراجع التضخم

كان صندوق النقد الدولي، خفض توقعاته الخاصة بمعدلات التضخم في مصر خلال العام المالي 2019-2020 من مستوى 10.7% إلى نحو 9.6%، وتوقع الصندوق في تقرير المراجعة الخامسة للاقتصاد المصري، أن يتراجع معدل التضخم في مصر ليصل إلى 7.4% و7% لعامي 2020-2021 و2021- 2022.

كما توقع الصندوق أن يسجل متوسط التضخم في مصر خلال العام الحالي نحو 11.4%، على أن يصل متوسط معدل التضخم إلى 7.2% خلال العام المالي المقبل 2020-2021.

وواصل التضخم العام لإجمالي البلاد تراجعه الذي شهده خلال الفترة الماضية، محققاً مستوى تاريخياً جديداً في سبتمبر (أيلول) الماضي، متجاوزاً توقعات المحللين.

وفي نهاية أكتوبر الماضي، أعلن جهاز الإحصاء أن معدل التضخم السنوي العام انخفض إلى 4.3% في سبتمبر الماضي، وهو أدنى مستوياته لما يقرب من 7 سنوات، مقابل نحو 15.4% خلال سبتمبر 2018.

ويهدف البنك المركزي إلى الوصول بمعدل التضخم السنوي إلى 9% (بزيادة أو انخفاض 3%) في المتوسط، خلال الربع الأخير من عام 2020، وكان التضخم قفز بعد أن حرَّرت مصر سعر صرف عملتها في نوفمبر 2016، وبلغ مستوى قياسياً في يوليو (تموز) عام 2017 بفعل تخفيضات دعم الطاقة وهيكلة الدعم بشكل عام.