Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هبوط العملة دفع السوريين إلى الكوميديا السوداء

الشارع السوري ينتقد أصعب واقع اقتصادي يعيشه

تسارع انهيار العملة السورية أمام الدولار الأميركي (مواقع التواصل)

كطيرٍ يرقصُ مذبوحاً من الألم، هذه هي حال السوريين اليوم وهم يتندرون بسخرية سوداء من هبوط عملتهم أمام القطع الأجنبي، واقعٌ ينبئ بكثيرٍ من البؤس لما وصل إليه شعب عاصر حرباً داخلية أوقدت معها أزمات مالية واقتصادية متتالية عصفت بالبلاد كان الخاسر الأكبر فيها هو المواطن السوري.

 
الرقم الصعب

وسجلت الليرة السورية أدنى مستوياتها مقابل الدولار الأميركي محطمة رقماً قياسياً في سابقة، وتخطى سعر صرف الدولار الواحد، حاجز الألف ليرة سورية للمرة الأولى، في حين أخذت روسيا وجمهورية القرم تتعامل بالعملة السورية كنوع مساعد وداعم.
في المقابل، لم تفلح كل التدخلات الحكومية المتأخرة والبطيئة في فرملة هبوط العملة السورية المتسارع، الأمر الذي رده خبراء اقتصاديون إلى واقع التطورات الإقليمية والمحلية، ومنها ما تشهده الساحة اللبنانية من تطورات انعكست بدورها على واقع الصرف وتزايد الطلب على العملات الأجنبية.
ومع كل الحجج التي يقدمها المراقبون لا بد من الإشارة إلى مشاكل الفساد والتهريب وتبييض الأموال وتسلّط أمراء الحرب على قوت المواطنين، وكل تلك العوامل بدت جاثمة على صدور السوريين واستنزفت مواردهم ونالت من جيوبهم ومدخراتهم.

 


تجارب بالجملة

وليس بوسع السوريين حيال كل ذلك إلا السخرية عبر صفحات التواصل الاجتماعي تعبيراً عن رأيهم إزاء الواقع الاقتصادي الرديء، ونشر رسم كاريكاتوري لمواطن سوري يمسك بالليرة وينفخ بها فتتطاير كالرمل وتذهب أدراج الرياح. وتزداد تعليقات الناس الناقدة واللاذعة مع كل تجربة أو خطوة يقوم بها مصرف سوريا المركزي المسؤول عن السياسة النقدية في البلاد.
ويستهزئ الشارع السوري من مثل شعبي يُقال لصاحب الصحة القوية "صحتك متل الليرة"، إلا أنها اليوم باتت تنعت بالشخص الهزيل والضعيف. ويصفون ما يحدث وكأن "المواطن السوري فأر تجارب" لكثرة التدخلات والتجارب التي لا طائل منها، نقدٌ يستوحيه السوري من ألم الغلاء الذي ينهش به.
من ناحية أخرى، يصرّ المصرف المركزي على المحافظة على أسعار الصرف الخاصة به، مع منح منظمات الأمم المتحدة سعراً تفضيلياً. وتحدث بيان أصدره "المركزي" في 10 ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن "منح الحوالات الخاصة بمنظمات الأمم المتحدة سعراً تفضيلياً، إذ إنها مخصصة لغايات إنسانية ومن شأنها زيادة قدرة المنظمات على تقديم دعم أكبر للأسر المتضررة جراء الحرب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

الأخضر في الشارع
 

ويتململ الشارع السوري من الخطوات البطيئة للمصرف المركزي ولا يرون في التجارب المثالية كتشجيع الصناعة والإنتاج ومكافحة التهريب والفساد إلا شعارات رنّانة مع كثرة اجتماعات ومؤتمرات من دون نتيجة مرضية. وأطلق ناشطون رسماً تشبيهياً يشبه تعزية كتبوا فيها اسم الفقيدة: الليرة السورية، في إشارة منهم إلى انتهاء عمر عملتهم وقوتها الشرائية.
ولم تعد الليرة المعدنية التي اختفت قبل 10 سنوات يُعتدّ بها، بعد تسابق السوريين إلى اقتناء الدولار، أو تحويل الليرة إلى معادن منها الذهب حيث ارتفع المعدن الأصفر إلى حدود 36 ألف ليرة للغرام الواحد، أي ما يقارب 35 دولاراً، مسجلاً هو الآخر رقماً قياسياً غير مسبوق.
وأكثر ما اشتد سخط السوريين بعد أن أفرغ ارتفاع "الأخضر" (الدولار) مدخرات أصحاب الوظائف ذات الدخل المحدود، كما أفرغت معها زيادة أجور العاملين بالدولة وصدرت في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
لم يتوقف ناشطون عن تداول العبارات الناقدة والرسوم الساخرة التي تمثل كيف دفعت الدولة رزمة أموال تمثل الزيادة على الراتب في جيب الموظف ليأتي شخص بدين ببدلته السوداء يدخن السيجار ويلتقطها مع أموال مضاعفة من الجيب المقابل.
وأثارت الزيادة ومقدارها 20 ألف ليرة سورية (28 دولاراً أميركياً) الجدل حول جدواها، بين مؤيد يعتبر أنها أتت لتحسن المعيشة، فيما يعارضها موظفون بعدما خطفها التجار برفع أسعار بضائعهم خلال 24 ساعة من صدور قرار الزيادة.

 


أدراج الرياح
 

وذهبت الزيادة كما يقول موظفون أدراج الرياح بعد رفع التجار أسعار منتجاتهم الاستهلاكية والغذائية "وليتها لم تأت!!"، لا سيما اقتطاع وزارة المالية ضريبة على الزيادة وصفها الموظفون بـ"الجائرة".
وأتت تدخلات أخيرة للمركزي أكُلها قبل أيام عبر تحسن طفيف لم يستطع إجبار الدولار على الانخفاض إلى ما كان عليه سابقاً عند مستوى 500 ليرة.
وتشير شاشات محلات الصرافة إلى أن سعر الصرف بلغ 840 ليرة مقابل الدولار الأميركي في الأسواق، بينما سعر الصرف الرسمي في المصرف المركزي المسؤول الأول عن السياسة النقدية في البلاد، يقارب 400 ليرة.
على المقلب الآخر، أطلق سوريون مبادرات عدة هدفها دعم الليرة السورية، قسمت أيضاً السوريين بين السخرية وانتقاد الواقع الأليم، وبين المطالبة بعدم اتخاذ مواقف سلبية والاتجاه إلى دعم العملة رافعين شعار "ليرتنا عزتنا". واقتبس فريق من شعار "كلن يعني كلن" (كلهم أي كلهم) في انتفاضة اللبنانيين شعاراً لحملة دعم العملة "كلنا يعني كلنا" "لا للإرهاب النقدي" وغيرها.
وفي حين يتغير سعر الصرف في كل ساعة هبوطاً وصعوداً، يتحمل السوريون أعباء الأسعار النارية التي ارتفعت بشكل جنوني، وتشخص عيونهم إلى لائحة أسعار المنتجات التي لا يتوقف التجار عن تغييرها مع تغير صرف "العملة الخضراء". ولا تشيح أنظارهم عن شاشات البورصة ونشرة أسعار الصرف المتحركة بين الفرحة والحسرة.