Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وعود المرشحين في انتخابات الجزائر... بين الغرابة والاستهزاء

تكشف أن أصحابها لم يتخلصوا من تراكمات المنظومة القديمة وأساليبها

تلفت وعود المرشحين في الانتخابات الرئاسية الجزائرية انتباه المواطنين والخبراء، ليس بسبب أهميتها وذكاء مقدميها، وإنما لغرابتها و"استهزاء" أصحابها بالشعب. ما يشير إلى "جمود" أسلوب المرشحين و"تكراره" في الاستحقاقات المختلفة، بعيداً من أي تجديد يعيد الثقة المفقودة بين الشعب والدولة.

يعيش المواطن الجزائري منذ بداية الحملة الانتخابية على وقع "معركة وعود" يمتزج فيها الاستغراب بالاستهزاء، فبينما كان يترقب حدوث ثورة بطريقة تحدّث السياسيين مع الشعب لمحو الصور السابقة التي شهدتها فترات حكم الرئيس السابق عد العزيز بوتفليقة، إذ كان "الكذب" أساس الحملات الانتخابية كما يقول المواطنون، راح المرشحون الخمسة يقدمون وعوداً "فضفاضة"، بعضها غير ممكن تحقيقها وبعضها الآخر غير منطقي، إضافة إلى العديد من الوعود "المضحكة والمسلّية"، وفق كثيرين، التي لا يليق أن تصدر عن مرشح يرغب في حكم الجزائر.

الوعود

يعد المرشح عبد القادر بن قرينة بمنح كل حافظ للقرآن والأربعين حديثاً ومتمكن من الفقه المالكي واللغة العربية، شهادة البكالوريا مباشرة. ويعد بن قرينة حافظ القرآن وعدد من الأحاديث الصحيحة ومختصر خليل وألفية ابن مالك، شهادة ليسانس.

أما المرشح عز الدين ميهوبي، فيعد بتمكين الفلاح الذي يصدّر بضاعته إلى الخارج، بالاستفادة من 50 في المئة من العائدات من العملة الصعبة بدل 20 في المئة، وبتقديم منحة شهرية إلى العاطلين من العمل.

ويتعهد المرشح عبد المجيد تبون باسترجاع الأموال المنهوبة خلال فترة حكم بوتفليقة، معلناً أنه يعلم أماكن وجودها وسيكشف عنها في حال وصوله إلى كرسي الرئاسة.

في حين يعد المرشح علي بن فليس بحكومة "شبه انتقالية" عبر حديثه عن برنامج استعجالي، في حين ترفض المؤسسة العسكرية أي اتجاه نحو مرحلة انتقالية.

فيما يعتمد المرشح عبد العزيز بلعيد على مجموعة وعود "غامضة".

وصف إنشائي

تؤكد المحللة أسماء صبرينة، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن "المرشحين اتفقوا على توصيف الوضع السابق وتقديم وعود بتحسين المستوى المعيشي وإعادة توزيع التحويلات الاجتماعية، والخروج من الريع البترولي إلى الاقتصاد المنتج، ومحاربة الفساد المالي، لكنهم اختلفوا في القطاعات ذات الأولوية وطريقة الإقلاع التنموي".

وتشير صبرينة إلى أن "برامج المرشحين بمثابة وعود من دون سياسة واضحة المعالم، ويغلب عليها الطابع الإنشائي، ويغيب عنها الاستشراف والأرقام والآجال الزمنية نتيجة فقدان المعلومة الاقتصادية الصحيحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعتبر أن "إقرار منحة للعاطلين من العمل ورفع عائدات الفلاحين، وعود مستحيلة التطبيق ومبالغ فيها، بسبب ضعف القدرات المالية الحالية للبلاد وتراجع احتياطات الصرف. أما منح شهادات البكالوريا والليسانس لحفظة القرآن والأحاديث النبوية، فهو غير منطقي يزيد من تراجع التحصيل العلمي للتلاميذ والطلاب في المدارس والثانويات، ويجعل الجامعات الجزائرية معزولة وشهاداتها غير مقبولة على المستوى الدولي. ويبقى الحديث عن "استرجاع الأموال المنهوبة" وتنفيذ سياسات جديدة للتنمية أحاديث للاستهلاك استجابة للأوضاع التي تعيشها البلاد".

تراكمات المنظومة القديمة

في السياق ذاته، يعتقد الخبير في القانون الدولي إسماعيل خلف الله، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن "انتخابات 12 ديسمبر (كانون الأول) تأتي في ظروف غير عادية تعيشها الجزائر، وفي جو مشحون بين توجهي المشاركة والمقاطعة، وهناك حراك شعبي، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يزداد سوءاً. بالتالي، تبدو الوعود الانتخابية المقدمة من المرشحين الخمسة صعبة التنفيذ في القريب العاجل".

ويوضح خلف الله أن "نوعية الوعود تكشف أن المرشحين لم يتخلصوا من تراكمات المنظومة القديمة بما فيها الأسلوب. ويقول خلف الله إن "مؤشرات التغيير ستتضح بعد ميلاد المؤسسات المنتخبة من برلمان ومجالس محافظات وبلدية، لأن العهدة المقبلة ستكون شبيهة بالمرحلة الانتقالية إلى حد بعيد". ويختم خلف الله أنه "في الجانب السياسي والقانوني، ربما ستكون هناك تعديلات، أما في الجانب الاقتصادي، فأعتقد أن الأمر صعب ويتطلب مزيداً من الوقت".

المزيد من العالم العربي