العراق… شباب المناطق المحررة من "داعش" يتحدون السلطات

ووجهت تحركاتهم الاحتجاجية والتضامنية بالقمع والتهديد

مسيرة تضامنية مع ضحايا الاحتجاجات في مدينة الموصل (غيتي)

لم ينعزل شباب المدن العراقية التي واجهت تنظيم "داعش" الإرهابي (تكريت والموصل والأنبار) عن التفاعل مع الحراك الشبابي، الذي تشهده محافظات الوسط والجنوب. لكنّ دعوات التضامن التي انطلقت من هذه المحافظات، غالباً ما اصطدمت بجدار القمع الذي مارسته السلطات المحلية.

يرى بعض النشطاء أن محاولات الحكومة قمع أي تجمع أو التضييق على الآراء المؤيدة للتظاهرات تهدف إلى عدم إعطاء الحراك الحالي بعداً وطنياً، لا سيما بعد تصدع الحواجز الطائفية.

خلف القضبان

تعبّر السلطات المحلية في محافظة الأنبار عن مخاوفها من تداعي الأمن في المحافظة، في حال امتداد شرارة التظاهرات إليها، بل إن قيادة الشرطة ناشدت السكان التعاون مع القوات الأمنية، داعيةً في رسالة عبر موقعها الرسمي يوم 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، "إلى الاستمرار بالبناء والإعمار والحفاظ على الأمن ومساندة القوات الأمنية والاستفادة من الدروس السابقة، التي لم تجنِ منها المحافظة سوى الخراب والدمار والقتل والتشريد والتهجير"، في إشارة إلى رفضها دعوات العصيان المدني.

مع هذه المخاوف، بدأت حالات التضييق على مؤيدي التظاهرات بشكل واضح، إذ اعتُقل الناشط المدني خليل الجميلي من منطقة الكرمة جنوب الفلوجة، على خلفية نشره تغريدة في "تويتر"، قال فيها ‏‏"دم شهداء الناصرية أشرف من كل السياسيين القتلة". وقبله، اعتُقل الناشط سمير الفرج في الأنبار، بعدما أعلن دعمه للتظاهرات عبر "فيسبوك"، ليُفرج عنه بعد مرور 47 يوماً.

لم تكتفِ السلطات المحلية في الفلوجة بملاحقة النشطاء، بل إنها منعت أي تجمعات للشباب، بما في ذلك منع المقاهي من عرض مباريات المنتخب العراقي في كأس الخليج، المقامة حالياً في قطر، خوفاً من أن يتحول هذا التجمع إلى نواة لبدء تظاهرات في المدينة. كما لم يَسلَم من الاعتقال من رفع العلم العراقي، كما حصل مع أحد سائقي المركبات.

ويوضح الصحافي عمر الجنابي لـ "اندبندنت عربية" أن السلطات المحلية في تكريت تحاول وأد التظاهرات قبل أن تبدأ، مشيراً إلى أن حراك طلاب جامعة تكريت بدأ منذ انطلاق شرارة التظاهرات في 25 أكتوبر، إذ خرج الطلاب في مسيرات مؤيدة، إلاّ أنّهم جوبهوا بالقمع من قبل أمن الجامعة واعتُقل عدد منهم، وأجبروا على التوقيع على تعهدات بعدم تكرار هذه الوقفات، كما صودرت هواتفهم التي سجلت التظاهرات المؤيدة.

ويشرح أن الملف الأمني في المحافظة، مناط بجهات حزبية مرتبطة بإيران، وهذا ما يجعل التحرك الشبابي في المحافظة عملية صعبة.

توقع باتساع الاحتجاجات

ويشير الجنابي إلى أن السلطات المحلية في تكريت وبحجة الحفاظ على الأمن والخوف من تكرار سيناريو دخول "داعش" إلى المدينة، تلوّح بحملات اعتقال لكل من يحاول دعم التظاهرات. ويقول إنها نبهت شيوخ العشائر في اجتماع معهم بضرورة توجيه أبناء المدينة إلى عدم الانخراط في هذه التحركات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومع أحداث الناصرية وسقوط أكثر من 50 قتيلاً خلال يوم واحد، بدأت السلطات في تكريت محاولاتها لاستيعاب الغضب الشعبي، فأتاحت المجال أمام الشباب للمشاركة في وقفات احتجاجية وتنظيم مجالس عزاء، على أن تكون تحت إشرافها.

ويتوقع الجنابي أن تشهد الأيام المقبلة اتساع التظاهرات، مع ميل إلى إعلان العصيان المدني، من دون أن يشمل الدوائر المهمة في المدينة.

حالة الموصل

في المقابل، يبدو الوضع في محافظة الموصل التي يعيد أهلها إليها الحياة تدريجاً، بعد معاناة الحرب مع "داعش"، مختلفاً. فحملات التضامن والوقفات الاحتجاجية لم تعرقلها أسلحة السلطات المحلية، كما أن المدينة لم تشهد حملات لاعتقال ناشطين.

ويقول الأستاذ في جامعة الموصل وعد الأمير، لـ "اندبندنت عربية"، إن الجامعة لم توجه عقوبات أو تهديدات لمن يعلن تضامنه مع تظاهرات أكتوبر، لكنه أوضح أنه كانت هناك مخاوف من أن تتجه التظاهرات والاعتصامات نحو العنف، وكان هناك حذر منها، خصوصاً في الأيام الأولى، لأن الشباب كانوا في حالة غليان ويحاولون التعبير عن تضامنهم بأي شكل.

ويلفت الأمير إلى أن هناك تخوفاً عاماً في المدينة من الاتهام بالإرهاب أو بمساندته في حال الخروج بتظاهرات ضد الحكومة.

أمّا الناشط في الأعمال الإنسانية والتطوعية في الموصل زيد الويس، فيؤكد أن المدينة تشهد وقفات للتضامن وهناك مجالس للعزاء تقام كل يوم، مشيراً إلى أن النشطاء يعبّرون عن تضامنهم مع تظاهرات الوسط والجنوب في العالم الافتراضي، من دون التعرض للاعتقال أو المحاسبة.

المزيد من العالم العربي