Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطباء نفسيون للكونغرس: صحة ترمب العقلية متدهورة  

حصري: بيان مرفق بالتماس موقع من 350 اختصاصياً في الصحة الذهنية يؤيدون الاستنتاجات

الرئيسان ترمب وأردوغان وخلفهما المستشارة الألمانية خلال قمة "ناتو" في لندن 4 ديسمبر 2019 (أ.ف.ب) 

ناشدت مجموعة من المتخصّصين في الصحة العقلية يقودها ثلاثة أطبّاء نفسيّين بارزين، اللجنة القضائية التابعة لمجلس النواب الأميركي، النظر في الوضع النفسي "الخطير" للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي نشأ عن "إحساسه الهشّ بتقدير الذات"، كجزء من التحقيق الجاري في شأن ما إذا كان ترمب سيوافق على الموادّ القانونية لموضوع عزله.

وفي بيان مشترك أرسل إلى أعضاء اللجنة القضائية في مجلس النوّاب الخميس، قال كلّ من الدكتورة باندي لي البروفيسورة في كلية الطب التابعة لجامعة "ييل"، والدكتور جون زينر البروفيسور في جامعة "جورج واشنطن" والدكتور جيرولد بوست البروفيسور السابق في "وكالة الاستخبارات المركزية" الأميركية: "نحن نتحدث الآن لأننا مقتنعون بأنه مع اقتراب الوقت المحتمل لقرار العزل، يتمتّع دونالد ترمب بالقدرة الواضحة على أن يصبح أكثر خطورة، وهو يشكّل تهديداً لسلامة البلاد"، كما جاء في البيان.  

وأُرفق البيان بعريضة تحمل ما لا يقل عن 350 توقيعاً من اختصاصيّي الصحّة الذهنية يؤيّدون الاستنتاجات. وأعرب الأطبّاء النفسيّون الثلاثة عن استعدادهم للإدلاء بشهادتهم لتكون جزءاً من التحقيق في موضوع الإقالة.

ويحذّر البيان من أن "أي إخفاق في رصد أو فهم الجوانب النفسية لعزل ترمب، أو في التقليل من أهميتها، قد يؤدّيان إلى نتائج كارثية". وجاء في أبرز ما كتبه الأطباء النفسيّون: "نناشد الكونغرس أن يأخذ في الاعتبار علامات الخطر هذه وأن يقيّد الدوافع المدمّرة لترمب. نحن وكثيرون آخرون جاهزون لتقديم توصيات مهمّة في هذا الصدد، ومستعدّون كذلك لتوعية الجمهور كي نتمكّن من تعزيز إجراءات السلامة الجماعية".

وبعدما كانت الدكتورة لي وزملاؤها قد عرضوا سابقاً على محقّقي العزل تقديم استشارتهم الطبّية، أكّدت لصحيفة "إندبندنت" أنهم شعروا بوجوب التقدّم مرّة أخرى بهذا العرض، لأن الرئيس الأميركي "يكثّف كلامه على نظريّات المؤامرة ويظهر مقداراً كبيراً من القسوة والانتقام في تغريداته المتسارعة والمتكرّرة". وترى الدكتورة لي أن هذه العلامات تدلّ على أنه يضخّم أوهامه ويضاعفها مرتين وثلاثا".

وفي إشارة إلى كلام ترمب خلال اجتماعه مع ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف الناتو، بأن "عدداً من علماء القانون اطّلعوا على النصوص المتعلّقة بمكالمته الهاتفية في الخامس والعشرين من يوليو (تموز) مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والتقوا على وصف المكالمة بأنها مثالية تماما"، قالت البروفيسورة لي: "أعتقد أن هذا التضخيم يتناسب مع نمط الأوهام لدى الرئيس بدلاً من الأكاذيب الواضحة، وهذا مثال واضح على حاله المرضية".

وفيما توقعت الدكتورة الخبيرة في مجال منع العنف، أن يرفض أعضاء الكونغرس ولا سيما منهم "الجمهوريّون" الذين يدعمون الرئيس ترمب التحذير الذي تقدّمه هي وزملاؤها، باعتباره فقط نتاج اختلاف في الرأي السياسي، طالبتهم بأن يأخذوه على محمل الجدّ، لأن التدريب الذي تلقاه الأطبّاء الثلاثة، يؤهلهم للشهادة بأن "ترمب يظهر علامات قاطعة على أمراض خطيرة لشخصٍ يحتاج إلى مستوى متقدّم من الرعاية، وتلتقي في شخصيته معايير الافتقار إلى القدرة الذهنية على اتّخاذ القرارات".

وتضيف البروفيسورة في جامعة "ييل" أن "الشيء الوحيد الذي تمّ تدريبنا على القيام به، هو التمييز بين ما هو صحّي وما هو غير طبيعي. وعندما يتناسب نمط الشذوذ، فإننا ندرك أنه مرض وليس جزءًا من التنوّع الواسع لما يمكن للبشر الأصحّاء أن يقوموا به". وأوضحت قائلة: "ما نعترف به هو نمط من المرض قد يبدو بالنسبة إلى الأفراد العاديّين الذين لا يعرفون علم الأمراض النفسية، أيديولوجيةً سياسية أخرى أو أسلوباً سياسياً آخر، لكنه بالنسبة إلينا هو نمط معروف للغاية".

وأشارت الدكتورة لي إلى أن الاعتقاد المستمر لدى الرئيس بنظريات المؤامرة، كان في الواقع مسألة تتعلق بالصحّة العامّة، وذلك بسبب قدرته على جذب أفراد من الجمهور إلى "هوس مشترك على المستوى الوطني". ورأت أن "انفصاله عن الواقع... ومرضه يكتسبان في الحقيقة قاعدة أسرع من قدرة الجهات الفاعلة العقلانية على إظهار الحقائق".

ودعت مجلس النوّاب إلى ضرورة النظر في هذه المسائل بالطريقة نفسها التي يبحث بها أعضاؤه في القضايا القانونية والجوانب الدستورية من قضية العزل. وتشير في هذا المجال إلى أن "لديهم أربعة علماء دستوريّين يدلون بشهاداتهم، لكن إلى جانب الأطر القانونية، يجب علينا النظر في الجوانب النفسية. وفي الواقع، إن الجوانب النفسية هي أكثر جوهرية، لأن العملية القانونية تفترض صحّة نفسية وتجهيزاً وقدرات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما الدكتور جورج زينر، الباحث السابق في "المعاهد الوطنية للصحّة العقلية" الذي أطلع وكالات الاستخبارات وتشاور معها في ما يتعلّق بمقاربة اضطرابات الشخصية النرجسية، فقال لصحيفة "إندبندنت" إنه يجب تحذير  أعضاء الكونغرس من الخطر الذي يجسّده قرار العزل، عندما يكون شخص ما لديه وضع ترمب المرَضي،  الذي وصفه بأنه حالة كتابية من اضطراب الشخصية النرجسية.

ورأى أن "مسألة العزل تشكّل التهديد الأكبر لتقديره لذاته الذي مرّ به حتى الآن، ونحن قلقون للغاية من أن غضبه سيكون أكثر تدميراً ممّا كان عليه في الماضي". واعتبر زينر هو الآخر أن "الجمهوريّين" الذين يدافعون عن ترمب من خلال وصفهم أسلوبه بانه أسلوب رجل أعمال من نيويورك يتحدّث بصراحة، "هو بكل بساطة، تعبير عن جهل لمجمل النطاق النفسي الذي يخصّ الرئيس الأميركي".

ويوضح البروفيسور زينر أن "هذه ليست وجهات نظر بديلة، بل هي نتاج علم النفس السليم جدّاً... الذي يأتي أساساً من نظرية التحليل النفسي، وهو مؤسّس للغاية وصحيح ومدروس، أما التقييم الآخر فهو مجرد جهل وحال من الرفض".

ويعتبر الدكتور زينر أن الهدف من الالتماس المقدّم هو الوصول إلى المشرّعين لتثقيفهم. وقال إن "معظم الناس لا يعرفون حقّاً أن هذه الحالة هي متماسكة ومدروسة جيّداً ومحدّدة تماما". ويضيف: "حتى أولئك الذين لا يرفضون تشخيص اضطراب الشخصية النرجسية، يقولون إنها مجرد سلوكيات كثيرة سيّئة ومجنونة وعشوائية، لكنهم لا يعرفون كيف تتماسك وتتكوّن حول مشكلة التقدير للذات".

ويشير إلى أن "البعض الآخر، كما يقولون، يعتبرون أنه كاذب يغش الناس ويستغلهم، إلى ما هنالك، لكن هذه هي مجرد سمات عشوائية، في حين أنها كلها متشابكة حول النقص التنموي لديه لعدم وجود علاقة داخلية ثابتة في احترام الذات".

وأكد الدكتور زينر رفضه للمادة السابعة من نظام "الجمعية الأميركية للأطباء النفسيّين" المعروفة بـ "قاعدة غولدووتر" والتي تمنع التحدّث علانية عن الحال الذهنية للرئيس. وتشير تلك القاعدة إلى أنه من غير الأخلاقي أن يقدّم الأطباء النفسيّون آراء بشأن الصحّة العقلية لفرد لم يسبق لهم فحصه شخصيا.

وأوضح أنها "ليست قاعدة، بل يمكن وصفها في الواقع بأنها مبدأ أو معيار، وهو أمر مختلف تماما، لأن ديباجة أخلاقيات الجمعية الأميركية للأطباء النفسيّين التي تحدّد المبادئ التوجيهية الأساسية للشرائع الأخلاقية، تقول بأن الطبيب النفسي مسؤول أولاً وقبل أيّ شىء آخر عن مرضاه، ثم عن المجتمع، فزملاء المهنة، وأخيراً عن نفسه، بالترتيب المدرج.

ويشير إلى أن "الأفراد الذين كتبوا بقوة لدعم هذه القاعدة، قاموا بأنفسهم بتشخيص حالة ترمب. وبعبارة أخرى  هم منافقون تماما". ورأى أن مقابلة ترمب وجهاً لوجه، ليست ضرورية لتشخيص الرئيس، وأنه يكفي تحليل بياناته العامّة الكثيرة وقراءة سلوكه العام.

وتحدّث "إندبندنت" أيضاً مع الدكتور جيرولد بوست الخبير الذي كان قد درس الملامح النفسية لكلٍّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن والرئيس المصري الأسبق أنور السادات، وقدّم خلاصاته للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر من أجل استخدامها عند التفاوض على اتفاقات كمب ديفيد. وكان بوست قد أسّس مركز "وكالة الاستخبارات المركزية لتحليل الشخصية والسلوك السياسي". ويوضح أنه يمكن العثور على دليل على افتقار ترامب للثقة بالنفس والخطر الذي يمكن أن يتسبّب به موضوع العزل، من خلال تفاقم حالته الذهنية المحفوفة بالمخاطر، وأيضاً من خلال طريقة عفوه عن مجرمي الحرب المدانين مثل الضابط الكبير في القوّات البحرية إدي غالاغر، الذين وصفهم بأنهم أبطال".

وقال "إن ترمب يتماثل بمجرمي الحرب هؤلاء لأنه يعلم أنه في نظر الآخرين هو مجرم. لذلك يحاول إعادة تعريفهم على أنهم أبطال، تماماً كما يحاول تصوير نفسه". ويضيف الدكتور بوست الذي أسس "مركز علم النفس السياسي في جامعة جورج واشنطن" بعد تقاعده من "وكالة المخابرات المركزية" الأميركية، أن "الناس يتحدّون ذكاء ترمب، لذا فهو يتّهم ماكسين والترز بأن معدل ذكائها منخفض ويقول، لكنني عبقري مستقر".

ويحذّر الدكتور بوست من أن "العلاقة القوية بين ترمب وأتباعه تعني احتمال أن يدعو إلى العنف ضد أعدائه السياسيّين المتخيّلين، وهو احتمال لا يمكن الاستهانة به". وقال: "عند مشاهدة ترمب في التجمعّات الشعبية، يُلاحظ وجود علاقة واضحة بينه وبين وأتباعه الذين تلقفوا دعوته إلى التعبير علناً عن مشاكلهم مع المجموعات الأخرى. إنه يقول بشكل أساسي إنه يتفهّم من أين تأتي تلك المشكلات وإنه سينقذه منها، لذا فإن أيّ إيذاء لمنقذهم يكون فعلاً أمراً مؤلماً للغاية بالنسبة إلى مؤيّديه".

ويتوقّع الدكتور بوست أن يشكّل أيّ تحدٍّ لسلطة دونالد ترمب، سواء كان موضوع العزل أو خسارته للانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، صدمةً كبيرة له ولأنصاره. وفي ردٍّ على سؤال يتعلق بتقديره للطريقة التي ستكون عليها ردّة فعل ترمب على أيّ من الاحتمالين، يستحضر الدكتور بوست ما قاله الشاعر الويلزي ديلان توماس: "لن يذهب بلطفٍ في تلك الليلة الجيّدة، لكنه سيغضب، ويموت عند موت الضوء".

© The Independent

المزيد من دوليات