مع ملامسة الـ30 مليار دولار... صادرات مصر بين آمال عريضة وفرص معطلة

إيطاليا تتصدر رغم التراجع بنسبة 6.5%... وتركيا ثانياً بنحو ملياري دولار... ودولة عربية ثالثا

أعلنت مصر أخيرا تأسيس شركة لدعم المصدرين برأس مال 600 مليون دولار مرشح للزيادة (رويترز)

بلغ حجم الزيادة في الصادرات المصرية إلى الخارج خلال عام 2018 نحو 3 مليارات دولار أميركي، في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى زيادة حصيلتها من العملات الأجنبية للحفاظ على رصيد الاحتياطي. خبراء يرون أنها تسير في الطريق الصحيح، وآخرون يؤكدون أنها لا يزال أمامها فرص لزيادة الصادرات في حال توفيق الأوضاع الاقتصادية والصناعية محليا وخارجيا.

وأصدر الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، أول من أمس السبت، النشرة السنوية للتجارة الخارجية لعام 2018، والتي أبرزت عددا من المؤشرات، في مقدمها إجمالي قيمة صادرات مصر، والذي بلغ 29.3 مليار دولار، مقابل 26.3 مليار دولار عام 2017، بارتفاع 11.5%.

وبلغت قيمة الصادرات غير البترولية 24.6 مليار دولار عام 2018، مقابل 22.5 مليار دولار عام 2017، بارتفاع بلغت نسبته 9.3%. في حين بلغت قيمة الصادرات البترولية والكهرباء 4.7 مليار دولار عام 2018، مقابل 3.8 مليار دولار عام 2017، بارتفاع 23.7%.

نشرة "التعبئة والإحصاء" السنوية صنّفت الصادرات المصرية طبقا لدرجة التصنيع خلال عام 2018 في السلع تامة الصنع، حيث بلغت نسبتها 45.2% من جملة الصادرات المصرية.

بينما سجلت قيمة الصادرات من السلع تامة الصنع 13.2 مليار دولار خلال عام 2018 مقابل 12.1 مليار دولار في 2017، بارتفاع بلغت نسبته 9.2%. في حين سجلت قيمة الصادرات من الوقود 6.7 مليار دولار خلال 2018، مقابل 4.8 مليار دولار عام 2017، بارتفاع بلغت نسبته 40.3%.

وطبقا للنشرة، سجّلت صادرات البترول الخام 2.13 مليار دولار عام 2018، مقابل 2.09 مليار دولار في 2017، بنسبة ارتفاع قدرها 2.0%. في حين بلغت قيمة الملابس الجاهزة وتوابعها 1.6 مليار دولار عام 2018، مقابل 1.5 مليار دولار في 2017، بنسبة ارتفاع قدرها 8.2%.

وِجهات الصادرات المصرية

وحدّد الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التوزيع النسبي لأهم الدول المصدر إليها، حيث جاءت في المرتبة الأولى إيطاليا بنسبة 7.0% من جملة الصادرات، وقد انخفضت بنسبة 6.5%، لتصل إلى 2.1 مليار دولار خلال 2018، مقابل 2.2 مليار دولار لعام 2017.

كما جاءت في المرتبة الثانية تركيا بنسبة 6.9% من جملة الصادرات، حيث ارتفعت بنسبة 4.3% لتصل إلى 2.0 مليار دولار خلال 2018، مقابل 1.9 مليار دولار لعام 2017.

في حين جاءت في المرتبة الثالثة الإمارات بنسبة 6.8% من جملة الصادرات، حيث انخفضت بنسبة 26.8%، لتصل إلى 2.0 مليار دولار خلال 2018، مقابل 2.7 مليار دولار لعام 2017.

وحلّت الولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الرابعة بنسبة 5.9% من جملة الصادرات، حيث ارتفعت بنسبة 26.1% لتصل إلى 1.7 مليار دولار خلال 2018، مقابل 1.4 مليار دولار لعام 2017.

وطبقا للتكتلات الاقتصادية، جاءت الدول العربية في المرتبة الأولى بنسبة 32.5% من جملة الصادرات، تليها دول غرب أوروبا بنسبة 27.4%، ثم دول شرق أوروبا بنسبة 13.2%.

ارتفاع الواردات المصرية

على الجانب الآخر، بلغ إجمالي قيمة واردات مصر 81.9 مليار دولار عام 2018، مقابل 66.6 مليار دولار عام 2017، بنسبة ارتفاع قدرها 23.1%. وارتفعت الواردات غير البترولية إلى 69.6 مليار دولار عام 2018، مقابل 56.6 مليار دولار للعام السابق، بنسبة ارتفاع قدرها 23.0%.
بينما ارتفعت الواردات البترولية والكهرباء لتصل 12.3 مليار دولار عام 2018، مقابل 10.0 مليارات دولار لعام 2017، بنسبة ارتفاع قدرها 23.0%.

توزيع الواردات

الواردات المصرية تركزت طبقا لدرجة الاستخدام خلال عام 2018 في السلع الوسيطة، حيث بلغت نسبتها 37.5%، من جملة الواردات المصرية. وسجلت الواردات من السلع الوسيطة ارتفاعا بنسبة 24.8٪ لتصل إلى 30.7 مليار دولار خلال 2018، مقابل 24.6 مليار دولار لعام 2017، كما سجّلت الواردات من السلع الاستهلاكية غير المعمرة ارتفاعا بنسبة 14.6٪ لتصل قيمتها إلى 14.0 مليار دولار خلال 2018، مقابل 12.2 مليار دولار  في 2017.

وارتفعت قيمة واردات الحديد ومنتجاته 7.2 مليار دولار عام 2018، مقابل 5.6 مليار دولار لعام 2017 بنسبة ارتفاع قدرها 28.4%. وبلغت قيمة واردات غاز أويل سولار 4.3 مليار دولار عام 2018، مقابل 4.2 مليار دولار لعام 2017، بنسبة ارتفاع قدرها 1.6%.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الصين جاءت في المرتبة الأولى من حيث الواردات المصرية بنسبة 14.1%، والتي ارتفعت بنسبة 43.6% لتصل إلى 11.6 مليار دولار عام 2018، مقابل 8.1 مليار دولار لـ2017.

وحلّت السعودية في المرتبة الثانية بنسبة 6.9% من جملة الواردات، حيث ارتفعت بنسبة 37.5% لتصل إلى 5.7 مليار دولار خلال 2018، مقابل 4.2 مليار دولار لعام 2017.

كما جاءت في المرتبة الثالثة الولايات المتحدة الأميركية  بنسبة 6.7%، حيث ارتفعت بنسبة 41.1% لتصل إلى 5.5 مليار دولار خلال 2018، مقابل 3.9 مليار دولار لعام 2017.

وجاءت في المرتبة الرابعة روسيا الاتحادية بنسبة 6.1% من جملة الواردات، حيث ارتفعت بنسبة 38.5% لتصل إلى 5.0 مليارات دولار خلال 2018، مقابل 3.6 مليار دولار لعام 2017.

آمال عريضة وفرص معطلة

سهل الدمراوي، عضو جمعية رجال الأعمال المصريين، قال لـ"اندبندنت عربية" إن "الحكومة المصرية لم تستغل بعد الفرص الأفريقية كما يجب"، مؤكدا أن "القارة السمراء كنز عظيم لم يستغل على الوجه الذي يستحقه، وسوق جاذبة ومرحب فيها بالصادرات المصرية في جميع القطاعات، ومنها الأدوية والإنشاءات والسياحة العلاجية والحاصلات الزراعية والطاقة".

ورحب الدمراوي بقرار البنك المركزي المصري بإنشاء شركة لدعم الصادرات والمقاولات في أفريقيا، مؤكدا أن "القرار سيسهم في فتح أسواق جديدة في العديد من الدول الأفريقية، ومنها السودان شمالا وجنوبا، وجيبوتي والصومال وإثيوبيا وأوغندا، بخاصة في مجال الأدوية البشرية والبيطرية والمقاولات".

البنك المركزي المصري كان قد أعلن أخيرا عن تأسيس شركة لدعم المصدرين، برأس مال 600 مليون دولار، مرشح للزيادة خلال السنوات المقبلة.
 
وأوضح الدمراوي أن الحكومة المصرية أمامها فرص تصديرية عظيمة لرفع رصيدها، الذي لم يتخطَ الـ30 مليار دولار، ومضاعفة هذا الرقم في غضون 5 سنوات فقط.

 خالد الميقاتي، رئيس جمعية المصدرين المصريين، كشف عن دراسة لإقامة منفذ لبيع المنتجات المصرية في الكونغو الديمقراطية بجانب افتتاح فرع لأحد البنوك المصرية من خلال الاستفادة من مبنى تابع لوزارة الخارجية، مضيفا أن جمعيته تولي اهتماما كبيرا بالترويج للصادرات المصرية في أفريقيا، بخاصة كينيا باعتبارها مدخل الصادرات المصرية لدول شرق أفريقيا.

وطالب الميقاتي الحكومة بالاهتمام  بالترويج للمنتجات الوطنية في دول شرق وغرب أفريقيا، والتي يوجد بها فرص نمو للصادرات المصرية، وذلك من خلال إقامة منافذ ومراكز لوجيستية ومخازن، بجانب تنظيم العديد من البعثات التجارية ودعوة المشترين الدوليين بها في كافة المعارض التي يتم تنظيمها.

وكشف الميقاتي عن أبرز التحديات التي تواجه المصدرين، قائلا "أغلب التحديات تم التغلب عليها بشكل كبير، إلا أن مشكلة النقل والتحويلات البنكية تعد أبرز التحديات في دول شرق أفريقيا، وفي طريقها إلى الحل مع إطلاق مشروع (جسور) التابع لوزارة قطاع الأعمال العام".

وطالب رئيس جمعية المصدرين المصريين بتحرك القطاع المصرفي لفتح فروع لبنوك وطنية في أسواق أفريقيا للتغلب على مشكلة الاعتمادات البنكية التي لا يفضلها المشتري الأفريقي، مثل المغرب والتي استطاعت تحقيق طفرة كبيرة في الوصول إلى 12 دولة في غرب أفريقيا.

علي عيسي، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، قال إن الاتفاقيات الخارجية لمصر مع الدول الأفريقية لم تستغل بعد، مؤكدا أن هذه الاتفاقيات من شأنها لعب دور كبير في نفاذ الصادرات المصرية إلى مختلف الأسواق، بخاصة مع تطبيق الاتفاقية القارية الأفريقية بجانب اتفاقيات (الكوميسا) و(السادك)، بما يمكننا من الوصول إلى أكثر من 45 سوقا أفريقية.

وأضاف أن مستقبل الصادرات المصرية في دول أفريقيا واعد، بخاصة في ظل ما تحققه تلك الدول من نمو متزايد يبلغ 11% سنويا، لافتا "نأمل أن تحقق الصادرات المصرية نموا يتراوح ما بين 10 إلى 15% العام المقبل، بخاصة مع نمو القطاع السياحي في مصر وأفريقيا ودول الخليج العربي".