Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقلبات غامضة في مستويات الأوكسجين على المريخ

أصابت البيانات غير المتوقعّة العلماء بذهول

ترى وكالة الفضاء الأميركية أن البشر سيهبطون على المريخ في غضون عقدين (اندنبندت)

رصدت وكالة الفضاء الأميركيّة "ناسا" تقلّبات غير متوقّعة ولا مجال لتفسير سببها في الأوكسجين على المريخ. ويأتي الاكتشاف بعد استخدام الوكالة الأميركيّة المسبار الفضائيّ "كوريوسيتي روفر" بغية قياس التغيّرات الموسميّة في الغاز الذي يملأ الهواء فوق "فوّهة غيل" الصدميّة على سطح الكوكب، للمرة الأولى على الإطلاق.

غير أنّ تلك البيانات التي أرسلها المسبار من الكوكب تركت العلماء الذين تلقوها في حيرة من أمرهم. ويقولون إنّ أياً من التفسيرات المعروفة لا يبرِّر تلك التقلّبات غير العادية التي يشهدها الأوكسجين على المريخ.

تناول هذا الاكتشاف سوشيل أتريا الذي يعمل أستاذاً في علوم المناخ والفضاء في جامعة ميشيغان الأميركية في مدينة آن أربور، وقال "أصابتنا البيانات بذهول عندما رأيناها للمرة الأولى."

في الواقع، يأتي الاكتشاف في وقت يتابع الباحثون جهودهم المضنية من أجل حلّ لغز غاز الميثان على الكوكب الأحمر (يُحتمل أن يكون مؤشراً على وجود أشكال الحياة على المريخ). وعلى غرار ما كَشفت المركبة الفضائيّة في الوقت الحاضر بشأن الأوكسجين أيضاً، ترتفع كمية الميثان وتنخفض بطريقة تبدو عشوائيّة ومن دون وجود أي تبرير لها، على ما قال العلماء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في أثناء الدراسة، التي استخدمت أداة لتحليل الهواء على المريخ على مدى ثلاث سنوات مريخيّة أي ما يساوي أقل بقليل من ست سنوات أرضيّة، وجد العلماء أنّ الغازات مثل النيتروجين والأرغون تتقلّب بشكل يمكن التنبؤ به على مدار العام، إذ ترتفع نسبتها وتنخفض وفقاً لمقدار ثاني أكسيد الكربون الذي يشكِّل 95 في المئة من هواء المريخ.

بناءً عليه، ارتأى العلماء أنّ الأوكسجين على سطح الجار الخارجي لكوكب الأرض سيشهد التغيّرات نفسها. لكنّهم على غير ذلك فوجئوا عندما اكتشفوا أنّ هذا العنصر الكيماويّ في الحقيقة ارتفع خلال فصلي الربيع والصيف، ذلك مع وجود كمية متفاوتة من الأوكسجين في الغلاف الجويّ على سطح المريخ، ما يشير إلى أنّ الأوكسجين يظهر ثم يختفي من الهواء.

وصُدم الباحثون بشدة بالنتائج التي توصلوا إليها لدرجة أنّ الخطوة الأولى لهم بعد ذلك كانت التحقّق من دقة الأداة (مسبار كيوريوسيتي) التي اُستخدمت من أجل العثور على البيانات، لكنّهم على العكس وجدوا أنّها لا تشكو من أيّ عطل. كذلك نظروا في تفسيرات محتملة أخرى تستند إلى ما نعرفه عن الغلاف الجويّ للمريخ (يتكوّن من ثاني أكسيد الكربون والنيتروجين والأرغون وبخار الماء وغازات أخرى)، لكنّها رُفضت.

تحدّثت حول تلك البيانات الغامضة أيضاً ميليسا ترينر التي قادت البحث وهي عالمة في مجال العلوم الكوكبيّة في مركز "غودارد لرحلات الفضاء" التابع لـ"ناسا" في غرينبيلت بولاية ماريلاند الأميركية، وقالت إنّنا "نكافح في سبيل تفسير تلك البيانات. بالنظر إلى أنّ سلوك الأوكسجين لا يمكن أن يتكرَّر بالطريقة نفسها تماماً في كل موسم، نعتقد أنّ المشكلة التي نواجهها لا تتعلّق بديناميات الغلاف الجويّ عينه. بل لا بدّ من أنّ التفسيرات تذهب إلى مصدر كيماويّ وبؤرة ما نعجز عن الجزم بماهيتهما حتى الآن".

ويتوقّع العلماء أن تكون أوجه التشابه بين لغز الميثان ولغز الأوكسجين أكثر من مجرد مصادفة، إذ يُحتمل أنّ يعود كل منهما إلى السبب المجهول عينه.

وحسب أتريا، "بدأنا نرى هذا الارتباط المحيِّر بين الميثان والأوكسجين لفترة لابأس بها من عام المريخ. أعتقد أنّ ثمة أمراً ما بشأنه. ليست لدي إجابات بعد. ولا أحد يملكها أيضاً."

يأمل العلماء الآن في متابعة عمليات قياس الضغط الجويّ على سطح المريخ في محاولة لحلّ لغز الأوكسجين. وقالت تراينر إنّها وزملاءها "للمرة الأولى يرون ذلك السلوك المثير للإعجاب للأوكسجين على الكوكب الأحمر على مدار سنوات عدة. نحن لا نفهمه البتة. شخصياً، أوجّه دعوة مفتوحة إلى كل الأشخاص الأذكياء الذين يهمّهم ذلك الاكتشاف. دعونا نرى ما المعلومات التي قد تخرجون بها بشأنه."

© The Independent

المزيد من فضاء