Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطين... أطفال مدخنون وقوانين لا تردع

10 في المئة نسبة الأطفال المدخنين (بين 15 و17 سنة) والأرجيلة منتشرة بين المراهقات

تضم حملة "قلم مش دخان" عدداً من المؤسسات الرسمية الفلسطينية (اندبندنت عربية)

"دخلت مرة المرحاض في المدرسة، فاشتممت رائحة الدخان المنبعثة من مجموعة من الطلاب يدخنون السجائر والأرجيلة الإلكترونية فيه. وعندما اكتشف الأساتذة الأمر، تم فصلهم لثلاثة أيام، وإنذارهم بالفصل النهائي في حال تكرر الفعل"، يقول أحمد، الطالب في المرحلة الإعدادية في إحدى مدارس الذكور في نابلس، الذي يتذمر دائماً من رائحة سجائر الطلاب في الحافلة أثناء الذهاب إلى المدرسة والعودة منها.

وعلى الرغم من أن المادة الخامسة من قانون مكافحة التدخين الفلسطيني رقم 25 لعام 2005، تحظر التدخين في المدارس ورياض الأطفال، إلا أن نسبة الأطفال المدخنين ما بين 15-17 سنة، وصلت إلى 10 في المئة، بواقع 13.4 في المئة في الضفة الغربية، وخمسة في المئة في قطاع غزة، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي عام 2017.

أما عن سبب توجه الأطفال إلى التدخين، فبعضهم اعتبر أنها تعكس رجولتهم، أو لإثارة إعجاب فتاة ما، أو كنوع من التفريغ النفسي أو التجربة، وأحياناً بحسب البعض يكون الأمر مجرد تقليد للأقران. فأحد القاصرين أجبره صديقه على استنشاق السيجارة، حين أمسكه من كتفيه وثبته ووضعها في فمه. ومراهقون آخرون قالوا إن تجربتهم الأولى كانت في المنزل بين الوالدين، اللذين يستخدمان السجائر والأرجيلة بكثرة. وعن هذا يقول مدير الصحة المدرسية في وزارة الصحة وليد الخطيب إن إدمان هؤلاء الأطفال للتبغ سهل بسبب تعرضهم لفترات طويلة للتدخين السلبي.

محاولات لتفعيل القانون وحملات توعية

حملات وأنشطة كثيرة أقيمت من أجل تخفيف ظاهرة تدخين الأطفال للسجائر والأرجيلة. فالأهل ومرتادو المقاهي يروون قصصاً كثيرة عن طلاب وطالبات بزيهم المدرسي إما هربوا من المدرسة أو بعد انتهاء الدوام، ليذهبوا إلى الأماكن العامة ويدخنون، أو يشترون عدداً معيناً من السجائر بمصروفهم اليومي، من الباعة المتجولين أو الذين على جوانب الطرق قرب مدارسهم. ولكن هذه الفعاليات لم تنجح على صعيد واسع في البداية، بسبب غياب تطبيق القانون الذي ينص على منع بيع وتقديم الأراجيل والسجائر أو أي شكل من أشكال التبغ لمن هم دون سن 18.

يوضح الخطيب أنه يجري العمل في وزارة الصحة على العديد من الأنشطة التوعوية داخل المدارس ابتداءً من عمر العاشرة، وفيها يتم التركيز على مهارات حياتية وأخرى وقائية. ومن أبرزها، كيف يقول الطفل "لا" لأي مادة تؤدي إلى الإدمان، لأن مشكلة أخطر باتت تنتشر في المدارس وهي المخدرات المصنعة منزلياً، مضيفاً أنه يتم سن القوانين الرادعة ومن أبرزها كان منع الترويج بأي شكل من الأشكال للتدخين، سواء عبر وسائل الإعلام، أو اللوحات الإعلانية في الشوارع.

أسبوع وطني لمكافحة التدخين

أما في وزارة التربية والتعليم، فتقول رئيسة قسم الصحة المدرسية في مديرية نابلس أسماء صالح، إنه يتم تنظيم مسابقة سنوية في كل المدارس لتشجيع الطلاب على إنشاء مبادرات لمنع التدخين، سواء من قبل الأساتذة أو الزوار، ومن ثم يتم تنظيم جولات دورية للتأكد من خلو المدرسة من التدخين، وبذلك تحصل على لقب "مدرسة خالية من التدخين" يتم تجديده كل عام. وحتى الآن، وصل عددها في نابلس إلى 14 مدرسة، مشيرة إلى أن القانون يمنع تدخين حتى الأساتذة والزوار، ولكن تطبيقه ضعيف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحاول بعض المدارس تخفيف هذه الظاهرة من خلال بعض الفعاليات كأن يتاح للمعلم التدخين في غرفة صغيرة لا يوجد فيها كرسي، ولا يلتقي فيها بأحد، أو عبر الأسبوع الوطني لمكافحة التدخين في المدارس، الذي فيه تنشأ مجلة حائط وفقرات خاصة في الإذاعة المدرسية، عدا عن الفعاليات الثقافية والمسرحيات وغيرها، وتعليق اليافطات وعمل البروشورات، على أن تسلم كل مدرسة تقريراً بفعاليات هذا الأسبوع لوزارة التربية والتعليم.

وتؤكد رئيسة قسم الصحة أن جولات رقابية تتم على المدارس وبعض المحال والمقاهي والمتنزهات في فترات الرحلات، للتأكد من عدم تقديم الدخان والأرجيلة، إضافة إلى اجتماعات مع أولياء الأمور، وتضمين المناهج بمواد تتعلق بمضار التدخين على الفرد والمحيط، والحالة الاقتصادية.

حملة "قلم مش دخان"

انطلقت هذه الحملة لمكافحة هذه الظاهرة، بتخطيط عدد من المتطوعين الشباب في مجموعة "غلوبال شيبرز"، لتكون إحدى الحملات الحديثة في مدينة نابلس، التي تضم أكبر عدد من المؤسسات الرسمية التي يقع منع تدخين الأطفال ضمن أولوياتها. وعن "قلم مش دخان"، تقول هناء دويكات الناطقة الإعلامية باسم الحملة في محافظة نابلس، إن المبادرة تعتمد بشكل أساسي على قرار إداري من المحافظ، ويشمل عقوبات تتراوح ما بين دفع غرامة مالية (200 إلى 1000 دينار أردني)، إضافة إلى مصادرة التبغ وماكينات بيعه، وقد يصل الأمر إلى إغلاق المصلحة التي ضبطت فيها السجائر.

ومن أجل استمرارية المبادرة، توضح دويكات أنه تم تشكيل فريق للرقابة والجولات الدورية على المحال والمقاهي، وتشجيع الناس على تقديم الشكاوى في حال مخالفة قرار منع تقديم الدخان والأرجيلة للقاصرين، عدا عن التعاون مع أندية الكليات الصحية كالطب في جامعة النجاح لإعطاء محاضرات توعوية عبر التعلم النشط للطلبة في المدارس.

دخان وأرجيلة في أيدي الصغار

هذه المبادرة ليست الأولى في فلسطين. إذ طبقت في محافظة رام الله والبيرة قبل عامين، وضبطت الشرطة حينها عدة أطفال في أحد المقاهي وتم اتخاذ إجراءات قانونية بحق المكان واستدعاء ذويهم. لكن بقية المحافظات تفتقر لها. لذلك، يتكرر مشهد الطفل الذي يحمل أرجيلة والديه ويجربها أمام ناظريهما، أو يرسله والده أو عمه أو شقيقه الأكبر لشراء السجائر له من المتجر، الذي يعطيه إياها من دون طلب هويته للتأكد من عمره، على الرغم من نص القانون على ذلك.

المزيد من العالم العربي