Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نائل البرغوثي يحلم بالحرية بعد 40 سنة من الاعتقال

أقدم أسير فلسطيني لزوجته: استعدوا لخبر وفاتي

إيمان نافع زوجة نائل البرغوثي خلال وقفة للمطالبة بالإفراج عنه في رام الله (وكالة وفا)

إلى أيقونة لنضال الشعب الفلسطيني سعياً للحرية والاستقلال، تحوّل نائل البرغوثي، الذي يعتبر أقدم أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، فالبرغوثي الذي دخل الشهر الماضي عامه الـ63، أتم 40 سنة بالسجن في العزل الانفرادي في زنزانة بسجن "بئر السبع"، وبعد أن كان شاباً في مقتبل العمر خلال اعتقاله، فإن الشيب غزا شعر رأس ولحية "أبو النور"، كما أصبح يلقبه زملاؤه الأسرى في السجون.

وطيلة هذه المدة، لم تتزعزع أفكار نائل بالحرية والاستقلال، لا بل واصل التبشير بقيم التحرر من الاحتلال والحرية والتنوع وحقوق الإنسان، وينتمي البرغوثي إلى عائلة فلسطينية من قرية كوبر شمال رام الله قدمت الكثير من التضحيات.

صفقة شاليط

وكان نائل البرغوثي اعتقل عام 1978 مع أخيه عمر وابن عمه فخري بعد مشاركتهم في قتل ضابط احتياط في القوات الإسرائيلية قرب قرية كوبر، حيث حكم عليهم بالسجن مدى الحياة، لكن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن نائل ضمن صفقة "وفاء الأحرار"، أو ما عرفت بـ"صفقة شاليط" عام 2011 مع أكثر من 1000 أسير فلسطيني، قبل أن تعيد اعتقاله بعد 32 شهراً عام 2014 .

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد الإفراج عنه حينها، خرج ليجد والديه قد توفيا، وأن أخاه عمر وابن أخيه عاصم في السجن، ونام على سرير أمه وحيداً في منزل عائلته، وخلال فترة حريته المؤقتة التي تنفس فيها الحرية بعد قضائه 34 سنة في الأسر، تزوج نائل من الأسيرة المحررة إيمان نافع وبقيا معاً نحو 31 شهراً، حرص خلالها على الاستيقاظ فجراً ليراقب بزوغ الشمس التي حُرم منها أكثر من 34 عاماً قبل أن يقوم بفلاحة أرضه بشكل يومي.

ولم تسعف 32 شهراً من الحرية لنائل في الحصول على درجة البكالوريوس في التاريخ من جامعة بيرزيت، التي التحق بها عقب الإفراج عنه عام 2011 .

لف سري

وأعيد اعتقال نائل مع 60 أسيراً محرراً ضمن صفقة "شاليط" عام 2014 وذلك بعد اختطاف مجموعة من حركة "حماس" ثلاثة مستوطنين وقتلهم قرب الخليل، وجاءت إعادة اعتقال نائل بموجب "ملف سري"، إذ حكم عليه في البداية بالسجن 30 شهراً، قبل أن يحكم عليه بإتمام محكوميته السابقة بالسجن مدى الحياة.

وخلال زيارتها الأخيرة لزوجها في السجن، قالت زوجته إيمان نافع إن نائل أبلغها بضرورة الاستعداد لتلقي خبر وفاته داخل السجن، لكن بقي محتفظا بأمل الإفراج عنه، وأضافت إيمان لـ"اندبندنت عربية" في بيتها في قرية كوبر، أن "معنويات نائل مرتفعة للغاية، لا بل ينشر التفاؤل والأمل في نفوس الأسرى"، وأوضحت أن زوجها "ثائر نجح في نشر روح الثورة بين زملائه الأسرى"، وأنه لا يقبل بالحلول الجزئية ولا التنازل في القضايا الوطنية.

وناشدت إيمان المؤسسات الحقوقية الدولية والدول العربية الضغط على إسرائيل من أجل الإفراج عن زوجها لتعيش معه ما تبقى من الحياة.

المحكمة العليا الإسرائيلية

ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا الإسرائيلية الشهر المقبل طلب استئناف للإفراج عن نائل بناء على التماس من محاميه بسبب عدم وجود سبب مقنع لإعادة اعتقاله. وقالت شقيقة نائل الوحيدة "حنان" إنها كانت في عمر 12 عاماً عندما اعتقل شقيقها، وهي الآن تجاوزت الـ50، مضيفة أنها "تزوجت وأنجبت وصارت جدة، ونائل ما زال معتقلاً".

بدوره، أشار مدير نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، إلى أن نائل البرغوثي "يحمل مبادئ الثورة الأولى على الرغم من اعتقاله"، ودعا الحركة الوطنية الفلسطينية إلى المراجعة والمساءلة الذاتية حول إخفاقها في تحرير الأسرى الذين قضوا كل هذه السنوات في السجون الإسرائيلية. وخيّمت هذا العام ظلال أكثر حزناً على نائل وعائلته، إذ قتلت القوات الإسرائيلية صالح ابن شقيقه نهاية العام الماضي، وهدمت منزلين للعائلة.