عمارة لخوص يروي  وقائع جريمة في احياء وهران... صباح عيد الاستقلال

 "طير الليل" عن مجاهد سابق في ثورة التحرير يوجد مذبوحا

غلاف الرواية (دار المتوسط)

.روايةٌ جديدةٌ للكاتب الجزائري عمارة لخوص الذي يكتب بالعربية والأيطالية، صدرت حديثاً عن منشورات المتوسط – إيطاليا عنوانها "طير الليل"، بالشراكة مع دار حبر للنشر 

تدور احداث "طير الليل" في قلبِ مدينةِ وَهْران، صبيحة عيد الاستقلال. يُعثر على مجاهدٍ سابق في ثورة التّحرير مذبوحاً. يقطع قائد وحدة مكافحة الإرهاب العقيد كريم سلطاني إجازته ليتولّى التّحقيق وثلاثة أسئلة تُلحّ عليه: مَنْ قتل ميلود صبري؟ لماذا في هذا اليوم بالذّات؟ وهل في ذلك علامة على عودة سنوات الإرهاب في التِّسعينيَّات وتصفية الخصوم؟ ينطلق التحقيق عبر أحياء وَهران وضواحيها، تتشابك فيه الفرضيَّات وتتوالى المفاجآت، وتُصادفنا، شيئاً فشيئاً، شخصيات بالغة التعقيد ونكتشف جوانب مِنَ التّاريخ السِّري لثورة التحرير ومَسْحاً لما حصل في سنوات الاستقلال طيلة ستِّين عاماً. فمن خلال حبكة مبتكَرة تدور وقائعها في يوم واحد فقط، يستدرجُنا المؤلِّف إلى الحياة الخفيَّة لعصابات المال والسّياسة والفساد. ويلامس مواضيع عديدة مثل الحُبّ والعنف والحقد والوفاء والنذالة والخيانة وتصفية الحسابات وقَتْل الأخ لأخيه، قبل أن يصل بنا إلى حَلِّ خُيُوط الجريمة من حيثُ لم نتوقَّع.
 ومن جو الرواية: "لم يجد العقيد كريم سلطاني صعوبة تُذكر لرَكْن السّيّارة أمام فيلَّا بديعة، بُنيت على الطراز القديم أيَّام الاستعمار، لم يكن هناك أثر لقوات الأمن، فأدرك أن الجريمة لا تزال في طيّ الكتمان. سار خلف العميد بلقاسمي الذي أسرع الخُطى، فولج العقيد البوَّابة الرئيسة، وظهرت له حديقة مليئة بأشجار البرتقال والليمون، متناسقة في الطول والعرض، وطاف ببصره على الزُّهُور المختلفة الأنواع الموزَّعة بإحكام وذوق رفيع. اقترب من وردة حمراء، فمَدَّ يده، ولمسها برفق، ثمّ انحنى وقرّب أنفه، فاشتمّ أريجها. لحق بالعميد، وصعد إلى الطابق الأوَل، فرأى باباً مفتوحاً في آخر الرواق، قصده، فوجد نفسه في غرفة نوم فسيحة، تُطلّ على شرفة كبيرة، كانت الرائحة تزكم الأُنوف رغم أن النوافذ مفتوحة. أوّ ل وجه وقع عليه بصره هو الطبيب الشّرعيّ عبدو حملاوي وكانت علامات النعاس لا تزال عالقة بعينَيْه، ربّما جيء به على عجل دون السماح له بغسل وجهه. بعد خطوات، وقف كريم وجهاً لوجه أمام الجثَّة. كان القتيل عارياً، مُقيَّد اليدين والقَدمين وسط خليط من الدم والبول والبراز. اقترب أكثر فرأى أرنبة الأنف على الصدر، وعلامات الذَّبْح من الوريد إلى الوريد".
عمارة لخوص من مواليد 1970 في الجزائر العاصمة، يكتب بالعربية والإيطالية، تخرّج من معهد الفلسفة بجامعة الجزائر عام 1994. أقام في إيطاليا 18 عاما، حصل على دكتوراه في الأنثروبولوجيا من جامعة روما. يقيم في نيويورك منذ 2014. صدر له: "البق والقرصان" (رواية بالعربية والإيطالية ، ترجمة فرانشيسكو ليجّو)، روما  1999،"كيف ترضع من الذئبة دون أن تعضك"، الجزائر 2003 ، أعاد المؤلف كتابتها بالإيطالية بعنوان "صدام الحضارات حول مصعد في ساحة فيتوريو"، روما 2006 ،أقتبست إلى فيلم سينمائي عام 2010 من إخراج إيزوتا توزو. حازت الرواية على جائزة فلايانو الأدبية الدولية وجائزة راكلماري - ليوناردو شاشه عام 2006، إضافة إلى جائزة المكتبيين الجزائريين عام 2008،   "القاهرة الصغيرة" (رواية بالعربية والإيطالية)، بيروت وروما 2010، "فتنة الخنزير الصغير في سان سالفاريو" (رواية بالإيطالية)، روما 2012، "مزحة العذراء الصّغيرة في شارع أورميا" (رواية بالإيطالية) روما 2014.

المزيد من ثقافة