توقيع "اتفاق الرياض"... اليمن نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب

اليمنيون في موعد مع عهد جديد يؤسس للمصالحة والشراكة

شهدت مدينة عدن اليمنية نزاعاً عسكرياً خلال شهر أغسطس الماضي (غيتي)

تتجه الأنظار، اليوم، إلى العاصمة السعودية الرياض لمتابعة مراسم توقيع "اتفاق الرياض" بين الحكومة اليمنية من جهة، والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً ومكونات جنوبية سياسية أخرى، من جهة أخرى، في ظل التطلع لبدء صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وإجهاض المشروع الإيراني في اليمن.

ويتوقع أن يتم التوقيع على الاتفاق برعاية ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وولي عهد الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد وممثلين عن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي وقوى جنوبية أخرى.

ويشمل الاتفاق بنوداً رئيسية، إضافة إلى ملحق ينظم الترتيبات السياسية والاقتصادية، وملحق للترتيبات العسكرية وآخر للترتيبات الأمنية بين الطرفين اللذين انخرطت قواتهما خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، في نزاع عسكري في عدة مدن جنوبية، بخاصة عدن.

وقال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر في تغريدة على تويتر، "ستتم مراسيم توقيع اتفاق الرياض (اليوم) الثلاثاء، 5 نوفمبر (تشرين الثاني) بقيادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، وحضور الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي".

حرص سعودي

وفي إشارة يمنية رسمية إلى مستوى التفاهم الذي نجحت السعودية في إحداثه على طريق طي صفحة الخلافات اليمنية وتصحيح البوصلة نحو مواجهة الحوثي ومن خلفه المشروع الإيراني، اعتبر الرئيس هادي الحضور السياسي لحفل التوقيع، "تأكيداً على حرص السعودية وجهودها لتجاوز تداعيات أحداث عدن الأخيرة، وما أحدثته من شرخ في إطار النسيج المجتمعي".

ونقلت الوكالة الرسمية أن الرئيس اليمني التقى، أمس الاثنين، قيادات ومرجعيات عدد من المكونات الجنوبية ممثلة بالحراك المشارك والائتلاف الجنوبي وقيادة المقاومة الجنوبية، والحراك السلمي وحركة النهضة ومرجعيات حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، والحراك الثوري والهيئة الشرعية الجنوبية (وهي مكونات سياسية جنوبية) و"وضع الجميع أمام مستجدات الأوضاع الراهنة".

وثمن هادي "جهود السعودية في مختلف المجالات ورعايتها للقاءات في جدة والرياض وما تمخض عن هذه اللقاءات من اتفاق بما يعزز وحدة الصف الوطني في إطار اليمن الاتحادي الجديد، واستكمال مشروع إنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإيرانية".

وقال إن الدولة "حاضنة للجميع ولن يستثنى أحد في إطار الشرعية والثوابت الوطنية والمرجعيات الثلاث".

فيما أكد ممثلو المكونات الجنوبية على "أنهم سيظلون مساندين للرئيس هادي وصولاً إلى تحقيق السلام والوئام في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث والثوابت الوطنية التي تحفظ حقوق الجميع، وفي إطار يمن اتحادي آمن وعادل ومستقر".

وأشاد الرئيس اليمني "بالجهود التي بذلتها وتبذلها الرياض من أجل إنجاز الاتفاق والعمل على توحيد كلمة اليمنيين في مواجهة التحديات وفي مقدمها الخطر الإيراني وأداته الحوثية ودعم جهود الحكومة في تثبيت الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه".

وبحسب الوكالة اليمنية، فقد شدد الحاضرون على "أن الجنوب لكل أبنائه ولا يمكن اختزاله في تيار أو مكون أو فصيل ما". وأوضحوا أن "هناك أصواتاً صامتة وأخرى مستقلة، ومن الإجحاف مصادرة حقها أو التحدث باسمها ممن يدعي تمثيل الجنوب باعتبار القضية الجنوبية قضية محورية، وحلها في إطار اليمن الاتحادي هو الخيار الكفيل بإنهاء الصراعات".

ترحيب حكومي

عبّر مجلس الوزراء اليمني، أمس الاثنين، عن مباركته لـ"اتفاق الرياض"، مشيداً خلال اجتماع استثنائي عقده للإعداد لتوقيع الاتفاق، بما بذله الأشقاء في السعودية من جهود استثنائية لاحتواء الأحداث الأخيرة في عدن، لتعزيز وحدة الصف الوطني في مواجهة المشروع الإيراني واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ".

وتعبيراً عن الوضع الصعب الذي يعيشه الشعب اليمني جراء النزاعات المسلحة، أكد المجلس أن "الوطن ضاق ذرعاً بالصراعات الجانبية، وأنه أحوج ما يكون اليوم إلى الأمل الذي يشعره بقرب انتهاء كابوس الانقلاب الحوثي الجاثم على صدره، الأمر الذي يستدعي من جميع الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية تغيير سلوكها ومنهجها بما يتفق مع الأولويات الملحة للوطن والشعب اليمني".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد المجلس دعمه ووقوفه إلى جانب القيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي، وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث.

وشدد مجلس الوزراء على أن مواجهة التحديات القديمة والجديدة تمثل ثمناً مناسباً للإنجاز الذي نتطلع إليه جميعاً في الانتقال إلى بر الأمان بالشراكة والتعاون الكامل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية الشقيقة للحفاظ على عروبة وهوية اليمن وإجهاض المشاريع الدخيلة، بما يحافظ على استمرار دور اليمن كصمام أمان للجوار الخليجي والمنطقة العربية.

وفي إشارة لواحد من أبرز بنود الاتفاق الذي يأمله الشارع اليمني عقب موجات الصراع المسلح على السلطة، أكد رئيس الوزراء اليمني أن "الاتفاق سيؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها وأحادية القرار العسكري والأمني تحت سلطة الحكومة".

وأشار إلى أن ذلك "سينعكس إيجاباً على تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة والتسريع باستكمال تحرير بقية المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً".

مفاوضات

ويأتي الإعلان عن موعد التوقيع على اتفاق الرياض عقب جملة من التوترات المسلحة التي شهدتها مدينة عدن خلال شهر أغسطس الماضي، وعدد من المحافظات الجنوبية قبل أن تسارع الجارة السعودية إلى التدخل للتهدئة ودعوة الطرفين إلى حوار في مدينة جدة والتوصل إلى صيغة اتفاق ينص على إنهاء الصراع بين الجانبين.

وبعد نحو شهرين من رعايتها الماراثونية للحوار بين الطرفين الذي اتسم بالهدوء والنأي عن الخوض الإعلامي، أعلنت الرئاسة اليمنية، مساء الأحد الماضي، التوصل إلى صيغة وطنية لحل التوترات المسلحة التي شهدتها مدينة عدن.

وتنص أبرز بنود الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات سياسية بمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي وعودة الحكومة الحالية إلى عدن ودمج كافة التشكيلات العسكرية في إطار وزارتي الدفاع والداخلية إضافة لترتيبات سياسية واقتصادية أخرى برعاية السعودية.

ويترقب الشارع اليمني "اتفاق الرياض" بالكثير من الأمل لإنهاء الصراع المسلح على السلطة في المحافظات المحررة وإسهامه في تهيئة الظروف الموضوعية لإنهاء الأزمة التي طال أمدها في البلاد.

ويقول الصحافي في الرئاسة اليمنية، ثابت الأحمدي، إن السعودية ظلت هي الفاعل الأول في كل حدث يمني، وحضورها فيما يخص معاهدة جدة بين المجلس الانتقالي وقيادة الشرعية يأتي امتداداً للمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية في العام 2011، ثم مؤتمر الرياض ومقرراته التنفيذية، وذلك في إطار استعادة الشرعية ودحر الانقلاب. 

المزيد من العالم العربي