بيانات أميركية قوية تعيد الزخم للبورصات والنفط

معدلات التوظيف مرتفعة والبطالة الأدنى بخمسين سنة وفائدة متدنية  

البورصة الأميركية تواصل قفزاتها التاريخية بعد تخفيض الفائدة (رويترز)

أسبوع مليء بالأحداث في الأسواق الأميركية، فبعد تخفيض المجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الفائدة للمرة الثالثة هذه السنة يوم الأربعاء الماضي، واصلت البورصات الأميركية قفزاتها التاريخية، حيث سجل مؤشرا "ناسداك" و"ستاندرد أند بورز 500" إغلاقين تاريخيين جديدين مع نهاية الأسبوع أمس. 

وبالإضافة الى الدفعة الإيجابية التي أعطاها تخفيض الفائدة للمستثمرين في الأسهم، حيث تسمح للشركات بالاقتراض بسعر أقل ومواصلة نموها، جاءت بيانات التوظيف إيجابية في الولايات المتحدة الأميركية لتظهر استمرار المعدلات العالية للتوظيف ما يؤشر إلى قوة في الاقتصاد. 

وزاد من حالة التفاؤل الإشارات الإيجابية من المسؤولين الأميركيين بقرب حل ملف التجارة البينية مع الصين والتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب الدائرة بين أكبر اقتصادين منذ مايو (أيار) الماضي، التي تهدد بركود اقتصادي عالمي.      

قفزات البورصات 

ودفعت هذه الاخبار المؤشرات الثلاثة الأميركية إلى الارتفاع بنسبة وصلت إلى 1.8% حيث قفز "ناسداك" 1.74%، و"ستاندرد اند بورز" 1.47% و"داو جونز" 1.44%. وصعد المؤشر ستاندرد اند بورز لرابع أسبوع على التوالي وهى أطول سلسلة مكاسب منذ الأسبوع المنتهي في أول مارس (آذار) بحسب بيانات "رويترز".

الفائدة المنخفضة واستقرار "المركزي" 

وعلى الرغم من التأثير الإيجابي الذي أحدثه تخفيض الفائدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق مستهدف بين 1.50 و1.75%، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استمر في انتقاد بشكل لاذع سياسات البنك المركزي الأميركي ورئيسه جيروم باول، حيث يرى أنه يتخذ قرارات بطيئة في خفض الفائدة والإبقاء على الدولار قوي مقابل العملات الرئيسة في العالم، ما يضعف تنافسية المنتجات الأميركية. وظهر تخوف من إمكانية وجود خطة في البيت الأبيض لإطاحة باول الذي أتى به ترمب نفسه، إلا أن لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض قال أمس الجمعة إنه "لم يحدث أي نقاش بشأن إطاحة رئيس "الاحتياطي الاتحادي" بعد انتقادات ترمب". 

وقال كودلو "السياسة النقدية في اتجاه أفضل كثيرا الآن"، مضيفا أن مجلس الاحتياطي يبدو أنه تحول من "سياسته النقدية الشديدة التشدد" و"غير الضرورية" التي انتهجها العام الماضي.

اتفاق أميركي- صيني قريب 

أما في ملف الحرب التجارية بين أميركا والصين، وبعد أن توصل الطرفان الأميركي والصيني إلى اتفاق مبدئي بداية هذا الشهر لحل أزمة رفع الرسوم التجارية بينهما التي وصلت إلى 25%، فقد قال وزير التجارة الأميركي ويلبور روس أمس إن "المرحلة الأولى" من اتفاق التجارة المبدئي مع الصين تبدو في وضع جيد، ومن المرجح أنه سيُوقع في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن الموعد على وجه التحديد ما زال مثار تساؤل. 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون آخرون بالإدارة ينظرون إلى قمة التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادي في 16 و17 نوفمبر كمكان محتمل لتوقيع الاتفاق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل أن تلغي تشيلي هذا الأسبوع خطتها لاستضافة القمة الدولية. 

وقال روس للشبكة التلفزيونية "فوكس نيوز"، ونقلتها "رويترز"، آمل أن يكون بمقدورنا تحديد موعد جديد في نفس تلك الفترة"، مضيفا أنه لم يتم بعد تحديد مكان جديد لاجتماع الرئيسين. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بيانات التوظيف مرتفعة

ويبدو أن الاقتصاد الأميركي، وعلى الرغم من كل الضغوط من الحرب التجارية، فإن نمو الوظائف مازال أعلى من التقديرات، وإن كان هذا النمو يواجه تباطؤا كما أعلنت وزارة العمل الأميركية أمس. 

ووفر الاقتصاد 95 ألف وظيفة إضافية في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) مقارنة مع التقديرات السابقة. وكان خبراء استطلعت "رويترز" آراءهم توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بواقع 89 ألف وظيفة فحسب في أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهر المسح الحكومي للمؤسسات أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية زاد بمقدار 128 ألف وظيفة الشهر الماضي، فيما تراجعت الوظائف بقطاع التصنيع بمقدار 36 ألف وظيفة، وهو أكبر انخفاض منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2009 بحساب بيانات "رويترز" وهو ناتج عن إضراب نحو 46 ألف موظف في مصانع جنرال موتورز في ميشيغان وكنتاكي الجمعة الماضية الذين اعتبروا بمثابة عاطلين عن العمل. وبسبب ذلك الإضراب أيضا، زاد معدل البطالة إلى 3.6% في أكتوبر (تشرين الأول) لكنه بقي قريبا من أدنى مستوياته في 50 عاما عند 3.5%.

النفط يصعد 4%

ودفعت هذه البيانات الإيجابية والإشارات الجيدة من اتفاق التجارة الأميركي - الصيني إلى صعود أسعار النفط حوالي 4% أمس. وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 2.07 دولار، أو 3.5%، لتبلغ عند التسوية 61.69 دولار للبرميل لكنها تنهي الأسبوع منخفضة حوالي 0.4%. وصعدت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 2.02 دولار، أو 3.7%، لتسجل عند التسوية 56.20 دولار للبرميل لكنها هبطت 0.8% على مدار الأسبوع. 

وانخفضت أسعار الذهب أمس حيث اتجه المستثمرون الى بيع الذهب وشراء الأسهم بفضل البيانات الإيجابية في الأسواق الأميركية. وهبط الذهب في المعاملات الفورية 0.2% إلى 1510.70 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.1% إلى 1513.10 دولار للأوقية. 

المزيد من اقتصاد