مندلسون يهاجم خطط العمال الاقتصادية ولكنه يعترف أنها قد تنجح في كسب تأييد الناخبين

يسخر حليف توني بلير المقرّب سابقاً من "وفرة العروض المجانية" ولكنه يعترف أنها قادرة على تمهيد الطريق للفوز برئاسة الوزراء، في حال الاستغناء عن جيريمي كوربين

صورة أرشيفية للورد بيتر ماندلسون الذي عمل إلى جانب رئيس الوزراء العمالي توني بلير في تسعينيات القرن الماضي (رويترز) 

هاجم بيتر ماندلسون البرنامج الاقتصادي اليساري الذي وضعه حزب العمّال معتبراً أنه يتميز بـ "وفرة العروض المجانية" التي ستعجز عن تغيير البلاد، لكنه اعترف أنّ البرنامج قد يلقى التأييد لدى الناخبين.

ووضع مؤسس حقبة حزب العمّال الجديد كتيّباً انتقد فيه جون ماكدونال، وزير الخزانة في حكومة الظلّ، لأنه "ردّد على مسامع الحركة الكلمات التي ترغب بسماعها فقط" بدل أن يطرح "أفكاراً جديدة".  وحذّر اللورد ماندلسون من وضع النفوذ في أيدي "موظفين حكوميين غير مؤهلين وجيل جديد من بارونات النقابات العمالية"بعد انتزاعه من "الرأسمالية العالمية"، بدلاً من إعطائه للمواطنين.  واتّهم ماكدونال "بوضع حزب العمّال في مواجهة توني بلير" عوضاً عن تقديم برنامج ينافس في طبيعته حكومة كليمانت اتلي التي تشكّلت في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، على الرغم من تطرّفها. 

ولكن حليف بلير المقرّب السابق، أقرّ في الوقت نفسه أن لدى حزب العمّال فرصة لكسب السلطة بفضل برنامجه اليساري، لكن فقط في حال تخلّى عن جيريمي كوربين غير المحبوب.

وكتب اللورد ماندلسون "لولا تدنّي شعبية جيريمي كوربين، وهو ما يجعل تشكيل حكومة بأغلبية عمّالية في ظلّه أمراً مستحيلاً، لكان لدى حزب العمّال فرصاً أكبر بكثير مما يتصوّره خصوم الحزب. ربما أن مجرد حفنة من سياسات حزب العمّال لا تلقى  نسب تأييد جيدة في استطلاعات الرأي، حتى يصبح من المعروف أن جيريمي كوربين هو من وضعها".

وفي الكتيب الذي وضعه لصالح مركز الأبحاث  "بوليسي إكستشاينج" الذي يُصنّف في يمين الوسط من حيث توجهه السياسي، يقول اللورد ماندلسون إن نبذ بوريس جونسون للتقشف "سيجعل من الصعب على المحافظين أن يهاجموا سياسات ماكدونيل الاقتصادية في الانتخابات المقبلة".

وأضاف أن الحزبين سيتنافسان على استمالة "من يعتريهم القلق الاقتصادي الذين يفضّلون الأمان والقانون والنظام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار اللورد ماندلسون إلى أنّ "بريكست جعلت هؤلاء الناخبين يميلون نحو المحافظين ولكن إذا أزحنا هذا العامل، نجد أنهم يشاطرون العمال الكثير من ميولهم الفطرية وتجذبهم الكثير من العناصر ‘الشعبوية‘ التي يضمها  برنامج ’إعادة التوازن‘ الذي وضعه حزب العمّال.. يدعم هؤلاء الناخبون زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم والشرطة والدفاع وهو السبب الذي يدفع بالمحافظين، رغم إدانتهم لسياسات العمّال في مجال الضرائب والإنفاق، إلى فتح صنابير الإنفاق بدورهم".

ويأتي هذا الحكم في كتيّب عنوانه "سياسات ماكدونيل الاقتصادية: كيف يمكن لجدول أعمال حزب العمّال الاقتصادي أن يغيّر المملكة المتحدة" يجادل  فيه ماندلسون أن حزب العمال قادر على تنفيذ "أكبر تحوّل في سياسات المملكة المتحدة الاقتصادية منذ بدء الثاتشرية".

يُذكر أن حزب العمال بزيادة الضرائب على المؤسسات وأصحاب المداخيل الأعلى، وبفرض ضريبة على الخدمات المالية لترويض مدينة لندن، وبتقديم 10% من أسهم كل شركة إلى العاملين فيها.  وبالإضافة إلى إنهاء التقشف، سيلغي حزب العمّال رسوم التعليم ويوفر بالمجان أدوية ورعاية اجتماعية، كما سيؤمم سكك الحديد والخدمات الأساسية.

لكن يرى اللورد ماندلسون أنه "بدل الدفع ببريطانيا إلى الأمام عبر طرح أفكار جديدة واستغلال الفرص التي تقدّمها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الصناعي مثلاً من أجل تغيير الاقتصاد والخدمات العامة، تسعى حكومة كوربين وماكدونيل إلى التأكيد على عقلية الدولة المركزية التي نبذتها حقبة حزب العمال الجديد".

وأضاف “علينا أن نسأل أنفسنا إن كانت وفرة العروض المجّانية ستساعد على تطوير خدمات عامة تحظى بتمويل جيّد وتلبّي حاجاتنا اليوم في قطاعات الصحة والتعليم والحياة اليومية".

© The Independent

المزيد من دوليات