تفاصيل جديدة... "البغدادي" تخفى في زي راعي غنم والخيانة كانت هاجسه الأكبر

مرافق زعيم داعش المقتول: قادة التنظيم لم يصوموا رمضان... وأبو بكر لم يستخدم الهاتف والبريد الإلكتروني خوفا من الاختراقات الأمنية

كشف أحد المرافقين الشخصيين لزعيم تنظيم داعش المقتول أبو بكر البغدادي، الذي ساعد في الكشف عن مكانه، عن بعض التفاصيل الأخيرة في حياة البغدادي قبل مقتله.

وقال محمد علي ساجت، في حوار أجرته معه قناة "العربية" الإخبارية، ووصّفته على أنه عديل البغدادي، ومرافقه الشخصي، وناقل البريد، الذي عاش لفترة طويلة معه، "إن لا أحد من قيادات التنظيم، ولا البغدادي نفسه، كان يتوقع أن يُقتل على أيدي القوات الأميركية بسبب الإجراءات الأمنية الكثيفة التي كان يتخذها لحمايته".

الانتقال بين سوريا والعراق

وذكر ساجت، الذي اعتقلته الاستخبارات العراقية أثناء تنفيذه أحد المهام التي أوكلت إليه من قبل زعيم "داعش"، وأسهم في الإدلاء على مكانه، "أن البغدادي كان دائم التنقل بين الحدود السورية العراقية، وكان له أكثر من "ضيافة" (مكان إقامة) في أكثر من مكان، لا سيما في سوريا، التي كانت إحداها في إدلب"، مشيرا إلى "أن زعيم التنظيم كان دوما يتخوف من خيانات في صفوف القادة الكبار في داعش، وولاة المناطق، لا سيما بعد الانسحابات من المناطق التي سيطروا عليها في سوريا والعراق في مواجهة تقدم القوات العراقية والسورية".

وبحسب ساجت، فإنه في أحد المرات خلال لقائه البغدادي قرب الحدود العراقية السورية، جاءت معلومات باقتراب القوات العراقية من البغدادي، قائلا، "مرت القوات الأمنية من السرداب الذي يختبئ فيه البغدادي وكبار مرافقيه تحت الأرض". وتابع، "عندما علمنا بقرب القوات الأمنية من النفق الذي كان يوجد فيه البغدادي ومرافقيه، أزلنا الخيمة التي كان تحتها النفق (بلغ طوله 8 مترات وعرضه من 5 إلى 6 مترات)، وأتينا بالأغنام لإزالة أي أثر لوجود تلك الخيمة، وفي اليوم التالي، أبلغنا أبو صباح (أحد مرافقي زعيم التنظيم) أن الوضع الأمني جيد، وحينها أعدنا نصب الخيمة مجددا وعادت الأوضاع لطبيعتها".

 

 

خيانة القيادات وحزام ناسف

ووفق ساجت، فإن البغدادي، الذي كان يرافقه 5 أشخاص مقربين يثق بهم، منهم عراقيون وآخرون عرب، لم يكن يستخدم الهاتف، وحركته كانت دوما معقدة وتخضع لإجراءات أمنية مشددة"، موضحا: "كان البغدادي يتخفى دوما في زي راعي الأغنام".

كما تحدث ساجت، عن أموال التنظيم وبعض المهام التي كلفه بها البغدادي للتواصل مع عناصر في الداخل العراقي لجلب أموال للتنظيم، قائلاً، "فقد التنظيم ملايين الدولارات التي كان يخبئها إلى جانب كميات من الذهب والفضة في صحراء الأنبار في العراق، حيث تم العثور عليها من قبل رعاة الأغنام"، معربا عن اعتقاده بأن البغدادي كان يمتلك ثروة تقدر بـ"25 مليون دولار".

وذكر عديل زعيم تنظيم "داعش"، "أن البغدادي كان يعاني مرض السكر ومرض الضغط وكان يتلقى علاجا باستمرار"، مشيرا إلى "أن التوتر كان يزداد عند الرجل في حالة مقتل أحد المقربين منه، أو فقدان التنظيم لمساحات من الأراضي التي يسيطر عليها في مواجهة القوات الأمنية". قائلا، "كان دائما يتمتم عن خيانة في صفوف قيادات داعش"، وأشار إلى أنه "كان دائم ارتداء الحزام الناسف في حالات تنقله خوفا من اعتقاله".

وعن نقل الرسائل بين البغدادي وقيادات "داعش" في مناطق سوريا والعراق، ذكر ساجت، الذي كان يعمل أحد ناقلي البريد للبغدادي، أن "أغلب ناقلي البريد لزعيم داعش قتلوا بطلعات جوية"، موضحا، "كلفني البغدادي أن أكون ناقلا للبريد بعد أول لقاء بيني وبينه عند الحدود السورية العراقية حيث بقيت معه حينها لـ9 أيام".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البريد اليدوي

وأضاف، "المهمة التي كلفني بها البغدادي حينها، بعد أن حظيت بثقته لاعتباري قادراً على التحرك في المدن بحرية، ودون مراقبة أمنية، غير أولئك ممن باتوا معروفين لدى الأجهزة الأمنية، كانت نقل بريد عبر الفلاش (يسمى البريد اليدوي)، إلى أبو مسلم والي الجنوب والفلوجة والأنبار"، موضحا، "لم يتواصل قادة التنظيم عبر البريد الإلكتروني بسبب الاختراقات الأمنية الأميركية المحتملة لها".

كما كشف ساجت، الذي أسهم بمعلومات للاستخبارات العراقية في مقتل زعيم داعش، "أن أبو بكر البغدادي، وأيا من مرافقيه لم يكن صائما في شهر رمضان المنصرم، وطلب من رجاله ألا يصوموا"، مؤكدا "أن المرافق الأمني للبغدادي في أيامه الأخيرة كان شقيقه أبو حازم". وتابع، "أن البغدادي كان قد بدا عليه الخوف في أيامه الأخيرة، وبقيت على ذمته 4 نساء فقط".

 

 

والأحد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، نجاح قوات أميركية خاصة استهدفت المنزل الذي كان يقطنه زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي في شمال غربي سوريا.

وبحسب ترمب، "فإن البغدادي مات وهو يئن ويبكي ويصرخ"، خلال غارة حققت أهم أهدافه في مجال الأمن القومي. وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين بعدها "إن الولايات المتحدة دفنت أشلاء البغدادي في البحر بعد شعائر مطابقة للشريعة الإسلامية".

ونفذت القوات الخاصة الأميركية العملية السورية التي قتل فيها البغدادي نفسه، وثلاثة من أطفاله بتفجير سترة ناسفة عند محاصرته في نفق.

وقال ترامب، أمس الاثنين، "إنه قد يسمح بنشر جزء من التسجيل المصور للغارة التي قتل فيها البغدادي في سوريا يوم السبت". ومن المعتقد أن التسجيل يشمل لقطات من الجو وأخرى من كاميرات مثبتة في ملابس الجنود الذين اقتحموا مجمع البغدادي. وقال ترمب للصحافيين قبل سفره إلى شيكاغو "نفكر في الأمر. ربما (نسمح بذلك). ربما نأخذ أجزاء محددة منه وننشرها".

من جانبهم، رحب قادة العالم والمسؤولون الأمنيون بمقتل البغدادي لكنهم حذروا من أن التنظيم الذي ارتكب أعمالا وحشية بحق الأقليات الدينية وروّع أغلب المسلمين لا يزال يمثل تهديدا أمنيا في سوريا وخارجها.

المزيد من سياسة