Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خبراء : أزمة فنزويلا قد تتسب في شح امدادات النفط في 2019

مقاطعة أميركية تجر كراكاس لنزيف مالي وفقدان التوازن الاقتصادي

بدأ الحصار الاقتصادي الأميركي على فنزويلا في يناير 2019 (غيتي)

خيّمت أزمة فنزويلا السياسية على أسواق النفط العالمية، وذلك مع تصاعد إجراءات الحصار الاقتصادي الأميركي على كراكاس والذي بدأ في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، ويشمل الحجز على الحساب المالي لحكومة فنزويلا الحالية.

وعلى الرغم من أن القرار لايمنع استيراد النفط الفنزويلي الخام ولا يمنع تشغيل مصفاة "سيتكو" وهي الشركة التابعة لشركة النفط الوطنية، إلا أن القرار الأميركي يشمل منع تصدير المواد المسيلة الأميركية والأساسية لإنتاج النفط الثقيل إلى فنزويلا، كما يحجز على حساب مصفاة "سيتكو" التي تعمل على سواحل الولايات المتحدة لخليج المكسيك. ويشير خبراء الى أن المقاطعة الأميركية قد استنفذت الخزانة الفنزويلية، ما أفقد البلد التوازن الاقتصادي.

أعلى مخزون نفطي في العالم

في هذا الصدد، يؤكّد الخبير والاستشاري في شؤون النفط د.عبدالسميع بهبهاني لـ إندبندنت عربية بأن أهمية فنزويلا في قطاع النفط تأتي من أن لديها أعلى مخزون نفطي في العالم يصل الى 280 مليار برميل، وأغلب مخزونها هو من النفط الثقيل والثقيل جداً، تُنتج منه 1.7 مليون برميل يومياً وتصدّر منه 600 ألف برميل الى مصاف الولايات المتحده و480 ألف برميل يومياً الى الدول اللاتينية الأخرى. كما تُنتج فنزويلا من الغاز 1.4 مليار قدم مكعب يومياً، إلا أن فنزويلا قلصت نشاطها الاستكشافي بصورة كبيرة نتيجة قطع العلاقات الأميركية، ولكن مع ذلك، بقيت بعض الشركات الأميركية والفرنسية والإيطالية مع شركات روسية مع الحد الأدنى من الصرف الرأسمالي .

الحصار الأميركي وخيارات التعويض

وقال الخبير النفطي الكويتي إن "تأثير تراجع الإنتاج الفنزويلي ظهر بعد انخفاض استيراد المصافي الأميركية من النفط الثقيل الفنزويلي من 700 ألف برميل في 2015 إلى 500 ألف برميل في 2018، وهذا الايقاف الفجائي لواردات النفط الثقيل الى المصافي الأميركية سوف يوقعها في حرج شديد ليس بالنسبة للواردات المالية (90%) للحكومة الفنزويلية فقط، بل أيضاً بالنسبة لتشغيل المصافي الأميركية، مما يترك لها خيارين لتعويض هذا النقص: إما نظام التبادل التجاري أي خام مقابل مشتقات والدفع نقداً، أو التوجه الى مصادر أخرى للنفط الثقيل والمتوسط".

وقال بهبهاني "نعرف أن  كندا والمكسيك هما المزوّدان الأكبر للخام الثقيل للمصافي الأميركية لكنهما تعانيان من مشاكل النقل وانخفاض الانتاج." وأضاف "ان التوجه الآخر للولايات المتحدة قد يذهب الى الموردين الأساسيين الآخرين، أحدهما السعودية الملتزمة بخفض الانتاج لقرار "أوبك" أو العراق، الدولة التي تعاني أيضاً من نقص في انتاج النفط الثقيل".

الهند المرشحة لاستيراد الخام الفنزويلي

تابع قائلاً: "يبقى إنتاج المتوسط والثقيل الكويتي الذي كان يصدّر الى الولايات المتحدة بمعدل 130 ألف برميل يومياً في 2018. أما فنزويلا، فقد تتجه الى بعض دول آسيا لتصدير نفطها الثقيل كالصين والهند".

ولدى سؤاله عن الأسواق المرشحة لتصدير النفط الفنزويلي في ظل الحصار، أجاب: "هناك أسواق قد تستوعب الإنتاج الفنزويلي كالهند مثلاً وهي مرشحة لاستيراد 500 ألف برميل يومياً، حيث قد تواجه الهند نقصاً نتيجة تحول النفط الثقيل الخليجي المتبقي الى الولايات المتحدة لتعويض النقص الفنزويلي. واستبعد الخبير بهبهاني استيراد الصين للنفط الفنزويلي نتيجة تراكم الديون على كراكاس لبكين .

وختم الخبير بقوله أنه "بعد الفشل المتكرر لأسلوب المقاطعات الاقتصادية مع ايران وغيرها، لا أعتقد أنه سينجح مع فنزويلا، بل أتوقع أنها ستتجه الى تجهيز البنية التحتية لبيع نفطها خارج أسواق القارتين الأميركيتين، وأحد مؤشرات ذلك هو عدم تفاعل الاسواق بالصورة الاعتيادية لفقدان فجائي لـ 500 إلى 700 ألف برميل يومياً."

فنزويلا الورقة الأهم في تطورات أسواق النفط في 2019

من جانبه، توقّع الخبير في شؤون النفط محمد الشطي في اتصال مع إندبندنت عربية بأن يكون إنتاج فنزويلا مرشحاً للتراجع بعد أن بلغ في يناير (كانون الثاني) 2015 مستوى 2.3 مليون برميل يومياً، إلى 1.6 مليون برميل يومياً في يناير 2018 أي بانخفاض مقداره 700 الف برميل يومياً؛ ثم وصل الى 1.1 مليون برميل يومياً، أي بانخفاض مقداره 500 ألف برميل يومياً".

 وقال "أنه من المتوقّع أن ينخفض إنتاج فنزويلا بمقدار 500 الف برميل يومياً مع بدء إيقاف الولايات المتحدة لواردتها من النفط الخام، موضحاً أن الإنتاج مرشح للمزيد من الانخفاض وسط انقسام سياسي داخل البلاد ربما يطول أو ينتهي الى حرب أهلية تزيد من احتمالات هبوط كبير في الانتاج قد يصل الى 1 مليون برميل يومياً،" مشيراً إلى ان ذلك يتزامن مع تقييد فعلي إضافي في المعروض من خلال تطورين: الأول، بسبب الحظر الأميركي على المبيعات؛ فقد انخفض انتاج ايران من النفط الخام من 3.8 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران) 2018 الى 2.8 مليون برميل يومياً في ديسمبر (كانون الأول) 2018 أي بانخفاض مقداره مليون برميل يومياً، مرشح لمزيد من التراجع".

أضاف "ان التطور الثاني هو خفض انتاج تحالف المنتجين بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً بدءاً من يناير 2019. وبلا شك، فإن هذه المستجدات تعني أن هناك توقعاً بخفض كبير في المعروض في السوق خلال عام 2019 يراوح بين 2 مليون و3 ملايين برميل يومياً وهو بلا شك يدعم تعافياً في أسعار النفط ".

 وتوقع الخبير الشطي انه مع انخفاض الإنتاج في فنزويلا، فقد يحصل تغيير في أجواء السوق باتجاه التوازن، وتحول في هيكلة أسعار النفط باتجاه الباكورديشين (أي أن مستويات الأسعار تكون عالية حالياً مقابل المستقبل) لتعكس تناقص المعروض، وهذه الأجواء تشجع صناديق التحوط وبيوت الاستثمار على الإقبال على شراء العقود في الأسواق الآجله ما يمثل محركاً لرفع أسعار النفط الخام.

وحول توقّعه لسعر النفط في ظل هذه المعطيات، قال الشطي "هذه المتغيرات تضمن أسعار نفط خام الإشارة برنت لتدور بين  65 و75 دولاراً للبرميل، خصوصاً مع تقلص آفاق المعروض في السوق ".

وأوضح أن "الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين وغيرها مرشحة للتتصاعد، أو إنها تتجه نحو الوصول الى توافق يساعد في حركة التجارة بدلاً من زيادة السياسات الحمائية التي تعرقل حركة التجارة،" مشيراً إلى انها "ستؤثر على معدل تنامي الطلب على النفط. وأضاف "كذلك هناك مخاوف من الدخول في ركود اقتصادي، وهي في الجملة تساهم في ضغوط على أسعار النفط ووضع سقف على الأسعار، ما يرشح الأسعار لتكون بين 60 و70 دولاراً للبرميل."

المزيد من اقتصاد