ملخص
قتل ستة أشخاص وأصيب 15 آخرون على الأقل جراء هجوم بإطلاق نار في ساحة السوق الرئيسة بمدينة كراكوف جنوب بولندا، نفذه شاب متأثر بأيديولوجيات اليمين المتطرف، قبل أن تصيبه الشرطة وتنقله إلى المستشفى. ووصف رئيس الوزراء دونالد توسك الحادثة بـ "العمل الإرهابي" معلناً الحداد الوطني لمدة يومين، كاشفاً عن العثور على 3 جثث لأفراد من عائلة المنفذ في منزله، وسط موجة تضامن وإدانات واسعة من قادة ومسؤولي الاتحاد الأوروبي ودول غربية.
قتل ستة أشخاص وأصيب 15 آخرون في الأقل في مدينة كراكوف الواقعة جنوب بولندا أمس السبت، بإطلاق نار نفذه مسلح متأثر بأفكار اليمين المتطرف، بحسب ما أفادت السلطات، في حادثة وصفها رئيس الوزراء دونالد توسك بأنها "عمل إرهابي".
وأكد توسك في حديث إلى الصحافيين خلال تفقده المدينة أمس السبت العثور "على جثث امرأتين ورجل في منزل المنفذ"، متحدثاً عن مؤشرات ترجح "أنهم من أفراد عائلته".
كما أعلن رئيس الوزراء الحداد يومين على ضحايا حادثة إطلاق النار التي وصفها بـ"الإرهابية".
من جهته قال وزير الداخلية البولندي مارسين كيرفينسكي إن "كل المؤشرات توحي بأن (منفذ الهجوم) كان مبهوراً بأيديولوجيات اليمين المتطرف".
وأفادت الشرطة بأن المشتبه فيه، وهو بولندي من مواليد عام 2002، اقتحم بسيارته ساحة السوق الرئيسة في كراكوف وبدأ يطلق النار عشوائياً على المارة.
وأشارت الشرطة إلى إصابة اثنين من عناصرها، قبل أن يطلقا النار على المشتبه فيه الذي نقل إلى المستشفى.
وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في الموقع سيارات إسعاف وعدداً كبيراً من سيارات الشرطة التي فرضت طوقاً أمنياً في المنطقة التي تحظى بشعبية كبيرة لدى السكان والسياح.
"بطولة" الشرطة
قال المتحدث باسم قائد الشرطة، أندريه فيجوليك، إن المشتبه فيه استخدم بندقية نصف آلية في الهجوم.
ولم تكشف السلطات بعد جنسيات جميع ضحايا الهجوم الأعنف في بولندا منذ عام 1989.
وقال توسك "نكن أقصى درجات التقدير لعناصر الشرطة الأبطال الذين خاطروا بحياتهم أثناء أداء واجبهم".
ومساء السبت، شاهد مراسلو الصحافة الفرنسية الساحة الرئيسة للسوق التي تعج عادة بالحركة مغلقة بالكامل، فيما عناصر شرطة مدججون بالسلاح ومحققون جنائيون يعاينون موقع الهجوم.
وقالت أنيت التي كانت في الموقع "رأيت رجلاً يطلق النار على الناس وهو يتجول في الساحة. إنها مأساة لكراكوف، لم نشهد أمراً كهذا من قبل".
وقالت ستيلا، وهي سائحة تبلغ من العمر 22 سنة من مدينة رين شمال غربي فرنسا "من المرعب التفكير بأنه لا يزال هناك مثل هذه المخاطر في أوروبا، أخطار ذات طبيعة إرهابية".
"حوادث نادرة"
تعد حوادث إطلاق النار المميتة نادرة في بولندا التي يبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
لكن البلاد تشهد حالة تأهب قصوى، منذ سلسلة من حوادث الطعن في أكتوبر (تشرين الأول) التي قال توسك إنها من تنفيذ "جماعة تتبنى العنف" غذتها مواقع التواصل الاجتماعي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتهم بولندا الواقعة على الجناح الشرقي للاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، روسيا مراراً بتنفيذ أعمال "تخريبية" منذ بدء غزو موسكو الواسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.
وتشهد البلاد أيضاً ارتفاعاً حاداً في عدد تراخيص الأسلحة النارية. وفي عام 2025، تم إصدار أكثر من 50 ألف ترخيص جديد، ليصل الإجمالي إلى 411 ألفاً، وفقاً لأرقام الشرطة.
وكراكوف مدينة تاريخية تقع في جنوب بولندا وكانت يوماً عاصمتها، وهي وجهة سياحية زارها عام 2025 أكثر من 16 مليون سائح.
ردود فعل
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم إنه "مصدوم وحزين جراء إطلاق النار المروع". وكتب عبر منصة إكس "قلبي مع عائلات أولئك الذين فقدوا أرواحهم، ومع كل المصابين والمتضررين من هذا العنف العبثي".
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "أوكرانيا تتضامن مع بولندا والشعب البولندي. من حق الناس أن ينعموا بالأمان".
وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس عبر منصة إكس إن "ألمانيا تقف إلى جانب بولندا كصديق وشريك خلال هذه الأوقات العصيبة".
من جانبها، وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ما حدث بأنه "مأساة"، مشيرة عبر منصة إكس إلى أن تداعياتها ستمتد "إلى ما هو أبعد بكثير من حدود بولندا".