Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تعني جبهة الجوف التي يتقدم فيها الجيش اليمني؟

يعطي موقعها انطباعاً عن أبعاد الأهمية في حسابات القوات المسلحة ضد الميليشيات الحوثية

قوات الجيش اليمني خلال معارك في نطاق عمليات المنطقة العسكرية السابعة شمالي مأرب، 12 أكتوبر 2026 (مواقع التواصل)

ملخص

وسعت القوات المسلحة اليمنية نطاق عملياتها العسكرية ضمن معركة "فجر اليمن" لتنتقل إلى الجبهة الشرقية داخل محافظة الجوف، بعد انحصار المواجهات السابقة في السواحل الغربية وهضاب تعز ولحج. وتهدف العملية إلى نقل المعركة إلى العمق الاستراتيجي والتاريخي لميليشيات الحوثي وتخفيف الحصار المحيط بمدينة تعز، مستفيدة من الموقع الجغرافي الحاكم للجوف الممتد نحو صعدة وعمران وصنعاء. وعلى رغم فتح خطوط التقدم باتجاه مدينة الحزم واختراق سلسلة جبال الدحيضة وحويشيان، يشدد الخبراء العسكريون على ضرورة تسريع تطهير الألغام وتأمين نقاط الإمداد والاستفادة من التغطية الجوية لحماية المكاسب الميدانية في المناطق الصحراوية المفتوحة.

عقب شهر من انحصار المواجهات في السواحل الغربية وهضاب تعز ولحج التي فرضتها الاندفاعة الحوثية المفاجئة على معاقل الحكومة اليمنية المعترف بها في الساحل الغربي وباب المندب وتعز، اتسع مجال الجهد العسكري الحكومي لينتقل إلى الجبهة الشرقية داخل محافظتي الجوف ومأرب الصحراويتين.

وتكشف هذه التطورات في محافظة الجوف عن الأبعاد الاستراتيجية ضمن مسرح عمليات الحرب اليمنية الجارية في إطار معركة "فجر اليمن"، التي أعلنتها الرئاسة اليمنية "لتحرير البلاد من قبضة المشروع الإيراني الحوثي"، قبل شهر من الآن.

وسط العمق الأمني

يعطي الموقع الجغرافي للجوف انطباعاً وافياً عن أبعاد الأهمية في حسابات القوات المسلحة ضد الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني مع دخول الشهر الثاني للمعركة، في حسابات تتجاوز التوغل التقليدي إلى مسعى واضح يهدف لتخفيف الضغط المميت، الذي يخنق مدينة تعز التي تطوقها الميليشيات من الاتجاهات كافة.

وتقع الجوف على بقعة جغرافية متنوعة لها منافذ حاكمة على مداخل المحافظات التي تمثل العمق الاستراتيجي للمشروع الحوثي ومخزونه البشري التاريخي للمقاتلين، ممثلة في محافظات صعدة عمران وصنعاء.

تحيط الجوف من جهتها الشمالية والغربية محافظة صعدة، معقل التنظيم الحوثي ومركزه الفكري التاريخي والمقر المفترض لتواجد زعيم الميليشيات عبدالملك الحوثي، وكذا محافظة عمران المحاذية للعاصمة صنعاء إضافة إلى الحدود مع السعودية، ومن الشرق صحراء الربع الخالي، بينما تحدها من الجهات الجنوبية محافظتا مأرب وصنعاء.

الخطر الأكبر

وفيما يبرز السؤال عن اختيار الجوف تحديداً من دون غيرها لشن عمليات عسكرية داخل العمق الحوثي التاريخي، خصوصاً أنها محافظة مترامية تبلغ مساحتها نحو 40 ألف كيلومتر مربع مما قد يعزز مخاوف تشتيت قدرات القوات اليمنية محدودة الإمكانات، لا يمكن تجاهل حقيقة أهميتها العسكرية وأكثرها خطراً على ميليشيات الحوثي وبالتحديد مدينة الحزم، لأسباب عدة.

يقول المحلل العسكري عبدالعزيز الهداشي إن أهمية الجوف تكمن في كونها ثغرة خطرة تؤرق الحوثي وتهدد عمقهم الأمني، وبخاصة مدينة الحزم المركز الإداري التي يعني إسقاطها السيطرة على 80 في المئة من مساحة المحافظة، بالتالي تفتح الطريق سالكاً أمام التمدد السلس داخل باقي المديريات. ويرى أن مساحتها الشاسعة وتنوع تضاريسها بين الصحارى والهضاب والوديان يمنح قوات الجيش خيارات متعددة للمبادرة والمناورة العسكرية والالتفاف على النسق الدفاعي للحوثيين، خصوصاً إذا ما تعزز بالطيران القتالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف الهداشي أن التقدم الميداني في حال استمراره سينعكس سريعاً على جبهات أخرى مثل تعز والساحل الغربي ويخفف الضغط عنهما كثيراً، كون الحرب انتقلت إلى العمق الاستراتيجي ولم تعد مناورة متقدمة، لافتاً إلى أن المعلومات العسكرية تشير إلى أن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع المستعادة من الألغام والشراك الخداعية بهدف تأمينها، عقب يومين من سيطرة الجيش على جبال الدحيضة ضمن مسار عسكري متنامٍ قالت القوات الحكومية إنها تهدف من خلاله إلى فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم.

وشدد على أهمية الوقت في إزالة عوائق الألغام لاستثمار الاختراق العسكري الذي شهدته سلسلة جبال الدحيضة وحويشيان لمنع انهياره أمام الهجمات الحوثية المعاكسة المتوقعة، وتأمين القوات المتقدمة ونقاط الإمداد المتأخرة قبل أن تستعيد الميليشيات أنفاسها وترتيب صفوفها مجدداً.

تمايز المناطق

يشير الهداشي إلى الأهمية التي تحظى بها مناطق معينة داخل الجوف لها ثقل استراتيجي في الحرب من دون غيرها، من بينها مدينتا المتون والمطمة وهما الأخطر، "لأنها ترتبط بطريق سالك يوصل إلى مديرية حرف سفيان بعمران"، ولا يجب أن "ننسى الحزم عاصمة المحافظة التي تفصلها عن منطقة حرف سفيان، بمحافظة عمران الواقعة على منتصف الطريق بين صنعاء وصعدة، نحو 80 كم فقط".

وتطرق الهداشي إلى بعد استراتيجي آخر وهو أن هذا المحور القتالي يتميز بالسهولة الجغرافية التي تسهل مهام القوات المسلحة اليمنية نحو عمران وصعدة وصنعاء خصوصاً، والجيش يتفوق بالطيران القتالي الذي مثل عامل إنهاك كبير للميليشيات على مدى الأيام الماضية داخل جبال تعز ولحج، وسيفتح الطريق "أمام تطويق صنعاء بعزلها عن صعدة مما يضاعف نقاط الضغط العسكري على الميليشيات هناك ويشتت قدراتها بعد الاستنزاف البشري الكبير الذي تكبدته في الساحل الغربي وتعز"، ولهذا "فالكلفة الحوثية ستكون أكبر داخل المناطق المفتوحة في الجوف وخصوصاً حال تدخل مقاتلات ’الأباتشي‘".

ويقارن الهداشي هذه التضاريس بمحاور وعرة أخرى مثل نهم وصرواح، التي تكبدت فيها قوات الشرعية خسائر كبيرة على مدى أعوام الحرب الـ10 الماضية ولم تتمكن من إحداث اختراق فيها عقب خسارة نهم، التي تشارف العاصمة صنعاء مطلع عام 2020.

المهمة ليست سهلة

المكاسب الميدانية المحدودة التي حققتها الشرعية خلال اليومين الماضيين تضع قوات الطرفين في انكشافة تامة لمن يمتلك وسائل التفوق والصمود الاستراتيجي تحت الضغط، باعتبار الجوف بوابة العمق البشري والعسكري الحوثي الذي لن يتوقف عن الإسناد والتعبئة واستعادة المبادرة.

ويقول الهداشي إن التضاريس وإن بدت في صالح قوات الحكومة إلا أن الأمر لا يبدو بهذه السهولة النظرية إذا ما شنت "عمليات حربية متزامنة بخطط محكمة، وإلا قد تتكبد خسائر فادحة خصوصاً داخل مناطق الجوف وصعدة" التي تشكل اجتماعياً وفكرياً "عمق الفكر الإمامي الموالي للحوثي".

ويحذر من التضاريس الصحراوية التي "قد تمثل نقمة على الجيش كونها منطقة حروب مفتوحة يكون التقدم فيها سريعاً، ولكنه في حاجة إلى تأمين وإمداد كثيف ومستمر في الجبهات المتقدمة دون توقف".

في ميزان البعد الاستراتيجي بين الجوف وسواها، يرى الهداشي أن المحور الأهم في معركة كسر شوكة الحوثي يتمثل في "الحديدة والساحل الغربي من محوري باب المندب وميدي"، ويقول إنه بتحرير الحديدة ستعزل قوات الحوثي المنتشرة في تعز وإب وستسهل علمية تحرير صنعاء، وهذا ما تدركه الجماعة الحوثية التي دفعت بجل قواها إلى الساحل الغربي ضمن خطوط دفاع متقدمة، ولكن ربما تكون الجوف "هي الجبهة التي ستشتعل النار منها في أطراف الجماعة قبل أي جبهة أخرى.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير