Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأسواق الناشئة في مأزق: العملات تتآكل وكلفة الإقراض عند أعلى مستوى

بلغت الديون الخارجية مستوى قياسياً عن 9.4 تريليون دولار بنهاية العام الماضي

تترقب الأسواق المالية أسبوعاً حافلاً بالقرارات النقدية (أ ف ب)

ملخص

تراجع مؤشر عملات الأسواق الناشئة إلى أدنى مستوياته في شهر واحد، متأثراً بتفاقم الأزمات السياسية الداخلية وحال الحذر التي تسود الأسواق

في وقت تتصاعد فيه حدة أزمة الديون، تواجه عملات الأسواق الناشئة مأزقاً صعباً. حيث تراجع مؤشر عملاتها إلى أدنى مستوياته في شهر واحد، متأثراً بتفاقم الأزمات السياسية الداخلية وحال الحذر التي سادت الأسواق قبيل انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

وشهد الزلوتي البولندي تراجعاً حاداً ليصل إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أعوام مقابل اليورو نتيجة التطورات السياسية الأخيرة. وفي المقابل، شهدت عملات الدول المستوردة للنفط، كالهند وجنوب أفريقيا، استقراراً نسبياً مدعوماً بانخفاض أسعار النفط عالمياً وتراجع حدة التوترات الإقليمية.

وسجل مؤشر أسهم الأسواق الناشئة ارتفاعاً بنسبة 0.6 في المئة مدعوماً بتعافي الأسهم الصينية وتجدد دعم السيولة من البنك المركزي، إلى جانب الإقبال على شراء أسهم التكنولوجيا في كوريا الجنوبية بعد التراجعات الأخيرة.

وتترقب الأسواق المالية أسبوعاً حافلاً بالقرارات النقدية، حيث تعقد البنوك المركزية في البرازيل والمكسيك وبولندا وماليزيا وجمهورية التشيك اجتماعاتها الدورية، وسط توقعات بالإبقاء على مستويات الفائدة دون تغيير في معظم هذه الدول باستثناء جمهورية التشيك المقرر اتجاهها للرفع.

كلف الاقتراض عند أعلى مستوى في 40 عاماً

على صعيد الديون، كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي، عن ارتفاع الدين الخارجي للاقتصادات الناشئة إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار عام 2025، مدفوعاً بتصاعد كلف الاقتراض التي واجهتها الدول الأكثر فقراً لتسجل أعلى مستوياتها منذ ثمانينيات القرن الماضي، أي في أكثر من 40 عاماً.

وأفاد التقرير بأن الدول ذات الدخل المنخفض سددت متطلبات فائدة بلغت في المتوسط 8.2 في المئة عند حصولها على قروض خاصة جديدة، وارتفعت الكلفة إلى 9.4 في المئة عند إصدار سندات جديدة خلال العام الماضي، مقارنة بمتوسط سعر فائدة بلغ 5.5 في المئة للدول النامية ذات الاقتصادات الأكثر قوة.

وأوضح التقرير أن التمويل الخاص مثل المحرك الرئيس للزيادة الحاصلة في حجم الدين الخارجي بين الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط باستثناء الصين خلال عام 2025، حيث صعدت صافي تدفقات الدين إلى نحو 360 مليار دولار.

وأشار البنك الدولي إلى أن التحدي الأساس لكثير من الجهات المصدرة للأوراق المالية في الأسواق الناشئة يكمن في القدرة على تحمل كلفة الائتمان بدلاً من مجرد إمكانية الحصول عليه، موضحاً أن الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة يلتهم الموارد المخصصة لخطط التنمية الطويلة الأجل.

وشهدت الأسواق إصدارات سندات بأعلى معدلات فائدة سيادية مسجلة، حيث جمّعت جمهورية الكونغو الديمقراطية 1.25 مليار دولار عبر إصدار سندات بعوائد تراوحت بين 8.75 و9.5 في المئة، في حين ضاعفت أنغولا إصداراتها من السندات، وتجاوزت كل من إندونيسيا والفلبين المستويات المقررة لإصداراتها.

وتتجه كثير من الحكومات نحو تمديد أمد سداد الالتزامات والتوسع في أدوات التمويل البديلة ومقايضات العائد الإجمالي لتسهيل عمليات السداد وإعادة الشراء، وهي ترتيبات توفر سيولة سريعة من العملات الأجنبية لكنها تحمل أخطاراً مرتفعة ترتبط بالضمانات وإعادة التمويل ومستويات الشفافية.

الدولار يصعد ويحافظ على مكانته كملاذ آمن

في سوق العملات، حافظ الدولار الأميركي على تماسكه مقابل العملات الرئيسة في التعاملات الأخيرة، وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسة، ارتفاعاً بنسبة 0.32 في المئة ليصل إلى مستوى 101.86 نقطة.

في الوقت الحالي، يتحرك الدولار مستفيداً من الطلب عليه كملاذ آمن في أعقاب عمليات بيع واسعة النطاق لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً، في حين حدّ انخفاض عائدات سندات الخزانة الأميركية من مكاسبه، وذلك قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي الذي يترقبه المستثمرون باهتمام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى محللون أن تحركات العملات باتت تتأثر بصورة مباشرة بأداء أسواق الأسهم والسندات، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تداعيات فوز الحزب الديمقراطي بانتخابات التجديد النصفي الأميركية، وما يعنيه ذلك بالنسبة إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، والسياسات الجمركية، ومسار الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع إيران.

وشهدت الأسواق الآسيوية، التي يغلب عليها الطابع التكنولوجي، تراجعاً حاداً في تعاملات اليوم الجمعة، متأثرةً بأكبر هبوط في الأسهم الأميركية منذ أبريل (نيسان) 2025، وسط مخاوف من فرض رقابة أكثر صرامة على قطاع الذكاء الاصطناعي، لا سيما في ما يتعلق ببناء مراكز البيانات.

في مذكرة بحثية حديثة، ترى ديلين وو، إستراتيجية الأبحاث في شركة "بيبرستون"، أن الدولار يستمد بعض الدعم من الطلب عليه كملاذ آمن، مما قد يبقيه متماسكاً نسبياً أمام بعض العملات الآسيوية، على رغم أن تراجع عائدات الخزانة قد يحد من احتمالات صعوده.

انخفاض مفاجئ بعائد سندات الخزانة

أدى التوجه نحو الأصول الآمنة خلال التعاملات الأخيرة إلى انخفاض مفاجئ بعائدات الخزانة لأجل عامين، وهي العائدات الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو 10 نقاط أساس، لتصل لأدنى مستوى لها منذ الـ10 من سبتمبر (أيلول). وانخفضت العائدات لأجل 10 أعوام بنحو ست نقاط أساس، مما أدى إلى زيادة حدة ميل منحنى العائد.

من جانبه، يشير موه سيونغ سيم، إستراتيجي العملات في بنك "أو سي بي سي"، إلى أن العملات ستستمد اتجاهها في الأرجح من الأسواق الأخرى، بما في ذلك أسواق الأسهم وأدوات الدخل الثابت. وأوضح، أن ضعف أسهم الشركات الآسيوية يصب، بصورة غير مباشرة، في مصلحة الدولار الأميركي مقابل العملات الآسيوية.

في تعليقه، قال مارك تشاندلر، متخصص الأسواق الكبير لدى "بانوكبيرن كابيتال ماركتس"، إن "ما نشهده بصورة عامة ⁠هو سوق مرنة... اختبرت أسعار النفط وخام غرب تكساس الوسيط لشهر ديسمبر (كانون الأول) مستوى 105 دولارات للبرميل يوم الجمعة، ونحن الآن دون مستوى 100 دولار".

وأضاف "بدا كل شيء سيئاً في مطلع الأسبوع... انخفضت أسعار الأسهم، ووصلت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في عقود خام غرب تكساس الوسيط لشهر ​ديسمبر، ثم عدنا من ⁠عطلة نهاية الأسبوع، ​وهذا بمثابة تنفس جماعي للصعداء".

اقرأ المزيد