ملخص
يتجه سهم "إنفيديا" نحو تسجيل خسائره الأسبوعية الخامسة على التوالي، بعدما محا التراجع الذي شهده منذ بلوغه مستوياته القياسية في أكتوبر(تشرين الأول) نحو 1.4 تريليون دولار من قيمته السوقية.
تفاقمت موجة التراجع التي طالت أسهم شركات تصنيع الرقائق عقب الانتخابات الأميركية، مع تخارج المستثمرين من أسهم التكنولوجيا، وسط تكهنات بأن الديمقراطيين في الكونغرس سيفرضون قيوداً أكثر صرامة على صناعة الذكاء الاصطناعي.
وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4 في المئة ليسجل أسوأ أداء يومي منذ أبريل (نيسان) 2025 ، فيما هبط مؤشر ناسداك 100 بنسبة 6 في المئة ومحا 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية.
وتراجعت أسهم "إنفيديا" 9 في المئة، فيما خسرت أسهم "كوالكوم" و"آرم هولدينغز" على خلفية توقعات أداء مخيبة للآمال. كما هبط سهما "تسلا" و"سبيس إكس" بأكثر من 9 في المئة.
وسيطر الديمقراطيون على مجلسي الشيوخ والنواب عقب انتخابات التجديد النصفي، ما يمهد الطريق لتشديد الرقابة على مصالح شركات وادي السيليكون، التي تمتعت إلى حد كبير بقدر من الحماية خلال العامين الأولين من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
كيف تهدد القيود التنظيمية طفرة الذكاء الاصطناعي؟
يتمثل الخطر الآن في أن تشدد الجهات التنظيمية والهيئات التشريعية القيود المفروضة على مراكز الحوسبة الضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي، بما قد يؤدي إلى إبطاء التوسع في البنية التحتية، وتعطيل وتيرة إطلاق الخدمات والتطبيقات الجديدة التي تعول عليها الشركات الكبرى لتعزيز أرباحها.
وقال مايكل أورورك من شركة "جونز تريدينغ" إن تباطؤ بناء مراكز البيانات نتيجة التحول السياسي سيكون واقعاً ملموساً، وإن تقديرات الأرباح التي استندت إليها التقييمات المرتفعة للأسهم، وشكلت حجر الأساس للحجج المتفائلة بشأن القطاع، لم تعد صالحة.
وأضاف: "لا يعرف المستثمرون إلى أي مستويات ستُعاد معايرة تلك التقديرات. ونتيجة لذلك، يعملون على تقليص المخاطر إلى حين اتضاح الرؤية، وهو أمر قد يستغرق بعض الوقت".
كيف تحولت موجة البيع إلى تراجع واسع في الأسواق؟
وما بدأ على شكل تحول للاستثمارات نحو القطاعات الدفاعية في سوق الأسهم سرعان ما تحول إلى موجة تراجع واسعة النطاق شملت السوق بأكملها.
وفي ظل الاندفاع نحو الملاذات الآمنة، ارتفعت سندات الخزانة الأميركية رغم صعود أسعار النفط، فيما هبطت بتكوين بنسبة 5.5 في المئة.
وقال كريس ميرفي من مجموعة "ساسكويهانا إنترناشونال غروب" إن موجة التخارج من أسهم شركات الرقائق تعكس تنامي المخاوف بشأن وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي ومصادر تمويله، في ظل احتمالات تشديد اللوائح التنظيمية عقب المكاسب الديمقراطية في الانتخابات، رغم استمرار مرونة الأرباح والتراجع الحاد في تقييمات الأسهم.
هل تتحول مراكز البيانات إلى جبهة جديدة للمواجهة السياسية؟
وعززت انتخابات التجديد النصفي المعارضة المتزايدة لإنشاء مراكز البيانات، خصوصاً في ولايتي تكساس وأوهايو، حيث يؤيد الحاكمان الديمقراطيان المنتخبان فرض شروط أكثر صرامة على مشروعات التطوير.
ومع ذلك، واجهت محاولات فرض حظر مؤقت على إنشاء مراكز البيانات على مستوى الولايات صعوبات في التحول إلى قوانين، وفقاً لجوردان جاكسون وستيفاني ألياغا من "جيه بي مورغان لإدارة الأصول".
وقالا إن استمرار انتشار الذكاء الاصطناعي أو تقييده قد يتوقف على ما إذا كانت أزمة نقص الطاقة ستظل عائقاً أمام القطاع، أم أن وفرة إمدادات الطاقة ستتيح له التوسع، فضلاً عن طبيعة المفاوضات الجارية وما إذا كان الكونغرس سيقر إصلاحات لتسهيل إجراءات الحصول على التراخيص.
وأضافا: "نتوقع أن يستمر ازدهار الذكاء الاصطناعي، لكنه قد يصبح أكثر تكلفة وأبطأ وتيرة وأكثر تركّزاً في أيدي عدد محدود من الشركات خلال السنوات المقبلة".
هل انتهى عصر الصعود المدفوع بحماسة الذكاء الاصطناعي؟
ويرى ديفيد بانسن من مجموعة "بانسن" أن تحركات السوق تعكس ما يحدث عندما تصبح النشوة والمبالغة في التوقعات، بدلاً من الأساسيات المالية، المحرك الرئيسي لارتفاع الأسهم.
كما تمثل موجة البيع تذكيراً مهماً بمدى التركّز المرتفع لوزن أسهم التكنولوجيا داخل مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
ومن جانبه، أشار ياكوب روشليتز من منصة "إي تورو" إلى أن ما يميز موجة التراجع الحالية عن عمليات البيع المعتادة هو غياب محاولات التعافي حتى بعد الانخفاضات الحادة. وضرب مثالاً بسهم "إنتل"، الذي واصل التراجع هذا الأسبوع رغم خسارته نحو 30 في المئة يوم الجمعة الماضية.
وأضاف أن الارتباط بين تحركات القطاعات المختلفة يشهد ارتفاعاً، بالتزامن مع زيادة التقلبات، ما يشير إلى امتداد موجة البيع عبر مختلف أنحاء السوق.
وقال بانسن: "بدلاً من محاولة توقيت نهاية موجة التخلص من أسهم التكنولوجيا، نفضل تجنبها تماماً والتركيز على القطاعات الأكثر دفاعية في السوق، مثل السلع الاستهلاكية الأساسية وأسهم الطاقة".
وأضاف أن هذه القطاعات قد تكون أقل إثارة للمستثمرين، لكنها تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة، وتضم شركات لديها تاريخ طويل من زيادة توزيعات الأرباح.
ما الذي يضاعف الضغوط على أسهم أشباه الموصلات؟
قال مات مالي، كبير استراتيجيي الأسواق لدى "ميلر تاباك"، إن ما يحدث بدأ يبدو وكأنه عمليات بيع قسرية لأسهم شركات الرقائق، امتدت تداعياتها إلى بقية قطاع التكنولوجيا.
وأضاف: "ظل المستثمرون يسمعون تحذيرات بشأن تشكل فقاعات في السوق لأكثر من عام، ولذلك، عندما بدأ قطاع التكنولوجيا في الهبوط، لم يتجهوا إلى قطاعات أخرى، بل بدأوا في تحويل استثماراتهم إلى السيولة النقدية".
وقال أوهسونغ كوون، كبير استراتيجيي الأسهم لدى "ويلز فارغو"، إن السوق بدأت تأخذ في الحسبان احتمال فرض مزيد من القيود على مراكز البيانات في أكبر ولاية أميركية من حيث عدد هذه المراكز، في إشارة إلى تكساس.
هل تزيد الصناديق الاستثمارية من حدة موجة البيع؟
وقد تكون الصناديق الاستثمارية التي تعتمد على استراتيجيات التداول المنهجية أحد المحركات الرئيسية لموجة البيع الحالية، مع احتمالات استمرار تأثيرها خلال الأيام المقبلة.
وبحسب "باركليز"، من المتوقع أن تعيد صناديق التحكم في التقلبات، ضبط مراكزها، وأن تبيع عقوداً آجلة للأسهم الأميركية بقيمة تقارب 135 مليار دولار خلال الساعات الأربع والعشرين إلى الثماني والأربعين المقبلة.ويمثل ذلك أكبر تعديل في انكشاف هذه الصناديق على الأسهم منذ ديسمبر(كانون الأول) 2018.
وتراجعت الأسهم بالتزامن مع ارتفاع خام برنت للتداول قرب 97 دولاراً للبرميل، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 89 دولاراً، بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر انخفاض له منذ مايو(آيار).
هل يعكس التخارج تحولاً حقيقياً في تفضيلات المستثمرين؟
حذر متعاملون من تفسير التحركات الواسعة في السوق باعتبارها تحولاً جوهرياً في تفضيلات المستثمرين.
ويرى فريق المشتقات المالية للأسهم لدى "جيه بي مورغان" أن التحول الحالي يعكس إعادة تمركز للمستثمرين أكثر مما يعكس تحولاً حقيقياً قائماً على العوامل الأساسية.
وكتبت كريستينا جونز من البنك في مذكرة: "لا أرى العملاء يتحولون إلى مراكز شرائية أو يسارعون إلى شراء الأسهم المتأخرة في الأداء للاستفادة من ارتفاعها. وفي رأيي، فإن الجيب الوحيد من السوق الذي يشهد تحولاً حقيقياً هو قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات".
وأضافت أن هناك توجهاً واضحاً نحو امتلاك أسهم الشركات الكبرى ذات الجودة العالية، وتحديداً الشركات التي تتمتع بقدرة واضحة على الوصول إلى التمويل وتمتلك موارد الحوسبة، مثل بعض شركات الحوسبة السحابية العملاقة.
وقالت فيكتوريا فرنانديز، كبيرة استراتيجيي الأسواق لدى "كروس مارك غلوبال هولدينغز"، إن المستثمرين بدأوا في التعمق في تفاصيل ما يحدث لفهم تداعياته الفعلية.
وأضافت: "الشركات الناشئة في مجال الحوسبة السحابية هي الأكثر تضرراً، بينما تواصل الشركات العملاقة العاملة في هذا المجال أداءً أفضل نسبياً. لكنني أعتقد أن المستثمرين بدأوا يدركون أن القطاع الذي دعم اقتصادنا لفترة طويلة قد يضطر الآن إلى التراجع خطوة إلى الوراء".
ما المؤشرات الاقتصادية التي يترقبها المستثمرون؟
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية انخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى مستويات جاءت دون جميع التقديرات.
ويتطلع المستثمرون إلى تقرير الوظائف الأميركية المقرر صدوره يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة.
وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إن أسعار الفائدة بحاجة إلى البقاء عند مستويات تقييدية من أجل إعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي، مشيرة إلى أن التحركات الأكثر تواتراً قد تقلل مخاطر تأخر السياسة النقدية عن مواكبة التطورات الاقتصادية.
هل تعيد الانتخابات الأميركية إحياء رهانات صعود الأسهم؟
في المقابل، قد تجد السوق دعماً من الاتجاهات الموسمية الإيجابية التي أعقبت انتخابات التجديد النصفي تاريخياً.
ووفقاً لمجموعة "غولدمان ساكس"، سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 متوسط مكاسب سعرية بلغ 15.5 في المئة خلال الاثني عشر شهراً التالية لانتخابات التجديد النصفي منذ عام 1954، محققاً ارتفاعاً في جميع الحالات الـ18 التي شهدتها تلك الفترة.
وكتب إيوانيس بليكوس، الاستراتيجي لدى "غولدمان ساكس"، في مذكرة: "منذ عام 1952، كانت الأشهر الاثنا عشر التي تلي انتخابات التجديد النصفي أقوى فترة أداء لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الدورة الرئاسية الممتدة لأربع سنوات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتحث مكاتب التداول في وول ستريت المستثمرين على زيادة انكشافهم على الأسهم الأميركية، رهاناً على موجة صعود في نهاية العام عقب انتخابات التجديد النصفي.
كما جاءت نتائج أعمال الشركات إيجابية بوجه عام مع اقتراب موسم إعلان الأرباح من مراحله الأخيرة، بعدما أعلنت شركات تمثل نحو ثلاثة أرباع القيمة السوقية مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نتائجها.
وحتى الآن، تجاوزت أرباح 84 في المئة من الشركات تقديرات المحللين، في حين جاءت نتائج 12 في المئة منها دون التوقعات.
لماذا خسرت إنفيديا نحو 1.4 تريليون دولار من قيمتها السوقية؟
يتجه سهم "إنفيديا" نحو تسجيل خسائره الأسبوعية الخامسة على التوالي، بعدما محا التراجع الذي شهده منذ بلوغه مستوياته القياسية في أكتوبر(تشرين الأول) نحو 1.4 تريليون دولار من قيمته السوقية.
وكانت جلسة الخميس مسؤولة عن جزء كبير من هذه الخسائر وهبط السهم بأكثر من 9 في المئة، ليمحو نحو 450 مليار دولار من قيمته السوقية خلال ساعات قليلة، ويخفض قيمتها الإجمالية إلى نحو 4.4 تريليون دولار.
هل كان المتداولون مستعدين لهذه الموجة العنيفة؟
وسواء كانت موجة التراجع الحالية انعكاساً لمخاوف مرتبطة بنتائج انتخابات التجديد النصفي، أم امتداداً لسوق هابطة في قطاع أشباه الموصلات بدأت منذ بلوغ القطاع ذروته في يونيو(حزيران)، فإن تحركات سوق الخيارات يوم الخميس تكشف أمراً واحداً: قلة من المتداولين توقعوا حدوث ذلك.
ويتضح ذلك من القفزة التي سجلها مؤشر الخوف، إذ ارتفع بما يصل إلى 5.7 نقطة ليتجاوز مستوى 28 نقطة ويمثل ذلك أعلى مستوى للمؤشر منذ 31 مارس(آذار)، أي بعد يوم واحد من بلوغ مؤشر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قاعه، عقب موجة بيع شهدتها الأسواق مع وصول التوترات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة إلى ذروتها.