Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وقف المساعدات الأمنية الأميركية يثير الذهول في تل أبيب

بحث وفد أمني إسرائيلي قبل أسبوعين المشتريات المستقبلية من الدبابات والذخائر والاتصالات والإلكترونيات والصيانة والدفاع

بلغت قيمة المساعدات الأميركية منذ قيام إسرائيل وحتى عام 2025 نحو 175 مليار دولار (الجيش الإسرائيلي على إكس)

ملخص

سبق أن صرح نتنياهو مرات عدة أنه ينوي وقف تلقي المساعدات الأمنية من الولايات المتحدة، وأنه يتجه نحو ما بات معروفاً بـ"صناعة أزرق أبيض" أي صناعة إسرائيلية محلية، لكنه أوضح أن عملية وقف المساعدة ستنفذ ضمن عملية تستمر نحو عقد من الزمن، فهذه المساعدات سبق وتم الاتفاق عليها في مذكرة تفاهم وُقع عليها خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما، وتعد أكبر اتفاق مساعدات تقدمه الولايات المتحدة لدولة في العالم، وبحسب المذكرة فإن اتفاق المساعدات الحالي بين إسرائيل والولايات المتحدة ساري المفعول حتى عام 2028.

لم تخف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حال الذهول بين مختلف أجهزتها في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وقف المساعدات الأمنية لإسرائيل، التي تبلغ قيمتها 3.8 مليار دولار، بل جاءت المفاجأة الكبرى التي أثارت نقاشات واسعاً، عندما أعلن ترمب أن ذلك جاء باتفاق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى جانب التوقيت في خضم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الولايات المتحدة، وعلى خلفية الخلاف الداخلي الأميركي حول المساعدات، بينما توقعت جهات إسرائيلية وأميركية أن تكون هناك تداعيات سلبية لدعم ترمب لإسرائيل تنعكس على الحزب الجمهوري في الانتخابات، كون أن هذه المساعدات تعد واحدة من القضايا المثيرة للجدل في الكونغرس وبين أوساط الجمهور الأميركي، تحديداً في أعقاب الحرب في قطاع غزة وتداعياتها، ومن المتوقع أن تحظى خطوة إلغاء المساعدات لإسرائيل بدعم واسع من الديمقراطيين، الذين قد يدفعون حتى نحو وقف التمويل بوتيرة أسرع، بحسب توقعات أمنيين إسرائيليين.

ويأتي إعلان ترمب بعد نحو أسبوعين من زيارة أجراها وفد إسرائيلي من وزارة الأمن إلى الولايات المتحدة الذي وصل خصيصاً إلى ولاية ألاباما، حيث التقى أعضاء قيادة المساعدات الأمنية التابعة للجيش الأميركي، وأجرى محادثات في شأن المشتريات المستقبلية في مجالات الدبابات والذخائر والاتصالات والإلكترونيات والصيانة والدفاع، وهو ما زاد من حجم المفاجأة في المنظومة الأمنية.

وسبق أن صرح نتنياهو مرات عدة أنه ينوي وقف تلقي المساعدات الأمنية من الولايات المتحدة، وأنه يتجه نحو ما بات معروفاً بـ"صناعة أزرق أبيض" (ألوان علم إسرائيل)، أي صناعة إسرائيلية محلية، لكنه أوضح أن عملية وقف المساعدة ستنفذ ضمن عملية تستمر نحو عقد من الزمن، فهذه المساعدات سبق وتم الاتفاق عليها في مذكرة تفاهم تم التوقيع عليها خلال فترة الرئيس السابق باراك أوباما، وتعد أكبر اتفاق مساعدات تقدمه الولايات المتحدة لدولة في العالم، وبحسب المذكرة فإن اتفاق المساعدات الحالي بين إسرائيل والولايات المتحدة ساري المفعول حتى عام 2028.

وبينما حذر السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، مايكل أورين، في تصريح إعلامي من أن تداعيات انتخابات التجديد النصفي قد لا تقتصر على وقف المساعدات الأمنية فحسب، بل تتسع للتعاون الاستخباراتي، نقل عن مسؤول أمني كبير قوله إن أحداً "لم يتوقع هذا الإعلان، وبالتأكيد ليس اليوم، هناك حوار دائم مع الأميركيين، ويمكن القول إننا فوجئنا، سندرس تداعيات القرار، الذي لم يصل بعد إلى الجهات المهنية".

 

كم من الأموال تلقت إسرائيل من الولايات المتحدة منذ قيامها؟

بحسب تقرير إسرائيلي نشر في أعقاب إعلان ترمب تبين أن الدعم المالي الأميركي مع إسرائيل موجود منذ قيامها، وشمل خلال العقدين الأولين أيضاً مساعدات مدنية، وقد بلغت قيمة المساعدات منذ قيام إسرائيل وحتى عام 2025 نحو 175 مليار دولار (من دون احتساب التضخم)، والعام الحالي أضيف إلى ذلك 3.8 مليار دولار أخرى.

وقد سبقت الاتفاق الحالي خمسة أعوام من المفاوضات، جرت في ظل توتر كبير في العلاقات بين نتنياهو والرئيس الأميركي آنذاك، أوباما، على خلفية الاتفاق في شأن البرنامج النووي الذي وقع بين القوى الكبرى وإيران، وعلى رغم التوتر رفع أوباما المساعدات لإسرائيل من 30 مليار دولار على مدى عقد في اتفاق المساعدات السابق، إلى 38 مليار دولار في الاتفاق الخاص بالأعوام 2019-2028.

أزمة لدى الجيش

من جهتها رحبت وزارة المالية في إسرائيل بقرار إلغاء المساعدات الأمنية، مشيرة إلى أن "الجيش والأجهزة الأمنية قرروا شراء معدات لأنه كان بالإمكان شراؤها، وليس لأنه كان هناك حاجة إليها"، وأضاف مسؤول سابق في الوزارة "هذا أفضل شيء حدث لنا، لأن إسرائيل كانت مقيدة بالمشتريات الأميركية، وستصبح الآن أكثر استقلالية، ويبقى أن نرى كيف ستطالب المنظومة الأمنية بتعويضها عن ذلك".

من جهة أخرى أشار مسؤول مطلع على تفاصيل الصفقات الموقعة إلى أن إحداها، المفترض تنفيذها خلال العام المقبل، تشمل عشرات آلاف القنابل والرؤوس الحربية التي يبلغ وزنها طناً واحداً، والقادرة على اختراق التحصينات، وقال "توازي هذه الذخائر تلك التي تنتج في إسرائيل من قبل شركة 'إلبيت'، للصناعات العسكرية في خطوط الإنتاج التي أنشئت في 'رمات حوفاف' (منطقة صناعية كيماوية ضخمة تقع في صحراء النقب) خلال الحرب الأخيرة بأمر من وزارة الدفاع، لكن وتيرة الإنتاج هذه لا تكفي لتلبية حاجات الجيش الإسرائيلي من الذخائر الثقيلة لاستكمال مخزوناته، وجاءت خطوة الإدارة الأميركية بالموافقة على البيع عقب طلب قدمته إسرائيل إلى الولايات المتحدة".

وأضاف مسؤول يتعامل مع هذا الملف أن "وتيرة الإنتاج في 'رمات حوفاف' لا تلبي الحاجات، في زمن الحرب يستطيع سلاح الجو إلقاء 1200 ذخيرة جو - أرض من هذا النوع يومياً، في حين أن قدرتنا الإنتاجية أقل بكثير من ذلك، كذلك فإن مسألة استيراد المعادن اللازمة للإنتاج الضخم لمثل هذه القنابل معقدة".

وصرح كبير الاقتصاديين في إسرائيل، رونين مناحيم، لوسائل إعلام محلية، أن "أحد الأسباب المحتملة لرد الفعل المعتدل من جانب المستثمرين هو أن احتمال وقف المساعدات ليس أمراً جديداً، فقد صرح نتنياهو سابقاً بأن المساعدات من المتوقع أن تنتهي عام 2028، وتحدث عن تقليص تدريجي لها، ولذلك كان لدى السوق الوقت لاستيعاب هذا السيناريو."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن الناحية الاقتصادية أيضاً، اقترح مناحيم النظر إلى الأمور من منظورها الصحيح، وقال في حديث مع صحيفة "غلوبوس" الاقتصادية إن "4 مليارات دولار تعادل نحو 13 مليار شيكل، وهو مبلغ يساوي نحو 0.6 في المئة من إجمال الناتج المحلي الإسرائيلي، إنه مبلغ كبير، لكن الاقتصاد قد يتمكن من التعامل معه، ولا سيما إذا تحققت توقعات النمو، ومع ذلك فإن فقدان المساعدات سيتطلب إيجاد مصادر تمويل بديلة، إذا بقيت نفقات المشتريات الأمنية من دون تغيير".

وشدد مناحيم على أنه "لا ينبغي عزل رد فعل البورصة على التطورات الجيوسياسية المتزامنة، ففي الأيام الأخيرة وردت تقارير عن تقدم في الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة قطرية، وعن استعداد إيراني لدفع المفاوضات قدماً في محاولة لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، ورافقت هذه التقارير انخفاضات حادة في أسعار النفط، على خلفية احتمال تراجع التوتر الإقليمي".

وفي مجمل ما يمكن فهمه أيضاً من حديث مناحيم المطول هو أن المستثمرين "قد يركزون تحديداً على إمكان تقليص الأخطار الأمنية في الشرق الأوسط، وليس فقط على التداعيات المتعلقة بموازنة تصريح ترمب، ومع ذلك لا يزال التوتر مرتفعاً، والتقارير عن الهجمات الأميركية في إيران توضح إلى أي مدى يمكن أن يتغير الوضع بسرعة".

وعلى المدى البعيد، يرى مناحيم أن وقف المساعدات قد يوفر أيضاً فرصة لتغيير مكانة إسرائيل الاقتصادية، وبحسبه فإن "لدى الدولة إمكان الوصول إلى أسواق السندات الدولية والقدرة على جمع رأس المال، وقد يتيح تقليص الاعتماد على المساعدات الأميركية لها عرض نموذج تمويل أكثر استقلالية، يستند إلى إصدارات الديون وقوى السوق".
ومع ذلك، يشدد مناحيم على أن "هذا مجرد تقدير أولي، صدر بعد دقائق قليلة من نشر الإعلان، ومن المبكر تحديد ما إذا كانت الارتفاعات في البورصة تعكس رداً مباشراً على تصريح ترمب، أم أن المستثمرين يمنحون وزناً أكبر للتطورات السياسية مع إيران ولعوامل أخرى تؤثر في التداول".

أما صحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية فقد نشرت تقريراً تشير فيه إلى أخطار هذا القرار، وبحسبها فإن الأمر لا يقتصر على ضياع المنح، بل سيمتد لضرب خطط المؤسسة الأمنية المتعلقة باتفاقات الشراء المستقبلية (2029-2038)، فضلاً عن إثقال موازنة الدولة بتمويل صفقات سابقة بقيمة 700 مليون دولار كانت محسوبة ضمن أموال المساعدات، مما يهدد بإحداث أزمة حادة وخلافات عميقة بين وزارتي الأمن والمالية.

وبحسب التقرير فإن "استخدام ترمب ورقة إلغاء المساعدات لاستقطاب الناخبين الجمهوريين يعكس تحول إسرائيل إلى 'عبء سياسي سام' في الداخل الأميركي، هذا التدهور غير المسبوق في مكانة تل أبيب هو نتاج مباشر لسياسات حكومة نتنياهو خلال الأعوام الأخيرة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير