Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمة لندن - بروكسل تدنو: الغذاء جاهز والصناعة رهينة الرسوم

مسودات بريطانية أوروبية تلغي فحوص الأغذية وتربط سوقي الكربون فيما تبقى أعداد الشباب ورسوم الطلاب و"صنع في أوروبا" معلقة

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام ورئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون دير لاين (غيتي) 

ملخص

تدنو بريطانيا والاتحاد الأوروبي من قمة بروكسل المرتقبة هذا الشهر بمسودات متقدمة في شأن الغذاء والكربون وبرنامج الشباب، بعد توزيع نصوص بينها اتفاق من 200 صفحة لإلغاء معظم فحوص الأغذية. وتقدر لندن عائد هذا الاتفاق بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً، مقابل التزامها قواعد الاتحاد الحالية والمقبلة. أما العقدة الأصعب فهي مقايضة لم تحسم بين رسوم الطلاب الأوروبيين ودخول بريطانيا برنامج "صنع في أوروبا". وفي ملف السجناء، لا تكشف التقارير عن اتفاق إعادة، بل عن قلق أوروبي من الترحيل الباكر.

أنجزت لندن وبروكسل مسودة اتفاق لإزالة فحوص ما بعد "بريكست" عن صادرات الأغذية والمنتجات الزراعية. وتقع المسودة في 200 صفحة، ووزعت على دول الاتحاد الأوروبي مع نصين في شأن تداول الانبعاثات وبرنامج الشباب، ومسودة بيان مشترك من 15 صفحة. ويناقش سفراء الدول الأعضاء هذه النصوص قبل قمة بريطانية أوروبية تعقد في بروكسل في الـ20 من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

تجمع القمة، وهي الثانية منذ "بريكست"، رئيس وزراء بريطانيا آندي بيرنهام برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة مفوضية الاتحاد أورسولا فون دير لاين، وقال المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش أمام البرلمان الأوروبي إن التكتل يسعى إلى إغلاق ملفات الزراعة والكربون والشباب كحزمة واحدة.

ويلغي الاتفاق الغذائي، المعروف اختصاراً بـ"أس بي أس"، شهادات الصحة للتصدير البالغة نحو 270 دولاراً وشهادات الصحة النباتية البالغة نحو 34 دولاراً، إضافة إلى رسوم المفتشين وشهادات المنتجات العضوية وبعض رسوم الموانئ وأخذ العينات. وسيستأنف تصدير النقانق الطازجة والبرغر والمحار من مياه المملكة المتحدة وبذور البطاطا إلى الاتحاد، وستسري جوازات الحيوانات الأليفة البريطانية داخله.

وتقدر الحكومة العائد البعيد المدى للاتفاق بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً. غير أن التطبيق لن يكون فورياً، إذ ذكرت مجلة "ذا غروسر" أن تأخر المفاوضات بعد استقالة كير ستارمر قد يرجئ استكماله إلى عام 2028.

في المقابل تلتزم بريطانيا "المواءمة الديناميكية"، أي مواكبة قواعد الاتحاد في تجارة النبات والحيوان والغذاء، عبر مشروع قانون "الشراكات الأوروبية". ويتيح المشروع نفسه ربط نظامي تداول الانبعاثات وإعفاء المصدرين البريطانيين من ضريبة الكربون الأوروبية. وورد في تقرير للجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم أن هذا الربط قد يجنب الشركات ضرائب على صادرات تصل قيمتها إلى نحو 9.4 مليار دولار.

تكتسب الصفقة وزناً خاصاً في إيرلندا الشمالية، إذ ستنهي في نهاية المطاف الأوراق والفحوص المفروضة على الأغذية الواصلة إليها من بقية المملكة المتحدة. وقال رئيس سياسة التجارة في غرف التجارة البريطانية ويليام بين إن اتباع القواعد المشتركة "ثمن يستحق الدفع" مقابل خفض الكلفة والتأخير، لكن الاتفاق قد لا يشمل عموم السلع، إذ أظهر استطلاع للغرف نفسها أن 56 في المئة من المصدرين و58 في المئة من المصنعين يريدون إزالة الأوراق الجمركية والتأخير مع الاتحاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأشيرات الشباب

يتيح برنامج تجربة الشباب، وفق موقع "ذا لوكال"، لمن هم ما بين 18 و30 سنة العيش والعمل والسفر عبر القنال الإنجليزي من دون كفيل لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. ولم تحسم الأعداد بعد، إذ ذكرت "بي بي سي" أن تفاصيلها ستتقرر على المستوى السياسي في الأيام المقبلة. وأشارت صحيفة "الغارديان" إلى تقارير عن استقبال ما يصل إلى 80 ألف شاب أوروبي، فيما طالبت دول أعضاء بما بين 100 و150 ألفاً، ودعا بعضها إلى إلغاء السقف بصورة كاملة. وكان العرض البريطاني في يوليو (تموز) الماضي نحو 50 ألفاً، بحسب ما نقل عن صحيفة "فاينانشيال تايمز".

وثمة خلاف آخر على تنقل البريطانيين، إذ تريد لندن حرية انتقالهم بين دول الاتحاد، بينما تتمسك العواصم بتصريح عمل لدولة عضو واحدة. ويطالب الاتحاد كذلك بإعفاء طلابه من الرسم الصحي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، وبمساواتهم في الرسوم الجامعية بالطلاب البريطانيين البالغة رسومهم نحو 13100 دولار.

المقايضة الكبرى

أفادت تقارير صحافية بريطانية مطلع نوفمبر بأن الحكومة البريطانية مستعدة لإنفاق ما يصل إلى نحو 600 مليون دولار سنوياً لتعويض الجامعات، شرط معاملة الشركات البريطانية معاملة نظيراتها الأوروبية بـ"صنع في أوروبا". ولخص مصدر مطلع الموقف بأن التنازل يتطلب "شيئاً مهما في المقابل". ويعود الرقم إلى أغلى سيناريوهات وزارة الخزانة، فيما قال مصدر آخر إن الكلفة الفعلية ستكون أقل.

يستند البرنامج إلى قانون تسريع الصناعة الذي اقترحته المفوضية في الرابع من مارس (آذار) الماضي، ويضيف شروط منشأ أوروبي أو خفض كربوني إلى المشتريات العامة وبرامج الدعم، حتى إن فرنسا، أبرز المعارضين لإدراج المملكة المتحدة، باتت تقترح اليوم، بحسب صحيفة "الغارديان"، فتح الباب أمام من كان في السوق الموحدة مطلع عام 2020، شرط المواءمة الديناميكية في الإجراءات التجارية.

ويفتح هذا الشرط بابا جديداً للخلاف، لأن رسوم بريطانيا على السيارات الكهربائية الصينية أقل بكثير من رسوم الاتحاد، وقد أكد وزير الأعمال جوناثان رينولدز أنه لن يحدد سياستها تحت ضغط بروكسل. وفي الـ16 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت باريس وبرلين تسوية قد تشمل السيارات البريطانية والسويسرية بصفة "الشريك الموثوق"، لكنها مشروطة ولم تعتمد بعد.

تبرز أهمية الملف في أن بريطانيا صدرت في عام 2025 ما يزيد على نصف مليون سيارة بقيمة تقارب 38.7 مليار دولار، ذهب أكثر من 315 ألفاً منها إلى الاتحاد، أي 57 في المئة. وحذر وزير العلاقات الأوروبية هاميش فالكونر من أن تفتيت القاعدة الصناعية يعني "أوروبا أضعف".

لكن الحسم قد يتأخر، إذ رجحت "بي بي سي" تأجيل خصم الرسوم إلى العام المقبل مع خطة ربط أسواق الكهرباء، على أن تتضمن المسودات بعض التطمينات في شأن "صنع في أوروبا". وذكرت صحيفة "الغارديان" أن الاتحاد بحث فصل ملف الرسوم عن البيان المشترك وتأجيله ستة أشهر. ويطالب الاتحاد في ملف الكهرباء، بحسب نائب مدير مركز الإصلاح الأوروبي إيان بوند، بمساهمة مالية كبيرة في صندوق التماسك، في حين لم تقبل لندن هذا المبدأ حتى أواخر عام 2025.

 

السجناء والبيانات

لا تدرج التقارير المتاحة إعادة السجناء الأوروبيين ضمن ملفات القمة المعلنة، لكن الملف يضغط على أجوائها. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، نقلت "بوليتيكو" عن خمسة دبلوماسيين أوروبيين خشيتهم من عودة مواطنيهم المفرج عنهم من دون إخطار مسبق. ويأتي ذلك بينما تعتزم لندن الإفراج عن أكثر من 2500 سجين بحلول نهاية العام، وإلغاء شرط قضاء حد أدنى من العقوبة قبل الترحيل بدءاً من الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2027.

ووصف أحد الدبلوماسيين تكتم الحكومة البريطانية بأنه "قنبلة موقوتة" تهدد صورة الشريك الموثوق. في المقابل أكد متحدث حكومي استمرار النقاش مع الشركاء الأوروبيين، واستبعاد مرتكبي الجرائم الخطرة من الإفراج الباكر. وقال نائب مدير "صندوق إصلاح السجون" مارك داي إن بقاء المرحلين في السجن يتوقف على الدولة المستقبلة. وأوضحت سلطات السجون البولندية أن المفرج عنهم لن يدخلوا السجن تلقائياً عند وصولهم، لأنهم لا ينقلون لإكمال عقوباتهم.

أما ملف البيانات فأكثر تقدما، حيث يقترب الجانبان، بحسب صحيفة "الغارديان"، من اتفاق على وصول بريطانيا إلى قواعد بيانات بيومترية أوروبية، ويتصدر مطالب لندن نظام "يوروداك" لبصمات طالبي اللجوء، إضافة إلى نظام معلومات شنغن، فيما يكتفي مشروع البيان المشترك باستكشاف هذا الوصول. غير أن دبلوماسيين حذروا من أن بعض الدول قد لا تؤيد مشاركة البيانات مع دولة من خارج الاتحاد، إضافة إلى أن التشريع الأوروبي يحظر حالياً مشاركة بيانات "يوروداك" مع دول ثالثة.

وفق صحيفة "تلغراف" يطلب المفاوضون الأوروبيون رقابة محكمة العدل الأوروبية ورسماً سنوياً ثمناً لهذا الوصول، لكن أياً من الطرفين لم يؤكد ذلك، ونفت مصادر في الحكومة البريطانية طرح رقابة المحكمة. وقال الوزير في حكومة الظل المحافظة أليكس بورغهارت إنه "لا يمكن وضع سعر للسيادة". ويبقى الثمن المالي لاتفاق الغذاء مجهولا كذلك، إذ أبلغ وزير في وزارة البيئة مجلس العموم أن المدفوعات ما زالت قيد التفاوض.

سوابق الصدام

تعود معظم الملفات إلى القمة الأولى في الـ19 من مايو (أيار) عام 2025، حين اتفق الجانبان على تمديد الصيد المتبادل حتى عام 2038 ومواصلة التفاوض على برنامج الشباب. وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2025، أعلنت لندن عودتها إلى "إيراسموس بلس" من عام 2027 بمساهمة قدرها نحو 760 مليون دولار عن عامها الدراسي الأول. وكان موعد القمة الثانية في يوليو الماضي، قبل إلغائها في يونيو (حزيران) الماضي مع إعلان ستارمر استقالته.

وتغير الإطار السياسي مع بيرنهام، الذي عد الوضع القائم "غير جيد بما يكفي"، وأعلن أنه يريد بعد القمة حواراً جادا في شأن العلاقة بعيدة المدى. وتحدث عن نقاش يشمل احتمال العودة للاتحاد، لكنه نفى اقتراحه استعادة حرية التنقل، وطلب من وزرائه عدم تبني خيارات بعينها علنا. في المقابل رأت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك أن قبول القواعد الأوروبية يناقض الغاية من مغادرة الاتحاد، وأكد إيان بوند أن "كثيراً من الجدل" ما زال قائماً على رغم محدودية جدول الأعمال.

ولن تنتهي القصة بتوقيع البيان، إذ يرى تقرير للجنة الشؤون الأوروبية في مجلس اللوردات أن اتفاق الغذاء يحتاج إلى تشريع أساس، وأن اتفاقات الغذاء والكربون والشباب ستخضع غالباً للتدقيق البرلماني. أما "صنع في أوروبا" فمساره في بروكسل مستقل عن القمة، إذ تصوت عليه لجان البرلمان الأوروبي تصويتاً مشتركاً في الأول من ديسمبر المقبل، ثم تأتي جلسة عامة مقررة مبدئياً في الأسبوع الذي يبدأ في الـ14 منه.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير