ملخص
يتطلع الديمقراطيون إلى تمرير تشريعات لإلغاء كثير من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، وكذلك القوانين الأقدم التي تستند إليها، لكن أية مكاسب يحققها الحزب الديمقراطي ستصطدم بواقع امتلاك ترمب حق النقض (الفيتو).
تواجه الأجندة التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب عقبة جديدة إذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات بعد غد الثلاثاء، فمن المرجح أن يشهد العام المقبل سلسلة من جلسات الرقابة البرلمانية وعمليات تصويت رمزية لإلغاء الرسوم الجمركية، لكن خبراء تجارة ومساعدين في الكونغرس يقولون إن ذلك لن يثني ترمب عن حماسته لفرض مزيد من الرسوم.
ويتطلع الديمقراطيون إلى تمرير تشريعات لإلغاء كثير من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، وكذلك القوانين الأقدم التي تستند إليها، لكن أية مكاسب يحققها الحزب الديمقراطي ستصطدم بواقع امتلاك ترمب حق النقض (الفيتو).
وقال السيناتور رون وايدن، أبرز الديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ المعنية بالضرائب والتجارة "من بين الأولويات الأكثر وضوحاً إلغاء رسوم ترمب الجمركية على كندا التي ترفع الأسعار وتضر بالمجتمعات على جانبي الحدود".
"الفيتو" الرئاسي
ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بما لا يقل عن أربعة مقاعد إضافية في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب الغالبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون والبالغة 218 مقابل 214 مقعداً في مجلس النواب، و53 مقابل 47 مقعداً في مجلس الشيوخ. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين هم الأوفر حظاً للفوز في مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ شديدة التقارب، مما يترك الحزب الديمقراطي بعيداً من غالبية الثلثين اللازمة لتجاوز "الفيتو" الرئاسي.
وفي الوقت نفسه، فإن إدارة ترمب تطور خططاً للاعتماد بصورة أكبر على الإجراءات التنفيذية، بما في ذلك في قطاع التجارة، من دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وإذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على أحد المجلسين في الأقل، فمن الممكن أن يطلقوا إجراءات تصويت على مشاريع قوانين تجارية ظلت مجمدة لفترة طويلة، من بينها مشروع قانون السيناتور تشاك شومر والمسمى "قانون إنهاء ضريبة الرسوم الجمركية لترمب" الذي يلغي المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية لعام 1930 المستخدمة كأساس للرسوم العقابية على السلع الكندية، إضافة إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 التي استند إليها ترمب لفرض رسوم جمركية عالمية موقتة تبلغ 10 في المئة.
ويدعو مشروع القانون الذي يحظى بدعم 28 عضواً مشاركاً بينهم وايدن، إلى رد جميع الرسوم التي جمعت بموجب تلك القوانين التجارية القديمة.
وقال المستشار غير المقيم في "مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية" في واشنطن ويليام راينش "سيحاول الديمقراطيون القيام بأشياء كثيرة، لكنني لا أعتقد بأن أياً منها سيتحقق لأن أياً من الحزبين لن يمتلك غالبية كافية لتجاوز ’الفيتو‘ في أي سيناريو".
جلسات رقابة
ويرى راينش وخبراء آخرون أن السيطرة على رئاسة اللجان المعنية بالتجارة ستمنح الديمقراطيين منصة لإطلاق سلسلة مستمرة من جلسات الرقابة والتحقيقات في شأن سياسات ترمب التجارية.
وسيكون من بين أبرز أهداف هذه الرقابة تسليط الضوء على العملية لتحديد الإعفاءات الجمركية التي تستفيد منها شركات بعينها، وقياس أثر الرسوم على الشركات الصغيرة، وكيفية توزيع إدارة ترمب مئات مليارات الدولارات من أموال الاستثمارات التي تعهدت بها اليابان وكوريا الجنوبية وشركاء تجاريون آخرون في اتفاقات تجارية حديثة.
وسيمثل هذا النهج الرقابي الصدامي تحولاً عن النهج الجمهوري الذي اتسم إلى حد كبير بعدم التدخل في شأن رسوم ترمب الجمركية، وهو نهج استمر لعامين على رغم الاعتراضات خلال الآونة الأخيرة من بعض الأعضاء الجمهوريين الذين يواجهون صعوبات، ومن بينهم السيناتور سوزان كولينز من ولاية مين.
وقالت غريتا بايش، المستشارة العامة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي والمستشارة التجارية السابقة للديمقراطيين في لجنة المالية بمجلس الشيوخ، إن هذا النهج، فضلاً عن بعض عمليات التصويت الرمزية التي يطلقها الديمقراطيون لإلغاء الرسوم، سيبدأ بتغيير مسار الجدل التجاري بما يؤثر في دورة انتخابات عام 2028.
وأضافت بايش، وهي حالياً شريكة متخصصة في التجارة لدى شركة "وايلي راين" في واشنطن، أنه حتى إذا لم يتمكن الديمقراطيون من حشد الأصوات الكافية لإقرار مشروع قانون لتعديل صلاحيات التجارة من البداية، فإن الجهد قد "يشكل أساساً لمقترح في الانتخابات الرئاسية".
وأردفت "أعتقد بأن هذه هي بالفعل بداية الطريقة التي سيفكر بها الديمقراطيون، والكونغرس ككل، في شأن ما إذا كان ينبغي سن تشريعات وإصلاحات تجارية وكيفية القيام بذلك خلال العامين إلى الأربعة أعوام المقبلة".
لا تراجع
ومن غير المرجح أن يؤدي الصخب السياسي المتزايد في "كابيتول هيل" إلى ردع ترمب عن المضي قدماً في فرض مزيد من الرسوم الجمركية خلال العامين الأخيرين من ولايته، بما في ذلك عبر تحقيق مرتقب في شأن فائض الطاقة الصناعية بالنسبة إلى 16 شريكاً تجارياً رئيساً، حتى مع منحه إعفاءات أو تأجيله بعض الرسوم.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ماثيو ميدلتون إن ترمب سيواصل تنفيذ أجندته التجارية القائمة على الرسوم الجمركية، والهادفة إلى حماية العمال والمزارعين والشركات الأميركية من "الاستغلال" الناجم عن اتفاقات تجارية سابقة.
وأضاف ميدلتون خلال بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني أن "الرئيس ترمب لن يتراجع أبداً عن مبدأ ’أميركا أولاً‘، سواء في المفاوضات التجارية أو من خلال أجندة اقتصادية تقوم على خفض الضرائب وتقليص القيود التنظيمية".
وتابع أن "هذه الأجندة أسفرت بالفعل عن إبرام ما يقارب 20 اتفاقاً تجارياً منصفاً واستثمارات صناعية بتريليونات الدولارات، مع مزيد من التقدم والوظائف والفرص للأميركيين العاديين في المستقبل".
وقال المتخصص في قانون التحكيم الدولي والأستاذ المساعد لدى "جامعة واشنطن" في سانت لويس ميلوش إيفكوفيتش إن الشركاء التجاريين يدركون أيضاً التزام ترمب الإبقاء على الرسوم الجمركية، ويعلمون أن الكونغرس لن يكون في وضع يسمح له بإلغائها، مضيفاً أن اتباع نهج الترقب والانتظار لما ستسفر عنه الانتخابات لن يفيد الدول المترددة في إبرام اتفاقات تجارية مثل الهند وفيتنام وكندا.
ورأى أن "كل الدول التي تعتقد بأن انتخابات التجديد النصفي ستحدث أثراً يدفع الحكومة الأميركية والرئيس ترمب إلى تغيير السياسة الخارجية مخطئة"، وأردف أن الدول التي تؤجل المحادثات التجارية مع إدارة ترمب "تعرض مفاوضاتها للخطر فعلياً".