ملخص
رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، كان أكثر الأحزاب ديناميكية لتحريك الاتجاه نحو حكومة بمشاركة أو مع القائمة العربية الموحدة فعقد اجتماعاً مع منصور عباس وبحثا مختلف السيناريوهات الأفضل لتشكيل حكومة تطيح نتنياهو ومشاركة العرب من الداخل أو الخارج.
بعد أقل من 24 ساعة على الزوبعة التي أثارها حزب الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو في قضية "راعم غيت"، التي اتهم فيها القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، بالحصول على أموال قطرية استخدمها في الانتخابات لرفع نسبة التصويت له، أحبط القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات العامة دين ليفنة، مخطط نتنياهو بمنع غادي آيزنكوت من تشكيل حكومة بدعم عربي معلناً أن كل التقارير "السرية" التي قدمت لـ"الشاباك" لا تستند إلى أي أساس على الإطلاق.
وبعد التأكيد على اطلاع كل من بنيامين نتنياهو ويائير لابيد وغادي آيزنكوت، رفض ليفنة الإفصاح أكثر عن التفاصيل، واضعاً في الحسبان أن دائرة السرية في شأن المعلومات ضيقة للغاية، ومقتصرة على مستوى تصنيف أمني عال.
بنيامين نتنياهو، الذي استيقظ على هذا التصريح استعجل للاتصال بأحزاب كتلته بحثاً عن طريقة يضمن بها تشكيل حكومة أو منع آيزنكوت من تشكيل الوزارة الجديدة بعدما أصبح لديه إمكان الاعتماد على منصور عباس أو القائمة المشتركة. لكن آيزنكوت استبق نتنياهو بخطوات وقضى ليل الجمعة في اجتماعات ماراثونية داخل كتلته وخارجها لضمان تشكيل الحكومة ضمن الجدول الزمني المحدد لها.
رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، كان أكثر الأحزاب ديناميكية لتحريك الاتجاه نحو حكومة بمشاركة أو مع القائمة العربية الموحدة فعقد اجتماعاً مع منصور عباس وبحثا مختلف السيناريوهات الأفضل لتشكيل حكومة تطيح نتنياهو ومشاركة العرب من الداخل أو الخارج.
ولم يكتف آيزنكوت بهذه اللقاءات بل اجتمع مع رؤساء أحزاب كتلته "التغيير" من جهة، وحزب يهدوت هتوراة المتدين من جهة أخرى، ثم اجتماعات خلف الكواليس ضمن جهوده لتشكيل حكومة تكون ملامحها معروفة حتى الأربعاء المقبل لضمان توصية غالبية أعضاء الكنيست الرئيس إسحاق هرتسوغ بآيزنكوت لتشكيل الحكومة.
أحد أبرز السيناريوهات وربما الأكثر احتمالية، خصوصاً بعد اجتماع غولان بمنصور تشكيل حكومة بدعم القائمة المشتركة أو بمشاركة ودعم القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس.
رئيس القائمة المشتركة البروفيسور يوسف جبارين حسم الموقف في حديث خاص إلى "اندبندنت عربية" بقوله إن القائمة المشتركة على استعداد للتعاون من أجل إطاحة نتنياهو وحكومته، ورأى أن نسبة التصويت العالية وغير المسبوقة بين فلسطينيي 48 للقائمة المشتركة، عملياً، هي التي منعت نتنياهو من أن يعيد الغالبية التي كانت له في الكنيست.
بحسب النتائج النهائية لفرز الأصوات حصلت كتلة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً مما يمنعه من تشكيل حكومة، فيما حصلت كتلة التغيير برئاسة آيزنكوت على 48 مقعداً، و19 مقعداً لقائمتي المشتركة والموحدة، وهي نتيجة تقول إن الفرصة الأكبر لآيزنكوت لتشكيل الوزارة، لا سيما بعدما خفتت قضية اتهام "الموحدة" بمخالفة الانتخابات عبر استخدام أموال قطرية لرفع نسبة التصويت فيها، مما يجعل العقبات أمام آيزنكوت أقل للاتفاق مع عباس أو "المشتركة"، على رغم معارضة أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينت.
وبحسب ما قال بروفسور جبارين في تصريح خاص فإن الصوت العربي أسهم عملياً بمنع نتنياهو من مواصلة حكمه في هذه الحكومة، لذا هذا إنجاز مهم وكان أحد أهداف الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة.
ورداً على سؤال حول وقوف القائمة المشتركة في صف داعم لحكومة برئاسة آيزنكوت قال، "نحن على استعداد للتعاون مع إقامة حكومة تطيح نتنياهو ولن نكون جزءاً من وزارة تواصل الاحتلال والسيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، ولكن من الممكن التعاون على إسقاط حكومة نتنياهو من خلال دعم خارجي أو من خلال تنسيق في قضايا مهمة تقود إلى كتابة نهاية له".
وأضاف جبارين "نتطلع إلى سماع مواقف بديلة من قبل أحزاب المعارضة، وهذا مهم لأننا لا نهدف فقط إلى تغيير شخص بآخر... ببساطة لا نريد نتنياهو جديداً (نتنياهو ب)، بل نريد أن نرى بداية تغيير في سياسات أي حكومة جديدة وهذا التغيير طبعاً يبدأ بالتجاوب مع المطالب التي نطرحها، وهي مطالب تأتي من حقوقنا الأساسية كمواطنين بتساوي الحقوق وأيضاً كأقلية بحاجة أيضاً إلى الاعتراف بهويتها وانتمائها، كلما كان هناك استعداد من قبل أحزاب المعارضة اليوم للتجاوب مع مطالبنا سنكون على استعداد أكثر للتعاون بهدف واضح، وهو منع عودة حكومة يمين متطرف بكل الويلات التي جاءت بها علينا كمواطنين داخل إسرائيل وعلى شعبنا الفلسطيني عموماً".
ويمضي في حديثه بالقول، "نحن أمام مرحلة جديدة تتوقف على ماذا سيكون أيضاً موقف أحزاب المعارضة من طرح بديل لنتنياهو. نحن في القائمة المشتركة عبرنا عن موقفنا بوضوح: هناك قضايا تقلق أهلنا وتقلق جماهيرنا العربية، هناك قضايا هي في صلب مواقفنا السياسية نتحدث عن قضية المساواة للمواطنين العرب، قضية الموازنات وتطوير بلداتنا العربية، نحن نتحدث عن برامج للشباب بما في ذلك برامج تشغيل ومناطق سكن وإيقاف سياسات هدم البيوت وممارسة الاعتداءات العنصرية على أهلنا، كل ذلك في صلب طروحاتنا".
ويقول "في الجانب السياسي أيضاً نحن نطالب بأن يكون هناك أفق سياسي للتقدم في مسار تفاوض مع القيادة الفلسطينية، ومن ثم سنرى خلال الأيام القريبة ما يحدث، وجزء كبير من الأجوبة عن الأسئلة المطروحة أيضاً يتعلق بما سنسمعه من أحزاب المعارضة".
حكومة وإن كانت بأقلية 41 مقعداً
تبذل الجهود المكثفة لكتلة التغيير ورئيسها غادي آيزنكوت للتوصل إلى وضع يمكنه ضمان أن يضع الرئيس هرتسوغ عليه مسؤولية تشكيل الحكومة، أي "إقامة حكومة، حتى لو كانت حكومة أقلية، هكذا يروج أعضاء كتلة التغيير، وطرح حكومة أقلية على رغم أن تحالفهم مع العرب يجعلهم أكثرية".
يأتي هذا الاقتراح بعدما كرر أفيغدور ليبرمان رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أنه "لن يجلس في حكومة مع بنيامين نتنياهو، لكنه لن يكون جزءاً من حكومة تستند إلى دعم القوائم العربية".
أمام هذا الوضع يفحص إمكان إقامة حكومة تستند إلى 41 نائباً من كتلة التغيير لآيزنكوت ونفتالي بينت ويائير غولان، أي من دون ليبرمان، إلا أن مثل هذه الحكومة ستضطر إلى الدعم من الخارج وإلى توافقات إضافية كي تحظى بثقة الكنيست، في مركزها دعم "المشتركة" و"الموحدة" مع إدخال حزب "يهدوت هتوراة" إليها.
آيزنكوت الذي أكد على تشكيل حكومة، وفق جدول زمني، تعهد بطرح مجموعة من القوانين على الكنيست، بمجرد وضع قدمه في ديوان رئاسة الوزراء، ومن بين هذه القوانين: التجنيد والخدمة في الجيش لإلزام المتدينين، وإقامة لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسن قانون لتغيير آلية الموازنات وإعطاء الأفضلية للجمهور الذي يؤدي الخدمة في الجيش، وفي هذا الجانب القانون غير موجه للحريديم الرافضين الخدمة فقط إنما لفلسطينيي 48 الذين لا يخدمون في الجيش الإسرائيلي.
إذاً من دون أن يعلنها فلا بديل أمام آيزنكوت إلا حكومة يدعمها فلسطينيو 48 ضمن شروطهم ومطالبهم إلا إذا نجح في إقناع أحزاب متدينة بالانضمام إليه على رغم رفضها الخدمة في الجيش، بينها حزب شاس الذي استعجل بعد إغلاق الصناديق وظهور النتائج الأولية بالتلميح لإمكان هذا التحالف.