Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبابي يعتذر للصين... وريال مدريد و"لا ليغا" يتحركان لاحتواء الأزمة

تصريحات عن ماو تسي تونغ تشعل غضباً واسعاً وتهدد شراكات تجارية في السوق الآسيوية

خسر كيليان مبابي جائزة الكرة الذهبية لصالح هاري كين قبل الدخول في أزمة بسبب تصريحاته عن الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ (أ ف ب)

ملخص

اعتذر كيليان مبابي عن وصف ماو تسي تونغ بالدكتاتور، فيما قدم ريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني اعتذارين رسميين وسط غضب صيني وتهديدات تجارية.

قدم نادي ريال مدريد الإسباني ورابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (لا ليغا) اعتذارين رسميين إلى الصين، على خلفية تصريحات المهاجم الفرنسي لريال مدريد كيليان مبابي، التي وصف فيها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ بأنه "دكتاتور"، في واقعة أثارت موجة غضب واسعة بين الجماهير الصينية، ودفعت شركات إلى إعلان وقف تعاونها مع اللاعب.

وجاء تحرك ريال مدريد اليوم الأربعاء بعد اعتذار مبابي الذي صدر أمس الثلاثاء، فيما أعلن رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس أسفه للتصريحات، مؤكداً أن الرابطة تعمل مع شركائها في الصين لاحتواء الأزمة والحفاظ على علاقاتها مع ملايين المشجعين في البلاد.

وقال ريال مدريد في بيان رسمي "يود نادينا أن يتقدم باعتذاره إلى الشعب الصيني، عن أي استياء تسببت فيه التصريحات الأخيرة للاعبنا كيليان مبابي".

وأضاف "يكن نادينا احتراماً عميقاً للصين وتاريخها وثقافتها وشعبها، كما يقدر ملايين من جماهيره في الصين، الذين يبادلون ريال مدريد المحبة والإعجاب".

وكان مبابي قد أقر بأن تعليقه خلال مقابلة حديثة لم يكن موفقاً، معترفاً بأنه تسبب في إيذاء مشاعر أشخاص داخل الصين وخارجها.

وقال قائد المنتخب الفرنسي، البالغ من العمر 27 سنة، في بيان "علقت على صورة لي خلال مقابلة أجريت أخيراً، لم يكن تعليقي موفقاً، وأدرك الآن أنه آذى كثيراً من الناس في الصين وفي المجتمعات الصينية حول العالم".

وأضاف "أعتذر لكل من أساءت إليه كلماتي، لم يكن هذا قصدي على الإطلاق. أكن احتراماً عميقاً للشعب الصيني وتاريخه، وأنا آسف بصدق".

"لا ليغا" تعتذر باسم أنديتها

ولم يقتصر الاعتذار على النادي المدريدي، إذ أصدرت رابطة الدوري الإسباني بياناً أعربت فيه عن أسفها لما تسببت فيه تصريحات مبابي من إساءة للمشجعين الصينيين، مؤكدة أن اللاعب أدلى بها بصفته الشخصية ولا تمثل موقف المسابقة.

وقالت الرابطة إنها تعتذر باسمها وباسم أنديتها، مشددة على أن الاحترام والتعايش والتآخي بين مختلف الثقافات من القيم الأساسية لكرة القدم الإسبانية.

وأكد تيباس أنه اجتمع مع السفير الصيني لدى إسبانيا لبحث الأزمة والسعي إلى تجاوزها، مضيفاً أن الصين شريك استراتيجي للرابطة، وأنها ملتزمة بمواصلة العمل معها للحفاظ على التقدم الذي تحقق في العلاقة بين الطرفين.

وقال رئيس "لا ليغا" إن الرابطة تتفهم حساسية الشعب الصيني وتحترمها، معرباً عن أسفه للضرر الذي ربما تسببت فيه التصريحات، ومقدماً اعتذاره لكل من شعر بالإساءة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن احترام الشعوب وتاريخها وثقافتها ومؤسساتها يمثل مبدأ أساسياً في العلاقات الدولية والقيم التي تدافع عنها الرابطة، مشيراً إلى أن العلاقة مع الصين وسلطاتها ومؤسساتها الرياضية والإعلامية بنيت على سنوات طويلة من الثقة والتعاون.

وشدد تيباس على أن الرابطة لا تريد السماح لتصريحات فردية بالإضرار بهذه العلاقة أو بمصالح أكثر من 20 نادياً تشارك في مسابقاتها الاحترافية، إلى جانب شركائها وملايين المشجعين الصينيين.

صورة ساخرة تتحول إلى أزمة

وبدأت الواقعة خلال ظهور مبابي في بودكاست فرنسي حذف لاحقاً، حين تحدث عن صورة ساخرة جرى فيها تعديل وجهه باستخدام برنامج "فوتوشوب"، ليظهر مكان وجه شخصية وصفها بأنها "شخص ما، أعتقد أنه دكتاتور صيني".

وأثارت التصريحات ردود فعل غاضبة في الصين، إذ تحظى شخصية ماو تسي تونغ بحساسية سياسية واجتماعية كبيرة. وكان ماو قد حكم البلاد منذ عام 1949 حتى وفاته عام 1976، ولا تزال السخرية منه أو إطلاق النكات في شأنه من المواضيع شديدة الحساسية في المجتمع الصيني.

وتزامنت الأزمة مع انتشار تعليقات تطالب بمقاطعة مبابي، فيما تصدرت مواضيع مرتبطة به قوائم الأكثر تداولاً على منصة "ويبو" الصينية. ودعا بعض المستخدمين إلى وضع اللاعب على قائمة سوداء وخفض قيمته التجارية، بينما شكك آخرون في صدق اعتذاره.

ونقلت صحيفة "تشاينا ديلي" الحكومية أن التصريحات أثارت رد فعل عنيفاً بين المشجعين الصينيين وهددت علاقات اللاعب التجارية، فيما أشارت صحيفة "غلوبال تايمز" إلى أن الرسالة التي وجهها المستهلكون الصينيون تتمثل في أن احترام البلاد ليس أمراً اختيارياً لمن يسعى إلى الاستفادة من سوقها.

وفي المقابل، اتخذ تلفزيون الصين المركزي موقفاً أكثر تصالحاً، مشيراً إلى أنه سينتظر ما سيقوله مبابي بعد اعتذاره، مع التركيز على أفعاله في المرحلة المقبلة.

ودعا التلفزيون ريال مدريد والرابطة واللاعب إلى استخلاص درس من الواقعة، وتقديم اعتذار صادق وتصحيح الأخطاء بصورة كاملة.

شركات توقف التعاون

وامتدت التداعيات إلى المصالح التجارية لمبابي، بعدما أعلنت شركات صينية، من بينها مجموعة الألبان منغنيو وشركة شانغهاي ميلك غراوند فود تك وشركة إيستروك للمشروبات، وقف جميع أشكال التعاون مع اللاعب بصورة فورية.

وقالت الشركات إنها تعارض بشدة، ولا تتسامح مع أي كلمات أو أفعال تسيء إلى مشاعر الشعب الصيني.

وفي المقابل، رحبت شركة "أون" السويسرية للملابس الرياضية، التي وقعت عقداً مع مبابي في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد انتهاء شراكته الطويلة مع "نايكي"، باعتذاره، وأعربت عن احترامها العميق للصين.

ولم تصدر سلسلة فنادق "أكور" تعليقاً فورياً على طلبات الاستفسار، فيما قالت شركة "ليغو" الدنماركية إنها لا تستطيع التعليق على الواقعة.

وكانت الشركة تبيع مجموعة مكعبات تحمل شخصية مبابي في السوق الصينية، وظلت المجموعة معروضة على موقعها الإلكتروني في البلاد.

وذكرت صحيفة "ذا بيبر" المدعومة من الدولة أن التلفزيون الحكومي الصيني أوقف بث المباريات والفعاليات المرتبطة بالدوري الإسباني ومبابي، كما أزيلت الإعلانات التي يظهر فيها اللاعب.

وكان اللاعب قد تحدث في مقابلة مع صحيفة "ليكيب" الشهر الماضي عن الصورة الساخرة التي تصوره في هيئة دكتاتور، قائلاً إن انتشارها يعكس، في رأيه، نقصاً في الوعي السياسي والإنساني.

وعندما سئل متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية عن الواقعة، قال إن الكلمات والأفعال التي تؤذي مشاعر الشعب الصيني ستواجه بطبيعة الحال معارضة مشتركة من مختلف قطاعات المجتمع.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة