ملخص
تضع خسارة مانشستر سيتي أمام أستون فيلا طموحات إنزو ماريسكا في اختبار صعب، وسط تساؤلات عن التوازن التكتيكي والصلابة الدفاعية وتأثير الأزمات القانونية والإصابات في سباق اللقب.
بحلول الوقت الذي بدأ فيه إنزو ماريسكا تفكيك أسباب أول هزيمة له مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز، أظهرت الحسابات الافتراضية للترتيب أن هناك فريقاً يشاركه الصدارة، فلم يعد يفصل بين سيتي وأرسنال سوى فارق الأهداف، وقد يتساوى الفريقان في المستوى، أو ينتهي بهما المطاف بفارق 19 مركزاً بينهما.
صراع اللقب بين الحسابات الرياضية والأحكام القضائية
إما أن يشهد الدوري صراعاً على اللقب، أو لا يشهد، إنها معادلة استثنائية تتغير وفق عوامل تتجاوز مستوى الأداء، لكن من الآمن القول إن كثيرين، سواء في مقر رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أو خارجه، يفضلون ألا يحصد مانشستر سيتي أكبر عدد من النقاط، وسيكون من الغريب، على أقل تقدير، أن يتم حسم اللقب بفضل خصم النقاط، بناءً على قرارات قضائية تظل علامات الاستفهام تحيط بها.
وأظهر أستون فيلا أن هناك أسباباً أخرى قد تحول دون اعتلاء سيتي قمة الترتيب، حتى لو نجح في استئنافه ضد أحكام الإدانة الـ114 التي أصدرتها اللجنة المستقلة في حقه، فبعد البداية القياسية لماريسكا، الذي أصبح أول مدرب يفوز في مبارياته السبع الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز مع أحد الأندية، جاءت هذه الانتكاسة لتقلل من فرص ابتعاد سيتي عن بقية المنافسين.
الأزمة النفسية وتأثير العقوبات المحتملة في اللاعبين
وكانت الانتصارات السبعة قد حجبت بعض أوجه القصور في الفريق، وهناك أسباب أخرى قد تمنع سيتي من جمع نقاط أكثر من أي فريق آخر، بعضها نفسي، فقد جاء رد فعل سيتي الفوري على أحكام الإدانة متحدياً، وقدم الفريق أفضل نصف ساعة له في الدوري الممتاز هذا الموسم عندما فاز على ليفربول في ملعب "أنفيلد" بنتيجة (3 - 0)، وكثيراً ما منحت المحن الفرق دفعة معنوية عبر التاريخ، لكن عدداً غير قليل منها واجه صعوبة في الحفاظ على هذا الزخم فترة طويلة.
وإذا فُرضت على سيتي، ربما في يناير (كانون الثاني) 2027، عقوبة قاسية للغاية، فقد تفقد النقاط معناها، وقد يسود شعور بانعدام الجدوى، فيما يبدأ اللاعبون التفكير في مستقبلهم مع أندية أخرى، وتضعف الروابط التي تجمع أفراد الفريق، وإذا حدث ذلك، فسيكون من المفهوم أن تتأثر النتائج.
اختبارات أستون فيلا وأرسنال تكشف المستوى الحقيقي لسيتي
لكن هناك أيضاً عوامل فنية تتعلق بكرة القدم، إذ خسر سيتي ثلاث مرات في جميع المسابقات، أمام أرسنال في درع المجتمع، إذا أردت احتسابها، وباريس سان جيرمان الفرنسي في دوري أبطال أوروبا، وأخيراً من أستون فيلا.
وبعبارة أخرى، هُزم أمام ثلاثة من أفضل الفرق التي سيواجهها، ومع استعداده لمواجهة برايتون مرتين هذا الأسبوع، ستكون هاتان المباراتان مقياساً لآفاقه على أرض الملعب، كذلك تمثل رحلته لمواجهة أرسنال في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل اختباراً آخر لمعرفة ما إذا كان سيتي بالفعل أفضل فريق في البلاد.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يمكن النظر إلى بداية سيتي من زاوية أنه حقق بالفعل الفوز على ملعبي "أنفيلد" و"أولد ترافورد"، لكن يمكن النظر إليها أيضاً من زاوية أخرى، وهي أنه لم يفز سوى على فريقين صاعدين حديثاً، هما كوفنتري وإيبسويتش، وفريق آخر بدأ الموسم ببطء، هو بورنموث، وجاءت الانتصارات الثلاثة بفارق هدف واحد، وباستثناء ليفربول، كانت الفرق التي تغلب عليها سيتي تحتل قبل انطلاق مباريات نهاية الأسبوع المراكز الـ10 والـ13 والـ16 والـ17 والـ19 والـ20.
الثغرات التكتيكية ومشكلات خط الوسط تحت قيادة ماريسكا
وكشف انتصار أستون فيلا بعض المشكلات التكتيكية لدى سيتي، وكذلك نقاط ضعفه الدفاعية، وأبدى ماريسكا أسفه لاستقبال الأهداف من الهجمات المرتدة السريعة، وهي مشكلة قد تواجه فريق بيب غوارديولا أحياناً، لكن سيتي قد يصبح أكثر انكشافاً في وسط الملعب تحت قيادة المدرب الإيطالي، بعد رحيل رودري وبرناردو سيلفا، وعندما يُترك إليوت أندرسون أحياناً وحيداً لتأمين خط الوسط.
ربما أخطأ ماريسكا بعدم إشراك أيوب بوعدي أساسياً، إذ يعد شريكاً طبيعياً للاعب الذي تبلغ قيمته 116 مليون جنيه إسترليني (155 مليون دولار)، في واحدة من أصعب المباريات خارج الأرض، وأمام أحد أسرع الفرق.
لكن ماريسكا تحدث مراراً عن ضرورة تحقيق التوازن، ولا يزال البحث عنه مستمراً، مع تمحور بعض الأسئلة حول الدور الذي يؤديه إنزو فيرنانديز، وقد استبدل المدرب لاعبه ريان شرقي أربع مرات بين الشوطين، مما يشير إلى أن اللاعب الموهوب الذي يميل إلى اللعب بحرية قد يثير إحباطه، حتى وإن أرجع قرار إخراجه في ملعب "فيلا بارك" إلى حصول اللاعب الفرنسي على بطاقة صفراء.
الأخطاء الدفاعية وغياب البدائل يهددان حظوظ مانشستر سيتي
وأشرك ماريسكا أربعة مدافعين يلعبون أساساً في قلب الدفاع أمام أستون فيلا، لكن ذلك لم يوفر الصلابة المطلوبة، ويبدو أن التشكيلة التي يفضلها ماريسكا تعتمد على ثلاثة لاعبين يشغلون مركز قلب الدفاع بطبيعتهم، إلى جانب ماتيوس نونيز في الجهة اليمنى أو نيكو أورايلي في الجهة اليسرى،
لكن سيتي لم يكن متماسكاً بما يكفي من الناحية الدفاعية، وقد اتضح ذلك عندما سجل لاعب سندرلاند برايان بروبي ثلاثة أهداف في ملعب "الاتحاد"، أو عندما اضطر جانلويجي دوناروما إلى التصدي لكرات صعبة وحاسمة لضمان الفوز على كوفنتري.
وارتكب الفريق أخطاء أكثر مما ينبغي، إذ يتحمل دوناروما مسؤولية الهدف الثاني الذي سجله نيكولاس جاكسون السبت، فيما يتحمل مارك غيهي مسؤولية الهدف الأول، وذلك بعد خطأين متتاليين ارتكبهما أمام إيبسويتش قبل أسبوع.
ويثير مستوى غيهي القلق، كذلك واجه روبن دياز صعوبة في التعامل مع بروبي، بينما جاءت عروض عبدالقادر خوسانوف متفاوتة المستوى.
وهناك بالطبع سبب أكثر بساطة قد يعرقل مساعي سيتي إلى الفوز باللقب، فقد دخل الفريق موسم (2024 - 2025) من دون بديل مماثل لرودري أو إيرلينغ هالاند، فضلاً عن عدم امتلاكه بديلاً بالمستوى نفسه، ثم خسر لاعب الوسط المدافع بسبب إصابة في الرباط الصليبي، أما الآن فإن المهاجم النرويجي هو رأس الحربة المتخصص الوحيد في الفريق، وحتى اللاعب الذي كان يُفترض أن يحل محله، أنطوان سيمينيو، يعاني الإصابة، ولو استُبعدت أهداف هالاند من حسابات سيتي، لكان رصيده أقل بتسع نقاط.
وبينما يظل الفريق عالقاً في حال من عدم اليقين فقد ينتهي به المطاف إلى خسارة نقاط أكثر بكثير من ذلك، لكن يبقى السؤال: هل سيتمكن سيتي من حصد أكبر عدد من النقاط على مدى 38 مباراة؟ كذلك يبقى الانطباع بأن تتويجه باللقب، إذا حدث، قد يضع الجميع في موقف حرج.
© The Independent