Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تقترب من النمسا وألمانيا: ما سر الاحتجاجات الأوروبية المتزامنة؟

لا يستبعد الخبراء أن تؤدي التظاهرات إلى استقالة الحكومات في عدد من دول القارة العجوز خلال الأشهر المقبلة

تعكس الاضطرابات الجماهيرية في العواصم الأوروبية أزمة بنيوية في النموذج الاجتماعي والاقتصادي الحالي للاتحاد الأوروبي (أ ف ب)

ملخص

الغلاء والتعليم والسكن، ثلاثية تشعل غضب فئة الشباب في أوروبا.

تجتاح احتجاجات صاخبة سبع دول أوروبية في الأقل، منذ نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، ومع تواصلها وتصاعدها واستمرارها، تحولت أحياناً إلى اشتباكات مع الشرطة وأعمال شغب وتخريب واعتقالات جماعية، مترافقة مع مطالب سياسية ودعوات إلى رحيل السلطات الحاكمة في كثير من الأحيان، بسبب السخط من ارتفاع الأسعار وخفض التمويل العام.

وتُوجه هذه الاحتجاجات ضد حكومات مختلفة، وتنشأ لأسباب متباينة، وتسعى إلى تحقيق أهداف عدة، ففي بعض الحالات يتعلق الأمر بالتعليم، وفي حالات أخرى بكُلف السكن أو بالفساد، ومع ذلك فإن الأشخاص الذين خرجوا إلى شوارع باريس ولشبونة وروما وتيرانا ومدريد يشتركون في أمر لافت، ففي كل مكان تبقى القوة الدافعة الرئيسة للاحتجاجات هم الشباب، مع أنهم، بالطبع، ليسوا المشاركين الوحيدين، لكن ما يبدو للوهلة الأولى صراع بين الأجيال، يتبين عند التدقيق أنه تناقض بين وعد بمستقبل زاهر مزدهر والوعي المتزايد بأن هذا الوعد سيبقى على الأرجح نظرياً وعصياً على التحقق، وحبيس الأدراج والبيروقراطية، وهذه الأحلام المحبطة والآمال غير المحققة هي التي توحد الشباب الفتي في "القارة العجوز".

فرنسا

بدأت الاحتجاجات في أواخر سبتمبر الماضي، بمشاركة طلاب المدارس الساخطين على سوء حال المؤسسات التعليمية ونقص المعلمين، ولاحقاً جذبت التظاهرات شرائح أوسع من السكان، من بينهم طلاب ونقابات عمالية ونشطاء مناخ ومزارعون، وتوسعت مطالبهم لتشمل التعبير عن استيائهم من ارتفاع كُلف المعيشة اليومية ونقص تمويل الخدمات العامة، وشارك مئات الآلاف في احتجاجات نهاية الأسبوع التي تحولت في بعض الحالات إلى أعمال شغب، حيث اُعتقل أكثر من 2000 ناشط، وقد نهب المتظاهرون المتاجر وأضرموا النيران في المباني، ومن بينها مبنى بلدية ليموج الذي احترق بالكامل، فاستقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيس، لكن الرئيس إيمانويل ماكرون لم يقبل استقالته. ولجأت السلطات إلى فرض حظر تجول في بعض المناطق، وسرعان ما تحولت الاحتجاجات في فرنسا، التي اندلعت بسبب مشكلات في النظام التعليمي إلى اضطرابات جماهيرية أسفرت عن حرق حاويات القمامة والسيارات، واشتباكات عنيفة مع الشرطة، واحتراق مبنى بلدية ليموج، والتخريب والنهب، وهذه الفوضى التي اجتاحت باريس ومرسيليا وليون ومدناً أخرى يومي الـ 17 والـ 18 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، قد تصبح نقطة تحول بالنسبة إلى فرنسا، وشارك حتى الآن أكثر من مليون شخص في الاحتجاجات، ووفقاً للشرطة، اعتقل نحو 2000 شخص.

ويقول محللون إن سلطات البلاد بدت وكأنها قللت من شأن عمق السخط المتراكم في المجتمع، فالاقتصاد الفرنسي يعاني الركود، والبطالة في ازدياد، والموازنة ضيقة، والصراعات حول إعادة توزيع الدخل تتصاعد، والقوى السياسية الراديكالية من اليسار واليمين هي المستفيدة في نهاية المطاف.

إيطاليا

وفي إيطاليا المجاورة، نظّمت حركة "إيطاليا في الساحة" اللامركزية احتجاجات حاشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فاندلعت خلال عطلة نهاية الأسبوع احتجاجات في كثير من المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد، وبلغت ذروتها في أعمال شغب في ميلانو وتورينو وبولونيا، وقد اعتُقل مئات الأشخاص، وأُصيب أكثر من 140 شرطياً، وفي ميلانو اشتبك النشطاء مع الشرطة، وحطموا واجهات المتاجر، وأحرقوا حاويات القمامة في ساحة الدومو المركزية، ويعبّر المحتجون عن استيائهم من توزيع الإنفاق العام وارتفاع كُلف المعيشة، ويطالبون الحكومة بتخفيف الأعباء المالية.

إسبانيا

كان طرد متقاعدة تبلغ من العمر 87 سنة من شقتها التي عاشت فيها نحو 70 عاماً أواخر سبتمبر الماضي بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الأزمة، فقد رفعت شركة الاستثمار التي اشترت المبنى الإيجار بنسبة 230 في المئة، وهو مبلغ باهظ لا تستطيع المرأة المسنة تحمله، وسرعان ما اندلعت احتجاجات في المدن الكبرى في أنحاء البلاد مطالبة بحل لأزمة السكن، وفشلت الحكومة في تمرير مراسيم خاصة بالإسكان في البرلمان، وبعد ذلك قرر رئيس الوزراء الاستقالة وحدد موعداً لانتخابات باكرة في الـ29 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

اليونان

في الـ 13 من أكتوبر الجاري، نظم الطلاب احتجاجاً أمام وزارة المالية في أثينا، وقضوا ليلتهم في ساحة سينتاغما، مطالبين بتوفير سكن مجاني لطلاب السنة الأولى، إضافة إلى وجبات طعام ومواصلات مجانية.

البرتغال

يشارك نشطاء الإسكان والنقابات العمالية في الاحتجاجات التي تتمركز في بورتو، مطالبين بإلغاء قانون الإيجار الجديد، بينما يطالب العمال باتخاذ إجراءات أوسع لمكافحة ارتفاع كُلف المعيشة، وقد اندلعت أعمال شغب في بورتو في الـ15 من أكتوبر الجاري عندما حاولت الشرطة منع المتظاهرين من إقامة مخيم، وأسفرت هذه الإجراءات عن إصابة العشرات، كذلك أثارت استياء واسع النطاق. وخلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي امتدت الاحتجاجات إلى لشبونة وكويمبرا وفارو ومدن رئيسة أخرى، وعلى رغم سلمية الاحتجاجات لكن المتظاهرين يقيمون مخيمات اعتصام.

بلجيكا

تنظم النقابات العمالية في بلجيكا منذ أسابيع احتجاجات وإضرابات ضد خفض الموازنة والإصلاحات الضريبية، وانضم الطلاب أخيراً إلى التظاهرات احتجاجاً على ارتفاع الرسوم الدراسية ومحدودية فرص الالتحاق بالتعليم العالي، وقد استلهمت احتجاجات الشباب من الاحتجاجات في فرنسا، ففي الـ17 من أكتوبر الجاري اشتبك المتظاهرون مع الشرطة في بروكسل ولييج، حيث اعتُقل نحو 150 شخصاً في العاصمة.

ألبانيا

وفي ألبانيا، استمرت الاحتجاجات السلمية في العاصمة تيرانا لأكثر من أربعة أشهر، واعترض المشاركون على بناء منتجع فاخر من شركات تابعة لصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، في منطقة ساحلية محمية، إضافة إلى فساد الحكومة، ومنذ البداية كان أحد مطالبهم استقالة رئيس الوزراء إيدي راما، وفي نهاية الأسبوع الماضي لجأ المتظاهرون إلى العنف زاعمين ألا أحد يصغي إليهم، فجرى اعتقال 500 شخص، ووفقاً للأرقام الرسمية، أصيب نحو 120 شرطياً، فيما يرفض راما الاستقالة، متهماً روسيا وإيران بالتدخل في الاحتجاجات.

خلفية الاحتجاجات في أوروبا

أزمة الطاقة الحادة التي تفاقمت بسبب العقوبات الغربية على روسيا والحرب الأميركية - الإيرانية، هي الخلفية العامة للأزمة، ولكنها ليست السبب الوحيد والأساس، فمع توقف صادرات النفط والغاز من الشرق الأوسط، وقبل ذلك من روسيا بسبب العقوبات، ارتفعت أسعار البنزين في الاتحاد الأوروبي 15 في المئة والديزل 26 في المئة، وفي فرنسا بلغ متوسط سعر البنزين (95 أوكتان) 2.17 يورو لليتر الواحد في الـ 20 من سبتمبر الماضي ، متجاوزاً أعلى مستوى له عام 2022.

ويشير الخبراء إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يُعد سبباً رئيساً، وإن لم يكن السبب الوحيد، للاحتجاجات، معتقدين أن جذور المشكلة تكمن في تباطؤ النمو الاقتصادي وتراكم الديون في دول المنطقة، ففي فرنسا وحدها يُقدّر عجز الموازنة هذا العام بنحو 5.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وستتجاوز كلفة سداده الإنفاق على الدفاع والتعليم، ولتحسين اقتصاداتها تُضطر الدول الأوروبية إلى خفض الإنفاق الاجتماعي.

كان الشباب أول فئة اجتماعية تشعر بآثار الأزمة الاقتصادية، ففي ظل البطالة وانخفاض الأجور وارتفاع التضخم وارتفاع أسعار المساكن، يشعر الشباب في الاتحاد الأوروبي بعدم اليقين حول المستقبل، ونتيجة لذلك كانوا أول من خرج إلى الشوارع، ثم امتد الاحتجاج ليشمل شرائح أوسع من السكان، وكما يلاحظ علماء الاجتماع، فإن مصالحهم ومطالبهم تتباين بصورة كبيرة ولكن بشكل عام، فجميعهم غير راضين عن حال اقتصادات بلدانهم.

إلى ماذا تؤدي الاحتجاجات في أوروبا؟

تُذكرنا موجة الاحتجاجات الحالية، من نواح عدة، بـ "انتفاضة جيل الألفية" التي اجتاحت آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية خلال عامي 2024 و2025، وفي خمس من الدول الـ11، أدت هذه الانتفاضة إلى تغييرات حكومية، واتسمت بالعنف أو السلمية، وتميزت "الانتفاضة" بغياب القيادة الرسمية، والتعبئة السريعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وانعدام ثقة الشباب بالحكومة.

وتعكس الاحتجاجات الحالية في أوروبا جزئياً اتجاهات سابقة، لكنها تتميز بخصوصيتها الأوروبية، فالديمقراطيات الأوروبية أكثر قدرة على الصمود في وجه الأزمات، لذا من غير المرجح أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى الإطاحة بكثير من الحكومات، وبالتالي ستعتمد النتيجة بصورة كبيرة على قدرة المعارضة البرلمانية على استغلال زخم الاحتجاجات لمصلحتها، ولا يستبعد الخبراء أن تؤدي إلى استقالة الحكومات في عدد من الدول الأوروبية خلال الأشهر المقبلة، وأن تسهم في خسارة الأحزاب الحاكمة في الانتخابات المقبلة، ويتوقعون أن تمتد إلى النمسا وأيرلندا وألمانيا، ولا سيما أنه في خضم هذه الاحتجاجات، ستُجرى سلسلة من الانتخابات المهمة، البرلمانية والرئاسية، في دول أوروبية رائدة خلال الأشهر التسعة المقبلة، وتشير التقارير إلى أن النشاط الشعبي سيزداد على الأرجح مع اقتراب موعد الاقتراع.

وتشهد ألمانيا تراجعاً في الناتج الاقتصادي منذ نحو خمسة أعوام، ومع ذلك فإن معدل توظيف الشباب في البلاد أعلى من المتوسط الأوروبي، لكن استياء الشباب من سياسات الحكومة الحالية أدى إلى زيادة الدعم لـ "حزب البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، ووصوله إلى حكم بعض المقاطعات الألمانية.

كذلك تعكس الاضطرابات الجماهيرية في العواصم الأوروبية أزمة بنيوية في النموذج الاجتماعي والاقتصادي الحالي للاتحاد الأوروبي، فقد أدت عسكرة الموازنات وارتفاع الكُلف إلى انخفاض مستويات معيشة المواطنين، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي، وكل هذا يؤثر سلباً في التكامل الأوروبي، ويطرح تساؤلات حول خطط توسيع الاتحاد الأوروبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أسباب الاحتجاجات برأي الخبراء الروس

تتواصل موجة الاحتجاجات الخريفية في أوروبا من دون هوادة، حيث تجتاح الاضطرابات الجماهيرية دولاً عدة، وتتسبب آلاف المسيرات الصاخبة باشتباكات عنيفة مع الشرطة، وأعمال شغب ونهب، وفي إسبانيا والبرتغال واليونان، يقيم المتظاهرون مخيمات دائمة، وتعكس الاحتجاجات خيبة أمل شريحة كبيرة من سكان الاتحاد الأوروبي، ولا سيما الشباب، كما يقول نائب رئيس "مجلس الاتحاد الروسي"، كونستانتين كوساتشيف، مضيفاً أن "الشباب في أوروبا يفقدون إحساسهم بالمنظور الصحيح، فهم يرون أنفسهم ضحايا للمشاريع السياسية التي تنفذها النخب الأوروبية الحالية".

ويوضح نائب مدير "معهد أوروبا" في الأكاديمية الروسية للعلوم، فلاديسلاف بيلوف، أن الأسباب المباشرة للاضطرابات تختلف من بلد إلى آخر، فبينما تكمن في فرنسا في مشكلات التعليم والخدمات الاجتماعية، تشعل أزمة السكن في إسبانيا والبرتغال الاحتجاجات، وفي إيطاليا يشكل غلاء المعيشة سبباً للسخط والاحتجاج، وفي بلجيكا يثير التقشف المالي والإصلاحات الاجتماعية غضب الشارع، ويختم قائلاً "مع ذلك فإن العوامل الكامنة وراء هذه الاضطرابات متشابهة إلى حد كبير، وتتمثل في عدم الرضا عن المداخيل الحقيقية، وارتفاع كُلف الخدمات الاجتماعية، وتراجع الثقة في قدرة السلطات على حل المشكلات المتراكمة".

ويشير كبير الاقتصاديين في معهد "بي إيه ستوليبين" لاقتصاديات النمو، بوريس كوبيكين، إلى ارتفاع كلفة المعيشة الذي يتجاوز نمو الأجور، وتراجع القدرة على تحمل كُلف السكن، والارتفاع السريع في أسعار الوقود والمرافق كعوامل اقتصادية دافعة للاحتجاجات، فيما يوضح الأستاذ في "جامعة سانت بطرسبرغ" الحكومية والخبير في نادي "فالداي" للنقاش، ستانيسلاف تكاتشينكو، أن مستويات المعيشة في الاتحاد الأوروبي كانت تنمو بوتيرة أبطأ من التضخم على مدى الأعوام الـ 20 الماضية، موضحاً أن "الأمر لا يقتصر على مجرد تباطؤ نظري في معدلات النمو، مقارنة بالولايات المتحدة أو الصين، بل هو في الواقع دليل على أن الأوروبيين يزدادون فقراً".

ويشير بيلوف إلى أن جائحة كورونا، وأزمة الطاقة، وقطع العلاقات الاقتصادية مع روسيا، وكُلف دعم أوكرانيا، وزيادة موازنات الدفاع، كلها عوامل زادت الضغط على الاقتصادات الأوروبية، مؤكداً أن المشكلات الهيكلية التي تؤجج استياء المتظاهرين قد ظهرت قبل ذلك بكثير، وهي تتفاقم الآن مع إعادة توجيه الموارد المالية المحدودة نحو أولويات عسكرية وسياسية جديدة.

التكامل الأوروبي إلى أين؟

يرى بيلوف أن الاحتجاجات تكشف عن تناقض بين أولويات بروكسل الأوروبية الشاملة ومسؤولية الدول عن الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لمواطنيها، مؤكداً أن جزءاً كبيراً من القرارات المتعلقة بالسياسة الاجتماعية والتعليم والإسكان تتخذه الحكومات الوطنية، في حين أن القيود المفروضة على الموازنة والتوجيهات الإستراتيجية العامة تُصاغ أيضاً على مستوى الاتحاد الأوروبي، مما يخلق توترات سياسية إضافية، وقد يؤدي الوضع الراهن إلى تفاقمها، إذ ستتعالى المطالبات بمزيد من الاستقلال الوطني، ولا سيما في السياسة الاقتصادية والموازنة.

وبحسب كوساتشيف فإن الاتحاد الأوروبي، بوصفه هيكلاً فوق وطني، لم يعد محركاً لتنمية الدول الأوروبية، بل بات يؤدي دوراً متزايداً كـ "حبل مشنقة"، مشيراً إلى أن البيروقراطية الأوروبية هي التي تسعى بالدرجة الأولى إلى عسكرة موازنة الاتحاد الأوروبي، وموازنات الدول الأعضاء فيه إلى أقصى حد، وهو ما يتعارض مع مصالح مواطنيها.

تؤثر الاحتجاجات في الاتحاد الأوروبي سلباً في التكامل الأوروبي، وتُشكك في خطط التوسع، كاشفة عن تناقضات بين الدول، كما يُشير ديمتري سوسلوف، ووفقاً له فإن أعضاء الاتحاد الأوروبي الحاليين يخشون عواقب قبول دول جديدة، مثل زيادة الدعم، واشتداد المنافسة الداخلية عليها، وزيادة الهجرة الداخلية، وتعميق الانقسامات والتناقضات داخل مجلس الاتحاد الأوروبي.

ويذكر تكاتشينكو أن الاتحاد الأوروبي توسع آخر مرة قبل 13 عاماً، وأن مناقشات موازنة 2028 - 2034 خلال قمة الاتحاد الأوروبي يومي الـ 15والـ 16 من أكتوبر الجاري كشفت عن نقص في الأموال اللازمة لمزيد من التوسع.

المستقبل السياسي للاتحاد الأوروبي

تقع مسؤولية الوضع الراهن في أوروبا بالدرجة الأولى على عاتق الحكومات الوسطية، ولذا ينجذب الناخبون في كثير من دول الاتحاد الأوروبي إلى السياسيين البديلين، سواء من اليسار أو اليمين، كما يقول كونستانتين كوساتشيف، معتقداً أنّا سنشهد في المستقبل القريب مزيداً من ضعف الوسط، وتطرفاً سياسياً في الدول الأوروبية.

ويضيف نائب رئيس "مجلس الاتحاد" أن "هذه عمليات متسارعة تكتسب زخماً مع تزايد خيبة الأمل من النخب الحالية"، فيما يُقر بيلوف بأن القوى الوسطية تتعرض لضغوط، لأنها مسؤولة عن تطبيق إصلاحات غير شعبية في كثير من البلدان، مؤكداً أنه لا يُتوقع حدوث تعزيز تلقائي للأحزاب الراديكالية، وستعتمد التداعيات السياسية على الوضع الوطني الخاص، وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، متحدثاً عن مزيد من التشرذم في الفضاء الحزبي السياسي، وإضعاف التحالفات الوسطية التقليدية، وتصاعد النقاش حول العلاقة بين التكامل الأوروبي والسيادة الوطنية والمسؤولية الاجتماعية.

ويرى سوسلوف أن الاحتجاجات تعزز موقف السياسيين اليمينيين أكثر من اليساريين، فالاضطرابات التي تشمل المهاجرين تتيح لهم استغلال الانتقادات الموجهة للتعددية الثقافية، وعلاوة على ذلك تقترح الأحزاب "اليمينية" خطة لزيادة الإنفاق الاجتماعي، من خلال التخلي عن مساعدة أوكرانيا والعودة لاستيراد الطاقة الروسية الرخيصة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير