ملخص
تتجه الأنظار إلى مواجهة بايرن ميونيخ وأرسنال في دوري أبطال أوروبا، إذ يتصادم الهجوم الكاسح مع الدفاع الصلب، في اختبار حاسم لفلسفتين مختلفتين وطموحين نحو اللقب القاري.
أصحاب الكرة الجميلة في مواجهة المتزمتين؟ أصحاب الأسلوب الهجومي الجريء في مواجهة الحذرين؟ قد يبدو الأمر كذلك. يتشارك بايرن ميونيخ وأرسنال مكانة بطلي بلديهما، وطموح التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، كذلك فإن مدربيهما كانا من مساعدي بيب غوارديولا المقربين، إذ عمل أحدهما قائداً لفريق مانشستر سيتي، والآخر مساعداً للمدير الفني، وقد يقول البعض إن كلاً منهما استخلص دروساً مختلفة.
التباين الهجومي بين بايرن ميونيخ وأرسنال
يتوجه أرسنال إلى ملعب "أليانز أرينا" بعدما حقق الفوز على نوتنغهام فورست في مباراة لم يسدد خلالها سوى كرة واحدة على المرمى. وفي المقابل سدد بايرن 17 كرة على المرمى خلال فوزه على لايبزيغ في نهاية الأسبوع.
وعلى رغم أن التقليل من شأن منافسيه المحليين واعتبارهم فرقاً متواضعة نسبياً قد يكون أمراً سهلاً ومبتذلاً، فإن الحقيقة هي أن بايرن سحق الفريق الذي احتل المركز الثالث في الدوري الألماني في الموسم الماضي. وسجل بايرن ستة أهداف في مباراته الأخيرة، بينما لم يسجل أرسنال سوى ستة أهداف في مبارياته الأربع الأخيرة.
أما الحجة المضادة، بطبيعة الحال، فهي أن أرسنال يمتلك أفضل خط دفاع في أوروبا، وأنه الفريق الذي لم تستقبل شباكه سوى سبعة أهداف في 15 مباراة بدوري أبطال أوروبا خلال الموسم الماضي، كذلك فإنه الفريق الوحيد الذي استهل مشواره في النسخة الحالية بشباك نظيفة في مباراتين متتاليتين.
وللمقارنة، فقد اهتزت شباك بايرن ثلاث مرات أمام الوافد النرويجي الجديد إلى البطولة، فريق فايكينغ، في الأسبوع الماضي.
مواجهات الكبار ترسم ملامح المنافسة الأوروبية
وسواء كان الأمر مجرد مصادفة فرضها جدول المباريات أم لا، فإن مباريات منتصف الأسبوع الجاري تشهد مواجهتين بين القوى الكبرى، تجمعان بين أربعة فرق تعد، على الأرجح، من أبرز المرشحين للفوز بالبطولة، وإن كان ريال مدريد قد يعترض على هذا التقييم، إذ لعب باريس سان جيرمان مع برشلونة، فيما يستضيف بايرن ميونيخ نظيره أرسنال.
وقد يبدو أرسنال الفريق الاستثنائي بين هذه الفرق، إذ يستطيع كل من الفرق الثلاثة الأخرى تقديم حجج تدعم أحقيته بامتلاك أفضل خط هجوم في القارة.
أرقام بايرن الهجومية تتفوق على حصيلة أرسنال
وتؤيد هجوم بايرن الأرقام والإحصاءات، إذ سجل الفريق في الموسم الماضي رقماً قياسياً بلغ 122 هدفاً في الدوري الألماني، وهو رقم لم يتجاوزه في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى سوى فريق تورينو في موسم (1947 - 1948)، ويزيد هذا العدد بـ51 هدفاً على ما سجله أرسنال في طريقه إلى الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي جميع المسابقات سجل هاري كين 61 هدفاً بمفرده، فيما أحرز مايكل أوليسي 22 هدفاً وصنع 28.
وسيكون أرسنال بمنأى عن اختبار كيفية إيقاف أوليسي، بعدما أوقف اللاعب نفسه إثر طرده الساذج أمام فايكينغ في الأسبوع الماضي، ليغيب عن المباراة الحالية بسبب الإيقاف، لكن الإحساس بأن الفريقين يقدمان نسختين مختلفتين تماماً من الرياضة نفسها تعزز خلال الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في مايو (أيار) الماضي.
فقد حل بايرن ضيفاً على باريس سان جيرمان في ملعب "بارك دي برانس"، وأسهم الفريقان معاً في تقديم مباراة كلاسيكية، إذ كانت النتيجة (5 - 4) قبل 20 دقيقة على صافرة النهاية.
ربما كان ذلك أشبه بمباريات كرة القدم الخيالية، أو نتاج التخلي عن الواجبات الدفاعية، وفقاً لرأي البعض.
وفي المقابل، سلك أرسنال طريقاً أقل إثارة، لكنه أكثر واقعية، نحو النهائي، بعدما تعادل (1 - 1) خارج ملعبه مع أتلتيكو مدريد، ثم فاز عليه (1 - 0) في ملعب الإمارات.
أرتيتا وكومباني... فلسفتان ونتائج مختلفة في دوري الأبطال
وقادت طريقة ميكيل أرتيتا فريقه إلى بلوغ دور أبعد مما وصل إليه فريق فينسنت كومباني، على رغم أن كليهما خرج من دوري أبطال أوروبا على يد باريس سان جيرمان.
لكن ذلك كان بدوره نتيجة القرعة التي جاءت ثمرة للتفوق المشترك للفريقين في المرحلة الأولى من البطولة، فقد وقع أرسنال وبايرن في جانبين مختلفين من القرعة بعدما احتلا المركزين الأول والثاني في مرحلة الدوري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفاز الفريقان معاً في 15 مباراة من أصل 16، ولم يمنعهما من تحقيق العلامة الكاملة سوى مواجهتهما بعضهما بعضاً، حين انتصر أرسنال (3 - 1) على ملعب الإمارات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
ويمكن اعتبار ذلك الفوز، الذي سدد فيه أرسنال ثماني كرات على المرمى وبلغت قيمة الأهداف المتوقعة لديه 2.72، دليلاً على قدرته على صناعة الفرص والتسجيل في شباك أفضل الفرق.
أزمة الخيارات الهجومية تهدد طموحات أرسنال
ومع ذلك، يبدو أن الفريق يمتلك أسلحة هجومية أقل مما كان عليه الحال في نهائي دوري أبطال أوروبا. وكان الرئيس التنفيذي ريتشارد غارليك قد تحدث في الصيف عن رغبة النادي في التعاقد مع لاعبين "يحدثون نقلة نوعية"، لكن لاعبين كان من الممكن أن يحدثوا هذه النقلة، مثل فينيسيوس جونيور وخوليان ألفاريز ومورغان روجرز، لم يتمكن أرسنال من ضمهم لصفوفه.
أما الإضافة الهجومية الوحيدة، كريستوس تزوليس، فقد تعرضت للإصابة الآن. وخلال فترة الانتقالات الصيفية، رحل عن الفريق عدد من المهاجمين يفوق من انضموا إليه، وكان أحد الراحلين، غابرييل مارتينيلي، قد سجل أحد أهداف الفوز على بايرن العام الماضي.
أما نوني مادويكي، الذي سجل هدفاً في المباراة نفسها، فأحرز الهدف الوحيد أمام نوتنغهام فورست، في حين سجل إيبيريتشي إيزي، الذي خرج من الملعب ليحل مادويكي مكانه مع بداية الشوط الثاني، هدفاً أمام ليل الأسبوع الماضي.
ومع أن الجناحين البديلين اللذين استعان بهما أرتيتا سجلا أهدافاً، فإن هذا المركز لا يزال يبدو مشكلة، وهو المركز الذي يبدو فيه أرسنال الأقل شبهاً بفرق قادرة على الفوز بدوري أبطال أوروبا.
شكوك دفاعية تحيط ببايرن ميونيخ قبل المواجهة
أما التساؤلات المحيطة ببايرن، فتتركز بدرجة أكبر على خط الدفاع، فقد واجه كومباني، وهو مدافع سابق، صعوبات في الآونة الأخيرة، إذ أجبره فيروس أصابه على التغيب عن الحصة التدريبية أمس الثلاثاء، واضطر إلى عدم حضور المؤتمر الصحافي عشية المباراة، وفي الوقت نفسه تحوم الشكوك حول مشاركة مانويل نوير، وقد يتولى يوناس أوروبيغ حراسة المرمى بدلاً منه.
ويختلف بايرن وأرسنال في جوانب أخرى أيضاً، فقد تعاقد بطل ألمانيا هذا الصيف مع إسماعيل صيباري، الذي يمكنه تعويض غياب أوليسي، ومع ناثانيال براون، بينما بنيت تشكيلة أرتيتا على تركيز أكبر بكثير على عمق الفريق وتوفير البدائل اللازمة في جميع المراكز. وإذا كان أرسنال قد سجل عدداً قليلاً نسبياً من الأهداف في الآونة الأخيرة، فإن لاعبيه البدلاء سجلوا أهدافاً في مبارياته الثلاث الأخيرة.
الهجوم الكاسح أم التوازن الدفاعي؟
وهذا جزء من النموذج الذي يعتمده أرتيتا، عبر الحفاظ على نظافة الشباك، والاستمرارية، وتوافر خيارات عالية الجودة. أما نموذج بايرن، فيقوم بدرجة أكبر على القوة الهجومية الهائلة، فبعد تسجيل 184 هدفاً في الموسم الماضي، أحرز الفريق 36 هدفاً بالفعل هذا الموسم، وقد تكون إستراتيجيته أكثر إمتاعاً.
وإذا كان وصف المواجهة بأنها صراع بين الهجوم والدفاع ينطوي على تبسيط مخل، لأن كلاً من الفريقين ربما يسعى إلى تحقيق التوازن من خلال استثمار نقاط قوته، فإن المباراة ستشكل اختباراً يمتد 90 دقيقة لنموذجين متباينين في السعي إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا.
© The Independent