Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علي الأمين: الشيعة باقون بعد "حزب الله"... ولا يملك قرار سلاحه

العلامة الشيعي لـ"اندبندنت عربية": الجنوب دفع ثمناً يفوق اجتياح 1982 والمفاوضات مع إسرائيل خطوة ضمن طريق طويل

ملخص

من مسؤولية قرار حرب إسناد غزة عام 2023 إلى مستقبل الشيعة في لبنان، ومن حصرية السلاح والمفاوضات مع إسرائيل إلى التحولات الإقليمية، تجري "اندبندنت عربية" حواراً مع العلامة الشيعي علي الأمين ضمن برنامج "حوارات".

ثلاثة أعوام مرت على قرار "حزب الله" فتح جبهة الإسناد لغزة في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ثلاثة أعوام تبدلت خلالها موازين القوى، واهتزت معادلات الردع، ووجد لبنان نفسه أمام أسئلة مصيرية تتعلق بالحرب والسلم والسيادة ومستقبل السلاح.

لكن، ماذا حققت حرب الإسناد لغزة؟ وماذا كلفت لبنان، وتحديداً البيئة الشيعية؟ وهل خرج "حزب الله" من هذه الحروب أضعف عسكرياً وحسب، أم أن موقعه السياسي وعلاقته بجمهوره وإيران تغيرت أيضاً؟

من مسؤولية قرار الحرب إلى مستقبل الشيعة في لبنان، ومن حصرية السلاح والمفاوضات مع إسرائيل إلى التحولات الإقليمية، تجري "اندبندنت عربية" حواراً مع العلامة الشيعي علي الأمين ضمن برنامج "حوارات".

ميزان بين غزة ولبنان

نبدأ حوارنا بسؤال "لو أردنا أن نضع ميزاناً لهذه الحرب ماذا أعطت لغزة؟ وماذا أخذت من لبنان؟"، فيقول الأمين إنه لا شك في أن هذه الحرب التي جرَّها "حزب الله" على لبنان من خلال تدخلاته لإسناد غزة، وما تبعها من تدخلات لإسناد إيران، كانت في غير موقعها وفي غير محلها. وينطبق على من دخل فيها القول المأثور "من لم يتدبر عواقب الأمور وقع في المحظور"، معتبراً أن هذا ما جرى لنا نحن على الساحة اللبنانية من خلال التدخلات غير المدروسة، التي لم يؤخذ فيها بمصلحة الوطن وشعبه، والأرض وسكانها.

وعن مسؤولية الدولة والحكومات السابقة والمتعاقبة التي غضت النظر طويلاً ولأعوام عن كل سلاح غير شرعي، فيعتبر أن علاقة الحكومات المتعاقبة كانت مع قوى الأمر الواقع التي فرضت هيمنتها من خلال قوة السلاح، على مرأى ومسمع من الدولة اللبنانية، والدولة تخلّت عن دورها المطلوب في بسط السيادة وفرض القانون، وكان هذا مبرراً وأفسح المجال لوقوع الحروب على الساحة الجنوبية خصوصاً، ولبنان عموماً.

وعن القرارات التي تتخذها الحكومة الجديدة أو العهد الجديد، لناحية حصرية السلاح، فيقول "لا نشك في أنها قرارات كانت مهمة، من خلال ما كنا نتابعه في العهود السابقة التي كانت تفتقد مثل هذه القرارات. فهذه القرارات اتخذت من أهلها، ولا نزال نحن في انتظار تطبيقها".

الجنوب أمام مأساة أكبر من اجتياح 1982

لدى مقارنة وضع الجنوب اللبناني اليوم بما كان عليه في ثمانينيات القرن الماضي، وما شهده من احتلال واجتياح إسرائيلي واسع وصل إلى بيروت عام 1982، يرى العلامة الشيعي المعارض أن المأساة التي وقعت في جنوب لبنان منذ حرب الإسناد عام 2023 وإلى يومنا هذا، هي أشد أسى وحزناً وأكثر ألماً من اجتياح عام 1982، وأضاف "لا تقاس الخسائر التي دفعها اللبنانيون والجنوبيون بتلك الخسائر التي دفعت عام 1982. الخسائر اليوم أشد، والنزوح أكثر، والمعاناة شديدة عند معظم الجنوبيين الذين دمرت قراهم وهجروا منها وفقدوا الأرواح العزيزة. ولذلك لا نرى أن هناك قياساً بين تلك المرحلة وهذه المرحلة، وإن كانت تلك أوسع مساحة في الاجتياح والاحتلال، ولكن هذه أقل مساحة وأكثر تدميراً وإيلاماً وقتلاً".

ينتقل الحوار ليتطرق إلى الخسائر الكبيرة التي ألمت بلبنان عموماً وبالجنوبيين خصوصاً، إن لناحية الخسائر المادية أو البشرية أو حتى مساحات واسعة من البلدات، وتأثير هذه الخسائر في المزاج الشيعي، وهنا يقول الأمين "لا شك في أن حجم الخسائر التي وقعت في الأرواح والممتلكات والتهجير والنزوح أثر كثيراً لدى البيئة الشيعية خصوصاً، ولدى البيئة الجنوبية عموماً"، مشدداً على أن هذا الواقع أثر في عملية نقد "حزب الله" على هذه الخطوة التي خطاها، وأصبحت هناك نظرة غير إيجابية لما يتخذه من قرارات وما يطرحه من شعارات، خصوصاً توظيف الدين في هذه الصراعات والمعارك.

وتابع "وجد الجنوبيون من خلال الممارسة الميدانية أن هذه الشعارات وهذه الطروحات كانت نتائجها كارثية عليهم. ولذلك هناك تراجع في التأييد لفكر الحزب ولرؤيته الدينية، ولارتباطاته السياسية الخارجية، التي كانت نتائجها كارثية، لكن في مقابل هذا التراجع نحتاج إلى حضور الدولة، ليصبح صوت هؤلاء أعلى في رفض الواقع الذي أوصلهم إليه الحزب".

عودة الدولة لجنوب لبنان

يقارب الأمين عودة الدولة للجنوب اللبناني وسط الواقع الصعب الذي يشهده من دمار ونزوح واحتلال، بأنها لا بد أن تبدأ بحضورها الأمني والعمراني والسياسي والاجتماعي، والحضور لا بد أن يكون أمنياً، وبخاصة عبر حماية من يرفع صوته المعارض للحزب، إذ لا بد للدولة أن تحميه وأن تكون السند له، لا أن تبقى السيطرة للسلاح الخارج عن سلطة الدولة.

وأضاف "لذلك، ذهاب المعارضين إلى الجنوب ضرورة يجب أن تؤمنها الدولة. والآراء الأخرى المعارضة أيضاً، في الجنوب وخارج الجنوب، يجب أن تكون الدولة حاضرة من أجل حمايتها من السلاح، وحضور الدولة ينبغي أن يُواكبه نزع هذا السلاح الذي يمنع الحرية في الجنوب ويمنع تعدد الآراء".

وعن الانتقادات القاسية والأصوات المعارضة للحزب التي باتت أكثر جرأة وقوة في الأعوام الماضية، يشدد العلامة الشيعي على أن الرأي الآخر المعارض لسياسة "حزب الله" وأيديولوجيته، ليس جديداً، إنما كان موجوداً منذ الثمانينيات، قائلاً "نحن رفعنا الصوت منذ الثمانينيات عندما كنا في الجنوب، وكنا نطالب الدولة بالعودة للجنوب وبسط سلطتها وسيادتها. وقلت لهم مراراً إن القرار، أي قرار لبنان، ليس في صور أو في بيروت أو في صيدا. قرار لبنان هو في إمساك الدولة بالشريط الحدودي، وأن تصل إلى الشريط الحدودي وتبسط سُلطتها".

ويؤكد أن المشكلة "لم تكن في وجود مصدر للرأي الآخر، وإنما كانت المشكلة في عدم احتضان الدولة لهذا الرأي الآخر الذي كان منتشراً كثيراً في الجنوب، وعندما تخلت الدولة عن سلطتها في الجنوب لمصلحة قوى الأمر الواقع، ضعف هذا الرأي، فيما الدولة، المفترض أنها صاحبة مشروع السلطة والسيادة، ينبغي أن تبحث عن الذين يطرحون السلطة والسيادة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حصرية السلاح في لبنان

ننتقل إلى ملف حصرية السلاح، ونسأله "هل ستتحقق حصرية السلاح غير الشرعي في لبنان في نهاية المطاف، بعد عام أو عامين أو خمسة أعوام؟ هل سنصل إلى هذه النتيجة يوماً ما؟".

فيجيب "السلاح، من خلال التجربة التي عاشها اللبنانيون والجنوبيون بالخصوص، ظهر أنه لم يُؤدِّ الدور في حمايتهم، إنما أوصلنا إلى هذه المآسي التي نعيشها هذه الأيام. خسرنا رجالاً، خسرنا نساءً، خسرنا أطفالاً، خسرنا قيادات، وخسرنا كباراً في هذه الحرب. الخسارة كبيرة، والسلاح لم يتمكن من حماية الجنوب من هذه الخسائر الكبيرة. فلذلك أنا أدرك أن هذه الحال من المطالبة بتسليم السلاح للدولة ستتزايد".

واعتبر أن "حزب الله"، لو كانت لديه الحرية في السلاح الذي يمتلكه، لكان قدم هذا السلاح إلى الدولة اللبنانية، وهو موجود فيها، وهو جزء منها، والدولة تصبح أقوى بهذا السلاح الذي يقدمه إليها، لكن المشكلة أن السلاح الذي يمتلكه الحزب مرتبط بأجندة خارجية، مرتبط بإيران حقيقة، والحزب نفسه يقول إن وجوده واستمراريته ودوره الذي يقوم به في المنطقة مرتبط بالولي الفقيه، الذي يعده مرجعية له في شؤون الدين والدنيا.

ويتابع "هذه هي المشكلة، إلا إذا أدركت إيران، من خلال الصراع الجاري في المنطقة، أن هذا السلاح لن تحقق منه نتيجة لمشروعها داخل إيران وفي المنطقة، إذا طلبت إيران منه عندئذ التسليم، فسيسلم السلاح".

وشدد على أن "حزب الله" لا يختزل الطائفة، التي هي أوسع وأكبر، كانت قبله، وهي موجودة معه، وستبقى أيضاً بعده، فيما لا تنحصر الطوائف بأحزاب وقيادات وزعامات، وانضمام الحزب إلى الدولة يقوي موقفها للمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان.

المفاوضات وانسحاب إسرائيل

وعن المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية ونتيجة الجولات التي حصلت حتى الساعة، يقول الأمين إنها خطوة اتخذتها الدولة اللبنانية، ورأت فيها أنها تحقق ما يمكن أن يخفض حدة النزاع ونتائجه وصراعاته، وهي ليست طبعاً المفاوضات النهائية التي نطلبها، وإنما نطلب أموراً كثيرة، وهذه تشكل خطوة لها، فلذلك أرى أنها خطوة ضمن طريق طويل من أجل تحقيق المطالب المحقة لنا في عودتنا للجنوب، وفي عودة الدولة بسلطتها الكاملة للجنوب".

وعن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان ومتى يمكن أن يتحقق ذلك، يقول الأمين إن إسرائيل ستخرج من خلال تعاون لبنان مع المجتمع الدولي، ومن خلال تطبيق لبنان القرارات على أرضه، بسلطته الوحيدة وبمرجعية الدولة الواحدة على كامل أراضيها، وعندئذ لا يبقى أي مبرر لبقاء إسرائيل في الجنوب، والمجتمع الدولي سيكون سنداً لنا في إخراجها.

هنا نسأله "أليست جرائم إسرائيل في جنوب لبنان أكبر ورقة قوة بيد الحزب حتى يتمسك بسلاحه؟"، فيجيب "إذا كانت هذه الجرائم تقع في ظل السلاح، فهذا السلاح لم يدفع هذه الجرائم. والمجتمع الدولي، ما دام الحزب متمسكاً بسلاحه، لن يضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب، فلذلك الأولى به أن يسلم هذا السلاح إلى الدولة، وعندئذ سيكون المجتمع الدولي كله مؤيداً لنا في إخراج إسرائيل من الجنوب".

الحزب والمفاهيم الدينية والسياسة

الحزب استخدم كثيراً مفاهيم الشهادة وكربلاء والتكليف الشرعي في الحرب السابقة. وفي هذا السياق يعتبر العلامة الشيعي أن هذا الأمر نظرية قديمة منذ انتصار الثورة في إيران، وهم رفعوا شعار "سياستنا هي عين عبادتنا"، كما كانوا يقولون، فلذلك، في التركيبة العقائدية عندهم، السياسة مرتبطة بالدين والرؤية الدينية.

ويقول "هذه التجربة، التي مضت عليها عقود من الزمن، أثبتت أنها ليست نظرية سليمة. ولا بد من فصل الدين عن السياسة. وهذا كان نهجاً قائماً منذ القدم، وليس أمراً جديداً. وكانت المرجعية الدينية توجه المقلدين لها والمراجعين لها في شؤون المعرفة الدينية والسلوك والتعاملات الحسنة والعلاقات الحسنة، وليس لها علاقة بمن يحكم أو لا يحكم".

ويضيف أنه انطلاقاً من هذا، على "حزب الله"، من خلال هذه التجربة، الإدراك أن إبعاد الدين عن السياسة وسيلة من وسائل الاستقرار واستمرار المجتمعات، والأحزاب الدينية تسهم في تقسيم المجتمع، لأنها تجعل المؤيد لها متديناً وغير المؤيد لها غير متدين، فتقسم المجتمع وتسهم في فرزه دينياً، وهذا من المضار بوحدة الشعوب والأوطان.

أحداث اليمن والنظام الإيراني

في المحور الأخير، يتطرق الحوار إلى أحداث اليمن راهناً والحرب الإيرانية الأميركية–الإسرائيلية قبل أشهر، وهنا يشدد الأمين على أن هذه الحرب يجب أن تنتهي، ويجب أن تضع أوزارها، فيما يجب على قيادة إيران واليمن وغيرها أن تعمل على وقف هذه الصراعات، وتابع "قلت لهم في السابق أنتم مسلمون، وجميعكم تذهبون إلى مكة. خير لكم أن تذهبوا إلى مكة جميعاً وتعقدوا مؤتمراً لوقف الحرب. كيف يتقاتل الإخوة؟ يجب أن يتوقف هذا القتال بكل وسيلة من الوسائل".

وعن الرهان على سقوط النظام في طهران وسبب عدم تحقيق الأمر حتى اليوم، يعتبر الأمين أن النظام في طهران لم يسقط لأنه لا يزال يمتلك الأدوات القمعية التي يقمع بها المعارضين، كما كان يحصل منذ أعوام كثيرة، وقال "نزل الملايين إلى شوارع طهران يعترضون على النظام، وفي غير طهران أيضاً، لكن النظام تمكن من قمعهم. وآلة القمع هذه لا تزال بيد السلطة الحاكمة في إيران، ولذلك من الصعب أن يحصل هذا الأمر من داخل إيران".

وفي الختام يشدد العلامة الشيعي على أن "’حزب الله‘ كان يجب أن يتدبر عواقب الأمور، وأن يفكر كثيراً قبل أن يجر نفسه ويجر البلاد إلى ما نحن فيه من مآس وويلات، ولذلك كان ليجنب نفسه الخسائر الكبيرة في قياداته والخسائر التي لحقت بالشعب اللبناني وبالشعب الجنوبي".

اقرأ المزيد

المزيد من حوارات