Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الضغوط تتصاعد والبنوك المركزية تقترب من مواجهة حاسمة مع التضخم

تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال رفع أسعار الفائدة بإجمال 100 نقطة أساس خلال العام المقبل

دعت لاغارد إلى ضمان أن تكون أية استجابة على صعيد المالية العامة لصدمة الطاقة موقتة (أ ب)

ملخص

يرى بنك كندا المركزي أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتراجع شحنات النفط والأضرار التي لحقت بقدرات تكرير الطاقة، أدت إلى زيادة أخطار اتساع نطاق التضخم واستمراره لفترة أطول.

فيما تتزايد حدة حال عدم اليقين الاقتصادي عالمياً، قال محافظ بنك كندا تيف ماكليم إن البنك يتوقع رفع توقعاته للتضخم بصورة كبيرة خلال الشهر الجاري، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية، على أن تدخل التوقعات الجديدة للنمو والتضخم ضمن حسابات البنك عند اتخاذ قراره في شأن أسعار الفائدة في الـ28 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وأوضح خلال مؤتمر صحافي أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتراجع شحنات النفط والأضرار التي لحقت بقدرات تكرير الطاقة، أدت إلى زيادة أخطار اتساع نطاق التضخم واستمراره لفترة أطول، وأكد أن الهدف الأساس للبنك يظل إبقاء التضخم قريباً من مستوى اثنين في المئة على المدى الطويل، مشيراً إلى استعداد البنك لتعديل سياسته النقدية إذا اقتضت الظروف ذلك.

وخلال اجتماع يوليو (تموز) الماضي وتماشياً مع التوقعات، أبقى بنك كندا المركزي، سعر الفائدة المرجعي لليلة واحدة من دون تغيير عند 2.25 في المئة، وقال ضمن بيان السياسة النقدية إن النمو الاقتصادي سيتعزز في النصف الثاني من العام مع تراجع الضغوط التضخمية.

ضرورة تعديل السياسات وبناء هوامش مالية

وعلى رغم تزايد ترجيحات الأسواق المالية في شأن رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر الأخيرة، فإن المتعاملين لم يكونوا يتوقعون، إجراء أي تغيير في أسعار الفائدة خلال اجتماع الـ28 من أكتوبر أو الاجتماع الأخير للسياسة النقدية هذا العام في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، 

في المقابل، تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال رفع أسعار الفائدة بإجمال 100 نقطة أساس خلال العام المقبل. ولفت محافظ بنك كندا إلى أن الاقتصاد العالمي أظهر قدراً من المرونة في مواجهة الصراعات الجارية، لكنه يواجه تحديات متزايدة بسبب ارتفاع الكلف وتشدد الأوضاع المالية، وأوضح أن قدرة الحكومات على التحرك مالياً أصبحت أقل، مما يستلزم تعديل السياسات من أجل إعادة بناء الهوامش المالية المتاحة لمواجهة الأزمات، قائلاً إن التحدي الرئيس أمام البنوك المركزية يتمثل في تحديد مدى انتقال الارتفاع في أسعار النفط والمنتجات البترولية إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، وتأثير ذلك في مسار التضخم خلال الفترة المقبلة.

وحول اجتماع الـ28 من أكتوبر الجاري، أكد أن البنك سيركز على تقييم ما إذا كان التضخم سيتراجع تلقائياً نحو المستهدف البالغ اثنين في المئة، أو أن الأمر سيستدعي رفع أسعار الفائدة للتأثير في مساره وإعادته للمستوى المستهدف.

كيف يتحرك البنك المركزي الأوروبي؟

في السياق، شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على أهمية سلامة المالية العامة خلال كلمة ألقتها أمام وزراء مسؤولين عن الموازنات من مختلف أنحاء العالم في تايلاند. وعبر بيانها المقدم إلى اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي تضم وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية من أنحاء العالم، أكدت أن استدامة المالية العامة لا تزال تشكل "ركيزة أساسية" للاستقرار الاقتصادي على نطاق أوسع.

وقالت لاغارد "من المهم الحفاظ على سياسات مالية عامة سليمة، بما في ذلك التزام القواعد المالية والعمل في الدول التي ترتفع فيها مستويات الدين على ضبط أوضاع المالية العامة وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتحسين كفاءة إدارة المالية العامة وفاعليتها لإعادة بناء هوامش الأمان المالية"، وأوضحت أنه ينبغي على الحكومات أن تسعى إلى ضمان أن تكون أية استجابة على صعيد المالية العامة لصدمة الطاقة موقتة وموجهة إلى الفئات المستهدفة ومصممة بما يتناسب مع الظروف، وأردفت أن "العودة لنظام اقتصادي دولي قائم على الانفتاح والقدرة على التنبؤ وسيادة القانون من شأنها أن تساعد في ازدهار التجارة والاستثمار".

وفي ما يتعلق باقتصاد منطقة اليورو، كررت لاغارد أحدث تقييم للبنك المركزي الأوروبي الذي يشير إلى أن الأخطار المحيطة بآفاق الاقتصاد تميل إلى الجانب السلبي، في حين تميل أخطار التضخم إلى الارتفاع. وأضافت أن "صدمة الطاقة أكبر من أن يمكن تجاهل آثارها، لكن الاستجابة المدروسة تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة". وقالت إن أكثر من 30 بنكاً مركزياً أبدت اهتمامها بتسهيلات إعادة الشراء المعززة التي يوفرها نظام اليورو والتي تهدف إلى دعم الانتقال السلس لأثر السياسة النقدية وتعزيز الدور الدولي لليورو.

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين العام الحالي خلال اجتماعي يونيو (حزيران) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، ومن المتوقع وعلى نطاق واسع أن يرفعها مرة أخرى بنهاية 2026، مع استمرار التقييمات بزيادة التضخم خلال الفترة المقبلة.

ويرجح صندوق النقد الدولي أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة مرة أخرى للاقتراب من المستوى المحايد، مع ضرورة إبقاء السياسة النقدية مرنة ومعتمدة على البيانات في ظل استمرار حال عدم اليقين العالمي.

وقال رئيس بعثة الصندوق إلى اليابان راهول أناند إن السيناريو الأساس للصندوق يتضمن رفعاً إضافياً للوصول إلى المستوى المحايد الذي يقدّر ضمن نطاق 1.1 في المئة و2.2 في المئة، ويبلغ سعر الفائدة في اليابان في الوقت الحالي 1.25 في المئة، أي إنه يقع بالفعل ضمن هذا النطاق.

رهانات تثبيت أسعار الفائدة الأميركية تتصاعد

ومع استمرار التوترات، تصاعدت الرهانات على تثبيت "الفيدرالي" أسعار الفائدة في السوق الأميركية خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، بعدما قال رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي كيفن وارش إن الأوضاع الاقتصادية العالمية سارت في مجملها وفق التوقعات منذ التشديد الأخير في سبتمبر الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح وارش في كلمة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين، أنه لن يستبق قراره في شأن الاجتماع المقبل للفيدرالي، لكنه أشار إلى أن التطورات الاقتصادية خلال الشهر الماضي لم تبتعد كثيراً من توقعات صانعي السياسة النقدية.

وبحسب أداة "سي أم إي فيدووتش"، ترى الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 82.8 في المئة لتثبيت الفائدة أثناء اجتماع أكتوبر، ارتفاعاً من 72.3 في المئة في توقعات سابقة.

وتراجعت احتمالات التثبيت في وقت سابق من الأسبوع مقابل زيادة رهانات رفع الفائدة مرة أخرى، بعد تسارع تضخم أسعار المستهلكين والمنتجين بأكثر من المتوقع في قراءة سبتمبر الماضي. وعلى صعيد اجتماع ديسمبر المقبل، لم تشهد التوقعات تغيراً يذكر، إذ لا تزال الأسواق تسعّر احتمالاً بنحو 89 في المئة لإجراء رفع آخر للفائدة قبل نهاية العام.

خام "برنت" عند أعلى مستوى منذ مايو الماضي

وفي تعاملات نهاية الأسبوع، لامست أسعار خام "برنت" حاجز 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو (أيار) الماضي، مدفوعة بمخاوف متصاعدة من تعطل إمدادات الطاقة العالمية إثر تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واستهداف مصافي التكرير في روسيا.

وأغلقت العقود الآجلة لخام القياس العالمي "برنت" على ارتفاع بنسبة 3.7 في المئة لتسجل 109.86 دولار للبرميل، محققة مكاسب أسبوعية بنحو 4.9 في المئة. بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.5 في المئة ليغلق عند 101.41 دولار بمكاسب أسبوعية تجاوزت 10 في المئة.

ويتوقع البنك الدولي تجاوز متوسط سعر خام النفط القياسي "برنت" 90 دولاراً للبرميل هذا العام، بعدما حوّل الصراع في الشرق الأوسط بيانات وفرة المعروض وانخفاض الأسعار إلى واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في التاريخ.

وخلال تقرير حديث، قال نائب كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي أيهان كوسي إن التقديرات في بداية العام كانت تشير إلى أسعار تراوح ما بين 65 و70 دولاراً للبرميل، مع احتمال هبوطها دون 60 دولاراً، في ظل وفرة الإمدادات وضعف الطلب.

لكن الصراع غيّر هذه التوقعات بصورة حادة، متسبباً في واحدة من أكبر صدمات العرض في التاريخ، إن لم تكُن الأكبر على الإطلاق. وأشار كوسي إلى أن أزمة نقص الإمدادات التي ظهرت في بداية الصراع بدأت تنحسر، لافتاً إلى أن الشحنات عبر مضيق هرمز عادت لمستويات ما قبل الحرب تقريباً.

اقرأ المزيد