ملخص
على رغم موثوقية العلاقات بين أنقرة وباكو، جابه حزب "أذربيجان الجديدة" الحاكم، بزعامة الرئيس إلهام علييف، انتقادات مسؤولين ونواب أتراك في شأن القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المدارس الأذرية. ورفض الحزب ما وصفه بحملة إعلامية "عدوانية ومنهجية" تستهدف بلاده، محذراً من انعكاس التصريحات التركية على العلاقات بين البلدين.
تشهد باكو ومدن أخرى في أذربيجان احتجاجات متواصلة منذ أيام، ظاهرها ضد قوانين الزي المدرسي الجديدة التي تحظر ارتداء الحجاب في المدارس، وباطنها دعم تركيا وإيران معارضي نظام الرئيس إلهام علييف وسياسات حكومته المندفعة لتعزيز العلاقات مع إسرائيل وتشريع أبواب البلاد لها، لا سيما أثناء الحرب الإيرانية الدائرة منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي.
وأفادت وزارة الداخلية الأذرية، باعتقال عشرات الأشخاص بسبب مشاركتهم في هذه الاحتجاجات، لكن المعارضة تقول إنه جرى اعتقال مئات الأشخاص وأن موجة التوقيف والاعتقال مستمرة. وشهدت أذربيجان انقطاعات في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وسط هذه الاحتجاجات. وفي خضم هذا الصراع، تعرض أكثر من 100 موقع إلكتروني حكومي الأذري لهجوم وقرصنة إلكترونية.
بداية الاحتجاجات
في الـ21 من سبتمبر (أيلول) الماضي، عدل مجلس وزراء أذربيجان رسمياً اللوائح المنظمة للزي المدرسي في المدارس الحكومية. وبموجب هذا التعديل يحظر ارتداء "أي قطع ملابس إضافية تخالف متطلبات الزي المدرسي وتتعارض مع مبدأ التعليم العلماني". وهذا يعني عملياً أنه بعد تطبيق الزي المدرسي الموحد، صار هناك حظر تشريعي على أي لباس يتعارض مع مبدأ العلمانية في التعليم العام، على رغم أن التعديلات الجديدة لم تحدد قطع الملابس التي ينطبق عليها هذا التعديل.
وفي السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أقرت الحكومة القرار رقم 325، الذي ينظم مظهر معلمي المدارس الحكومية، وينص على الالتزام بأسلوب رسمي ومبدأ التعليم العلماني.
وظهر أول التقارير عن الاحتجاجات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة في السابع من أكتوبر الجاري. وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي تقارير عن نزاع في المدرسة (رقم 9) في جليل آباد، حيث لم يسمح للفتيات اللاتي يرتدين الحجاب بحضور الفصول الدراسية، وفقاً للمشاركين.
وفي الأيام التالية، بدأت شكاوى مماثلة بالورود من مناطق أخرى.
وفي التاسع من أكتوبر الجاري، انتشرت مقاطع فيديو لاحتجاجات خارج إحدى مدارس باكو. واحتج المشاركون على القيود المفروضة على الزي الديني.
ووردت تقارير عن حالة في المدرسة رقم 69 في قرية بالاخاني، حيث أعرب الطلاب، وفقاً للمعلومات المتداولة، عن تضامنهم مع الفتيات اللاتي لم يسمح لهن بحضور الفصول الدراسية، وكذلك مع معلمة ترتدي الحجاب.
وفي اليوم نفسه، أعلنت إدارة التعليم في مدينة باكو أنها ستكثف عمليات التفتيش التي تشمل الطلاب والمعلمين في المدارس الحكومية ومدى امتثالهم لمتطلبات الزي المدرسي. وأوضحت أن ضرورة الرقابة والتفتيش هي وسيلة لخلق بيئة تعليمية منضبطة وعادلة. مع ذلك، لم يوضح البيان المنشور تحديداً ما إذا كان ارتداء غطاء الرأس الديني مسموحاً به، أو ما إذا كان لإدارة المدرسة الحق في فصل طالبة بسبب حجابها.
شغب الاحتجاجات
الاحتجاجات التي اندلعت مثل النار في الهشيم لم تكن سلمية تماماً، إذ عمد المتظاهرون لتحطيم نوافذ المدارس التي تحظر ارتداء الملابس الدينية. ووفقاً لقناة "مينفال بوليتيكا"، أضرم المتظاهرون النار في سيارة مدير مدرسة في حي غاراداغ بباكو. وفي حي ياسامال، حاول المتظاهرون إشعال حريق في مدرسة، لكن تمت السيطرة عليه.
وبسبب ذلك فتحت أجهزة الشؤون الداخلية الأذرية قضايا جنائية ضد المحتجزين بتهمة الإخلال المنظم بالنظام العام. وأفادت السلطات بفتح قضية جنائية بموجب المادة 233 من قانون العقوبات، المتعلقة بتنظيم أعمال تؤدي إلى الإخلال بالنظام العام أو المشاركة الفعلية فيها، مؤكدة استمرار الإجراءات الرامية إلى حماية سلامة الطلاب والمعلمين وضمان انتظام عمل المؤسسات التعليمية.
وأوضحت الوزارة أن مجموعة من الأشخاص دخلوا في مواجهات مع عاملين في قطاع التعليم داخل المدارس، وألحقوا أضراراً بمؤسسات تعليمية حكومية، وحاولوا عرقلة حركة المرور وسير العمل في المؤسسات التعليمية.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام محلية بأن عدد الموقوفين تجاوز 200 شخص حتى الـ15 من أكتوبر الجاري، في حصيلة تفوق الرقم الرسمي الذي أعلنته وزارة الداخلية، دون التمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة هذه الحصيلة.
ومنذ أوائل أكتوبر الجاري، بدأ سكان باكو والمناطق المحيطة بها بالتذمر من رفض بعض المدارس السماح للطالبات والمعلمات المحجبات بحضور الحصص الدراسية. وبدأ الطلاب وأولياء أمورهم بالاحتجاج، وقاطع كثر منهم الدراسة. وأفادت وكالات أنباء محلي بأن طلاب المدارس يعربون عن تضامنهم مع زميلاتهم الراغبات في ارتداء الحجاب. وانضم آلاف الأشخاص، بمن فيهم معلمون وشخصيات عامة ورجال دين، إلى الاحتجاجات معتبرين أن منع الطالبات المحجبات من حضور الحصص الدراسية يعد انتهاكاً لحق الأطفال في التعليم.
علمانية الدولة والحق في التعليم
بحسب الدستور، تعد أذربيجان دولة علمانية، وتؤكد المادة الـ18 من دستور البلاد على علمانية التعليم العام، ويضمن الدستور حرية الضمير (المادة 48) والحق في التعليم (المادة 42). لذلك، يرى المحتجون أن حظر ارتداء الحجاب في المدارس ينتهك أيضاً الحق الدستوري في حرية الدين وقانون حقوق الطفل.
وسبق للمؤسسات التعليمية الأذرية أن حاولت حظر الملابس والرموز الدينية، لكنها اصطدمت باحتجاجات شعبية واسعة. ووقعت أعنف هذه الاحتجاجات في الفترة بين عامي 2010 و2011. وخلال هذه الاحتجاجات، اعتقل أكثر من 200 شخص داخل مدن مختلفة في أذربيجان، بمن فيهم شخصيات دينية معارضة.
في الوقت نفسه، يؤكد نواب المجلس الوطني (البرلمان) أن قرار فرض زي موحد على طلاب المدارس مدفوع في المقام الأول بمصالح الأمن القومي، إذ تخضع فئة معينة من المؤمنين لنفوذ قوى أجنبية، مما قد يشكل تهديداً للنظام العام.
وهكذا، تجد السلطات الأذرية نفسها في موقف بالغ الصعوبة، فبينما تسعى إلى تعزيز موقفها وموقعها وسيطرتها بتقليص نفوذ الجماعات الدينية المنتشرة في البلاد، تجد نفسها مضطرة في الوقت نفسه لمسايرة التكامل السياسي والأيديولوجي مع تركيا وعدم فرض أي قيود على الترويج للإسلام المعتدل، لأن هذا يتعارض مع سعي باكو لزيادة نفوذها الدولي في العالمين الإسلامي والتركي.
بحسب نائب رئيس حزب المجتمع المفتوح الأذري نظامي محمدوف، وفقاً لوكالة "سلام نيوز"، فإن السلطات الأذرية لا تبذل أي جهد لتطوير الديمقراطية. وأشار إلى أن هذا الوضع يزيد من انعدام ثقة المجتمع الأذري بالحكومة. وأضاف "سيناضل حزب المجتمع المفتوح ضد هذه الظاهرة. وبحلول نهاية العام، سينشر برنامج أنشطة الحزب، محدداً جميع مجالات عمله".
وتتهم المعارضة السلطات الحكومية باستخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة لقمعها ومنعها من ممارسة حقوقها السياسية. وعلق نظامي محمدوف، نائب رئيس حزب المجتمع المفتوح الأذري، على حظر أذربيجان ارتداء الحجاب، قائلاً "هناك معايير مقبولة عالمياً، وينبغي لكل دولة أن تضمن حرية الدين. وهذا ما ينعكس في قوانين أذربيجان. مع ذلك، وللأسف، قامت أذربيجان، اقتداءً ببعض الدول، بحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية. هذه الحقيقة غير المتوقعة تظهر وجود قيود على حرية اختيار المواطنين في البلاد. ونحن، كحزب، ننظر إلى هذه الظاهرة نظرة سلبية".
لكن النائب في البرلمان الأذري جيهون محمدوف أوضح أن الإصلاحات تهدف إلى القضاء التام على الفوارق الدينية والعرقية والاجتماعية والاقتصادية داخل المؤسسات التعليمية.
نفي وزارة الصحة
ونفت وزارة الصحة الأذرية، خلال الـ15 من أكتوبر الماضي، صحة وثيقة متداولة تزعم فرض قيود على ارتداء الحجاب في المؤسسات الطبية بالبلاد، مؤكدة أنها مزيفة.
وجاء النفي في بيان مشترك أصدرته الوزارة ومجلس الإعلام والبث الأذري، عقب انتشار صورة رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، منسوبة إلى وزارة الصحة، تتحدث عن فرض قيود على ارتداء الحجاب داخل المؤسسات الطبية.
وأكد البيان أن الوزارة لم تصدر الوثيقة المتداولة، ولم توجه أي تعليمات إلى المؤسسات الطبية في شأن تقييد ارتداء الحجاب، مشدداً على أن تقديم وثيقة مزورة باعتبارها مراسلة رسمية يشكل تضليلاً إعلامياً من شأنه خداع الرأي العام.
ودعا مجلس الإعلام والبث وسائل الإعلام ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي إلى التحقق من صحة المعلومات عبر المصادر الرسمية، وعدم تداول الوثيقة المزيفة بوصفها وثيقة أصلية، أو المساهمة في نشر معلومات مضللة.
اتهام إيران
وفيما تواصلت ردود الفعل على القيود المفروضة على الطالبات والمعلمات المحجبات في المؤسسات التعليمية الأذرية، برزت مزاعم حول دوافع هذا الحظر. فوفقاً لتقارير نشرتها الصحافة الوطنية، اتُّخذ هذا الإجراء بهدف مواجهة مجموعات موالية لإيران تسعى إلى توسيع نفوذها بين الشباب والكوادر التعليمية.
وتشير الأخبار والتحليلات المنشورة في الصحافة الأذرية إلى أن قرار القيود جاء على خلفية أنشطة مجموعات مرتبطة بإيران تحاول مد نفوذها إلى الشباب والمعلمين داخل البلاد، مع مزاعم بأن بعض المعلمات المحجبات وبعض الكيانات تتحرك بتوجيه من هذه المجموعات.
وفي تقييم له حول الموضوع، أكد السياسي الأذري أوغتاي غاسيموف أن هذه الكيانات تقف وراء الاضطراب الذي تشهده المدارس والرأي العام، مشدداً على ضرورة التعامل مع العملية من منظور الأمن وسلطة الدولة. وقال "إنهم يتمردون بوضوح على سياسة الدولة. لذلك، يجب التعامل مع هذه المسألة بطريقة أكثر براغماتية، ويجب تحديد هوية عملاء التأثير واتخاذ إجراءات ضدهم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
العامل الإيراني في هذه الاحتجاجات ليس صدفة بل هو جزء من السياق السياسي لأذربيجان التي يتبع معظم مواطنيها المذهب الشيعي. ففي الـ12 من أكتوبر الجاري، وبينما كانت الاحتجاجات تتصاعد بالفعل في أذربيجان، استقبل الرئيس إلهام علييف وزير الداخلية الإيراني إسكندر مومني الذي وصل إلى باكو في زيارة رسمية بدعوة من نظيره الأذري ولايت إيفازوف.
وفي الوقت نفسه، ومع استمرار ردود الفعل على حظر الحجاب، زاد مقطع بث على التلفزيون الحكومي الأذري الجدل أكثر، إذ جمعت فيه صورتان منفصلتان، إحداهما لطالبات غير محجبات والأخرى لطالبات محجبات، وطرح خلاله سؤالاً على الطلبة "في أي مدرسة كنتم ستدرسون؟ - الاختيار لكم".
محاربة النفوذ الإيراني وليس الحجاب
قال كيريل سيمينوف، وهو عالم سياسي ومتخصص في شؤون الشرق الأوسط وخبير مستقل في صراعات الشرق الأوسط والحركات الإسلامية، لـ"اندبندنت عربية" إن الاحتجاجات في أذربيجان لا ينبغي وصفها بالمتطرفة. ووفقاً له، فإن السخط ينبع من حقيقة أن السلطات تحارب ظاهرتين في آن، الفضاء الناطق بالروسية والنفوذ الإسلامي.
وأوضح المتخصص قائلاً "هناك صراع يدور ضد الفضاء الناطق بالروسية في أذربيجان وضد الفضاء الإسلامي. إنهم يحاولون تطهيره بالكامل، وإعادة بناء المجتمع على أساس جديد، وعلى تشكيل جديد". وأشار أيضاً إلى أن تشديد القواعد كان تدريجاً، وأن الجولة الحالية تزامنت مع عمليات مماثلة في كازاخستان.
وبحسب الخبير، من غير المرجح قمع الاحتجاجات بالقوة، نظراً إلى انخفاض حدتها. مع ذلك، وجدت السلطات تفسيراً مناسباً، باكو تفسر الحجاب على أنه نفوذ إيراني.
واعتبر عالم السياسة أن "العلاقات بين أذربيجان وإيران متوترة للغاية في الوقت الراهن. أذربيجان الحليف الرئيس لإسرائيل في المنطقة، وتدعم كييف وتعارض الجمهورية الإسلامية. لذلك، يُنظر إلى أي مظهر من مظاهر الإسلام على أنه نفوذ إيراني، ويجري التصدي له".
وأشار المتخصص إلى أن مسار التضييق من المرجح أن يستمر، لأنه مرتبط بالسياسة المعادية لإيران التي تنتهجها القيادة الأذرية الحالية.
تركيا
تجاوزت المواجهة حدود البلاد، لا سيما أن الاحتجاجات ضد سياسة باكو بحظر الحجاب في المدارس بدأت في تركيا، ثم امتدت لاحقاً إلى أذربيجان. فقد انتقد مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علناً تصرفات السلطات الأذرية، فرد الحزب الحاكم في أذربيجان باتهام السياسيين الأتراك بالتدخل في شؤون بلادهم الداخلية.
وتجاوز النقاش مجرد التصريحات السياسية. وبحسب عدد من التقارير الإعلامية، وقعت احتجاجات أمام السفارة الأذرية لدى أنقرة والقنصلية العامة في إسطنبول. وأعرب ممثلو الأوساط الدينية المحافظة في تركيا عن استيائهم من القيود.
وعلى رغم موثوقية العلاقات بين أنقرة وباكو، جابه حزب "أذربيجان الجديدة" الحاكم، بزعامة الرئيس إلهام علييف، انتقادات مسؤولين ونواب أتراك في شأن القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المدارس الأذرية. ورفض الحزب ما وصفه بحملة إعلامية "عدوانية ومنهجية" تستهدف بلاده، محذراً من انعكاس التصريحات التركية على العلاقات بين البلدين.
وقال الحزب، في بيان صدر الثلاثاء الماضي، إن تصريحات كبير مستشاري أردوغان، أقطاي سارال، ونواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم لا تراعي البنية الدستورية لأذربيجان وأسس سياستها التعليمية، معتبراً أنها تتعارض مع روح العلاقات الأخوية بين البلدين وقد تسهم في إثارة توتر اجتماعي.
ودافع الحزب عن علاقات أذربيجان مع إسرائيل، واصفاً إياها بأنها علاقات طبيعية تستند إلى القانون الدولي والمصالح المشتركة، ورفض ما اعتبره محاولات لتشويهها أو استخدامها لتوجيه اتهامات سياسية إلى باكو.
وأكد البيان أن موقف أذربيجان من القضية الفلسطينية "ثابت وواضح"، مشيراً إلى تقديم مساعدات مالية وإنسانية للفلسطينيين، وإلى علاقات باكو مع القيادة الفلسطينية. وشدد على أن علاقات بلاده مع الدول الإسلامية تقوم على الاحترام المتبادل والتضامن، لا على الضغوط السياسية أو التدخل في الشؤون الداخلية.
وفي ما يتعلق بالحجاب، أكد الحزب أن دستور أذربيجان يكفل حرية المعتقد الديني والمساواة بين أتباع الأديان، لكنه شدد على علمانية الدولة واستناد القواعد التعليمية إلى المساواة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص، رافضاً تحويل هذه المسألة إلى أداة للتجاذب السياسي.
وكان سارال وصف حرمان الطالبات المحجبات من التعليم بأنه "غير مقبول"، داعياً باكو إلى التراجع عن القيود، فيما امتدت الانتقادات التركية إلى علاقات أذربيجان العسكرية والاقتصادية مع إسرائيل ومواقفها من الصراع في الشرق الأوسط.
ويعكس رد الحزب الحاكم اتساع الخلاف من قضية الزي المدرسي إلى تباين المواقف في شأن إسرائيل وفلسطين، وسط تحذيرات الأذرية من أن تؤثر الانتقادات المتبادلة على العلاقات السياسية بين أنقرة وباكو.
صراع سياسي بغطاء طلابي
يعد الكاتب السياسي الأذري أوغور ماميدوف أن الاحتجاجات المناهضة لحظر الحجاب تتحول إلى صراع سياسي كامل بين أذربيجان وتركيا وإيران. وبحسب قوله، فإن السلطات التركية والإيرانية ذات الخبرة الواسعة في قمع المعارضة في الشوارع واضطهاد النخب، مثل نجوم الفن وأصحاب الرأي الحر، لا تعارض الاحتجاجات المناهضة لأذربيجان، كالتظاهرات العامة أمام السفارة الأذرية. علاوة على ذلك، ينتقد مسؤولون أتراك القيود المفروضة على المدارس في أذربيجان، بينما يصمت نظراؤهم في إيران.
ويقول إن استخدام قضايا حساسة كالحجاب للتلاعب السياسي وإثارة الانقسام لا يسهم في وحدة الشعب التركي ولا في تضامن العالم الإسلامي ككل. واستخدام هذه القضايا كأداة للضغط السياسي على أذربيجان أمر غير مقبول على الإطلاق.