ملخص
تصاعدت الانتقادات للخطة سريعاً عقب إعلان هيغسيث عنها. واعتبرت الأمم المتحدة أن بث الإعدام سيشكل "تعذيباً"، بينما وصف رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين الخطوة بأنها "ترويج همجي لثقافة الموت"، ووصفها رئيسا وزراء أستراليا وبريطانيا بأنها "بغيضة".
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الخميس أن عملية إعدام نضال حسن المدان بقتل جنود أميركيين، والتي ستتم رمياً بالرصاص، لن تُبث مباشرة، بعدما كان إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث عن ذلك أثار موجة استياء في الولايات المتحدة.
وأثارت خطة البث المباشر للإعدام معارضة واسعة داخل الولايات المتحدة وخارجها، وانتقادات من سياسيين ديمقراطيين وجمهوريين أميركيين والكنيسة الكاثوليكية والأمم المتحدة.
ويمثل التخلي عن البث انتكاسة لهيغسيث الذي يواجه انتقادات بسبب الحرب مع إيران وتداعياتها، وهو ما يلقي بظلاله على حزب ترمب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).
وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" أن حسن، وهو طبيب عسكري وضابط سابق في الجيش الأميركي، "سيتم إعدامه، كما هو مقرر، رمياً بالرصاص، لكن هذا الحدث لن يُبث مباشرة".
وقال في منشوره "أعتقد أن بث عملية الإعدام مباشرة، على مرأى من الجميع، كان سيشكل وسيلة ردع قوية للعالم بأسره، إذ كان بإمكان الجميع حينها رؤية كيف تتعامل الولايات المتحدة مع الإرهابيين وأمثال حسن من الحثالة". وأضاف "مع ذلك، فإن كثيراً من الأشخاص الشرفاء وذوي النيات الحسنة يفضلون ألا يشهدوا لحظة وفاته، سواء كان ذلك عبر البث المباشر أو أي وسيلة مرئية أخرى"، موضحاً أن ذوي الضحايا سيتمكنون من حضور عملية الإعدام شخصياً إذا رغبوا في ذلك.
وأكد المتحدث باسم "البنتاغون" شون بارنل أن هيغسيث وترمب تحدثا قبل إعلان ترمب التخلي عن البث المباشر. وشدد على أن "الوزير يدعم قرار الرئيس، وهما على توافق تام".
ومن المقرر إعدام حسن البالغ 56 سنة في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) في قاعدة فورت هود بولاية تكساس (جنوب)، حيث قتل 13 شخصاً بينهم 12 عسكرياً، وأصاب أكثر من 30 آخرين في هجوم نفذه في الخامس من نوفمبر 2009 واستلهمه من تنظيم "القاعدة".
وسيصبح ذلك أول إعدام ينفذه الجيش الأميركي منذ العام 1961، وأول إعدام رمياً بالرصاص منذ عام 1945.
وكان هيغسيث قال الأسبوع الماضي "سنتأكد من أن الناس سيتمكنون من مشاهدته، وأنه سيكون علنياً"، قبل أن يؤكد لاحقاً أن الإعدام سيبث مباشرة.
غالبية الأميركيين يعارضون
تصاعدت الانتقادات للخطة سريعاً عقب إعلان هيغسيث عنها. واعتبرت الأمم المتحدة أن بث الإعدام سيشكل "تعذيباً"، بينما وصف رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين الخطوة بأنها "ترويج همجي لثقافة الموت"، ووصفها رئيسا وزراء أستراليا وبريطانيا بأنها "بغيضة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ونأى نائب الرئيس جي دي فانس بنفسه عن إعلان هيغسيث. وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "أي بي سي نيوز" ومؤسسة "إبسوس" ونشرت نتائجه الخميس أن 80 في المئة من الأميركيين يعارضون بث الإعدام مباشرة.
وأعرب مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن معارضتهم الخطة، بينهم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون الذي حذر من أنها قد تصبح "أداة لتجنيد إرهابيين في المستقبل".
وحذر عشرات الضباط المتقاعدين في الجيش الأميركي أيضاً من بث الإعدام. وقال الضباط، وبينهم أكثر من 40 جنرالاً وأميرالاً، في رسالة مفتوحة إن بث الإعدام "سيشوه شرف المؤسسة العسكرية التي تنفذه، والأمة التي تسمح به"، وسيؤدي إلى "تحويل حسن إلى شهيد بسبب مهاجمته زملاءه الجنود وقتلهم".
ونُفذ آخر إعدام عسكري في الولايات المتحدة عام 1961، حين أُعدم جون بينيت شنقاً بتهمتي الاغتصاب ومحاولة القتل. وبحسب مركز معلومات عقوبة الإعدام، نفذت القوات المسلحة الأميركية أحكام إعدام بحق 135 عسكرياً منذ عام 1916.
ووفقا لمنظمة العفو الدولية، نُفذ ما لا يقل عن 17 إعداماً علنياً عام 2025، 6 منها في أفغانستان و11 في إيران.
وكان 12 من القتلى الـ13 الذين قتلهم حسن و30 من المصابين، جنوداً. وأصيب حسن برصاص شرطي مدني في موقع الهجوم، ما أدى إلى إصابته بشلل في النصف السفلي من جسده.
واختار حسن الدفاع عن نفسه خلال محاكمته، لكنه لم يستدع شهوداً أو يُدلِ بإفادته أو يحاول نفي التهم الموجهة إليه، قبل أن تصدر هيئة محلفين عسكرية حكماً بإعدامه عام 2013.
وأُبلغت المحكمة التي أدانت حسن بأنه كان يعارض الوجود العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان، وأنه تواصل عبر الإنترنت مع "الداعية" أنور العولقي، وهو مواطن أميركي قُتل لاحقاً في غارة أميركية بطائرة مسيرة في اليمن، ويُشتبه في ارتباطه بتنظيم "القاعدة".