Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جلسة عاصفة في "وول ستريت"... التضخم يشعل رهانات الفائدة

ضغوط الأسعار تزيد من احتمال استمرار تشديد السياسة النقدية مما يرفع كلفة التمويل ويضغط على تقييمات الشركات

بيانات سبتمبر تعيد رفع الفائدة في أكتوبر إلى دائرة الاحتمالات (أ ف ب)

ملخص

تراجع مؤشر يحظى بمتابعة وثيقة ويضم عمالقة أشباه الموصلات، مثل "إنفيديا" و"برودكوم"، بنحو 20 في المئة من ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)

 

أدى تجدد موجة البيع في أسهم شركات تصنيع الرقائق إلى تراجع حاد لمؤشرات وول ستريت، موسعاً خسائر غذتها رهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيواصل رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.

وعززت أسرع زيادة في أسعار المستهلكين منذ أبريل (نيسان) الماضي توقعات رفع أسعار الفائدة، حتى إذا أوقف "الفيدرالي" دورة التشديد موقتاً في أكتوبر (تشرين الأول) الجاري وأضعفت هذه الرهانات شهية المستثمرين للأصول الأكثر مخاطرة. وهبط مؤشر شركات الرقائق الكبرى بنسبة أربعة في المئة، فيما تراجع مؤشر "ناسداك 100" بنسبة اثنين في المئة.

وهبطت سندات شركة "كورويف" إلى مستويات تشير عادة إلى ضائقة مالية، فيما قال رئيس الشركة المتخصصة في الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي إن السوق تتصرف "بصورة غير عقلانية".

وتراجع مؤشر يحظى بمتابعة وثيقة ويضم عمالقة أشباه الموصلات، مثل "إنفيديا" و"برودكوم"، بنحو 20 في المئة من ذروته المسجلة في يونيو (حزيران)، وسط تصاعد المخاوف في شأن ارتفاع أسعار الفائدة والتقييمات المرتفعة والكلف الضخمة لبناء البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

وقالت أولريكه هوفمان-بورشارد، من مكتب الاستثمار في "يو بي أس": "في حين قد تؤدي زيادة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، وارتفاع متطلبات التمويل، وصعود أسعار الفائدة، إلى زيادة التقلبات من حين إلى آخر، فإننا نرى أن موجة التراجع الأخيرة تمثل إعادة ضبط للتوقعات أكثر من كونها تحولاً جوهرياً في قصة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي".

هل تدفع مخاوف التضخم الأسواق إلى إعادة تسعير الفائدة؟

عادت هذه المخاوف إلى الواجهة في وقت تواجه فيه "وول ستريت" بالفعل حالاً من عدم اليقين في شأن آفاق السياسة النقدية. ودفع الارتفاع الواسع في أسعار المستهلكين المتداولين إلى تسعير احتمال رفع "الفيدرالي" أسعار الفائدة مرتين بحلول نهاية يناير (كانون الثاني) فترة وجيزة. وسجلت سندات الخزانة الأميركية القصيرة الأجل أداء أضعف من نظيراتها الأطول أجلاً، فيما ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته منذ مايو (أيار) 2025.

وقال سكاي وايناند، من "ريغان كابيتال": "بات من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن التضخم لا يزال عنيداً ويتحرك في الاتجاه الخاطئ"، وأضاف "في حين نتوقع أن يوقف ’الفيدرالي‘ أي تغييرات في أسعار الفائدة خلال أكتوبر الجاري، فإننا نتوقع استئناف رفعها في ديسمبر (كانون الأول) المقبل".

وتعهد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بعدم توجيه الأسواق من خلال الكشف عن توقعاته الخاصة القصيرة الأجل للسياسة النقدية، لكن مفاجأة التضخم ستزيد التدقيق في تصريحاته المقررة في وقت متأخر من الخميس، بتوقيت نيويورك، في بانكوك، حيث سيشارك في جلسة حوارية مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا.

وبحسب جيف روش، من "أل بي أل فاينانشيال"، فإن ضغوط التضخم تتسع لتشمل قطاعات تتجاوز الطاقة، مما يشير إلى أن المرحلة الأخيرة من العودة إلى المستوى المستهدف قد تظل متقلبة، وتبقي أسعار الفائدة مرتفعة، وأضاف أن التقرير الأخير يعقد قرار "الفيدرالي" هذا الشهر، في ظل تزايد صعوبة المسار المؤدي إلى استقرار الأسعار.

وترى سيما شاه، من "برينسيبال لإدارة الأصول"، أن السؤال يتمثل في ما إذا كان ارتفاع التضخم الأساس كافياً لتغيير مسار "الفيدرالي"، وقالت إن الأسواق تشعر بوضوح بالقلق، لكن التقرير الأخير لا يقدم أدلة قوية بما يكفي لإعادة إحياء مبررات رفع أسعار الفائدة في أكتوبر الجاري.

وبحسب استراتيجيي "تي دي سيكيوريتيز"، ومن بينهم أوسكار مونوز وغينادي غولدبرغ، فإن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة تثير مخاوف في شأن أخطار التضخم، لكن "الفيدرالي" سبق أن أوضح أن عملية رفع أسعار الفائدة ستكون تدريجية.

وقال الاستراتيجيون "يرفع تقرير اليوم احتمال زيادة أسعار الفائدة في أكتوبر الجاري، لكننا لا نزال نعتقد أن ’الفيدرالي‘ سيبقيها دون تغيير، ويختار ديسمبر المقبل موعداً للزيادة، إذ تؤدي الأسواق بالفعل بعض المهمة نيابة عنه".

هل تعيد بيانات سبتمبر احتمال رفع الفائدة في أكتوبر؟

أعادت بيانات التضخم المرتفعة لسبتمبر (أيلول) الماضي إحياء التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة خلال الشهر الجاري، وهو احتمال بدا مستبعداً بعدما أشار صناع السياسة النقدية خلال الأسابيع الأخيرة إلى امتلاكهم الوقت الكافي للانتظار قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

وقالت استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية لدى "بنك أوف أميركا" ميغان سويبر، "تنتظر الأسواق وارش غداً لمنح الضوء الأخضر لمسار رفع أسعار الفائدة من جانب ’الفيدرالي‘ في المرحلة المقبلة"، وأضافت، في إشارة إلى بيانات التضخم "إنها قوة واسعة النطاق، وسيكون من الأصعب على ’الفيدرالي‘ تجاهلها".

وجاء التحول السريع في رهانات الأسواق في شأن أسعار الفائدة عقب صدور مؤشر أسعار المستهلكين لسبتمبر، الذي أظهر اتساع نطاق التضخم ليشمل السلع والخدمات. وقبل ذلك بيوم واحد فحسب، قدم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، رؤية متفائلة في شأن التضخم، أسهمت في دفع عوائد سندات الخزانة إلى الانخفاض.

وأظهر التقرير ارتفاع أسعار تذاكر الطيران والسيارات المستعملة والرعاية الطبية خلال الشهر، تزامناً مع قفزة في كلف الطاقة، وسجلت أسعار أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات زيادات سنوية قياسية، فيما شهدت أسعار الألعاب أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 1988.

واستجاب المتداولون للبيانات برفع احتمالات زيادة أسعار الفائدة في أكتوبر الجاري إلى ما يصل إلى 55 في المئة، مقارنة بنحو 20 في المئة قبل صدور البيانات، وفقاً لأسعار العقود الآجلة. واستقرت الاحتمالات الضمنية لاحقاً قرب 40 في المئة.

وفي الوقت الراهن لا يزال معظم المتابعين لسياسات "الفيدرالي" يتوقعون أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة من دون تغيير هذا الشهر، مع تأجيل الزيادة التالية إلى ديسمبر المقبل.

لماذا تتسع الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي؟

شهدت ست مناطق من أصل 12 منطقة تابعة للاحتياط الفيدرالي ضغوطاً سعرية قوية أو متزايدة خلال الأسابيع الأخيرة، مع انتقال أثر ارتفاع أسعار الطاقة إلى الاقتصادات المحلية، وفقاً لمسح أجراه البنك المركزي لجهات الاتصال الإقليمية لديه.

وأشارت شركات في مناطق كثيرة إلى ضغوط تضخمية ناجمة عن ارتفاع أسعار سلع أخرى والرسوم الجمركية والتأمين، بحسب تقرير "بيج بوك" الذي أصدره "الفيدرالي".

وجاء في التقرير "أفادت الشركات بارتفاع أسعار الديزل، مشيرة إلى أن الرسوم الإضافية على الوقود تنقل الكلف المتزايدة إلى مختلف حلقات سلسلة الإمداد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويستند "بيج بوك" إلى معلومات جمعت حتى الخامس من أكتوبر، ويتسق مع مؤشرات أخرى إلى تسارع ارتفاع الأسعار في قطاعات عدة من الاقتصاد.

وكان مسؤولو "الفيدرالي" قد رفعوا أسعار الفائدة في اجتماعهم الشهر الماضي للمرة الأولى منذ عام 2023، وسط مخاوف من عدم تمكن التضخم من التراجع بالكامل إلى المستوى المستهدف البالغ اثنين في المئة من دون ممارسة ضغوط إضافية على الاقتصاد عبر أسعار الفائدة المرتفعة.

وأشارت معظم مناطق "الفيدرالي" في تقرير "بيج بوك" إلى نمو اقتصاداتها بدرجة محدودة خلال فترة المسح، على رغم عدم حدوث تغير يذكر في إجمال مستويات التوظيف، وأفادت 11 منطقة في الأقل بتحقيق بعض النمو في الأجور، فيما أشارت مناطق عدة إلى أن التضخم يفاقم الضغوط الرامية إلى زيادتها.

كيف استفاد غولدمان ساكس من طفرة الذكاء الاصطناعي؟

تصدرت مجموعة "غولدمان ساكس" أكبر أربعة منافسين لها في مجال الاكتتابات الأولية للأسهم في الولايات المتحدة خلال الربع الثالث، فيما كان "مورغان ستانلي" الوحيد الذي سجل تراجعاً في الرسوم مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وبدعم من مبيعات الأسهم التي نفذتها شركات تسعى إلى الاستفادة من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بلغت إيرادات "غولدمان ساكس" من أسواق رأس المال للأسهم 666 مليون دولار خلال الربع المنتهي في الـ30 من سبتمبر الماضي، بزيادة نسبتها 43 في المئة عن الفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لبيان صادر عن المجموعة.

في المقابل، تراجعت رسوم الاكتتاب في الأسهم لدى "مورغان ستانلي" بنسبة 19 في المئة على أساس سنوي، متأثرة بانخفاض الإيرادات من الطروحات العامة الأولية وصفقات بيع الكتل الكبيرة من الأسهم، وفقاً لبيان نتائج البنك.

وعلى خلاف منافسيه الرئيسين في "وول ستريت" لم يشارك البنك في الطرح الأميركي لشركة "أس كيه هاينكس"، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة في كوريا الجنوبية، والبالغة قيمته 26.5 مليار دولار، الذي شكل أكبر إدراج لشركة أجنبية في تاريخ البورصات الأميركية.

وتجاهلت الشركات التي تطرح أسهمها إلى حد كبير الضغوط التي فرضها ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على التقييمات. وعلى رغم تأجيل بعض الشركات خططها للطرح العام الأولي، استفادت شركات كثيرة من الحماسة المحيطة بالتكنولوجيا، مما عزز الإيرادات والأرباح لدى الجهات المتخصصة في الاكتتابات وتغطية إصدارات الأسهم.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة