ملخص
أنهى مانشستر سيتي سلسلة أندوني إيراولا الخالية من الهزائم، كاشفاً ثغرات ليفربول في عمق التشكيلة وفاعلية الصفقات الكبرى، ومثيراً تساؤلات حول مستقبل مشروع المدرب الإسباني وطموحاته.
لم يعد "إيراولا الذي لا يُقهر" كذلك. فقد وضع هدف ريان شرقي الرائع بجرأة، حداً لسلسلة أطول من المباريات من دون هزيمة، بعدما ضمن استمرار انفراد بوب بيزلي وجو فاغان بكونهما المدربين الدائمين الوحيدين في تاريخ ليفربول اللذين لم يخسرا في مبارياتهم الست الأولى بالدوري الإنجليزي تحت قيادتهما.
نهاية سلسلة اللاهزيمة تكشف الفارق بين ليفربول وسيتي
ولم يكن أندوني إيراولا قد تذوق طعم الهزيمة في أي مباراة منذ الخسارة بركلات الترجيح أمام نيوكاسل قبل تسعة أشهر، ولم يخسر في الوقت الأصلي منذ الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي.
وبالنسبة إلى من يحبون وضع علامات الاستثناء، وهي أمور قد تكثر في الوقت الراهن، فإن ليفربول إيراولا لم يخسر عندما كان الفريق مكتمل العدد. فقد كانت النتيجة التعادل السلبي عندما تعرض رايان غرافنبيرخ للطرد أمام مانشستر سيتي، قبل أن تنتهي المباراة بفوز الأخير بثلاثة أهداف من دون رد.
وقال إيراولا "أعتقد أن التحليل واضح تماماً. خضنا مباراتين مختلفتين: الأولى حتى البطاقة الحمراء، والثانية منذ البطاقة الحمراء وحتى النهاية".
كان من المتوقع دائماً أن يشكل متصدر الدوري مقياساً لمدى تطور مشروع إيراولا. وإذا كان من الممكن الوصول إلى استنتاجات مختلفة، وإذا كان الحكم بإدانة سيتي في 114 مخالفة يعني أن ليفربول قد لا يضطر إلى مقارنة نفسه بمنافسيه في الأعوام الأخيرة لفترة أطول، فإن النصف ساعة الأخيرة من المباراة أوحت بوجود فجوة كبيرة بين الفريقين.
غيابات مؤثرة وعمق التشكيلة يمنحان سيتي الأفضلية
وجاء بعض ما يخفف من وطأة الهزيمة على ليفربول في قائمة الغائبين. فقد كان من المفترض أن يكون هذا التوقيت غير مناسب لزيارة سيتي ملعب "أنفيلد".
وربما تحول إلى توقيت مثالي، بعدما غاب حتى دومينيك سوبوسلاي، الذي بدا غير قابل للإصابة، فضلاً عن افتقاد ليفربول هدافه هذا الموسم وصاحب أكبر عدد من التمريرات الحاسمة، ألكسندر إيساك وكودي غاكبو.
وليس مستغرباً، في ظل ذلك، أن يتفوق سيتي من حيث عمق التشكيلة، وأن يكون لديه البديل المؤثر جيريمي دوكو، الذي أسهم في طرد غرافنبيرخ، وكان له دور متفاوت في الأهداف الثلاثة جميعها.
طرد غرافنبيرخ يربك حسابات إيراولا
وأصبح غرافنبيرخ رمزاً لما جرى أيضاً. فقد استبعد المدرب لاعبه الهولندي من التشكيلة بعد التعادل في المباراة الافتتاحية أمام نيوكاسل، حين أسهم من دون قصد في هدفين استقبلهما ليفربول.
وهذه المرة حاول إيقاف هجمة مرتدة، فانتهى به الأمر مطروداً. وقدّم بداية سيئة للموسم، إذ واجه صعوبة في التأقلم مع متطلبات إيراولا. ومع ذلك، كان يخوض أفضل مبارياته تحت قيادة المدرب الإسباني، قبل أن تنتهي مشاركته فجأة.
وأظهر استعداد إيراولا لإشراك لاعب الوسط البديل تري نيوني، الذي كان ينتظر الدخول إلى الملعب عندما افتتح إيرلينغ هالاند التسجيل، حجم الضرر الذي تسبب فيه خروج غرافنبيرخ. وعكس ذلك مدى قسوة سيتي في استغلال الفرص، في مقابل افتقار ليفربول إلى درجة الحسم نفسها. ففي أول مشاركة أساسية له بالدوري الإنجليزي الممتاز، قاد لويس كوماس الضغط بحيوية كبيرة، لكنه أهدر فرصتيه.
صفقات ليفربول الكبرى تحت ضغط المقارنة مع نجوم سيتي
بالطبع قد تبدو مقارنة لاعب شاب بهالاند غير منصفة، لكن مقارنة النرويجي بالصفقة التي تعادل الرقم القياسي البريطاني تبدو أكثر إنصافاً، فيما جاء غياب إيساك نموذجاً آخر لما اعتاده ليفربول. فمنذ انتقاله إلى "أنفيلد" مقابل 125 مليون جنيه استرليني (165.36 مليون دولار)، واجه ليفربول نظيره سيتي أربع مرات، ولم يشارك إيساك ولو دقيقة واحدة في أي منها. أما هالاند، فسجل ستة أهداف في تلك المباريات.
وقد يبدو من التبسيط القول إن ليفربول أنفق مبالغ ضخمة على مجموعة من اللاعبين لكي يحسموا المباريات الكبرى، فهم في الواقع تعاقدوا معهم لأسباب عدة ولخوض عدد كبير من المباريات. ومع ذلك، لم يكن هذا اليوم جيداً، بطرق مختلفة، بالنسبة إلى لاعبي ليفربول الثلاثة الذين كلف التعاقد مع كل منهم 100 مليون جنيه استرليني (132.29 مليون دولار).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت هناك مقارنات أخرى قاسية لكل من فلوريان فيرتز وبرادلي باركولا. ففي كلتا الحالتين، سجل اللاعب الذي يشغل المركز نفسه في سيتي، ريان شرقي وجيريمي دوكو. ولم يسجل الألماني ولا الفرنسي أي هدف هذا الموسم، فيما لا يزال الجناح الذي كلف ليفربول 106 ملايين جنيه استرليني (140 مليون دولار) ينتظر تسجيل هدفه الأول بقميص الفريق.
وكان ليفربول قد فضّل التعاقد مع فيرتز على شرقي بعدما تحدث إلى كليهما، ومن الصعب التخلص من الشعور بأن النادي اتخذ القرار الخاطئ.
استراتيجية الانتقالات تثير تساؤلات حول مستقبل ليفربول
يمثل إيساك وفيرتز وباركولا اختباراً لاستراتيجية ليفربول في سوق الانتقالات. إذ لم تفشل هذه الاستراتيجية حتى الآن، خصوصاً في حالة اللاعب الذي انضم قبل ستة أسابيع فقط، لكنها لم تحقق النجاح بالتأكيد.
وكان من الممكن اتباع نهج مختلف، عبر توزيع الموازنة على عدد أكبر من اللاعبين، ودفع مبالغ أقل في الصفقات الكبرى، والعمل بدلاً من ذلك على بناء تشكيلة أعمق.
أزمة الخيارات تهدد طموحات إيراولا في المنافسات المقبلة
وبدا أن تشكيلة ليفربول تعاني قلة الخيارات طوال فترة إيراولا، وقد يتغير الوضع مع عودة لاعبين مثل هوغو إيكيتيكي وجيوفاني ليوني وكونور برادلي، إلى جانب إيساك وغاكبو وسوبوسلاي.
غير أن إيراولا ألمح إلى أن أياً منهم لن يكون جاهزاً لمباراة الأربعاء في دوري أبطال أوروبا أمام لاسك لينز، فيما سيغيب غرافنبيرخ عن مواجهة برينتفورد يوم السبت بسبب الإيقاف.
لكن نقاط الضعف في تشكيلة ليفربول ظهرت بوضوح في الهدف الثالث لسيتي. فقد أخرج إيراولا مدافعه رونالد أراوخو، ربما نتيجة حصوله على بطاقة صفراء مبكرة أثارت استياء ليفربول. ودخل جيريمي فريمبونغ بدلاً منه، ليجبره شرقي على الانزلاق في الاتجاه الخاطئ.
ولا يزال من المبكر معرفة ما إذا كان ليفربول يسير في الاتجاه الصحيح تحت قيادة إيراولا، على نطاق أوسع. فقد أشعل أسلوبه السريع أجواء "أنفيلد" أمس الأحد. وأثبت قدرته على تحسين أداء فريقه من خلال اتخاذ قرارات حاسمة، بعدما استبعد غرافنبيرخ عقب مباراة واحدة، وفريمبونغ بعد مباراتين.
وربما جاء أفضل أداءين للفريق، أمام أتلتيكو مدريد وتوتنهام، في مسابقات أخرى، لكن ليفربول لا يحتل سوى المركز التاسع في الدوري الإنجليزي الممتاز. وشهد "أنفيلد" أمس ظهور مدرب جديد حقق بداية قوية، لكنه كان إنزو ماريسكا.
© The Independent