ملخص
وثقت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" تعرض قرابة 14 ألف شجرة زيتون للاعتداء خلال سبتمبر (أيلول) الماضي فقط، وتنوعت تلك الانتهاكات بين قطع الأشجار وحرقها بالكامل.
مع وصول كميات ثمار الزيتون، التي يسرقها المستوطنون من الفلسطينيين، إلى مستويات غير مسبوقة، افتتح مستوطن إسرائيلي معصرة للزيتون للمرة الأولى، في ظل تصاعد الاعتداءات على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم لقطف المحصول.
وأقام مستوطن إسرائيلي معصرة للزيتون داخل مستوطنة بدوئيل، شرق قرية دير بلوط بمحافظة سلفيت، والتي تمتاز بكثرة أشجارة الزيتون فيها.
وقرب مكان المعصرة، تسببت سيطرة مستوطن إسرائيلي على مناطق شاسعة من أراضي الفلسطينيين، على أطراف قرية كفر الديك، بمنع أصحابها من قطف ثمار الزيتون فيها.
وتأتي إقامة المعصرة بالتزامن مع منع إسرائيل مزارعين فلسطينيين من قطف ثمار الزيتون، ومع "زيادة ممنهجة وغير مسبوقة في اعتداءات المستوطنين على قاطفي الزيتون، وسرقة ثماره بعد قطفها".
وأصبح مشهد دخول مستوطنين لحقول الزيتون من أجل قطفها شبه اعتيادي، بخاصة إلى تلك الأراضي المجاورة للمستوطنات، والبؤر الاستيطانية التي تضاعف عددها بصورة غير مسبوقة.
ويقول رئيس "اتحاد المزارعين الفلسطينيين"، عباس ملحم، إن اعتداءات هذا العام شاملة ومنهجية وتشمل كل المناطق داخل الضفة الغربية"، مؤكداً أن "هناك سياسة رسمية لدى حكومة الاحتلال بقطع صلة المزارع بأرضه، تمهيداً لضمها والاستيلاء عليها".
ويوضح ملحم أن المستوطنين "لا يزرعون أشجار الزيتون، وأن إقامة المعصرة جاء بسبب الكميات المتزايدة من الزيتون المسروق هذا العام"، إذ أصبح المستوطنون يروجون لبيع زيت من الزيتون الفلسطيني المسروق، على منصات التواصل الاجتماعي، وبحسب ملحم فإن ذلك "يعكس أن الكميات المسروقة كبيرة".
ومن أجل تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في مناطق (ج) التي تشكل 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، أطلقت مؤسسات فلسطينية عدة حملات قطف جماعي لثمار الزيتون، بمشاركة متضامين أجانب، بينهم إسرائيليون، ويقول ملحم "أطلقنا أكبر حملة قطف زيتون جماعي هذا العام، من أجل تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مع توفير المعدات اللازمة لتسريع قطف الزيتون بالسرعة الممكنة، حتى يتمكن كل مزارع من جني محصوله وإعادته".
ويجري يومياً تسجيل حالات سرقة، لكن أمس السبت سرق المستوطنون أكثر من 50 كيس زيتون في مختلف مناطق شمال الضفة الغربية، بعد أن قطفها المزارعون الفلسطينيون، وكذلك استولى مستوطنون، اليوم الأحد، على مركبة تابعة للمجلس القروي في قرية عين يبرود شرق رام الله، وسرقوا أكياساً من ثمار الزيتون، ومعدات زراعية كانت بداخلها، إذ هاجم المستوطنون المزارعين أثناء قطفهم ثمار الزيتون في القرية، واستولوا على المركبة وسرقوا محتوياتها.
وبحسب مدير "مؤسسة الإغاثة الزراعية" الفلسطينية، منجد أبو جيش، فإن إقامة المستوطنين معصرة للزيتون "يعبر عن السرقة التي أصبحت ممنهجة، ولذلك وافروا لها البنية التحتية للاستفادة منها، وهي المعصرة"، مشيراً إلى أن الفلسطينيين "تتبعوا مركبات المستوطنين الذين سرقوا الزيتون إلى أن وصلت إلى معصرة داخل إحدى المستوطنات المقامة على أراضي قرية دير بلوط".
ولفت أبو جيش إلى إصدار سلطات الاحتلال الإسرائيلية قراراً، مع بداية موسم الزيتون لهذا العام، بمنع وصول المواطنين لجميع مناطق (ج) وأراضي الدولة، وفرضوا قيوداً في بعض مناطق (ب)، ومع أن تلك السلطات تشترط حصول أصحاب تلك الأراضي على تنسيق مسبق معها، للوصول إلى أراضيهم، لكن أبو جيش أوضح أن "إسرائيل ترفض في معظم الأحيان منح التنسيق".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ووثقت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" تعرض نحو 14 ألف شجرة زيتون للاعتداء خلال سبتمبر (أيلول) الماضي فقط، وتنوعت تلك الانتهاكات بين قطع الأشجار وحرقها بالكامل، وبحسب معطيات الهيئة فإن المستوطنين نفذوا 18 اعتداء أمس في محافظات رام الله والبيرة ونابلس وسلفيت وقلقيلية والخليل وأريحا والقدس وطولكرم.
وشملت الاعتداءات مهاجمة قاطفي الزيتون وطردهم من أراضيهم، والاعتداء بالضرب ورش غاز الفلفل، واحتجاز مواطنين وسرقة المحاصيل والمركبات ومعدات القطاف، ومن أبرز الوقائع، وفق الهيئة، هجوم للمستوطنين على قرية دير أبو مشعل غرب رام الله، أسفر عن إصابة تسعة مزارعين، والاعتداء على اثنين آخرين في دير ابزيع وإصابتهما بكسور وجروح ورضوض.
ويرى الباحث الاقتصادي ثابت أبو الروس أن الموسم الحالي للزيتون "يتعرض لمجزرة اقتصادية تقوم بها إسرائيل بحق شجرة الزيتون، إذ يعمل في الموسم نحو 100 ألف فلسطيني"، مؤكداً أن هناك 575 ألف دونم مزروعة بالزيتون، تقع معظمها في منطقة (ج)، حيث قامت إسرائيل بتهديد المزارعين بعدم التوجه إلى أراضيهم.
يذكر أن إنتاج فلسطين من زيت الزيتون يبلغ نحو 20 ألف طن سنوياً، يستهلك الفلسطينيون نحو 15 ألف طن منه، فيما يصدرون 5 آلاف طن إلى الخارج، وقال أبو الروس إن "إجراءات إسرائيل الممنهجة ضد موسم الزيتون، تسبب بضرر المنظومة الاقتصادية عبر زيادة نسبة البطالة، وضرب منظومة التصدير".